خبیر سوری: دمشق تستخدم كل الوسائل المتاحة لمنع تركيا من احتلال الشمال السوري

بیروت/12 تشرين الاول/اكتوبر/ارنا-اكد المحلل السياسي السوري "احمد الدرزي" ان دمشق لن تسكت امام الاعتداء التركي وسوف تستخدم كل الوسائل لمنعها من تحقيق مكاسبها في الاراضي السورية.

وفي حوار خاص مع وكالة ارنا، اضاف الدرزي تعليقا علي المؤتمر الصحفي لنائب وزير الخارجية السوري "فيصل المقداد" یوم الخمیس، ان تصريحاته  تمثل رسالة متعددة الأطراف، الرسالة الاولى كانت لتركيا بعد أن هاجم الرئيس التركي "رجب طيب اردوغان" الرئيس الأسد واتهمه بأنه هو المسبب الأساسي لما يحصل في سوريا، وكلنا يعلم أن تركيا صاحبة الدور الأساسي في دعم الإرهابيين حتى الآن.

هي رسالة تحدي لتركيا وأن دمشق لن تسكت وستستخدم كل الوسائل المتاحة لمنع تركيا من تحقيق مكاسبها في احتلال الشمال السوري.

الرسالة الثانية كانت لمجلس سوريا الديمقراطي وما يمثله من تنظيمات سياسية متنوعة برفض أي تواصل له مع دمشق بعنوان المفاوضات والحوار وإنما عليهم أن يسلموا للدولة السورية كل مقدرات المنطقة الشمالية والسماح للدولة السورية بعودتها بدون أي مفاوضات وبدون أي مطالبة بأية مكاسب.

وفي جانب اخر من الحوار اكد الدرزي ان تركيا خلقت لنفسها ازمة من خلال دخولها الاراضي السورية وهذه الأزمة ليست مرتبطة بمسار وحيد، وربما تنجح تركيا بهذا المسار حسب طبيعة  الصراعات الدولية والإقليمية على منطقة شرق الفرات وما ستتركه من آثار على تركيا وعلى العراق وعلى ايران وعلى سوريا، وستجعل من اللاعبين الدوليين وحتى اللاعبين الإقليميين لهم دور أساسي في تحديد كيفية إدارة هذا الصراع في شرق الفرات وحجم أدوارها في مستقبل المنطقة.

الآن هناك وفدا للتوسط مابين الكرد والأتراك، امريكا  تريد أن تستقطب الطرفين إلى جانبها، أي تريد أن تستقطب تركيا والأكراد، وأن تدير الصراع بينهما بشكل يصب في مصلحتها وذلك لمواجهة المشروع الاوراسي والمشروع الصيني ومشروع طهران-دمشق.

کما اننا قد نواجه شكل من أشكال التقسيم على الرغم من وجود   مؤشرات تدل على خروج الولايات المتحدة الأميركية من المنطقة بسبب هزيمة مشاريعها فيها حتى الآن، ولكن هذا يتطلب وقتا  ليس بالقصير، وهي لم تسلم أوراقها بعد على مستوى المنطقة، وعلى مستوى قارة آسيا.

وهناك خيار أن تسيطر تركيا بموافقة أميركية على الشمال السوري بعمق ثلاثين كيلومتر وتدفع بالقوات السورية الحليفة لتركيا التي استرزقتها وجعلتها تعمل معها، وتوطين ثلاثة ملايين إنسان سوري في هذه المنطقة وبالمقابل تدفع بالقوى الكردية الموجودة حاليا باتجاه الجنوب، وبسبب إنقطاع السبل بها سوف تقبل بهذه الحل، وسوف تتورط أكثر بالتعامل مع الأميركي لأنها لافتقادها لفرص النجاة إلا باستمرار العلاقة مع الأميركان، وخاصةً أن دمشق قطعت إتصالاتها معهم من خلال تصريح وزارة الخارجية السورية البارحة بأن لا حوار مع الخونة والعملاء الذين أخذوا الإتجاه الأميركي.

والخيار الاخر هو أن لا يحصل إتفاق وأن تستطيع سوريا وايران بالدرجة الاولى بالتعاون مع روسيا أن تُدخل كل من تركيا والولايات المتحدة مشتركين في مأزق على المستوى السوري مما يدفعهما بالنهاية إلى الدخول بحل سياسي يكون لمصلحة دمشق وطهران وموسكو.

ولم يخرج مجلس الأمن بقرار حقيقي حول ما جرى أو ما سيجري، بالتالي إعطاء المزيد من الوقت لتركيا كي تقوم بما تريده ضمن التوافقات مع الدول الاخرى.

إذا ما استطاعت تركيا أن تنفذ مشروعها الضخم للتغيير الديمغرافي وما جاءت به من السوریین الموالین لها من المناطق الاخری، وهؤلاء سيكونون أدواتها في سوريا، وهذا التغيير الديمغرافي سوف يقسم منطقة شمال وشرق سوريا إلى قسمين، قسم إلى عمق من ثلاثين إلى أربعين كيلومتر، وهو تحت السيطرة التركية ويقطن به سوريون عرب في مواجهة عرب وكرد، وإلى الجنوب من هذه المنطقة ستكون تحت الإشراف الأمريكي.

وإذا ما نجحت تركيا بهذه الخطوة فسوف تلجأ إلى خطوات توسعية أكثر وبالتالي المزيد من النكبات في سوريا والعراق.

وفي موضوع القلق الاسرائيلي مما يجري في شمال سوريا، قال الخبير السياسي السوري: اسرائيل تعيش قلقا عميقا حول إمكانية استمرار دورها الوظيفي الذي صُنعت لاجله في المنطقة، فهي تفكر باستراتيجية محددة، كيف يمكن أن تمنع صعود أي دولة إقليمية في المنطقة، والذي سيجعل من دورها الوظيفي بلا معنى، وعبئاً على صانعيها، وهنا ستكون نهايتها.

اسرائيل تسعى لإدخال المنطقة في صراعات دائمة وتسعى من خلال هذه المشاريع أن يكون لها إمكانية لاستقطاب الكرد لإبقاء النزاعات في المنطقة.

وهي بدأت منذ شهر شباط الماضي بنسج نوع من العلاقات مع بعض الكرد في المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا.وربما حققت بعض النجاحات، والتي لم تصل بعد إلى مراحل متقدمة، أي أنها كانت تؤسس لهذا المشروع.

ان إسرائيل تخاف من أن تفقد عنصرا إستراتيجيا تبني عليه في المستقبل، ويجعل خياراتها محدودة في المنطقة.

وختم الدرزي ان إسرائيل بهذه الحالة وخلال سنوات لن يبقى لها أحد في المنطقة يمكن أن تعتمد عليه في سبيل إستمرارها ودعمها و في خلق أزمات متعددة و دائمة في المنطقة.

انتهی**1110

أخبار ذات صلة

تعليقك

You are replying to: .
5 + 11 =