١١‏/١٢‏/٢٠١٩ ١٢:٣٤ م
رقم الصحفي: 2465
رمز الخبر: 83590177
٠ Persons
مهدي أخوان ثالث.. الشاعر والناقد والموسيقار الايراني

طهران/ /11 كانون الاول/ديسمبر/ ارنا- ولد الشاعر والناقد والموسيقار مهدي أخوان ثالث عام 1928 في مدينة مشهد الايرانية، وعاش في كنف عائلة ايرانية محافظة، فكان والده "علي اخوان ثالث" يعمل في العطارة ويملك محلاً يزاول فيه مهنته كعطار وعشّاب.

تعلم مهدي في مدارس مشهد وأنهى هناك تعليمه الابتدائي والمتوسط، وتعلم الموسيقى هناك ايضاً، فقد كان مهدي مولعاً بالموسيقى والعزف وكان يتعلمها ويعزفها سراً ودون أن يعلم والده، ليجبر في النهاية على ترك الموسيقى والإتجاه نحو الشعر، وقد ساعده في هذا معلمه "برويز كاويان". فقرأ مهدي الشعر الخراساني (حقبة أدبية مهمة في تاريخ الأدب الفارسي) ومن الأعلام الذين تأثر مهدي بأسلوبهم: شاعر الفُرس الأكبر وصاحب ملحمة الشاهنامة "الفردوسي" وشاعر آخر من فحول الشعر الفارسي "منوچهري دامغاني". وبدأ مهدي يشق طريقه الشعري مستخدماً القوالب الشعرية الكلاسيكية، وكان هذا قبل أن يستخدم القوالب الشعرية الحديثة(الشعر النيميائي، وهو رديف الشعر الحر عند العرب).

اختار مهدي لنفسه اسم التخلص (والتخلص هو الاسم الذي يختاره الشاعر لنفسه ليكون رمزاً له ولشعريته) فكان اسمه "م.اميد" وأقرب معنى للإسم هو الآمل او المتفائل، ومن بعدها كتب مهدي ديوانه الأول "آرغنون" ثم نشر ديوانه "الشتاء" واستمرت أعماله الشعرية منذ ذلك الحين حتى وفاته، وكتب مهدي في النقد، وله سبع مؤلفات في النقد الأدبي، واما دواوينه الشعرية فهي خمس عشر ديواناً شعرياً منشوراً.

من مؤلفاته "ارغنون"(1951) و"الشتاء" (1956) و"آخر الشاهنامة" (1959) و"من هذه الافيستا" (1965) و"الصيد"(1966) و"الخريف في السجن"(1969) و"جحيم ولكنه بارد"(1978) و"أحبك ايتها الارض القديمة"(1989).

انتقل مهدي إلى طهران وعمل فيها معلماً، وبدأ شعره يُزعج السلطات وقد سُجِن غير مرة، وأبعدته السلطات عن طهران ونقلته إلى مدينة كاشان، وفي عام 1950 تزوج مهدي من إبنة عمه "خديجة" وأنجب منها ثلاث فتيات (لاله، لولى، تنسقل) وثلاث فتيان (زردشت، مزدك علي، توس) وقد ماتت ابنته "تسقل" عندما كان عمرها اربع أيام، وماتت الكُبرى "لاله" غرقاً في أحد السدود.

تولى اخوان بعد الشاعر نيما يوشيج مهمة النهوض بالشعر الفارسي المعاصر وهو من بين الشعراء الذين ادركوا بقوة فن نيما وحافظ على اصالة وابداع شعره في الوقت ذاته، تعتبر لغته الشعرية بليغة ومؤثرة جداً، حيث مهد له اطلاعه الكبير على تراث الادب الفارسي ان يدرج افكاره في شعره بشكل جميل جدا.

تبرز في شعر أميد اللغة الشعرية القديمة لخراسان لاسيما لغة الشاعر الفردوسي فهو بالاضافة الى استخدامه الكلمات والعبارات المستخدمة بالشعر القديم يلجأ الى المصطاحات الجديدة في شعره لاظهار أي فكرة تدور في مخيلته، كما يستخدم لغة الحوار في قصائده وفي الوقت ذاته تتمتع لغته بالقوة والصميمية، لغته الشعرية رمزية لكن وضوح افكاره ودقته في اختيار الرموز توضح اشعاره بشكل كامل.

مضمون اشعار اخوان بغض النظر عن نظرته العاشقية والعرفانية في بعض الاحيان، تجسد الاحداث والوقائع التي شهدها الشاعر بأم عينه، فأشعاره تضم في غالبيتها الافكار الاجتماعية حيث لم يكن يقف موقف المتفرج من الاحداث الاجتماعية والسياسية بل كان يغتنم الفرصة للتطرق اليها في شعره.

توفي أخوان في 26 اغسطس عام 1990 في طهران ونقل ال طوس ودفن في حديقة مدينة طوس الى جانب مقبرة الشاعر الايراني الكبير ابو القاسم الفردوسي.

وتعتبر قصيدة الشتاء لمهدي أخوان ثالث من القصائد المشهورة والتي رفعت من شأن مهدي أخوان ثالث وجعلته يتزعم الحركة الأدبية في ذلك الوقت المليء بالكبار كسهراب سبهري شاعر الماء والتصوف الجديد، وشهريار كشاعر حداثي بقالب كلاسيكي، وفروغ كثائرة على السائد ونيما يوشيج أبو الشعر الفارسي الحديث.

نص  القصيدة بالعربية من ترجمة علي عبيدات.:

الـشـتـاء

لا يّرُدونَ عليكَ التّحيةْ
وكلٌ رأسهُ في معطفه..

لا يرفعُ أحدُهم رأسه ليرُد التّحية و ليُلاقي الأحِبةْ
ولا يسعهُ أن ينظر إلا لِموضِع قدمهْ
فالطريقُ مُظلِمٌ و مُنزلق..

إن مددت يدَّ التّحابِ لأحدِهمْ
لأخرِج يده مِنْ مِعطّفِهِ مكْرّهاً
فالبردُ قارصٌ وفي منتهى الشِدَّةْ....

النفسُ الخارجُ من أعماق الصدر كسحابةٍ سوادء
يقفُ كجدارٍ قُبالةَ عينيك
النفسُ على هذا الحال، فماذا ترجو من قريب أو بعيد..!
صديقي المسيحي الشهم! أيها الراهب الرثْ!
أوآآه ... الجو باردٌ حد الدنائة..

فلتهنأ بأوقاتِكَ الدافئة
رُدَّ السلام عليَّ ، فلتفتح الباب..!

هذا أنا، ضيفُك الدائم، كغجريٍ حزين
هذا أنا، حجرٌ مطروحٌ مُعنى
أنا لعنةُ الخلقِ الدنيئة واللحن النشاز..

لستُ رومياً، لستُ زنجياً، أنا الذي لا لون له
تعالَ وافتح البابَ، إفتحه، فصدري منقبضْ
يا نديمي!
يا مستضيفي!
أنا ضيفك الدائم، وكالموجِ أرتجفُ خلف الباب
ما من بردٍ وما من موت..!
فالصوتُ الذي تسمعهُ ليس إلا تطاحن الأسنان من البرد..

جئتُ الليلة لأوفي نذراً
ولأضع ثمن كأسِك بِقُربه
فلماذا تقول: تأخرنا، طلع الفجرُ، وأصبح الصبحُ؟
تخدعك حُمرة السماء، فنهاية الليل لم تحِنْ.
يا نديمي!
أطاحَ البردُ بأذني، وهذا ذكرى صفعة الشتاء..!

قنديل السماء حيٌ أم ميتٌ(منيرٌ أم مُنطفئ)؟
فهو ملتحفٌ بنعش الظلام الكبير و الداجي و المتشحُ بالموت.
يا نديمي!
أشعِل قنديل الشراب فالليل والنهار سيان..

لا يرُدون عليك التحية
الجو كئيب، الأبواب موصدة، الرؤوس مطئطئة، الايادي متوارية
، الأنفاس كالغيم، والقلوب مُتعبةٌ و بائسة،
الأشجار هياكلٌ بلوريةٌ مرصوفة،
والأرض ميةُ القلبِ، وسقف السماء قريبٌ من الأرض،
والغبار يكلل الشمس والقمر..
إنه الشتاء...


انتهى

تعليقك

You are replying to: .
7 + 8 =