خبیر لبنانی: امريكا تلعب علی الحبلين التركي والكردي في سوريا

بیروت/7 تشرين الاول/اكتوبر/ارنا- اكد الكاتب والخبير السياسي اللبناني "سركيس ابوزيد" ان الولايات المتحدة الامريكية مازالت تحاول أن تلعب علی الحبلين التركي والكُردي في سوريا.

وتعليقا علی تهديدات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ضد الاكراد في سوريا، اوضح ابوزيد في حوار خاص اجرته معه مراسلة ارنا في بيروت، ان اردوغان ما زال فی مرحلة من الحیرة و الترقب لانه من جهة يساير ويتحالف ويتعاون مع روسيا ومن جهة اخری يسعی الی تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الامريكية وايجاد تفاهمات خاصة بالنسبة الی سوريا.

وبشأن المنطقة الامنية في شمال سوريا، واضح بان تركيا تريد منها صيغة مركبة وملتبسة، فهي من جهة تؤكد في البيان الصادر عن تركيا وروسيا وايران بانها مع وحدة الاراضي السورية ومن جهة اخری تصرح مع الولايات المتحدة الامريكية بانها تسعی إلی قيام منطقة امنة.

ربما تركيا تقصد من هذه المنطقة بانها شريط داخل الاراضي السورية وما تقوم به تركيا الان هي محاولة تهديد الاكراد من أجل إبعاد القوات الكردية عن هذا الشريط حتي تتمكن من فرض شريط أمني بطريقة واقعية ولو لم يكن له حتي الان اي قطاع شرعي.

**ترکیا تسعی الی كسر التحالف الامريكي - الكردي

وهي من خلال التهديد  والتلويح بالحرب ربما ستقدم علي خطوات خلال الساعات والايام المقبلة و تسعی تركيا من خلال تهديداته هذه احراج الولايات المتحدة الامريكية التي تريد أن تبقي تحالفها مع الاكراد وفي نفس الوقت تسعی إلي ألا تستفز تركيا، لذلك تركيا من خلال ذلك العمل تسعی الی احراج امريكا وجرها إلی تغطية مخطتها باقامة المنطقة العازلة وكسر التحالف الامريكي- الكردي.

امريكا من جهة تحاول ارضاء تركيا بالمنطقة الامنة وغيرها من الامور ولكن في نفس الوقت مازالت تعلن عن تحالفها ودعمها للاكراد ولكن بالنتيجة الولايات المتحدة الامريكية ليست لها ثوابت ولامبادئ  بل هي مستعدة أن تقوم بصفقات مع الاتراك والتخلص او التضحية بالاكراد اذا اقتضي الامر وبنفس الوقت ممكن أن تستمر بدعمها للاكراد من أجل ترويض الموقف التركي.

الان كل الاحتمالات واردة؛ امريكا ستحاول أن تلعب علي التركي والكردي من اجل فرض وجهة نظرها او من اجل التمهيد إلي التسوية مع روسيا ومع المرحلة المقبلة في سوريا. امريكا ليس لها أي حرج بأن تضحي بالاكراد أو بالاتراك أو بالحد من نفوذ الاثنين لذلك الاكراد هم في مهب الريح بوضع محرج، هم من جهة بين هجوم تركي وشيك وبنفس الوقت ممكن أن تقوم الولايات المتحدة الامريكية بصفقة مع تركيا وتتخلص عندئذ من الاكراد لذلك المرحلة خطيرة لانها تترواح بين العمل العسكري الميداني ومن بين التسوية التي تتم في الخفاء او تحت الطاولة.

واكد سركيس ابوزيد مهما كانت النتائج والمفاوضات، اننا نعتقد من خلال معرفة ومتابعة الموقف الامريكي ان امریکا لن تتورط بحرب ميدانية لا ضد تركيا ولا ضد الحكومة السورية وهي لن تضحي بجندي من أجل سواد عيون الاكراد، لذلك هي تشجع القوی علی التصادم ولكنها بالنتيجة لن تتدخل ميدانيا ولا تتورط بجنودها؛ هي تقاتل بالاخرين.

ی

نحن الان نشاهد التطورات التي تحمل كثير من المفاجئات لان هناك سباق بين العمل العسكري المتوقع قريبا وبين التسويات التي تتم في الخفاء، الحكومة السورية ستتخذ موقفا متفرج او مراقب الذي يترقب النتائج، فهي تشهد نوع من المنافسة ونوع من الصراع بين اعدائها الاكراد والاتراك والامريكين بانتظار تحسم الامور فيما بينهم إما الی المزيد من المواجهة والتفكك واما إلی تسوية ستواجهها الحكومة السورية من خلال تحالفها مع روسيا ومع ايران بشكل معين.

**التخلي الامريكي عن الاكراد في المرحلة المقبلة

لذلك لا اتوقع بأن تتورط الحكومة السورية بحرب لا تعرف اهدافها ونتائجها بعد ولكن واضح بأن الولايات المتحدة الامريكية من خلال تشكيل اللجنة الدستورية السورية التي ستكون هي الاطار للتسوية السورية الداخلية، لم تقف الي جانب الاكراد لان يكون شركاء في التسوية القادمة في سوريا وهذا شكل من اشكال التخلي الامريكي عن الاكراد في المرحلة المقبلة اذا استمرت الامور علي ما هي عليه، لذلك لن تتورط سوريا بحرب بين اعداءها ولكن هناك معلومات تشير الی مبادرات من قبل اطراف او جهات تشجع الاكراد علی فتح حوار جدي مع الحكومة السورية حتی تكون الاخيرة هي الحل والمخرج من حرب ربما ستكون موجعة للاكراد من قبل تركيا.

هل ستقدم القوات الكردية الی فتح حوار جدي مع الحكومة السورية لتخلص من التهديدات العسكرية التركية؟ هذا ما سنشهده في الايام او في الساعات المقبلة.

تعليقك

You are replying to: .
1 + 7 =