٠٣‏/٠٨‏/٢٠١٩ ٩:٤٢ ص
رقم الصحفي: 2455
رمز الخبر: 83422241
٠ Persons
الوطن العمانية: الحوار مع طهران هو السبيل لأمن المنطقة

طهران / 3 اب /اغسطس / ارنا- اكدت صحيفة الوطن العمانية أن الحوار والتنسيق السياسي والعسكري المشترك بين دول المنطقة وطهران هو السبيل الوحيد لارساء الامن والاستقرار في المنطقة.

واضافت الوطن في مقال بقلم خميس بن عبيد القطيطي:بلاشك أن فشل القوى الدولية في مواجهة إيران في الأزمة الأخيرة رغم الرسائل الايرانية البليغة والقوية التي وجهتها الى كل من واشنطن ولندن يعطي دلالة قاطعة أن هذه القوى الدولية تدرك جيدا مخاطر التورط في عمل عسكري ضد ايران وهي ترى بوضوح تقدم ايران المطرد في ميزان القوى الدولية

الأزمة الأخيرة التي جرت أحداثها في مياه الخليج (الفارسي) بين الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وحلفائهما من جهة وبين ايران من جهة أخرى أفرزت نتائج واضحة للعيان، تتمثل في وجود قوة اقليمية مهيمنة تفرض سياساتها بقوة هي جمهورية ايران الاسلامية، ورغم أن الفرز السياسي هنا لن يتحقق فعليا إلا من خلال اتجاهين أولهما القبول بايران كقوة دولية تمارس نفوذها وسياساتها بالمنطقة بالتساوي والندية مع القوى الدولية، أو الاتجاه الآخر المتعلق بإجهاض هذه القوة الاقليمية وتدمير مصادر قوتها، وهذا لم يتأت للقوى الدولية المناوئة لايران طوال العقود الأربعة الماضية، وبلاشك أن فشل القوى الدولية في مواجهة ايران في الازمة الأخيرة رغم الرسائل الايرانية البليغة والقوية التي وجهتها الى كل من واشنطن ولندن يعطي دلالة قاطعة أن هذه القوى الدولية تدرك جيدا مخاطر التورط في عمل عسكري ضد ايران وهي ترى بوضوح تقدم ايران المطرد في ميزان القوى الدولية، وترى أيضا أن هذا التقدم الايراني سيكون على حساب مصالحها المستقبلية في المنطقة، ولكن رغم إدراكها التام لهذه المعطيات إلا أنها لم تستطع الاقدام على أي عمل سياسي أو عسكري واكتفت بالتصريحات المهادنة مما يثبت جليا تفوق ايران وانتصارها في هذه الأزمة، بل يعطي مؤشرات مستقبلية أن المراهنة الخليجية على القوى الدولية في ملفات متعددة ليست مضمونة .

ربما يعزو البعض التراجع الامريكي البريطاني في الأزمة الأخيرة انتظارا للوقت الملائم في حسم مسألة الصراع مع ايران أو تأجيله حتى تتهيأ الظروف وتكون فيها الفرصة مواتية لمواجهة ايران وتدمير عناصر القوة لديها، ولكن يبدو أن الوقت سيطول كثيرا في غير صالحها، وهو ما يقدم مؤشرات بتغير جيوسياسي جديد في المنطقة تكون ايران أحد أعمدته الرئيسية.

المشكلة التي تواجه بعض الدول المعادية لايران انها لم تترك لنفسها مجالا للمناورة في العلاقات الدولية ورمت كل ثقلها واوراقها في سلة السياسة الامريكية وراهنت بقوة على الحليف الامريكي مما كلفها الكثير على الصعيد المادي والسيادي أيضا، وبالمقابل لا يوجد لديها إسناد من قريب أو بعيد اذا ما تداعت الاوضاع أكثر مما هي عليه الان.

وعودا على بدء فيما يتعلق بنتائج هذا التنافس الدولي في منطقة الخليج (الفارسي) بعد استبعاد مسألة المواجهة مع ايران، واعتماد النتيجة الاولى بقبول ايران كقوة اقليمية ودولية تتميز عن القوى الدولية القادمة من وراء البحار في مسألة امتلاك ورقة الجغرافيا، فإن هذا الأمر يحتم على دول المنطقة انتهاج سياسات أكثر حكمة ورصانة للمستقبل من خلال الانفتاح ومد جسور الحوار مع طهران وعقد شراكة أمنية وسياسية وعسكرية وتنسيق مشترك حفاظا على الأمن في منطقة الخليج (الفارسي)، وهذا لن يتحقق من خلال نبذ ايران واقصائها ووصفها بأوصاف عفا عليها الزمن بل اعتبارها كشريك سياسي اقتصادي أمني في المنطقة وذلك للحفاظ على مستقبل الامن في منطقة الخليج (الفارسي)، وهو ما يمثل أهمية كبرى أكثر من أي وقت مضى، وبالتالي الابتعاد عن السياسات الاقصائية التي تعتبر ايران دولة معادية، وبلاشك ان البراجماتيا السياسية تفرض نفسها في هذا الشأن، أما الاستمرار على سياسة ما قبل الأزمة فهذا يعني أننا لا نقرأ التاريخ والاحداث جيدا ولا نستقرئ المستقبل بشكل صحيح وعلينا تحمل النتائج .

الحوار الاخير الذي أجرته دولة الامارات العربية المتحدة مع ايران فيما يتعلق بأمن الحدود البحرية والتنسيق المشترك يمثل بداية ايجابية في هذا المسار وقدرة جيدة على المناورة للأشقاء في دولة الامارات، وربما يمهد ذلك لمراحل متقدمة في الحوار بين الجانبين وهذا ما كانت تدعو إليه السلطنة على الدوام والواقع البرجماتي السياسي يؤكد على ذلك، ولذلك فإن السياسة والعلاقات الدولية دائما تتسم بالمرونة وليست جامدة وربما نرى في المستقبل تنسيق مماثل من قبل الاشقاء في المملكة العربية السعودية في هذا الجانب وهو ما يقدم ضمانات أفضل لأمن المنطقة بدلا عن التوتر والتصعيد .

صحيفة الوطن العمانية/خميس بن عبيد القطيطي

تعليقك

You are replying to: .
6 + 0 =