٠٢‏/٠٧‏/٢٠١٩ ٩:٠٦ م
رقم الصحفي: 1964
رمز الخبر: 83378997
٠ Persons
الحشد الشعبی و ضرورة تحويله الى تشكيل مؤسساتي

بغداد/2تموز/يوليو/ارنا-الحشد الشعبي قوة شعبية عراقية؛ واسم هذه القوة تعد مقدسة لدى العراقيين، باعتبار انها صاحبة الفضل الاكبر بالحفاظ على سيادة العراق واستقلاله وحفظ ماء وجه العراقيين، والشعب العراقي يجد نفسه مدينا لهذه القوات التي قامت حين تعرض الاراضي العراقية الى غزو مفاجئ ومشبوه من قبل عصابات تنظيم داعش الارهابي التكفيري في حزيران /يونيو 2014، قامت بالتصدي لهذه الهجمة الشرسة والوقوف بوجهها، ودخلوا هذه المعركة وقاتلوا بكل شجاعة.. وفي عام 2016 تم طرد "ثامر السبهان" السفير السعودي في بغداد آنذاك بسبب تطاوله على هذه القوات والاساءة لها.

وبعد مرور عامين تقريبا على هزيمة التنظيم الارهابي- التكفيري (داعش) على يد ابناء الشعب والقوات العراقية الباسلة، والحضور المؤثر والمقتدر لفصائل المقاومة الاسلامية (والتي عرفت بأسم الحشد الشعبي بعد الغزو الداعشي) وكذلك الدعم الايراني الكبير للقوات العراقية في مواجهة هذه الحملة الارهابية، تقتضي الضرورة اليوم الى تجديد النظر في اعادة تنظيم هذه القوات، الامر الذي تبناه رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي في بيانه الصادر مساء امس الاثنين.

مع مرور الزمن، ثبت ان الهجمات الاعلامية والعسكرية التي كانت تتعرض لها قوات الحشد الشعبي هي ناتجة عن عداء في بعض الاحيان، وعن توفير غطاء حماية ودعم لتنظيم داعش الارهابي، وعلى هذا النحو فأن الحشد الشعبي في واقع الامر كان يقاتل على اكثر من جبهة؛ فكان مابين التصدي لهجمة ارهابية تكفيرية شرسة اجتاحت المنطقة بشكل مفاجي، وبين الاتهامات الباطلة اليومية والمستمرة من قبل الدول الراعية للارهاب في المنطقة.

قانون الحشد الشعبي وبعد اشهر من التعطيل والتسويف ورغم المحاولات الداخلية والخارجية لمنع اصدار هذا القانون، ابصر النور، في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2014 ، بعد ان صوت عليه البرلمان العراقي وذلك رغم المحاولات والجهود الحثيثة التي بذلت للحيلولة دون اصدار هذا القانون.

تيار اتحاد القوى في البرلمان العراقي بذل جهودا كبيرة ومحاولات عديدة من اجل اخراج هذا القانون من لائحة البرلمان العراقي للحيلولة دون التصويت عليه، وقام بسحب ممثليه ومواليه في البرلمان لمرات عديدة ليمنع اكتمال النصاب القانوني داخل البرلمان وبالنتيجة تأجيل التصويت على القانون المذكور، والترويج بأن السنة جميعا في العراق هم ضد هذا القانون؛ لكن لم تنجح هذه المحاولات وتم التصويت على القانون بحضور النواب السنة وممثلي باقي الطوائف العراقية المختلفة.

ويعتقد المحللون السياسيون في العراق، ان امريكا ارادت مؤخرا استهداف مواقع القوة في الحشد الشعبي لتضعيفه وتقويضه، فاختارت ثلاثة فصائل مهمة من فصائل المقاومة المقاومة الاسلامية "كتائب حزب الله" و "عصائب اهل الحق" و "النجباء" ليتم ادراجها على لائحة الارهاب الامريكية.

وبعد هذه الخطوة الامريكية تعالت الاصوات المطالبة بدمج الحشد الشعبي مع مؤسسات الدولة، وصاحبتها موجة اعلامية على مستوى الدول العربية التي تواكب الركب الامريكي، و وصل الحد الى مطالبة البعض باخراج قوات الحشد الشعبي من المناطق التي حررها من قبضة "داعش" والتي مازالت تتواجد فيها الخلايا النائمة لهذا التنظيم، والتي تقوم بعمليات ارهابية في هذه المناطق بين الحين والاخر.

هناك عدد كبير من المراقبين والمتابعين للتحولات الاخيرة وخاصة التحركات السياسية والعسكرية الامريكية في العراق والمنطقة، والدعم الاعلامي الذي تقدمه بعض الدول العربية في المنطقة لهذه التحركات، وخاصة التحركات ضد الحشد الشعبي، يحذرون من الاهداف البعيدة لتلك التحركات على مستوى العراق والمنطقة.

ويقول هؤلاء المتابعون ان موجة الاتهامات ضد قوات المقاومة العراقية والضغط الذي يمارس على الحكومة العراقية لاجل حل او تقليص الحشد الشعبي، يحمل اهدافا منها اجبار العراق للانخراط في السياسة الامريكية المعادية لايران، والتخلص من القوات التي تقف بوجه الارهاب في العراق والمنطقة، وكذلك تهيأة الارضية للتدخل السافر بالشأن العراقي الداخلي.

ومع ذلك كله، فالحشد الشعبي بقي بحاجة الى تحويل تشكيلاته الى نظام مؤسساتي يضمن وجوده كقوة رسمية مسلحة في البلاد، رغم ان وجوده هو رسمي منذ عام 2016 وجزء من القوات المسلحة العراقية، الا ان الظروف الامنية الجديدة في العراق تحتم مثل هذه التحولات، بالاضافة الى ابعاده عن دائرة الاتهامات التي يثيرها المغرضون على الصعيد الداخلي والخارجي ضد هذا التشكيل المقاوم للارهاب، فدمجه مع القوات المسلحة العراقية يعني سد الطريق وتضييق الخناق على هؤلاء المرجفون.

انتهى **ع ص/ ح ع **

تعليقك

You are replying to: .
1 + 12 =