رئيس الجمهورية : امريكا ارتكبت خطأً فادحا عبر انسحابها من الاتفاق النووي

طهران / 14 تشرين الاول / اكتوبر / ارنا- اكد رئيس الجمهورية حجة الاسلام حسن روحاني : ان الادارة الامريكية ارتكبت خطا فادحا عبر الانسحاب من الاتفاق النووي تأثرا بضغوط المتطرفين في الداخل، والكيان الصهيوني والسعودية؛ الذين اعلنوا بصراحة انهم كرّسوا جل طاقاتهم على ذلك.

واضاف روحاني، خلال مؤتمره الصحفي مع وسائل الاعلام المحلية والدولية اليوم الاثنين، قائلا : لقد ردّت الجمهورية الاسلامية الايرانية بحكمة على هذا الاجراء، دون ان تنسحب مباشرة من الاتفاق النووي؛ مبينا ان امريكا كانت قد خططت لذلك كي يتسنى لها طرح القضية في مجلس الامن الدولي وبالتالي استصدار قرار اممي بفرض الحظر على ايران، لكن ذلك لم يتحقق واليوم سوى دولتين او ثلاث دول صغيرة لم يوافق اي بلد اخر على هذا الاجراء من جانب الولايات المتحدة ولم يساند ذلك.
واردف الرئيس الايراني : لقد تقرر عبر الاتفاق مع الدول الخمس المتبقية في الاتفاق النووي، ان تقوم هذه البلدان بالتعويض نوعا ما عن نتائج الانسحاب الامريكي؛ وفي هذا السياق نحن لدينا علاقات جيدة مع روسيا والصين، حيث بذل هؤلاء جهودا جيدة؛ لكن الدول الاوروبية الثلاث، للاسف لم تلتزم بتعهداتها وعجزت عن تنفيذ الوعود التي قطعتها في هذا الخصوص.  
واشار روحاني الى الخطوات التي اتخذتها ايران عبر استنادها على دعم الشعب في تقليض التزاماتها النووية؛ وقال : لقد بدانا في هذا السياق منذ ابريل / نيسان الماضي بخفض التعهدات، واعلنا عن تنفيذ خطوة جديدة في كل شهرين؛ حيث قمنا في اطار الخطوة الاولى بخفض التعهدات ذات الصلة بتخصيب اليورانيوم وتجاوزنا بذلك حد الـ 300 كغ، كما في مجال الماء الثقيل اعلنا عن موقفنا و واصلنا المضي قدما وفقا للبرنامج المحدد.
واضاف : ايضا نفذنا المرحلة الثانية المتعلقة بموضوع التخصيب واليوم نحن بلغنا مستوى الـ 4,5 بالمئة.
وخلال الخطوة الثالثة اعلنا عدم التزامنا في مجال الابحاث والتنمية، بالجدولة المحددة في اطار الاتفاق النووي؛ وعليه فقد تم تشغيل اجهزة الـ "اي ار 6 " لدينا، وايضا اجهزة الـ اي ار 4 و3 ، وسيتم قريبا تشغيل جهازي الـ "اي ار 9 و7" كذلك.
وقال رئيس الجمهورية : انني ارى بان الخطوة الثالثة شكلت نقلة نوعية في البلاد؛ مضيفا : لو قرر هؤلاء خلال الفرصة الراهنة العودة الى تعهداتهم، نحن ايضا قادرون على العودة الى تعهداتنا وفيما اذا واصل هؤلاء مسارهم نحن سنستمر ايضا.
وردا على سؤال مراسل قناة "الجزيرة" القطرية حول اهداف وتفاصيل زيارة رئيس وزراء باكستان الاخيرة الى ايران، قال : ان احد اهداف هذه الزيارة يكمن في اجراء مباحثات ثنائية حول القضايا الاقليمية؛ وفي ضوء زيارته الثلاثاء الى السعودية، فقد اعرب (عمران خان) عن رغبته في الاستماع الى النقاط التي تركز عليها ايران؛ وعليه فقد التقى الاخير امس بقائد الثورة الاسلامية وطرح سماحته الخطوط العريضة للبلاد كما اجاب على سؤال رئيس الوزراء الباكستاني.  
واكد روحاني : ان القضية اليمنية تضطلع بدور هام في سياق حل القضايا الاقليمية بما فيها العلاقات بين ايران والسعودية، وفيما اذا تم وقف اطلاق النار وبالتالي انهاء الحرب في هذا الخصوص، فإن ذلك سيشكل  انفراجة في احدي المشاكل الراهنة داخل المنطقة ومنها العلاقات الايرانية – السعودية.
وشدد رئيس الجمهورية، قائلا : نحن لم نسع وراء علاقات سيئة مع دول الجوار اطلاقا، بل حاولنا ان نقيم علاقات جيدة معها.
واضاف : لقد قدمت ايران الى الامم المتحدة مشروعا في غاية الاهمية تحت عنوان "ائتلاف الامل"؛ موضحا ان هذا المشروع تم ارساله اليوم الى 8 دول اقليمية، كما نجري حاليا مباحثات مع الامم المتحدة ونتطلع بان يساعد ذلك على حل احدى المشاكل والقضايا الراهنة في المنطقة.  
وتابع : ان ايران تؤكد على ضرورة حل قضايا المنطقة بواسطة الدول الاقليمية ذاتها؛ مصرحا : هناك البعض ممّن يعتقد بضرورة تواجد الاخرين في المنطقة من اجل تسوية القضايا الراهنة؛ ونحن نامل بان تلقى تصريحاتنا هذه اذانا صاغية داخل المنطقة لنحقق النتائج المرجوة.
ونوه الرئيس الايراني، الى انه سوى باكستان، هناك دول اخرى مثل العراق التي تبذل جهدها في هذا الخصوص ايضا.
واردف روحاني : نحن لا نواجه مشكلة في حلحلة قضايا المنطقة بما فيها السعودية عبر الحوار، لكن استهداف سفينتنا في البحر الاحمر تسبب في اثارة المشاكل، ونحن نامل بان حسم النتيجة النهائية في مجال التحقيق، والواضح في هذا الامر هو ان كيانا اقدم بدعم بعض الدول على هذه الخطوة، والتحقيق لايزال جار بشأن طبيعة هذا الاجراء وزمان وقوعه وسنحسم النتيجة في هذا الخصوص.  
وحول امن الملاحة البحرية، صرح : هناك بعض السفن الناقلة للنفط التي تعرضت للمشكلة في البحر الاحمر وبعض الاخر في بحر عمان؛ لكن الواقع الذي ينبغي لدول العالم والمنطقة ان تعلم به هو ان افتعال الازمات في المنطقة لا تعني التقويض على الجمهورية الاسلامية الايرانية بل يفرض ذلك ضغوطا على الامن والاقتصادي في العالم اجمع.
واضاف : ينبغي حل القضية برمتها؛ ونحن بدورنا اتخذنا بعض الاجراءات لحماية سفننا.
وفي معرض الرد على القسم الثاني من سؤال مراسل الجزيزة حول العلاقات بين ايران والامارات، قال رئيس الجمهورية : لقد جرت اتصالات خلال الاشهر الاخيرة بين ايران والامارات حيث توجه بعض المسؤولين الايرانيين الى الامارات كما قام مسؤولون من هذا البلد بزيارة ايران؛ ان العلاقات بين ايران والامارات خلال الشهور الاخيرة كانت افضل من ذي قبل والامور تسير نحو تحسن العلاقات.
كما تطرق روحاني الى زيارته الاخيرة للامم المتحدة، مصرحا : لقد حملنا خلال هذه الزيارة الى العالم رسالتين واضحتين؛ الاولى ان ايران تسعى وراء السلام في المنطقة ولن ترغب في اثارة الفوضى، وقد قوبلت هذه الرسالة بتاييد عالمي؛ والرسالة الاخرى هي اننا لا نهاب المفاوضات بل مستعدون واعلنا استعدادنا على عقد قمة في نيويورك شرط ان تكون في اطار مجموعة 5+1، لا ان تشكل برنامجا دعائيا لصالح ترامب.
وتابع القول : انني اؤكد استعدادي لحضور اي اجتماع يضمن مصالح الشعب الايراني، كما انني مستعد للصمود وافخر بان اضحي بنفسي في سبيل شعبي.
واعلن الرئيس الايراني، ردا على سؤال مراسل قناة الـ "سي بي اس" الامريكية حول السباق الانتخابي للرئيس الامريكي الحالي واحتمال التفاوض مع الرئيس الذي ينتخب حديثا في هذا البلد، اعلن : ان مشكلتنا لا تتعلق باللقاء مع رئيس جمهورية امريكا او التفاوض بل تكمن في ان هذه المفاوضات هل ستضمن مصالح الشعب او حل مشاكله، ام ستكون مجرد استعراض؛ ذلك اننا نرفض هذه الخطوات الاستعراضية اساسا.
ولفت الرئيس الايراني، الى انه لا يمكن التعويل على تصريحات ترامب المتضاربة؛ مبينا ان الاخير يوسّط في يوم ما احدهم وغدا يعلن بانه لم يقم بذلك، وبعد ذلك يبعث شخصا اخر ومن ثم يعلن في تغريدة انه لم يقل شيئا الى هذا الشخص؛ مؤكدا ان هذه الخصائص في شخصية ترامب عقّدت الامور كثيرا ليس بالنسبة لايران بل للعالم اجمع.
واستطرد روحاني، قائلا : اذن، عندما يتم الغاء الحظر في الاطار الذي اعلنا عنه، وتتوفر الظروف لاجراء مفاوضات حقيقة في اطار 5+1، نحن ايضا مستعدون للمشاركة في هكذا اجتماع ولا يهمنا حينه ايّا كان شخص رئيس الجمهورية في امريكا.  
انتهى ** ح ع

تعليقك

You are replying to: .
3 + 9 =