بشار الجعفري: من واجب أي دولة حماية مواطنيها من خطر الإرهاب

دمشق / 18 ايار /مايو /ارنا- أكد مندوب سورية الدائم لدي الأمم المتحدة بشار الجعفري أنه ليس هناك دولة في العالم تقبل الرضوخ للتهديد الإرهابي وتعريض حياة مواطنيها للخطر أو سلب حقها السيادي والدستوري في الدفاع عن أرضها وعن مواطنيها، مشددا علي أن الدولة السورية هي المعنية بحماية إدلب وأبنائها السوريين فيها من الإرهاب.

وقال الجعفري خلال جلسة لمجلس الأمن اليوم حول الوضع في سورية: إننا وعلي خلاف ما يتصوره البعض لا نعارض عقد هذه الجلسة فهي تتيح الفرصة لنا ولعدد آخر من الدول عرض حقيقة ما يجري في مدينة إدلب التي يسيطر عليها تنظيم جبهة النصرة الإرهابي إلا أننا نود في هذا الإطار التعبير عن تحفظنا حيال المقاربات المسيسة التي تتبعها بشكل ممنهج دول أعضاء في مجلس الأمن من خلال طلب عقد مثل هذه الجلسات بشكل متكرر عندما تتخذ الدولة السورية وحلفاؤها إجراءات قانونية لحماية مواطنيها من ممارسات المجموعات الإرهابية.

وأوضح الجعفري أن هذه الدول ذاتها تستمر بتجاهل جرائم الحرب التي ارتكبها التحالف الأمريكي غير الشرعي في سورية بالتواطؤ مع ميليشيات عميلة له وفي مقدمتها “قسد” بما في ذلك تدمير مدينة الرقة بالكامل وقتل وتهجير أهلها الأمر الذي أكدته حتي منظمة العفو الدولية مؤخراً عندما قالت إن هجمات “التحالف الدولي” حولت مدينة الرقة إلي أكثر المدن دماراً في التاريخ الحديث إضافة إلي الجرائم المروعة التي شهدتها محافظة دير الزور والتي أدت إلي إزهاق أرواح آلاف المدنيين وتهجير عشرات الآلاف غيرهم وبشكل خاص في منطقة الباغوز وقبل أيام في بلدة الشحيل وكذلك احتجاز عشرات آلاف المدنيين السوريين رهائن في مخيم الركبان بمنطقة التنف، مشيرا إلي أن هذا النهج الانتقائي المعتمد من قبل بعض أعضاء مجلس الأمن يمثل دعما للإرهابيين وتأليبا وتجييشا ضد الدولة السورية وعرقلة لجهودها في حماية مواطنيها ومكافحة الإرهاب.

ولفت الجعفري إلي أن تنظيم جبهة النصرة الإرهابي يتخذ مئات آلاف المدنيين دروعاً بشرية ويرتكب بحقهم أبشع الجرائم الهمجية وينشر الموت والخراب والدمار ويستبيح المرافق المدنية بما فيها المشافي والمدارس التي حولها إلي مراكز لاحتجاز وتعذيب وقتل كل من يرفض فكره التكفيري المتطرف وأحكامه الجاهلية والأنكي من ذلك هو أن رعاة هذا التنظيم استحدثوا له ذراعاً إجرامية سموها “الخوذ البيضاء” تحظي برعايتهم وتفوز بجوائزهم الاستخباراتية.

وقال الجعفري: نسأل الدول التي دعت لعقد جلسة مجلس الأمن ما خياراتكم لمواجهة قيام تنظيم إرهابي يضم آلاف الإرهابيين الأجانب بالسيطرة علي إحدي مدنكم وارتكابه جرائم جسيمة بحق أهلها واستهداف مدن أخري بالقذائف والصواريخ، تخيلوا مثلا قيام تنظيم إرهابي يتبع للقاعدة بالسيطرة علي مدينة دورتموند الألمانية واستهدافه مدن دوسلدورف وبون وكولن بالقذائف والصواريخ أو قيام تنظيم مماثل بالسيطرة علي مدينة انتويرب البلجيكية واستهداف مدينتي غينت وبروكسل بالقذائف والصواريخ أو قيام تنظيم ثالث بالسيطرة علي مدينة العبدلي الكويتية واستهدافه جزيرة البوبيان ومدينة الكويت بالقذائف والصواريخ أو قيام تنظيم إرهابي رابع بالسيطرة علي مدينة يونكرز شمال نيويورك وارتكابه الجرائم الجسيمة بحق أهلها واستهداف مانهاتن وبروكلين وكوينز بالقذائف والصواريخ.

وأضاف الجعفري: أمام هذه السيناريوهات التي لا نتمني علي الاطلاق حدوثها ما الخيارات المتاحة لحكوماتكم آنذاك لحماية المدنيين، أعتقد أن الجواب بسيط إذ لن تقبل أي دولة علي الإطلاق الرضوخ لهذا التهديد الإرهابي وتعريض حياة مواطنيها للخطر بانتظار ما ستؤول إليه الألاعيب السياسية للبعض والنفاق المغطي بشعارات إنسانية ولن تسمح أي دولة بتاتا بأن يسلب حقها السيادي والدستوري في الدفاع عن أرضها وعن مواطنيها، هذا الحق الذي كفله القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب.

وأكد الجعفري أن إنهاء معاناة السوريين في إدلب يتطلب الكف عن النفاق والتسييس والتوقف عن الاستثمار بالإرهاب والتلاعب بمصائر الشعوب وأرواحها واعتماد مقاربات موضوعية ومنطقية مبنية علي إدراك كامل للحقائق والخيارات المتاحة والقيام بالحد الأدني باستعادة الدول للإرهابيين الأجانب الذين يحملون جنسياتها بدلاً من ممارسة ألاعيب سحب الجنسية والإدلاء بتصريحات مخجلة لا أخلاقية تعظ الحكومتين السورية والعراقية بالإبقاء علي إرهابيي تلك الدول علي أراضيهما وتحمل وزر نتائج إرهابهم مجدداً بعد أن عاني البلدان لسنوات من شر إرهابهم متسائلا… هل هذه الدول مستعدة لاستعادة إرهابييها المنغمسين في الأعمال الإرهابية في سورية والكشف عن حكومات الدول التي جندتهم ومولتهم ودربتهم وسهلت عبورهم إلي سورية وأفتت لهم باستباحة دماء السوريين.

وأوضح الجعفري أن التنظيمات الإرهابية في إدلب تحضر لمسرحية كيميائية جديدة وتدرب بعض أفرادها علي التظاهر بأنهم تعرضوا لمواد سامة ليتم تصويرهم من قبل الشبكات الإعلامية المعروفة واتهام الجيش العربي السوري بذلك لافتا إلي أنه رغم توجيه سورية مئات الرسائل إلي الأمين العام ورئيس مجلس الأمن والهيئات الأممية المختصة بمكافحة الإرهاب وحظر انتشار الأسلحة الكيميائية حول تحضيرات الإرهابيين لمسرحيات كيميائية فإن سورية متأكدة من أن البعض في الأمم المتحدة لن يتردد في تبني روايات المجموعات الإرهابية وتوجيه الاتهام للحكومة السورية لا لشيء إلا لأن أجندات النفوذ داخل هذه المنظمة تفرض علي هذا البعض أن يصبح شريكاً في عملية ابتزاز سورية واستهدافها مع حلفائها الذين يحاربون الإرهاب نيابة عن العالم أجمع.

وأكد الجعفري أن الاستمرار في المتاجرة بالدم السوري وبمعاناة الشعب السوري من خلال اختزال ما يجري علي أنه مسألة إنسانية بحتة لن يثني سورية بدعم من حلفائها عن ممارسة واجبها الدستوري والقانوني في مكافحة الإرهاب وحماية مواطنيها.
انتهي ** 2342