الرئيس روحاني: حركة عدم الانحياز قادرة على بناء قطب جديد في عالم المستقبل متعدد الاقطاب

طهران / 25 تشرين الاول / اكتوبر /ارنا- اكد الرئيس الايراني حسن روحاني بان حركة عدم الانحياز قادرة على بناء قطب جديد في عالم المستقبل متعدد الاقطاب بما تتضمنه من ارض واسعة ونفوس كبيرة واصواتها في المحافل الدولية.

وفي كلمته اليوم الجمعة خلال مؤتمر حركة عدم الانحياز في العاصمة الاذربيجانية باكو، قال الرئيس روحاني، انه ومع انهيار نظام القطبية الثنائية سعت اميركا بشعار النظام العالمي الجديد لفرض نظام الهيمنة واحادي القطب على العالم اعتمادا على قدراتها العسكرية والاقتصادية والاعلامية وفي المقابل ركزت حركة عدم الانحياز جهودها المشتركة لمواجهة نهج التفرد في النظام الدولي.

واضاف، ان الادوات التي استخدمتها اميركا لتحقيق النظام احادي القطب قد تحولت الى النقيض منها ، ففي مجال الاقتصاد وفرت تنمية التجارة الحرة في العالم الارضية عمليا لنمو الدول النامية وظهور قوى اقتصادية وتكنولوجية جديدة في العالم بحيث اصبح نهج اميركا يواجه تحديات جادة في مجال الاقتصاد والتكنولوجيا.

وتابع الرئيس روحاني، انه وفي المجال العسكري قامت اميركا باشعال حروب كبرى ومدمرة في مختلف مناطق العالم خاصة في منطقة غرب اسيا ادت الى مصرع مئات الالاف وفرضت تريليونات الدولارات من الخسائر على شعوب المنطقة، هذه الحروب التي اشعلت نيران التفرقة والتطرف والارهاب في المنطقة والعالم ؛ نيران سيطال لهيبها شعوب العالم على مدى عشرات الاعوام القادمة.

واضاف، انه ورغم ذلك فان عجز المعتدين في تحقيق اهدافهم في الدول الواقعة تحت الاحتلال قد ادى الى كسر هيمنة اميركا السياسية والعسكرية على الصعيد الدولي وزاد ثقة الدول المستقلة بنفسها لمتابعة حقوقها ومصالحها.

ولفت الرئيس روحاني الى ازدياد استياء الشعب الاميركي ازاء سياسات حكامه التي ادت خلال العقود الاخيرة الى مصرع الاف الشبان الاميركيين وانفاق تريليونات الدولارات من المصادر العامة في حروب عبثية واهدار مئات الاف الفرص وتفشي عدم المساواة والفقر اثر موجة عولمة الاقتصاد واضاف، ان انخفاض الثقة الشديد (من قبل الشعب الاميركي) بالنظام السياسي والاحزاب والنخب الحاكمة في بلدهم ادى بالتالي الى ظهور عدد في الساحة السياسية الاميركية ستكون سياساتهم بداية النهاية لنهج اميركا المتفرد ونظام القطبية الحادية.

*العالم يمضي نحو تعددية الاقطاب

واعتبر الرئيس الايراني بان العالم يمضي الان سريعا نحو تعددية الاقطاب، ففي هذا الصعيد المعقد يتسع نطاق العنف والنزاع في مختلف المناطق ويتم انتهاك السيادة الوطنية للدول المستقلة باساليب مختلفة ويزداد التوجه نحو تعددية الاقطاب العسكرية وسباق التسلح واشعال الحروب وتصعيد النزاعات والنزعات القومية والاقليمية والتملص من القانون وانتهاك الالتزامات الدولية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة واضاف، ان اميركا ومن منطلق العجز تقوم بكل عنجهية وصلافة باستخدام الادوات الاقتصادية الظالمة لفرض اغراضها السياسية غير المشروعة على الشعوب المستقلة بما لا يمكن الا اطلاق صفة الارهاب الاقتصادي عليها.   

وقال، ان حركة عدم الانحياز بصفتها تضم اكثر من ثلثي اعضاء منظمة الامم المتحدة يمكنها بالنيابة عن الشعوب والمجتمع البشري ان تكون رائدة في البحث عن حلول لمشاكل العالم الراهن في اطار التزام القوانين والتعهدات الدولية والاعتدال وتجنب العنف والتطرف.

*حركة عدم الانحياز يمكنها اداء دورها لبناء عالم خال من العنف

واكد الرئيس روحاني بان الجمهورية الاسلامية الايرانية بادراكها مخاطر المجموعات الارهابية والمتطرفة قدمت خلال الاجتماع الـ 68 للجمعية العامة للامم المتحدة مقترح "عالم خال من العنف والتطرف" والذي افضى للمصادقة على قرارين في الجمعية المذكورة عامي 2013 و 2015 وهو الامر الذي تم التاكيد عليه في اجتماع القمة الـ 17 في فنزويلا.

واكد بانه في مثل هذه الاوضاع فان الدول المستقلة بحاجة للمزيد من التنسيق والتضامن والتلاقح الفكري من اجل صون مصالحها وفي هذا السياق فان حركة عدم الانحياز وفي ضوء خبراتها السابقة والقيمة يمكنها اداء الدور بصورة مؤثرة لتحقيق مصالح الاعضاء بما يتناسب مع مستلزمات عالم اليوم.

واشار الى المواجهات والتوترات في مناطق مثل فلسطين واليمن وسوريا وافغانستان واضاف، ان الطريق الوحيد للخروج من هذه الازمات هو احترام حقوق الشعوب في تقرير مصيرها والالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية احداها للاخرى وتنظيم التعاون الاقليمي لضمان السلام والاستقرار ومكافحة الارهاب وايجاد الارضية المناسبة للتعاطي والحوار.

واعتبر هذا الاطار بانه افضل سبيل لانهاء النزاعات الاقليمية وكانت ايران رائدة في هذا الطريق واضاف، انه وفيما يتعلق بالقضية السورية فان مشاركة ايران وروسيا وتركيا في عملية استانة قد اعادت الامن والاستقرار للكثير من مناطق هذا البلد واعادت الملايين من النازحين الى ديارهم.

واكد الرئيس روحاني بان الجمهورية الاسلامية الايرانية ترحب في سائر القضايا في منطقة غرب اسيا ايضا باي مبادرة عملية مبنية على الحوار والتفاوض والاحترام المتبادل، لافتا الى المبادرة التي طرحها خلال اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي بعنوان "مبادرة هرمز للسلام" من اجل ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة وايجاد التفاهم المتبادل والعلاقات السلمية والودية بين جميع دول الخليج الفارسي ومضيق هرمز وتجنب التدخل والتهديد.

واوضح بان هذا المشروع يتضمن مختلف مجالات التعاون مثل المشاركة الاقليمية من قبل دول المنطقة في توفير امن نقل الطاقة وضمان حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز وما ابعد منها واضاف، اننا نعتقد بان استقرار وامن جيراننا هو استقرارنا وامننا وان الوصول الى الامن والتنمية الاقليمية ممكن فقط عبر التعاون والمشاركة الجماعية للجيران.

ونوه الرئيس روحاني الى ان هيمنة اميركا على النظام المالي الدولي قد وضع الفرصة تحت تصرف اميركا لتعمل خلال العقود الماضية خاصة السنوات الاخيرة لاستخدام الدولار مرارا لفرض الضغوط السياسية على الدول المستقلة وهم من اعضاء حركة عدم الانحياز غالبا وان تضع عبر اجراءات الحظر المختلفة قيودا امام الدول لاستخدام النظام المالي الدولي. هذه الاجراءات تتناقض مباشرة مع الحقوق والحريات المشروعة للشعوب المستقلة وان حركة عدم الانحياز يمكنها اتخاذ خطوات مهمة لاحباط تاثير هذه الاداة.

واضاف، ان الطريق لاخراج هذه الاداة المقيتة من بيد النظام الاميركي الاناني والمستبد والالتزام الدولي بضرورات الاستقرار الاقتصادي وتنمية العلاقات التجارية على اساس المعاهدات النقدية الثنائية ومتعددة الاطراف واستخدام المبادرات المستقلة في مجال الخدمات البنكية وتنمية استخدام العملة الرقمية. وبطبيعة الحال فان هذا المسار يجب المضي فيه في ظل التزام القواعد الدولية في مجال مكافحة غسيل الاموال وتمويل الارهاب. الكثير من الدول الاعضاء في حركة عدم الانحياز ومنها ايران قد وضعت هذا الامر في جدول اعمالها.

*زعزعة الامن السيبراني يهدد امن واستقلال الشعوب الحرة

واعتبر الرئيس الايراني زعزعة الامن في الفضاء السيبراني من المخاطر والتهديدات لامن واستقلال الشعوب الحرة في عالم اليوم واضاف، ان زعزعة الامن في الفضاء السيبراني والاستخدام اللامشروع لشبكات التواصل الاجتماعي والمعطيات الكبرى يهدف للتاثير على الراي العام للمجتمعات خاصة في الصعيد السياسي.

واكد بان امن الفضاء السيبراني وسلامة شبكات التواصل الاجتماعي ضرورة لاستقلال وحرية الشعوب المستقلة في القرن الـ 21 ، وقال، ان حركة عدم الانحياز يمكنها ان تكون رائدة لاتخاذ استراتيجية منسجمة وصياغة تفاهم دولي في مجال القضايا المتعلقة بالامن السيبراني وخفض تضرر الشعوب المستقلة امام الهجمات السيبرانية واستغلال الفضاء الافتراضي.

واضاف، انني على ثقة بان حركة عدم الانحياز قادرة على بناء قطب جديد في عالم المستقبل متعدد الاقطاب بما تتضمنه من ارض واسعة ونفوس كبيرة واصواتها في المحافل الدولية، وان الوصول الى هذا الهدف بحاجة الى ادراك الحقائق الاقليمية والدولية الجديدة واستخدام ادوات وامكانيات عالم اليوم الحديثة.

واكد الرئيس روحاني في ختام كلمته بان الجمهورية الاسلامية الايرانية كما في الماضي لا تتوانى عن تقديم اي دعم لرفعة حركة عدم الانحياز وتحقيق اهدافها السامية.

انتهى ** 2342

تعليقك

You are replying to: .
3 + 2 =