ابراهیم الامین:على الأكراد أن يعيدوا الإعتبار إلى هويتهم العربية لمعالجة مشاكلهم

بيروت/ارنا/14تشرين الاول/اكتوبر/ارنا- اكد رئيس تحرير صحيفة الاخبار "ابراهيم الامين": على الأكراد أن يعيدوا الإعتبار إلى هويتهم العربية فهي التي تعالج مشاكلهم لأن كل الأقليات والقوميات في العالم العربي اليوم تعاني وهي تعاني أكثر عندما تتجه نحو نزعات إنفصالية.

وفي حوار خاص مع وكالة ارنا اضاف الامين:  الكيان الوحيد الذي يعيش كأقلية فعليا هي إسرائيل ولكن كي تعيش يجب أن تقتل كل من حولها.

قيام الكيان الكردي كان فيه مصلحة إسرائيلية و تظهر الوثائق و الأدبيات الإسرائيلية أن هذا أمر قديم منذ خمسينيات القرن الماضي وسعى الإسرائيليون إلى بناء علاقات خاصة مع مجموعة من الأقليات كما فعلوا مع المسيحيين في لبنان.

إنهيار الكيان الكردي خسارة كبيرة لإسرائيل لأنه كانت تستغل هذا الشيء حتى على المستويات الأمنية و الإستراتيجية و الإقتصادية.

وتابع بالقول: إن الإنسحاب الأميركي سوف يؤدي إلى إضعاف كل حلفاء أميركا وحلفاء أميركا الآن هم حلفاء إسرائيل وما يحصل أنه دول الخليج "الفارسي" والأردن وبعض القوى العراقية تسارع إلى عقد تفاهمات مع الأتراك أو مع ايران وهذا يضر في مصلحتها وأيضا هي قلقة أنه في مكان ما إسرائيل تستند إلى الوجود القواعد الأميركية في المنطقة وخروجها بحد ذاتها خسارة وهي تخشى أن تذهب الإستراتيجية الأميركية بعيدا في الخروج من المنطقة.

إسرائيل تحتاج إلى الوجود الأميركي ودعمها المباشر خصوصا أن آخر حروب إسرائيل كانت خاسرة بالنسبة لها ولم يقدر جيشها لوحدها على الحسم.

واضاف:ان إدارة الملف السوري حصرت في آخر فترة بين أربع أو خمس عواصم، بين الدول المتدخلة مباشرة في الملف السوري كايران وروسيا وتركيا. الولايات المتحدة هي المراقب الذي يشرف على الملفات التي تخص مصالحها ومصالح حلفاءها.

بعد تراجع الحضور الأميركي، تركيا قامت على تفاهمات مباشرة مع بعض الأطراف ذات التاثير الكبير وهي ترى أن روسيا و ايران لديهما تاثير كبير سواء في سوريا أو في العراق أو في المنطقة إجمالا.

اليوم ليس هناك إحتجاج فعلي من القوى الفاعلة على الأرض على ما تقوم به تركيا بل هناك نوع من الإقرار، الدولة السورية رفضت هذا الغزو ولكن غير قادرة على مواجهته.

الأميركيون ليس بيدهم قدرة على إنتاج حلول والحل يفترض حضور أكبر ومشاركة في القتال وإنفاق أكبر وهذا ما لا تريده الولايات المتحدة، لذلك كل ما نشهده اليوم من إعتراضات ومواقف هو لا يعبر عن حقيقة الأمر، التفاهمات الأساسية التي حصلت قبل فترة.

الجميع يجب أن يعلم أن الأكراد يتحملون مسئولية رئيسية ولكن هذا لايبرر لتركيا ما تفعله اليوم، واعتقاد الأكراد أنه يمكنهم القيام بعلاقات خاصة مع أميركا وإسرائيل والغرب على حساب الأطراف المحلية إعتقاد خاطئ و هم يجب أن يتعلموا من الدروس وهم الآن يدفعون الثمن والكل يدفع الثمن.

المعاناة اليوم هي على المواطنين السوريين والخطر الأكبر هي أن تركيا سوف تسعى إلى استغلال ما تنجح به في الإحتلال لأجل إعادة غالبية اللاجئين السوريين في تركيا لإسكانهم في هذه المناطق حتى لو كانت اصولهم ليس منها.

لدى تركيا نظرية حول تعديلات ديموغرافية لإدخال مئات الالوف من العرب إلى هذه المناطق لكي يقوموا بتوازن ديموغرافي مع الكتلة الكردية هناك وهم يحلمون بإنشاء كيانات جزئية تواليهم سواءا في إدلب أو في منطقة شرق الفرات.

المشكلة هي أنه إذا لم تدرك تركيا أن الأمر يحتاج إلى علاج أوسع وتفاهمات أكبر مع الدولة السورية طبعا سوف يكون هناك مشكلة طويلة.

الإعتقاد بأن أميركا تفعل ما تريد هو إعتقاد العاجز لأن الحقيقة عكس ذلك، على سبيل المثال أميركا قدمت كل شيء إلى المعارضة في سوريا و فشلت فجاء المعارضون ليقولوا أن الغرب تخلى عنا و كأن على الجيش الأميركي أن يأتي ليقاتل عنهم.

أميركا لم تتخل عن الأكراد اليوم ولم تتصرف أبدا على أنهم حلفاءها، بل كان هناك تقاطع مصالح و انتهت المصلحة الأميركية، المشكلة ليست في الأداء الأميركي بل في الذين يركنون إليها، حتى إسرائيل قلقة من السياسات الأميركية.

المشكلة الرئيسية هي عند الأكراد ومرارا كان هناك فرص كبيرة لإدارة علاقة مختلفة مع الدولة السورية ولكن النزعة الإنفصالية لا يمكن للدولة السورية بغض النظر عمن يحكمها تحملها.

تهديدات امريكا ضد ايران

وفي جانب اخر من الحوار تطرق الامين الی تهديدات ترامب ضد ايران قائلا: ان هذه التهديدات تشبه قواعد التفاوض، هو يرفع السقف إلى حدود الحرب لكنه يعرف أن الحرب ليست مجدية لذلك هو يرفع السقف ويقول أنه يعاقب ويحاسب لأنه يريد أن يأتي بهم إلى طاولة المفاوضات.

هم يريدون أن لا تستثمر ايران الإتفاق النووي في إستراتيجياتها الاخرى فلذلك عادوا إلى طرح الملفات الموازية، ملف الصراع العربي الإسرائيلي، ملف سوريا والعراق واليمن والعلاقات السعودية الايرانية والعلاقات الخليجية الايرانية وهم يفترضون أن العقوبات سلاح ناجح.

في هذه اللحظة تجد ايران نفسها غير مضطرة للتنازل من دون حصول على مكاسب وبالمناسبة هي لا تطالب الغرب وأميركا بأن يدفعوا أكثر بل تريد منهم العودة الی الاتفاق النووي.

صحيح أن ايران تعاني من وضع إقتصادي صعب ومعاناة لكن لا تجد نفسها أمام وضع منهار يلزمها بالتنازل، نحن أمام مستوى جديد من القتال غيرالناري بين الطرفين علما بأن أحداث جانبية تحصل قد تؤدي إلى مواجهة ما.

وتعلیقا علی وساطة باكستان بين ايران والسعودية قال: باكستان هي دولة تربطها علاقات جيدة مع السعودية ومع ايران وهي دولة غير متورطة في الأزمتين في المنطقة.

المفيد الوحيد في الوسيط الباكستاني هو أنه ليس صاحب مصلحة وليس لديه غايات مباشرة مثل الاوروبيين والآخرين وقد يكون محل ثقة من جابب الايرانيين ومن جانب السعوديين في مكان ما أكثر مما هو عليه مع الآخرين. لا نعرف إلى أي حد يمكن لباكستان أن تنجح في ذلك إلا إذا كان الغرب والسعودية يحتاجون إلى هذا السلم للنزول عن الشجرة.

وبشأن تطورات الحرب في اليمن قال الامين: أنا شخصيا أعتقد أن محمد بن سلمان وحاشيته لا يعملون بشكل عاقل بل يعملون تحت الضغط لذلك لا أتوقع منهم إلا المزيد من المؤامرات والمزيد من الدماء والمزيد من القتل.

اليمن للأسف مقبل على موجة جديدة في الحرب إلا إذا الأميركيون ضغطوا وأرادوا وضع حد لهذه الحرب وهذا يتطلب من الأميركيين أن تنهي هذا التحالف القائم بما يسمى التحالف العربي والإسلامي.

هم يريدون من اليمن شيء ضد التاريخ وهو أن يقطع صلته بمحور المقاومة وأن يستسلم وأن يبني إستراتيجيات تناسب الغرب وهذا غير ممكن و إلا ما قاتلوا.

و بشأن الاحتجاجات في كل من مصر والعراق  وكذلك في لبنان قال: ان العالم العربي كله منذ فترة طويلة يشهد إحتجاجات وفعالية؛ هذه الإحتجاجات وإستقلاليتها وقدرة الآخرين على التدخل بها هي ما تميز بعضها عن بعض. ما يجري في لبنان أساسه أن هناك في لبنان سلطة فاسدة سرقت ثروات اللبنانيين وهي مستمرة وهناك نموذج إقتصادي سيء.

وختم الامين: هناك حافزية عالية لدى شعوب المنطقة للقيام بمثل هذه التحركات لكن التغيير في العالم العربي مع الأسف دائما يمر عبر حرب أهلية.

انتهی**1110

تعليقك

You are replying to: .
4 + 4 =