٢٦‏/٠٦‏/٢٠١٩ ١٠:٥٠ م
رقم الصحفي: 1861
رمز الخبر: 83371674
٠ Persons
فرض الحظر على ظريف..محاولة واشنطن اليائسة لمواجهة الدبلوماسية الايرانية

طهران/26حزيران/يونيو/إرنا- "اميركا تفرض الحظر على وزير الخارجية الايراني"، كان هذا الخبر قصيرًا وربما مُفَاجئا لکنه لم یثیر الاستغراب لدى العديد من المراقبين السياسين ومسؤولي الدول التي تتابع تطورات السياسة الخارجية لحكومة ترامب لانه لايوجد في تاريخ سياسات هذه الحكومة شيئا الا اتخاذ قرارات متسرعة على غرار انتهاك الالتزامات الدولية حيث لاتزال تتوسع رقعة هذه التوجهات.

وكرر الرئيس الاميركي دونالد ترامب باسلوب آخر، يوم أمس الاثنين العقوبات التي اعلنها سابقا في اطار استمرار اثارة الاجوء الاعلامية للخروج من الطريق المسدود الذي أوجده لنفسه من خلال الانسحاب من خطة العمل المشترك الشاملة (الاتفاق النووي) وذلك بذريعة الثأر من اسقاط الطائرة المسيرة الاميركية في المجال الجوي الايراني كما سعى ترامب باثارة الاجواء والايحاء بانه فرض اشد الحظر على ايران.

ومن ثم قال وزير الخزانة الاميركي ستيفن منوشين في تصريح للمراسلين، ان ترامب كلفه بان يضيف اسم ظريف الى لائحة اسماء الأشخاص الذين فرض عليهم الحظر .

واثار اعلان فرض الحظر على مسؤول دبلوماسي، ردودا مختلفة على الصعيدين الداخلي والخارجي حيث اعتبر المراقبون في الشؤون السياسية هذه التوجهات لفريق البيت الابيض ضد وزير الخارجية الايراني بانها تشكل تاكيدا على الدور الفاعل والمؤثر الذي يلعبه جهاز السياسة الخارجية الايرانية بقيادة ظريف في مواجهة الفريق التي يحكم البيت الابيض والذي يحاول ايجاد اجماع وتحالف ضد ايران.   

ومنذ ان حضر رئيس الخارجية الايرانية في وسائل الاعلام الاميركية وفضح اهداف فريق "بي" الداعية للحرب فان بعض الساسة الاميركيين في واشنطن خاصة مستشار الامن القومي الاميركي جون بولتون انتقد توفير وسائل الاعلام الاميركية الظروف الملائمة لظريف لكي يقوم بفضح الاشخاص الداعين للحرب المحيطين بالرئيس الاميركي.

كما واصل ظريف "الدبلوماسية الاعلامية" بمزيد من القوة حيث ان العديد من نواب الكونغرس والساسة الاميركان مارسوا ضغوظا على ترامب لكي ينتبه الى مستشاريه والاشخاص المحيطين به الداعين للحرب في البيت الابيض.

وهذه الاستراتيجية لجهاز السياسة الخارجية الايرانية، ادت الى ان يطرح فريق البيت الابيض فرض الحظر على ايران، في محاولة له للخروج من الضغوط الاعلامية الناتجة عن اسقاط الطائرة الاميركية المسيرة المعتدية على الاجواء الايرانية.

وهذه القضية ادت الى ان تتحدث بعض وسائل الاعلام الاميركية عن معايير فريق ترامب المزدوجة بحيث ان هذا الفريق لايزال يطرح قضية التفاوض مع إيران دون شروط مسبقة من جهة ومن جهة اخرى، يتبني فرض الحظر على وزير الخارجية والمفاوض الايراني.

وتعقتد وسائل الاعلام هذه بان السياسات المتسرعة والبعيدة عن الحكمة لفريق ترامب لم تودي الى عدم إنفتاح ابواب الدبلوماسية فحسب، بل ان ايران اعلنت بانه طالما لم تعود الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي فانها لن تدخل في اي مفاوضات على الاطلاق.

وقال مساعد وزارة الخارجية الاميركية في تنسيق الشؤون الخاصة بالاتفاق النووي في فترة حكومة باراك اوباما جرت بلانك بشان توجهات ترامب هذه، ان الخبراء يتفقون بان المرحلة  الجديدة من الحظر على ايران ليست الا خطوة رمزية؛ مضيفا ان "عدم جدية الولايات المتحدة بشان التفاوض" تمثل احدى رسائل سياسة ترامب الراهنة التي ترسل عن طريق اعلان فرض الحظر على وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف قریبا.  

ووصف رئيس الجمهورية حسن روحاني خطوة الرئيس الاميركي بحظر قائد الثورة الاسلامية بالحمقاء والسفيهة وبأنها تثير السخرية وقال انه، "اذا كان الاميركان صادقين بشان التفاوض فلماذا يفرضون الحظر على وزير الخارجية بصورة متزامنة؟ فاذن يتضح بانهم اي الاميركان يكذبون.

وبشان الحظر الاميركي الجديد على ايران قال الرئيس روحاني أن هذا التصرف يعود على الارتباك الشديد والعجز العقلي الذي أصاب ساسة البيت الابيض.

وادت التصرفات والسياسات المتسرعة التي يتخذها الرئيس الاميركي على ساحة السياسة الخارجية الى توجيه وسائل الاعلام المواكبة للحكومة الاميركية انتقاداتها نحو البيت الابيض حيث كتبت صحيفة وول ستريت جورنال بعد اسقاط الطائرة الاميركية من دون طيار وردود ترامب عليها بان المشكلة الرئيسية للسياسة الخارجية لترامب تتمثل في عدم امكانية الاعتماد عليها.

وبشان فرض الحظر الاميركي ضد ظريف قال الخبير في قناة "سي ان ان" الاميركية بان القيام بهذا الحظر يقضي على احتمال اي دبلوماسية بصورة فعلية.

ويعتقد الخبراء والمحللون في الشوون السياسية، بان سياسات اميركا التي يقودها ترامب في سبيل اقناع الراي العام العالمي والدول لايجاد اجماع ضد ايران من خلال فرض الحظر على مسؤولي بلد ما، خاصة وزير خارجيته لاتشير الى شيئ سوى العجز امام دبلوماسية جهاز السياسة الخارجية الايرانية فضلا عن ان مثل هذا القرار من قبل البيت الابيض يعتبر سخرية بدبلوماسية التفاوض من جهة، ويؤكد أحقية ايران في عدم ثقتها بحكومة ترامب المتذبذبة.

انتهى**2018/أ م د

تعليقك

You are replying to: .
5 + 7 =