هؤلاء هم ابطال ايران في مناهضة الاستعمار..

طهران / 3 ايلول / سبتمبر / ارنا – كان توغل وتوسع الاستعمار في ايران السبب وراء نشوء ابطال في ارض فارس، طلائع لحركات ثورية لمقارعة هذه الظاهرة المشؤومة.

ويعتبر الاستعمار ظاهرة اوروبية بدأت مطلع القرن العاشر الهجري بالتوسع باتجاه الدول الاسلامية والسيطرة على مقدرات شعوبها وهذه الظاهرة كانت وراء ترعرع ابطال امثال "رئيس علي دلواري" الذي استشهد في مقارعته الاستعمار البريطاني على ايران، لذا تم تسمية يوم استشهادة في التقويم الرسمي لايران بيوم مقارعة الاستعمار الذي يصادف 3 ايلول/سبتمبر من كل عام.

رئيس على دلواري.. قائد نهضة الجنوب

ان رئيس على دلواري من دعاة الثورة الدستورية وقائد نهضة الجنوب بمنطقة تنگستان (تنغستان) وبوشهر في مواجهة القوات البريطانية الغازية في الحرب العالمية الأولى.

التاريخ المشرق للنضال والانتفاضة التي قادها رئيس علي دلواري ضد المحتلين البريطانيين، والذي يعود الى قبل اكثر من مئة سنة، مازال عالقاً في أذهان الناس وأهالي المنطقة ولن ينسوه اطلاقاً.

دلوار هي المركز الساحلي لتنغستان، حيث مسقط رأس رئيس علي دلواري.

مع اندلاع الثورة الدستورية، قاد رئيس علي دلواري الذي كان يبلغ من العمر نحو 24 سنة، هذه النهضة في جنوب ايران، وبدأ يوسّع دائرة علاقاته مع باقي قادة وأنصار الثورة الدستورية والأوساط الثورية في كل من بوشهر وتنغستان ودشتي.

وتكلّلت انتفاضات قوات رئيس علي دلواري وباقي دعاة الثورة الدستورية في إسقاط مدينة بوشهر من يد قوات الملك القاجاري المستبد محمّد علي شاه، والسيطرة عليها لمدة حوالي تسعة أشهر، بيد أنّ المعارك التي خاض في غمارها أبطال تنغستان بقيادة رئيس علي دلواري والقوات البريطانية الغازية وحلفائها المحلّيين من بعض رؤساء القبائل توالت حتى ايلول –سبتمبر عام 1915؛ ولم يتمكن البريطانيون من التغلّب على رئيس علي دلواري وأنصاره.

وأخيراً وعندما قاد رئيس علي دلواري هجوماً مباغتاً على القوات البريطانية في منطقة تسمّى «تنكك صفر»، استشهد على يد عميل مدعوم من البريطانيين يدعى «غلام حسين تنككي»، اذ أطلق النار على رئيس علي دلواري من الخلف، وأرداه قتيلاً وهو في 33 عاماً.

وووري جثمان رئيس على دلواري الثرى بالقرب من مرقد أحد أحفاد الأئمة (ع) في قرية «كله بند»، إلا أن جثمانه  انتقل أخيراً، وعملاً بوصيته، الى جوار مرقد الإمام علي بن أبي طالب (ع)، في وادي السلام، في النجف الأشرف حيث وري الثرى.

  ميرزا كوجك خان .. قائد «نهضة الغابة» في ايران

لقد تعرضت ايران في القرن الماضي كباقي البلاد الاسلامية للاستعمار الأجنبي. وكانت الدول الاستعمارية وعلى رأسها بريطانيا وروسيا وفرنسا تحاول بسط سيطرتها الكاملة على ايران وذلك لنهب ثرواتها ومصادرها. وفي هذه المسيرة، كانت الحكومات القاجارية والبهلوية تساعد القوى الاجنبية باشكال وصور شتى تتمثل في عقد معاهدات واتفاقيات معها ومنحها امتيازات سياسية وتجارية واسعة.

فأحدثت هذه المعاهدات والإملاءات الاستعمارية موجات عارمة من الغضب والاستنكار في الشارع الايراني المسلم ضد الاستعمار وتغلغله؛ تبلورت على إثرها حركات ونهضات تدعو للوقوف بوجه هؤلاء المستعمرين والحكومات المستبدة المتواطئة معهم، ومن جملتها نهضة الكولونيل محمد تقي بسيان في خراسان شمال شرق ايران، ونهضة الشيخ محمد خياباني في مدينة تبريز شمال غرب البلاد، ونهضة ميرزا كوجك خان جنكلي في جيلان شمال ايران.

امّا الاخير وهو يونس الذي عرف فيما بعد بميرزا كوجك خان جنكلي فولد عام ۱۸۷۸م في حي "استاد سرا" بمدينة رشت مركز محافظة جيلان.

 واذا كانت هناك محطة سياسية قد تركت أثرها الكبير في نفس ميرزا كوجك خان، فهي الثورة الدستورية والتي أجبرت الملك القاجاري مظفرالدين شاه على قبول الدستور بضغط المعارضة الشعبية الدينية، الا أن هذه الفترة الزمنية للدستور لم تدم طويلاً فقد توفي مظفر الدين شاه سنة ۱۹۰۷ وخلفه محمد علي شاه الذي دخل معركة مكشوفة مع المعارضة الشعبية.

وفي مثل هذه الظروف الحساسة، انخرط ميرزا كوجك خان مع الثوار والمطالبين بالحكومة الدستورية الذين كانوا يعارضون الاستبداد والاستعمار، وتوجه معهم الى طهران لإسقاط حكومة محمد علي شاه. فاشتبك الثوار والجماهير مع القوات الحكومية انهزم فيها الملك القاجاري وتنازل عن العرش ومن ثم هروبه الى روسيا في تموز – يوليو عام ۱۹۱۱.

وفي ۲٤ من كانون الاول/ ديسمبر من السنة نفسها، دخلت جيوش القيصر الروسي طهران وقصفت البرلمان الايراني بالمدفعية وعطلته وأرجعت الملك المخلوع بدعم مباشر منها، وقتل في هذه المواجهات العنيفة العديد من أبناء الشعب الايراني كما أصيب المئات منهم بحروح وكان ميرزا كوجك خان واحداً من الجرحى.

وبعد أن احتل الجيش الروسي المناطق الشمالية في ايران، توجه ميرزا كوجك خان الى غابات جيلان وأسس فيها تنظيماً مسلحاً باسم (قوات الغابة) للتصدي للقوات الاجنبية الغازية، فأعلنت هذه القوات بقيادة ميرزا كوجك خان أنها تعمل لاستقلال ايران وسيادتها الكاملة والوقوف بوجه كافة القوى الاجنبية الغازية وطردها من البلاد ومكافحة الاستبداد والفساد الحكومي في ايران.

توسع نطاق قوات الغابة وازداد شيئاً فشيئاً. فقام ميرزا وانصاره بتغييرات تنظيمية وقيادية في قوات الغابة، وذلك من خلال وضع استراتيجيات خاصة لها سميت فيما بعد بنهضة الغابة.

واثر سقوط الحكومة القيصرية وقيام الحكومة البلشفية في روسيا عام ۱۹۱۷، استدعت الحكومة الجديدة بموسكو قواتها الموجودة في ايران للعودة الى بلادها، وفي طريق عودتها قامت بنهب اموال الناس وانتهاك الأعراض واضرام النيران في البيوت، فما كان من ميرزا كوجك خان إلا أن وقف بوجه هذه القوات وتصدى لها عند الحدود الايرانية الروسية واشتبك معها فأنزل بها خسائر فادحة، حيث قتل العشرات من القوات الروسية الغازية، ما أرغمها على التفاوض معه للتخلص من المأزق الذي وقعت فيه. فاسفرت المفاوضات عن موافقة الروس على تعويض الخسائر الناشئة من اعتدائهم على الناس العزل وعدم التعرض لأي مواطن ايراني عند الانسحاب من الاراضي الايرانية.

ولكن ميرزا بالرغم من ذلك وحتى بعد استشهاد كثير من أنصاره، بقي يقاوم العدو فقرر أن يتوجه الى منطقة"خلخال" بمدينة اردبيل المجاورة لجيلان، إلا أنه قضى شهيداً في الطريق في اليوم الاول من كانون الاول – ديسمبر لعام ۱۹۲۱، وذلك جراء تعرضه للبرد القارس في المنطقة، وظل جسده بين الثلوج لعدة ايام حتى عثر عليه عددٌ من عملاء الحكومة فقاموا بقطع رأسه وسلموه الى رضا خان في طهران.

تقع مقبرة ميرزا كوجك خان في حي "سليمان داراب" بمدينة رشت، حيث يقصدها الزوار والسياح وتقام هناك سنوياً مراسم خاصة في ذكرى استشهاده.

السيد حسن المدرس

هو من مواليد ايران عام 1287 هجرية، انتقل رحمه الله في السادسة عشر من عمره الى الحوزة العلمية في اصفهان وبعد ان نال موقعاً من العلم تحول الى حاضرة العالم الاسلامي وهي النجف الاشرف ونال درجة الاجتهاد وهو في نهاية العقد الرابع من عمره وعاد الى ايران عالماً مجتهداً وقطن في مدينة اصفهان وهناك اسس حوزة ومدارس التدريس والخطابة والكتابة،

المرحوم السيد حسن المدرس تحرك مع عدد من العلماء الموجودين في اصفهان وشكلوا لجنة يعني نواة، تاريخه الجهادي، في البداية كانوا ينشرون البيانات ويقاومون الفساد ويعملون على ابطال بعض اجراءات الدولة التعسفية فصار توتر بين السلطة من جهة وقائد السلطة او رمز السلطة، صمصام السلطنة يسمى في ذلك اليوم، فأمر هذا الحاكم بأعتقال السيد المدرس وابعاده، ابعد الى مكان نائي، مدينة نائية ولكن اهل البلد انتفضوا ولم يعد الوضع مستقراً في اصفهان وكانت الجماهير الشعبية تبدي سخطها فأعادته السلطة الى اصفهان ولكن هو تحت المراقبة وتحت الرصد من قبل السلطة، نقرأ في تاريخ حياته انه عدة مرات هذا الرجل نجا من محاولة اغتيال.

حينما شكل مجلس الشورى الثاني كان السيد حسن المدرس ممثلاً فاز هو كعضو في هذا المجلس واستمر على منبر المجلس يقف سد منيع يعارض قيام او اقرار او مناقشة اي قانون او اي تشريع يخالف الاسلام، هنا اندلعت الحرب العالمية الاولى وتهشم وضع ايران انذاك احتل الانجليز جنوبها واحتل الروس شمالها والعثمانيون دخلوا غربها ولم تبقى الا العاصمة ضعيفة محاصرة، نشط دور السيد المدرس اعلا الله مقامه في تثبيت حقوق ايران واستطاع فك الحصار عنها من قبل العثمانيين بعد مفاوضات مضنية اجراها مع الحاكم العثماني انذاك يعني هذا ملف كامل لكن وقت البرنامج دقائق، حاكم ايران انذاك وثوق الدولة، هذا الحاكم عقد اتفاقية مشينة ومذهلة ومهينة مع بريطانيا عام 1919 واقعاً تفاصيلها مضحكة ومخزية يعني مثل الذي باع ايران للبريطانيين،

 وقف السيد حسن المدرس ومعه مجموعة من العلماء بوجه ذلك حتى ادى الامر الى استقالة وثوق الدولة وهنا سقط الحكم القيصري في روسيا وتبدلت الامور في ايران وبالتالي سقط دور القاجارية، السلالة القاجارية وجاء رضا خان مير بنج هذا، رضا خان البهلوي على السلطة وهذا لما جاء كالمجنون زج جميع العلماء في السجون، الرموز الدينية،

كان عالماً مبدئياً ومحترم لمبادئه وكان يؤشر اعتراضه على كل ما يخالف العدالة واحكام الاسلام، البهلوي آذاه بمختلف الايذاء، حرمه من ممارسة حقوقه السياسية ومنعه من الترشيح، ومنع من التحرك، ان لايخرج من شعاع مدينة قم فبقي السيد حسن المدرس رحمه الله في مدينة قم .

ولكن من مدينة قم كان يخاطب عقول الجماهير عبر مناشيره وخطبه، لم يكن في ذلك اليوم تسجيلات وكاسيتات ولكن كانت بياناته رنانة وتصل محتوياتها فقبض عليه البهلوي من جديد ونقله الى احدى المدن الصحراوية النائية ومنطقة موبوءة، تحرك الجمهور ونهاية المطاف قام رضا خان البهلوي بتصفيته واذا هو خارج للصلاة عند اذان الفجر فأطلق عليه مجهول في وسط الظلام الرصاص وسقط هذا العالم الجليل شهيداً ومضرجاً بدماءه ومن اجل ان يغلق البهلوي هذا الملف دفن على عجل هناك، الان له مزار كبير هناك في مدينة كاشمر،.

 مصدق واية الله كاشاني وحركة تأميم صناعة النفط الإيرانية

حركة تأميم صناعة النفط الإيرانية هي حركة تزعمها المرحوم الدكتور محمد مصدق بهدف تأميم الصناعة النفطية التي كان يسيطر عليها آنذاك البريطانيون منذ عام 1913.

خلال الحرب العالمية الثانية تسابقت الدول الكبرى وعلى رأسها، المملكة المتحدة و الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي للحصول على مزيد من الامتيازات النفطية والسيطرة علی حقول النفط في إيران.

محمد مصدق بدأت حياته السياسية مع الثورة الدستورية سنة 1905-1907. شغل مصدق عدة مناصب، ففي عام 1906 انتخب نائباً عن أصفهان في البرلمان ثم تولی منصب وزير المالية ووزير الخارجية ورئيس الوزراء.

لعب محمد مصدق دورا مهماً في مشروع خطوط السكك الحديدية في إيران وإعادة تنظيم المحاكم ووزارة العدل و تأميم صناعة النفط الإيراني.

في يوم الحادي عشر من كانون الثاني 1951 اقترحت الاقلية في البرلمان برئاسة محمد مصدق تأميم صناعة النفط وقام علماء الدين بقيادة آية الله أبوالقاسم الكاشاني بتأييد التأميم وطالبوا الشعب بتاييد هذه الخطوة. فتعززت خطوات اعضاء البرلمان من اجل تأميم النفط إلا إن رئيس الوزراء "رزم آرا " رفض العمل بالقرار. فقامت جماعة فدائيو الاسلام بقيادة نواب صفوي بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء بسبب معارضته لتأميم صناعة النفط ودفاعه عن المصالح النفطية البريطانية في إيران.

لم تقبل بريطانيا بقرار البرلمان الإيراني بتأميم صناعة النفط، فقامت بتشديد اجرائاتها المضادة لحكومة محمد مصدق واتخذت عدة اجراءات منها فرض مقاطعة اقتصادية علی إيران.

فأسقطت الحكومة وسجن مصدق ثلاث سنوات ثم أطلق سراحه، إلا أنه أستمر رهن الإقامة الجبرية حتى وفاته سنة 1967 في قرية أحمد آباد.

انتهى**م م**1049

تعليقك

You are replying to: .
8 + 9 =