ظريف يدعو لحل الخلافات الاقليمية بالطرق السلمية

طهران / 15 كانون الاول / ديسمبر / ارنا – دعا وزير الخارجية "محمد جواد ظريف" الى حلّ سلمي لجميع الخلافات والتجاذبات الراهنة في المنطقة عبر انتهاج "مبادرة هرمز للسلام" والارتقاء بمستوى العلاقات في المنطقة.

واكد ظريف خلال كلمته اليوم الاحد بمنتدى الدوحة 2019، ان ايران تسعى بواسطة مبادرة هرمز للسلام الى تحقيق اهدافها العريقة المتمثلة في تعزيز التماسك والفهم المشترك والعلاقات والتعاون السلمي والودي بين دول المنطقة.
وصرح، ان غرب اسيا يعاني من فوضى شديدة واضاف انه يرى بان السبب الجذري للازمات المتعددة والمزمنة التي نواجهها هو اضطراب ادراكي : اضطراب لا يؤثر فقط على بلدان المنطقة بل ان القوى العالمية ايضا تتاثر به .
ووصف وزير الخارجية الايراني منتدى الدوحة بأنه فرصة فريدة لمراجعة الفرضيات وإعادة بنائها والتناغم فكريا حول مخرج من المحنة الإقليمية الراهنة .
واعتبر ظريف فكرة "حاصل الجمع صفر" بانها اول واعمق خلل معرفي وقال ان البعض مازال يتصور انه حتى في عالمنا المعاصر كل شيء مرتبط ومتصل ببعضه البعض وان طرفا واحدا بامكانه ان ينتفع على حساب الاخرين وبامكانه ان يحقق الامن لنفسه عبر حرمان جيرانه من الامن وان هذا النهج لم ولن ينجح ابدا وان الامن اشبه بالتغييرات الاقليمية لا يعرف الحدود ولا يقبل التقسيم.
وتابع ان القضية لاتنتهي عند هذه النقطة فان تباين القوة والابعاد الجغرافية والموارد الطبيعية والبشرية وما الى ذلك بين بلدان منطقتنا قادت الى نتائج كارثية .
واوضح ان بعض اللاعبين الدوليين يرون انعدام التجانس هذا والمنافسة المستمرة في المنطقة بمثابة فرصة وقال انهم في الواقع ، يعتبرون المنطقة قاعدة خصبة لتوسيع تواجدهم العسكري وتسويق المزيد من الأسلحة لجميع الأطراف تقريبًا. لكن هذا التواجد الاجنبي لم يؤد الى تعزيز أمن اللاعبين الاجانب ولا أمن المنطقة وفي الواقع ، لم يؤد ذلك سوى الى وقوع الكارثة ، فمن اسقاط طائرة الايرباص المدنية الايرانية من قبل البارجة "يو اس اس فينسنس" الاميركية  في عام 1988 وحتى ظهور التطرف كنتيجة طبيعية للتواجد الأميركي في العراق وأفغانستان كانت افرازات كنا نتوقعها منذ بداية العام 2001 .
وصرح ظريف ان واردات الاسلحة في منطقة الخليج الفارسي بين العامين 2014 و2018 بلغت ربع اجمالي واردات الاسلحة بالعالم كما ان حجم وارداتها من الاسلحة خلال هذه الفترة بلغت ضعف ما كانت عليه قبلها بخمس سنوات واضاف انه ليس من المستغرب ان معظم هذه الاسلحة الفتاكة تم شراؤها من الولايات المتحدة الاميركية . ولكن السؤال الحقيقي هو: هل ان هذا الحجم الهائل من مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى المنطقة قد عوض حتى جزءا من 7 الاف مليار دولار التي فقدتها اميركا وباعتراف الرئيس ترامب في المنطقة منذ عام 2001 ؟ ولكي نكون منصفين ، لا يقتصر هذا الضعف في الحسابات على القوى العالمية. إنه في الحقيقة لا يقتصر على أي شخص .
وتابع ان بعض اللاعبين الإقليميين ينظرون الى انعدام التجانس بانه فرصة لتحقيق الهيمنة الإقليمية. وقال ان عدوان صدام حسين على إيران والكويت ، والحصار الذي فرضته السعودية على قطر ، والعدوان على اليمن ، ماهي الا نماذج على خطا الحسابات الكارثية في استغلال الفرص القائمة على حسابات خاطئة  لبسط الهيمنة الإقليمية.
وقال وزير الخارجية إن معظم دول المنطقة ، بفضل دولارات النفط ، تتصور أن كل شيء يمكن شراؤه واضاف إن أسلحة بعض الدول وحتى "السياسة الخارجية" يمكن شراؤها بالمال ، ولكن "هل يمكن شراء الأمن أيضًا؟ هل يمكن كذلك شراء الاستقرار الإقليمي؟ "
واشار ظريف الى ان الوضع الراهن لايخدم احدا وقال نحن في إيران – نشبه إلى حد كبير أصدقائنا القطريين - نعتقد أننا بحاجة إلى تغيير جذري في اطرنا الفكرية ، تغيير على أساس التعديل المعرفي وآلية التعاون تحت مظلة الأمم المتحدة. وهذه ليست قضية جديدة: وفي الواقع لقد قدمنا هذا المقترح منذ العام 1985.
ووصف الاقتراح الأخير للرئيس الإيراني حسن روحاني ، الذي أطلق عليه مبادرة هرمز للسلام (HOPE) ، بأنه استمرار "لتعهد ايران القديم " بضرورة ايجاد إطار إقليمي شامل للتعاطي البناء ، وقال إن هذه المبادرة تسعى إلى الاعتراف رسميا بمسؤولية جميع اللاعبين بالمنطقة وصولا الى ضمان السلام والاستقرار والازدهار في منطقتنا والاستمتاع به. وان هذا الامر يتوقف على ان هذه المنطقة والعالم لديهم مصلحة مشتركة وحيوية في الحفاظ على حرية الحركة والطاقة للجميع".
وقال إن الهدف من هذه المبادرة إلى تعزيز "التضامن والتفاهم المتبادل والعلاقات السلمية والودية والتعاون بين جميع دول المنطقة" ، "ضمان السيادة على التراب والاستقلال السياسي والحفاظ على حدود جميع دول المنطقة" ، "التعاون في القضاء على الإرهاب والتطرف والتوترات العرقية "،" تعزيز الحل السلمي لجميع التوترات والنزاعات الإقليمية من خلال زيادة التواصل وتوجيه التحذيرفي الوقت المناسب. "
وأضاف ظريف اننا ومن اجل تحقيق هذه الأهداف ، اقترحنا الالتزام بالمبادئ المشتركة". مبادئ مثل الحوار والاحترام المتبادل ، والمواقف المتكافئة ، واحترام سيادة بعضنا البعض ، ورفض التهديد باستخدام القوة ، وعدم الاعتداء وعدم التدخل في الشؤون الداخلية أو الخارجية لبعضنا البعض ".
وقال إن إيران تعتقد بأن المشاورات الجماعية يجب أن تؤدي إلى "نهج إقليمي جديد" ، واضاف إن روحاني طرح هذه الأفكار الاولية على الطاولة مع زعماء جميع دول الخليج الفارسي وحثهم على اثراء هذه الأفكار والتحرك نحو ترجمتها على الارض .
واكد ظريف ضرورة استثمار المؤتمرات مثل مندى الدوحة لتبادل الاراء بشكل جماعي حول هذه المبادئ ووضع خارطة طريق. ويمكننا أن نرسم مجموعة واسعة من مجالات التعاون من أمن الطاقة إلى مراقبة الأسلحة وأنظمة الإنذار المبكر وإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. "يمكننا اقتراح تدابير لبناء الثقة في مجموعة متنوعة من المجالات ، من إدارة المياه إلى السلامة النووية أو حتى الاتصالات والاجتماعات العسكرية ، والموافقة على تنفيذها".
وأضاف: "يمكننا أن نبدأ هذه العملية من خلال إبرام معاهدة شاملة حول عدم الاعتداء وعدم التدخل بين دول منطقة هرمز ونختم جهودنا في هذا الاتجاه". نحن قادرون على إنشاء لجان مشتركة لاتخاذ إجراءات عملية من اجل توسيع التعاون. وعلينا ان نشرك القطاعات الخاصة والجامعية في تصميم وتنفيذ هذه الافكار .
انتهى

تعليقك

You are replying to: .
1 + 10 =