١٣ أبريل ٢٠١٩ - ٢٠:١٢
رمز الخبر 83276643
٠ Persons
ترامب.. مصدر الفوضي الأمنیة*

طهران/13 نیسان/أبریل/إرنا- صنف البیت الأبیض لأول مرة فی التاریخ السیاسی للعالم وبعد فترة طویلة من الدعایات، جزءا من القوات المسلحة الإیرانیة علي لائحة الجماعات الإرهابیة وفتح بالتالی عبر هذا الإجراء، ساحة جدیدة للمواجهات الإستراتیجیة.

ووصف مسؤولو البیت الأبیض هذا الإجراء الأمیركی، بأنه جزء من الضغوط القصوي التی تمارس ضد الجمهوریة الإسلامیة وفی سیاق مواجهة طهران.
وكانت مواقف واشنطن العدائیة تجاه طهران خلال العقود الماضیة، واضحة علي الدوام للرأی العام العالمی والمراقبین الدولیین، لكن الإجراء الأخیر للبیت الأبیض، بالإضافة إلي محاولاته لمواجهة إیران، یتضمن بعض النقاط الدقیقة للغایة والتی یتعین تقییمها وتمحیصها من منظور ستراتیجی وجیوسیاسی.
وبما یتمتع الشرق الأوسط من میزات منقطعة النظیر، یعتبر أحد أهم المناطق الجیوسیاسیة بالعالم والذی لعب علي الدوام دورا هاما فی إطار المعادلات الدولیة وبالتالی، لا ینبغی تقییم قرار ساسة واشنطن بإدراج جزء من القوات المسلحة للجمهوریة الإسلامیة علي قائمة الجماعات الإرهابیة، بأنه جاء فقط فی سیاق مواجهة إیران.
وبالأحري، فان هذا الإجراء الأمیركی سیتضمن فی طیاته تداعیات جادة علي منطقة الشرق الأوسط؛ من شأنها أن تأخذ أبعادا دولیة.
ومن خلال هذا القرار، أدخلت واشنطن المنطقة فی بعد سیاسی جدید، لن تتمكن بالتأكید من تقلیص أو السیطرة علي عواقبه المعروفة أو المجهولة، فی داخل الحدود الإیرانیة.
وانتقد وزیر الدفاع الأمیركی السابق 'تشاك هیغل' فی وقت سابق، سیاسات حكومة ترامب بعد التنحی عن منصبه؛ قائلا 'ان التفكیر بأنكم تستطیعون إرغام الإیرانیین علي تنفیذ شیء ما عبر التهدید، محض حماقة.. إلا إذا كنتم بصدد تغییر الحقائق الجیوسیاسیة الموجودة علي أرض الواقع'.
فعلي هذا الأساس، أی قرار یمكن أن یتداخل بطریقة ما مع العناصر والمتغیرات فی الشرق الأوسط، من شأنه أن یؤدی الي نشوب 'فوضي أمنیة' وإنعدام للإستقرار فی المنطقة بأسرها.
ووفقًا لجمیع أصحاب الرأی المحایدین علي صعید الساحة الدولیة، ان القوات المسلحة الإیرانیة أدت دورا رئیسیا فی مكافحة الإرهاب بجمیع أنحاء المنطقة، وان تصنیف جزء من هذه القوات علي قائمة الجماعات الإرهابیة، شئنا أم أبینا، یعد محاولة لإفتعال 'فوضي أمنیة'.
وان النقطة التی یتعین علي الإستراتیجیین الغربیین معرفتها والتی یعرفونها جیدا بالتأكید، هی ان إیران وفی إطار المعادلات والحسابات الإقلیمیة، لیست مجرد عنصرا واحدا فحسب، بل انها تشكل مجموعة واسعة من العناصر وان إمكانیاتها علي الصعید الجیوسیاسی تتجاوز حدود البلاد والشرق الأوسط بأكمله وأبعد منه، وعلي هذا الأساس، فان نشوب 'فوضي أمنیة' فی هذه المنطقة، من شأنه أن یؤدی الي إنعدام للأمن علي الصعید الدولی فی أقصر فترة من الزمن.
______________
*المحلل والكاتب الإیرانی فی الشؤون السیاسیة، محمد رضا عرفانیان
**أ م د**