هل “استدعت” إيران حليفها الأسد لزيارتها في طِهران؟ فماذا عن “ابتسامة” المُرشد والعفويّة؟

طهران /1 اذار / مارس / ارنا - لا نفهم عن أيّ “استدعاء” هذا الذي تم تفسيره في قراءة الزيارة التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد إلي طِهران، أي أن تبعيّة الأسد لحليفه الإيراني، “أجبرته” علي الذهاب إلي هُناك، بل وغاب علمه، ومراسم استقباله الرسميّة، وكأنّما “تتعمّد” إيران إهانته، ودولته، وسيادته، “التي تُسيطر عليها”!

بحثٌ بسيطٌ في الصور، نجد أن المرشد الأعلي للثورة الإسلاميّة، علي خامنئي، يستقبل ضيوفه بذات الطريقة، يظهر علم بلاده جانباً، وضيفه حتي لو كان الرئيس الروسي شخصيّاً فلاديمير بوتين، فإنّ علمه يغيب في حضرة المُرشد الإيرانيّ.
المُتتبّع لقسمات وجه المرشد الأعلي، ورئيس الجمهوريّة روحاني، وحتي رئيس فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، لا يستطيع أن يجد كُل تلك المُبالغات التي تم تقديمها عن زيارة الأسد، فابتسامة المرشد والرئيس السوري التي وثّقتها الكاميرات، فور لقائهم سويّاً، ومُصافحتهما لبعضهما، دلالة وافية وكافية، علي عُمق العلاقات بينهما علي المُستوي الشخصي، وبين البلدين الحليفين.
مشهد الزيارة باعتقادي، أقرب إلي العفويّة، والمشهد الأخوي العائلي، أكثر منه مشهد سياسي علي أهميّة دلالاته وتوقيته، والنتائج المُترتّبة عليه، يلتزم فيه الضيوف والمُستقبلون بالبروتوكولات المُتّبعة، ولغة جسد الرئيس الأسد تحديداً، كانت تُوحي بأنّ الرجل، وكأنّه كما نقول “بعاميّتنا المحكيّة” “ببيت أهله وأعز″، ويلتقي الأحبّة بعد فُراقٍ دام ثماني سنوات.
الرئيس السوري “مُتحالف” مع الإيرانيين، وحتي والده الراحل من قبله، وقدّمت إيران وذراعها “حزب الله” ما قدّموا من تضحيات علي الأرض السوريّة، وخلال ثماني سنوات من عمر الأزمة الحاليّة، ولم يزر الرئيس الأسد إيران، وتعمّد الأخير زيارتها في هذا التوقيت، وبشكل علني، في توقيتٍ، يطلب منه أهل الخليج ( الفار سي) مُصالحته، و”إعادته إلي مُحيطه العربي”، أو بالأحري عودتهم إلي مُحيط سورية العربيّة الأصيلة، والابتعاد عن إيران، فيذهب الرجل زائراً إلي طِهران، فأيّ استدعاء هذا، وأي عدم احترام للسيادة، ولماذا لم يستدع الإيرانيون حليفهم من قبل “مُقابل خدماتهم”، إذا كان يأتي وفق “أوامرهم”، ومنذ ثمانية أعوام علي انطلاق “الثورة المزعومة”؟
يبدو أنّ “المذهولين” من صلابة، وعُمق العلاقة السوريّة- الإيرانيّة، لا يفهمون أنه يمكن أن يكون بين الدول علاقة مصالح، مصحوبة بالاحترام المُتبادل، والثقة، والتنسيق، فلقد اعتادوا علي أن تكون علاقاتهم علي طريقة الآمر والمأمور، ولعلّ أكثر من أصاب في التعليق علي تلك الزيارة، “دموع” السيد حسن نصر الله أمين عام “حزب الله”، والذي أدمعت عيناه حين شاهد لقاء الأسد ومرشد الثورة.
الأطرف في استقالة ظريف!
نبقي في إيران، ونمُر سريعاً علي تعليق إعلامي، ربّما من الأنسب وصفه بالطريف، فقد قدّم أحد المُحلّلين علي شاشة خليجيّة، تفسيراً حول استقالة وزير الخارجيّة الإيراني جواد ظريف، بالقول أنّ الرجل قرّر الاستقالة من منصبه، بعد نجاح زيارة الأمير محمد بن سلمان إلي كل من باكستان، والهند، النوويّتين، وقد أدرك الرجل أن بلاده لن تنجح في مسعاها، للوصول إلي برنامجها النووي.
الرجل “ظريف” بالمُناسبة كان يُفاوض علي “حل وسط”، مع دول الخمسة زائد واحد في حينها، والوصول إلي الاتفاق النووي، واستقالته التي رفضها الرئيس روحاني، قد تأتي في سياق التصعيد الإيراني في ملفها النووي، والغايات الأمريكيّة الإسرائيليّة، لشنّ حربٍ عليها، وظريف هو رأس الدبلوماسيّة الإيرانيّة، فلماذا يستقيل علي وقع نجاح زيارة بن سلمان إلي باكستان، والهند، هل عاد الأمير إلي بلاده مُحمّلاً بالقنبلة النوويّة، ونحن لا ندري؟، فعلاً تفسيرٌ ظريف!.
الكاتب والصحافي الفلسطيني : خالد الجيوسي
انتهي ** 1837