٢١ يونيو ٢٠١٩ - ١٢:٣٢
رقم الصحفي: 1871
رمز الخبر 83363101
٠ Persons
إيران.. أكبر ضحية للأسلحة الكيماوية

طهران/21 حزيران/يونيو/إرنا- لم يشهد التاريخ المعاصر بعد الحرب العالمية الثانية هجمات كيماوية أكبر مما تعرضت لها إيران، والتي نفذت على يد دكتاتور عنيف مدعوم من الغرب، استخدم هذه الأسلحة على نطاق واسع ضد العسكريين والمدنيين على حد سواء.

فكان يقصف الجيش البعثي في العراق مناطق العمليات بالرصاص والصواريخ بلا هوادة، خلال حرب الثماني سنوات المفروضة من قبل صدام حسين ضد إيران (1980-1988)، الى جانب قصفه الكيماوي الجوي؛ مما أدى الى إسشهاد وإصابة آلاف العسكريين والمدنيين، الذين ما زال الكثير منهم على قيد الحياة، يعانون من الآلام والمضاعفات بعد مضي ثلاثة عقود.
ولأول مرة في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1980خلال الشهر الثاني من الحرب، وجهت وزارة الخارجية الإيرانية بیانا الى الأوساط الدولية، حذرت خلاله من إستخدام العراق أسلحة بيولوجية وكيماوية في هجماته.
ويشير البيان إلى استخدام العراق للأسلحة الكيماوية في الهجوم على سوسنغرد (التابعة الى محافظة خوزستان-جنوب غرب)، لكن الأوساط الدولية وكذلك مجلس الأمن الدولي لم يأخذونه بنظر الإعتبار ولهذا، كان أول هجوم كيماوي مسجل لدى الأمم المتحدة، الهجوم على منطقة بين "هلاله" و"ني خزر" غربي إيلام (غرب البلاد)؛ في يناير 1981 الذي سقط ضحيته 10 أشخاص على الأقل.
ومع تصعيد الهجمات الكيميائية للجيش البعثي العراقي في الحرب ضد الجمهورية الإسلامية، طالبت إيران باجراء تحريات دولية بهذا الشأن بعد أن قدمت سلسلة من الشكاوى والتقارير؛ مما أدى في نهاية المطاف الى إيفاد الأمم المتحدة أول مجموعة لها لتقصي الحقائق الى ايران فی مارس 1984، کانت تضم أربعة من الخبراء البارزين في الأسلحة الكيميائية من السويد واستراليا واسبانيا وسويسرا.
وكان الإستخدام واسع النطاق للأسلحة الكيماوية من قبل الجيش البعثي في العراق خلال العمليات في جزيرة مجنون خلال هذا العام، الى درجة لا يمكن إنكاره.  
وقدمت لجنة تقصي الحقائق الأممية تقريرها الى مجلس الأمن الدولي في 26 مارس 1984 الذي جاء حصيلة الكشف على المصابين وأخذ عينات من المناطق الملوثة وفحص القنابل الكيماوية غير المتفجرة؛ حيث أكد التقرير، إستخدام غاز الخردل وغاز الأعصاب (في إكس) ضد القوات الإيرانية، لكن مجلس الأمن الدولي وخلال بيانه الصادر في 30 مارس من العام نفسه، لم يشر على الإطلاق الى العراق كمستخدم للأسلحة الكيماوية وإكتفى بمجرد دعوة الجانبين بالإلتزام ببروتوكول جنيف للعام 1925.
وكان التقرير الهام الآخر الذي تم خلاله التأكيد على إستخدام الأسلحة الكيماوية ضد إيران، هو التقرير الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة الى مجلس الأمن الدولي في نيسان/ابريل 1985.
وإثر الإستخدام المستمر للجيش البعثي العراقي الأسلحة الكيماوية في الحرب، بعثت الأمم المتحدة ثالث لجنة من خبراءها في مارس 1986 الى منطقة الفاو؛ حيث نفذت القوات الإيرانية عمليات "والفجر 8" بعد العبور من شط أروند، حيث أقدم الجيش البعثي على استخدام كمية كبيرة من الأسلحة الكيماوية ضد العسكريين الإيرانيين، بعد العجز عن الحيلولة دون تقدمهم.
وهز العالم تقرير لجنة الخبراء الأممية الى مجلس الأمن الدولي الذي أكد الإستخدام واسع النطاق للجيش البعثي العراقي لغاز الخردل، الذي رافقت تلاوته في مجلس الأمن، بث صور للمصابين الكيماويين في إيران والذين كان البعض منهم يقبعون في مستشفيات الدول الأوروبية لتلقي العلاج، وفي نهاية المطاف، تم إصدار بيان 21 مارس 1986 تحت ضغوط الرأي العام، لكن الدول الغربية واصلت الإمتناع عن إصدار قرار في إدانة النظام الصدامي البائد.


من هم السبب وراء تطاول صدام؟
واصل هذا الدكتاتور استخدام الأسلحة الكيماوية خلال هجماته بصورة شاملة ولم يكن يصل صراخ إيران الى أسماع العالم وكأنه كان أصما.
ونفذ الجيش البعثي العراقي هجوما كيماويا آخر على مدينة سردشت التابعة الى آذربايجان الغربية (شمال غربي البلاد) في تموز/يوليو 1987، حيث راح ضحيتها 130 شخصا من الأهالي الأكراد لهذه المنطقة وتسمم جراءها الآلاف الذي ما زال بعضهم على قيد الحياة يعانون من مضاعفات الإصابة بهذه المواد الكيماوية.
كما استشهد ما يزيد عن 100 شخص من المواطنين الإيرانيين إثر القصف الكيماوي لبلدة "نودشه" الحدودية التابعة الى مدينة "باوه" شمالي محافظة كرمانشاه (غرب) كان معظمهم من النساء والأطفال حسبما تشير التقارير.   
ومع ذلك، فان عدم إبداء المجتمع الدولي أي ردود أفعال، الى جانب الدعم السافر والشامل للغرب والعديد من الدول العربية في المنطقة لنظام صدام، تسبب في إستئساد هذا الطاغية أكثر فأكثر؛ مما أدى به الى حد إرتكاب أكبر مجزرة بحق المدنيين الأبرياء في كردستان العراق في مارس 1988، حيث انتقم أشد الإنتقام من الأكراد العراقيين بالأسلحة الكيماوية بسبب تضامنهم مع الإيرانيين. واستشهد خلال هذه الهجمات الكيماوية ما لا يقل عن 5 آلاف شخص من الأكراد العراقيين، كما أصيب نحو 7 آلاف آخرين. وهزت العالم صور ضحايا هذا الهجوم البشع الذي كان معظمهم من النساء والأطفال، لكن الدول الغربية واصلت التزام الصمت. 
وبعد مضي 50 يوما على مجزرة حلبجه، أصدر أخيرا مجلس الأمن الدولي البيان 612 ؛ البيان الذي تم إصداره بمبادرة من ألمانيا الغربية وإيطاليا واليابان والذي جاء على خلفية تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الرأي الصادر عن لجنة تقصي الحقائق الموفدة الى المنطقة؛ وعلى الرغم من إدانة هذا البيان الشديدة لإستخدام الأسلحة الكيماوية، الا انه لم يسم على الإطلاق الدولة المستخدمة لهذه الأسلحة. 
ووفقا للوثائق الموجودة، كان البعثيون يوفرون المواد الأساسية لإنتاج الأسلحة الكيماوية من مصادر عدة؛ الأمر الي أدى الى تعزيز قدرات الحكومة العراقية آنذاك في إنتاج كميات كبيرة من الأسلحة الكيماوية وبصورة شاملة؛ لكن الأمر الذي تم تجاهله على الدوام هو دور الدول الغربية في هذا الخصوص؛ حيث تم العثور على علامات مصانع هذه الأسلحة على بقايا الكثير من القنابل في حلبجه؛ مما أثبت بأن معظم هذه الأسلحة كانت من تصنیع الإتحاد السوفيتي السابق والشركات الأوروبية والأميركية.
 وساعدت 85 شركة ألمانية و19 شركة فرنسية و18 شركة بريطانية النظام البعثي المقبور في العراق على إنتاج الأسلحة الكيماوية؛ حيث تم إستخراج هذه الإحصائيات من العديد من الملفات ذات الصلة بالجرائم الكيماوية لصدام حسين.
وخلال فترة حرب الثماني سنوات المفروضة ضد إيران، لم تفعل الدول الأوروبية شيئا تجاه جرائم صدام الكيماوية سوى إلتزام الصمت وتجاهل مطالبات إيران المكررة لإجراء تحريات ميدانية وإيفاد لجان من الخبراء للتحقيق بشأن الهجمات الكيماوية لصدام حسين، كما ان الوثائق التي تم نشرها في أميركا تدل على أن الحكومة الأميركية ومنذ السنوات الأولى للحرب، لم تكن على علم بنوايا صدام حسين لإستخدام الأسلحة الكيماوية فحسب، بل قدمت له الدعم في إستخدامها. 
وقدم مندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الأمم المتحدة خلال رسالة في 21 من نيسان/أبريل 1988، الإحصائيات والمعلومات الشاملة عن الخسائر التي ألحقتها الهجمات الكيماوية للنظام البعثي العراقي منذ يناير/مارس 1981 حتى يناير/مارس 1988؛ التقرير المروع الذي يشير الى إستشهاد 56 ألفا و700 شخص جراء هذه الهجمات.
إنتهي**أ م د
    


 

تعليقك

You are replying to: .
5 + 10 =