باحث وكاتب لبناني: ترکیا تعیش الارتباک الاستراتیجي في شمال سوریا

بیروت/تشرين الاول/اكتوبر/ارنا- قال المحلل اللبناني الخبير في الشأن السوري "بشار اللقيس" ان تركيا تعيش الآن مرحلة من الإرتباك الإستراتيجي في تعاطيها مع الشمال السوري.

وفي حوار خاص مع ارنا، اضاف اللقيس: طبعا هذا الإرتباك ناتج عن مرجعيات القرار في تركيا و ضبابية رؤيتها لما يجب أن يفعل في الشمال السوري.

في السياق العام الكل يدفع ثمن إرتباك الولايات المتحدة وسياسات الولايات المتحدة على مستوى حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط و هذا ينعكس سواءا على مستوى السياسات السعودية أو على مستوى السياسات التركية.

الولايات المتحدة مع ولاية ترامب تعيش مرحلة من الإرتباك الداخلي والصراع السياسي الداخلي ما يؤدي في أميركا إلى أكثر من مستوى وإتجاه سياسي لمعالجة القضايا في الشرق الأوسط وأبرز هذه القضايا هي قضية الأكراد والإرتباك الحاصل أميركيا في معالجة هذه القضية.

واكد اللقيس: نحن نعلم أن الأكراد راهنوا على الولايات المتحدة و اردوغان أيضا راهن على الولايات المتحدة بايجاد حل أو صيغة أو تسوية ما في المسألة الكردية.

تصريح اردوغان يمكن أن يؤخذ رسالة باتجاهين، في الإتجاه الأول يريد أن يلفت عناية الولايات المتحدة إلى أنه لم يعد يستطيع أن يستمر بالوضع القائم على ما هو عليه، المسألة الاخرى هو يريد أن يبرق برسالة لموسكو ليقول أيضا أنه لا يستطيع أن يستمر بوضع أستانا وإتفاقيات خفض التصعيد وبمسار سوتشي على ما هو عليه ولكن أيضا أردوغان لا يستطيع أن يتجاوز موسكو ولا يستطيع أن يتجاوز واشنطن وأعتقد أن هذه المرحلة هي مرحلة تصريحات ساخنة ولكن الكل يعلم أن الأزمة في سوريا دخلت مرحلة الحل النهائي.

أردوغان ليس قادرا على أن يمضي بأي إجراء عملي أو خطوة عملية تغضب واشنطن أو يفك من خلاله المسار مع موسكو من خلال سوتشي أو استانا ومن ناحية اخرى هو ليس راضيا بالوضع القائم وبناءا عليه هي مسألة تصريحات نارية دون إتخاذ أي إجراء عملي أو ميداني وأعتقد أن هذه السياسة التركية يمكن أن تستمر حتى نهاية الفترة الاولى من وجود ترامب في الحكم ونحن بانتظار الإنتخابات الأميركية المقبلة وما يمكن أن تقرؤه من إتجاهات واضحة على المستوى الأميركي وبالتالي على مستوى سياسات الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط وتحديدا في الملف السوري وأكثر تحديدا في الملف الكردي.

**الاكراد امام مفترق طرق

و تابع اللقيس: طبعا الأكراد من جهة اخرى راهنوا على الولايات المتحدة ولا زالوا يراهنون حتى الآن عليها ولكن الإرباك في السياسة الأميركية يضع الأكراد أمام مفترق طرق إما القبول بالدولة السورية و وحدة الأراضي السورية وبالتالي فتح قناة أو مسار من الحوار مع الدولة السورية وإما أن يبقوا على موقفهم و هذا فيه مخاطرة عالية لأن السياسات الأميركية غير واضحة فيما يخص الأكراد، ثانيا ليس هناك توقع للأكراد لما يمكن أن تؤول عليه الأمور في ريف حلب أو في إدلب بشكل خاص.

** امريكا غيرقادرة علي ترسيم حدود سياستها امام حلفائها

وأعتقد أن أي تصريح من قبل الأتراك أو من قبل الأكراد هي نوع من وضع الأوضاع على الطاولة بالنسبة للحليف الرئيسي للطرفين

وهو الولايات المتحدة وكل منهما يحاول أن يضع الولايات المتحدة بمعنى من المعاني أمام مسئوليتها إما أن تكون معي أو تكوني ضدي والحقيقة أن الولايات المتحدة ليست قادرة في هذه المرحلة على ترسيم حدود سياساتها بالنسبة لحلفاءها المتخاصمين مثل الأكراد و تركيا بأن تكون مع هذا الطرف أو مع ذلك.

طبعا عندما نتحدث عن الولايات المتحدة نحن لا نتحدث عن اتجاه واحد ونحن نتحدث عن مؤسستين داخل الولايات المتحدة يعني مؤسسة الأمن القومي ووول استريت والجيش الأميركي والمركب الصناعي العسكري في الجيش، هناك إتجاه آخر يمثله سيليكوم فالي ويمثله الإعلام وهايتك وغيره.

هناك إتجاهين في الولايات المتحدة لمقاربة هذه المسألة، وإن كان هناك إتجاه لا زال يراهن على الأكراد فإنه لا يستطيع أن يمضي في مقاربته السياسية نظرا للخطوط العريضة التي وضعت للرئيس ترامب أو لإدارته من قبل الدولة العميقة في الولايات المتحدة سواءا في الخارجية أو في الأمن القومي.

ما تستطيع الولايات المتحدة أن تفعله في هذه المرحلة هو أن تعد الطرفين بإيجاد حل ما وأن تبقى على هذا التساوق ما بين الأكراد وما بين الأتراك ولكن الكل ينتظر ويعلم سواءا في الولايات المتحدة أو عند الأكراد والأتراك أن هذه المرحلة هي مرحلة فراغ إستراتيجي يجب أن تمضي بأي ثمن كان في انتظار إنتهاء ولاية ترامب.

إتجاه وول ستريت والمجمع الصناعي العسكري واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ربما يمكن له أن يجازف بشكل من الأشكال في الرهان على الأكراد، طبعا هذه المجازفة يمكن أن تكون مدعومة من إسرائيل ومن بعض حلفاء الولايات المتحدة والسعودية والإمارات بإتجاه خلق إشكالية تزعج تركيا وفي نفس الوقت تكون مصدر تهديد سواء للعراق وايران أو سواء لسوريا من خلال دعم الأكراد والرهان على حزب العمال الكردستاني ولكن هذا القرار في النهاية يبقى قرار أولوية بالنسبة لحلفاء الولايات المتحدة في منطقتنا وعلى رأسهم إسرائيل ولكنه ليس أولوية بالنسبة بالداخل الأميركي الذي لا زال يرى في تركيا محطة نفوذ إقليمية ودولة يمكن الركون لها في تنفيذ جملة من السياسات في الشرق الأوسط وفي اعتبارها ركن أساسي في أي عملية أو تسوية كبرى يمكن أن يمضي بها الأميركيون في الشرق الأوسط.

سوريا من جهتها كانت صريحة وواضحة بأن السيادة السورية ليست مسألة قابلة للتجزئة أو للتسوية أو للمساومة عليها، وحدة الأراضي بالنسبة للدولة السورية هي مسألة ثابتة وهي من ركائز السياسة السورية ومن ناحية اخرى هي تعلم أيضا الشمال السوري له توازنات دقيقة لابد أن ترجع فيها الدولة السورية للنقاش أو لاستشارة حلفاء في مقاربتهم لهذه المسألة، الأكراد هم مشوا في فترات متعددة نصف المسافة باتجاه دمشق ولكنهم لم يمضوا بمسار جدي للحوار مع دمشق، هل يمكن أن تؤدي العملية التركية لدفع الأكراد إلى المزيد من التقارب مع دمشق، هذا ما أعتقده على الأقل من زاوية موسكو و من زاوية دمشق.

**الاكراد في مسار فتح قنوات حوار مع دمشق

هم يرون بأن أي تهديد للأكراد سيدفع الأكراد أكثر فأكثر لفتح حوار جدي مع الدولة السورية، هل يمكن أن تتدخل سوريا عسكريا؟ نعم يمكن أن تتدخل عسكريا وأنا أعتقد في وجه تركيا وإن لم يكن لصالح الأكراد بالمعنى التقليدي ولكن هذا يعتمد على السقف السياسي و على المسار العملي الذي يمكن أن ينشأ كحوار أو قنوات حوار ما بين الأكراد و وسوريا.

وختم اللقيس:إعتقادي أن الأكراد في الفترة المقبلة فيما لو وقعت أزمة عسكرية أقرب لدمشق وأقرب لفتح قنوات حوار مع دمشق برعاية روسية بشكل من الأشكال.

أخبار ذات صلة

تعليقك

You are replying to: .
5 + 8 =