٢٢ يونيو ٢٠١٩ - ١٣:٠٥
رقم الصحفي: 1865
رمز الخبر 83364288
٠ Persons
شریعتی وجمران شخصیتان بارزتان في تاريخ ايران والعالم

طهران/22 حزيران/ يونيو/ ارنا- قدمت ايران على مر العصور المختلفة أعلاما بارزة لعب كل منهم دورا رياديا في تطور الحضارة الانسانية، حيث تمكن بعضهم من تغيير مسار التاريخ وترك بصمة خاصة على صفحاته، تاركين أثرا ملحوظا على المنطقة والعالم.

إن اقتراب الذكرى السنوية لاستشهاد شخصيتين بارزتين في عصرنا هذا، يدفعنا إلى أن نقدم نبذة وجيزة عن حياتهم وأفكارهم وسلوكهم الذي كانوا يتصفون به.

فمن هؤلاء الأشخاص، يشار إلى المفكر الإيراني علي شريعتي، ولد علي شريعتي في 23 تشرين الثاني/نوفمبر سنة  1933 في قرية تقع في مدينة سبزوار التابعة لمحافظة خراسان الرضوية شرقي ايران، انتهى مراحله الدراسية في مدينة مشهد المقدسة ثم توجه في العام 1962 إلى فرنسا لإكمال مراحل التعليم العالي حيث نال هناك شهادة الدكتوراء آنذاك من جامعة سوربون الفرنسية.

تأثر شريعتي منذ نعومة أظافره وخلال مراحل التعليم، بالأفكار الاسلامية العميقة، حيث كان معارضا لأي ظلم أو استبداد في العالم، مستلهما هذا النهج من التعاليم الاسلامية، واتخذ شريعتي خطوات مجدية من أجل شرح التعاليم الاسلامية للوصول إلى مجتمع مسالم ويتمتع بحرية.

وباشر هذا المفكر الايراني الانشطة السياسية منذ أيام شبابه حيث كان أحد المتكلمين والناشطين في حركة الحرية الايرانية والمناهضة للاستعمار واستغلال الغرب، مما ادت أنشطته هذه إلى القاء القبض عليه في العام 1947.

وبعد وقت قصير من وصوله إلى باريس، انضم في آب/ أغسطس 1962 بمجموعة الناشطين الإيرانيين هناك، وأصبح  رئيس تحرير صحيفة "ايران آزاد" (إيران الحرة) التي كانت تصدر باللغة الفارسية، وسرعان ما أصبح منظّر الحركة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه).

وعاد شريعتي بعد نيل شهادة الدكتوراء من جامعة سوربون الفرنسية إلى وطنه ايران، وشرع من خلال خطبه الساخنة في شرح المبادئ الإسلامية المؤكدة على مكافحة الظلم والاستبداد، وأدت خطب علي شريعتي إلى أن تقوم القوات الاستخباراتية التابعة لنظام الشاه الايراني البائد(سافاك)  بالقاء القبض عليه بعدما كانت قد لعبت خطبه دورا مهما في النهوض بحركة الصحوة الاسلامية ورفع عزيمة الشباب وطلاب الجامعات ضد النظام البهلوي.

وتركت أفكاره تأثيرا عميقا على الحركة الدينية في العالم الاسلامي، وقد ترجمت كتبه إلى العديد من اللغات في العالم الاسلامي بما في ذلك العربية والتركية والأردية، وقد استلهمت أفكاره في مجال الصحوة الاسلامية، كل من ايران ومصر وفلسطين وتونس وباكستان وأفغانستان وتركيا.

واعتبر شريعتي الدين الاسلامي بأنه الطريق الوحيد للتحرر وتكمن فيه سعادة الدنيا والآخرة، معتقدا أن المكاتب الاشتراكية والرأسمالية والليبرالية بأنها تحذو على الطريق الخطأ.

وسعى الدكتور شريعتي إلى تقديم الاسلام بأنه أيديولوجية شاملة وثورية وإظهار تفوقه على الأيديولوجيات الغربية الحديثة مثل الماركسية والليبرالية.

وكان يعتقد أن جميع المثل والطموحات الانسانية المعاصرة تستلهم من التراث الاسلامي الثري وأن الاسلام تطرّق إلى القيم والتطلعات الانسانية أكثر من كل الايديولوجيات والمكاتب الغربية، وكان يأمل من خلال هذه الطريقة إلى جلب التفات المفكرين والشباب الايراني إلى هذا التراث الثري الاسلامي ومنعهم من التقليد العشوائي لمعيشة الغربيين.

علما أن شريعتي لم يلعب دورا مهما في الصحوة الاسلامية في ايران والتي أدت إلى انتصار الثورة الاسلامية بقيادة مفجرها الإمام الخميني (ره) فحسب، بل خلقت كتبه وأفكاره ومعتقداته موجة اسلامية وعدالة على الصعيد الإقليمي والعالمي.

 وبالتالي توفي هذا المفكر الايراني في 19 من يونيو حزيران سنة 1977 في مدينة ساوثهامبتون البريطانية بشكل مشكوك.

**الشهید الدكتور مصطفى جمران

وأما الشخصية المعاصرة الثانية والتي ترك سلوكها الاجتماعي والسياسي تأثيرا مواتيا في ايران والمنطقة، هو الدكتور الشهيد مصطفى جمران.

ولد مصطفى جمران في الثامن من آذار /مارس سنة 1932 في طهران، حيث أنهى دراسته في جامعة طهران في فرع كهروميكانيكا ثم توجه إلى الولايات المتحدة لإكمال دراساته العلياء وقد حصل على شهادة الدكتوراء هناک فی فرع فيزياء البلازما.

وتأثر الدكتور جمران بالتعاليم الإسلامية فیما انضم إلى المكافحات الثورية احتجاجا على الأساليب الاستعمارية التي كانت تنتهجها بعض الدول الغربية.

وأسس شهيد جمران لأول مرة بالتعاون مع بعض اصدقائه اللجنة الاسلامية للطلاب في أمريكا، إضافة إلى هذا كان الشهيد أحد مؤسسي لجنة الطلاب الايرانيين في كاليفورنيا، حيث أدت هذه انشطته إلى أن يقطع النظام البهلوي البائد حصة المنحة الدراسية لشهيد جمران، وبعد تظاهرات 5 يوليو 1963 في إيران وقمع احتجاجات الشعب المسلم بقيادة الإمام الخميني، زار الدكتور جمران مع بعض أصدقائه في زمن تسلم عبدالناصر السلطةمصر في خطوة جريئة وحاسمة، حيث شارك في الدورات التعليمية لحرب العصابات والحزبية بمدة عامين وكان أفضل المشاركين في هذه الدورات على الإطلاق، وتولى بعدها على الفور مسؤولية تدريب حرب العصابات للمقاتلين الايرانيين.

تواجده في لبنان:

وبعد وفاة الرئيس المصري السابق جمال عبدالناصر، وجد شهيد جمران أنه من الضروري إنشاء مقر مستقل لحرب العصابات من أجل تدريب المقاتلين الايرانيين، حيث توجه إلى لبنان بغية تحقيق الهدف المذكور.

وأسس هناك وبمساعدة الزعيم الشيعي في لبنان الإمام موسى صدر حركة المحرومين ثم الجناح العسكري التابع لها وتعرف أيضا بـ"حركة الأمل"، وانتهجت هذه الحركة المسار الحقيقي للإسلام الحقيقي الثوري معتمدة على الايمان بالله تعالى والشهادة.

ولم يألو الدكتور جمران خلال هذه الفترة عن أي تضحية في الدفاع عن القيم الاسلامية، بل ورفع لواء الاسلام أمام طغاة العالم والمتغطرسين بمن فيهم النظام الصهيوني.

ولعب حضور الشهيد جمران في لبنان دورا هاما في تعزيز معنويات المقاتلين ضد المستعمرين والمستثمرين، بل وتجاوز الحدود اللبنانية والمصرية والفلسطينية، حيث صارت أفكاره وسلوكه سببا في رفع المعنويات الجهادية للمسلمين في مواجهة النظام الصهيوني المغتصب.

وعاد الدكتور جمران بعد 21 عاما إلى وطنه ايران وذلك بعد انتصار الثورة الاسلامية في العام 1979 في ايران، حيث وظّف جميع خبراته الثورية والعلمية في خدمة بلاده.

واستشهد جمران خلال الحرب العراقية - الايرانية إثر إصابته بشظية قذيفة بتاريخ 21 حزيران/ يونيو 1981 في منطقة الدهلاوية في محافظة خوزستان جنوبي ايران.

انتهى

تعليقك

You are replying to: .
7 + 8 =