الثروات العربية والإيرانية قادرة على بناء تحالف استراتيجي ضد "اسرائيل"

طهران/ 4 ايلول/سبتمبر/ارنا- اكدت جريدة "الشروق" المصرية في مقال لها بقلم الكاتب المصري الشهير "محمد عصمت "ان الثروات والإمكانيات العربية والإيرانية قادرة على بناء التحالف الاستراتيجي وتحقيقه لكل أهدافه.

واشار الكاتب الى الاشتباكات العسكرية الاخيرة بين حزب الله لبنان والكيان الصهيوني وكتب :حتى الآن، لا أحد يمكنه التكهن بما سوف يحدث على الحدود اللبنانية الإسرائيلية في الأسابيع المقبلة، هل ستندلع حرب كبيرة بين حزب الله وإسرائيل؟ أم سيكتفي الطرفان بمواجهتهما المحدودة التي جرت أمس الأول وأسفرت عن تدمير قوات الحزب لآلية عسكرية إسرائيلية وقتل وإصابة ما بها من جنود؟

واضاف عصمت صحيح أن طبول الحرب بين الطرفين لم تستمر سوى عدة ساعات، لكنها كانت كافية لكي تضع السياسات الرسمية العربية لحل أزمات المنطقة ومشاكلها في موضع اختبار صعب، فالاستراتيجيات العربية التي أقرتها غالبية النظم العربية خلال السنوات الخيرة اعتبرت أن إيران وحلفاءها في المنطقة هم العدو الأول لها، في نفس الوقت الذي بدأت فيه هذه النظم في مد خيوط التواصل مع إسرائيل عبر العديد من المبادرات والتنازلات والزيارات السرية التي أصبحت في نهاية المطاف علنية، فلم تعد إسرائيل هي الخطر الذي يهدد الشعوب العربية، ولم تعد هي الدولة التى سلبت أرضنا العربية في فلسطين وشردت شعبها، ولم تعد الدولة التي تشن الحروب على جيرانها وتدبر المؤامرات ضدهم لكي تهيمن على جميع أرجاء الإقليم، بل أصبحت الدولة التي يمكن أن تشارك بعض الحكومات العربية في صنع السلام والرخاء ،وتضمن لها ايضا استمرار الرضا الأمريكي ، في حين أصبحت إيران فجأة هي "الخطر الشيعي" الذى يتمدد في بلاد السنة في سوريا والعراق واليمن ولبنان والذي يثير القلاقل بين شعوبها، وأصبحت مواجهتها واجبا شرعيا دفاعا عن الدين والشريعة، وكسبا أيضا لرضا إدارة الرئيس الصهيوني دونالد ترامب!

واكد ان هذا الانقلاب الاستراتيجي في السياسة العربية يتعارض على طول الخط مع مصالح الشعوب العربية، فالخطر الإيراني لن يكون في أبعد مدى له سوى نقطة في بحر الأخطار الإسرائيلية، بل إن هذا الخطر الإيراني يمكن التعامل معه على المستوى الديني بإعادة الروح لمبادرات التقارب بين المذاهب والتي أقرها الأزهر الشريف منذ أكثر من 100 عام، والذي اعترف بالمذهب الشيعي الإثنى عشري والذي كان يتم تدريسه للطلبة الأزهريين، في حين تبدو أطماع إسرائيل مستمرة في المقدسات الإسلامية في فلسطين المحتلة وعلى رأسها المسجد الأقصى الذي تزعم أنه مبني فوق هيكل سليمان.

واضاف ما نحتاجه في المنطقة لكي نسير على الطريق الصحيح هو السعى لبناء تحالف استراتيجي مع إيران، نضع خلاله خلافاتنا المذهبية في حجمها الحقيقي، ونبحث عن القواسم السياسية المشتركة بيننا ونعظم من شأنها، ونتفق على آليات لحل الإشكاليات العالقة لكي نوحد صفوفنا في مواجهة عدونا المشترك، وأن نقف خلف كل لبنان في تصديه للعدوان الإسرائيلي.

وشدد عصمت ان الثروات والإمكانيات العربية والإيرانية قادرة على بناء هذا التحالف وتحقيقه لكل أهدافه، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية لا تتوافر لدى معظم النظم العربية حاليا، كما يحتاج أيضا من إيران إلى إجراء تغييرات جوهرية في الكثير من توجهاتها السياسية ومحاولات تغلغلها في البلاد العربية، ومساندتها العسكرية للأطراف الموالية لها في هذه البلاد، وقبل كل ذلك توفير بيئة سياسية ديموقراطية تتيح لشعوب الأقليم المشاركة في صنع القرار من الألف إلى الياء.

المصدر: جريدة الشروق

انتهي**1453**1049

تعليقك

You are replying to: .
3 + 0 =