زيارة هيل الى لبنان تاكيد لحملة تشنها واشنطن على خيار لبنان الدولة

بیروت- قال المحلل السياسي اللبناني وسيم بزي ان زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل المرتقبة الى لبنان هي تأكيد إضافي لحملة مسعورة تشنها الولايات المتحدة على الخيار الذي يتخذه لبنان الدولة من أزمات المنطقة ومن مسألة ترسيم الحدود البرية وثروته النفطية مع العدو الصهيوني ومن القرار السيادي للبنان بإرادة الانفتاح على سوريا وعلى العمق العراقي الايراني ما بعد سوريا.

واضاف بزي في مقابلة اجرته معه مراسل ارنا ان هذا الموقف التصعيدي الأميركي عبرت عنه الولايات المتحدة الأميركية بشكل سافر على مدى شهرين من عمر الأزمة التي يعيشها لبنان على وقع ما يجري على الأرض، لكن قد تكون زيارة ديفيد هيل بالذات محاولة للتثمير المباشر لوقع هذا الموقف و إن كان هيل لا يصنف على محور الصقور الذي يمثله جاريد كوشنر و الذي مثل أيضا تصعيد مواكب في المرحلة الماضية و بالتالي قد يكون هناك محاولة لعودة لغة أكثر ديبلوماسية و أقل تصعيدا بمقاربة الأزمة.
 
حول محور المواقف الأميركية في الزيارات الأخيرة لمسئولين أميركيين إلى لبنان و خاصة بومبيو و ديفيد هيل كانت ضد حزب الله و ايران وردا على سوال "هل سوف تكون هذه الزيارة على نفس المنوال أم سيطغى على هذه الزيارة موضوع تشكيل الحكومة و الحراك الأخير في لبنان؟قال بزي :واضح أن الإصرار الأميركي على المواكبة للواقع اللبناني تجلى بمواقف عديدة خلال الشهرين الماضيين يمكن أن نستذكر منها إطلالتي فيلتمان و يمكن أن نستذكر منها إطلالة ديفيد شنكر الأخيرة و مواقف بومبيو العديدة التي وصلت إلى خمس مواقف تتعلق بالوضع اللبناني و أيضا في نفس السياق كان هناك إستصدار لعقوبات جديدة ضد مواطنين لبنانيين في سياق منهجي تعتمده الولايات المتحدة.
و اكد أنه من الطبيعي أن تأتي زيارة ديفيد هيل في إطار الضغط المستمر الذي يريد أن يرهن الواقع اللبناني لإرادة الخارج الأميركي الذي يبحث عن أمرين في الواقع اللبناني، الأمر الأول هو لمصلحة العدو الصهيوني و بالتالي استهداف المقاومة في لبنان التي تشكل تهديدا و ردعا لهذا العدو و الأمر الثاني هو التحكم في ثروة لبنان القادمة و المؤثرة جدا على ساحل المتوسط و هي الثروة النفطية الغازية التي تقترب من لحظة الإعلان عن وجودها بشكل رسمي.
في معرض اشارته الى انها ذكرت جريدة النهار أن هذه الزيارة ستحمل معها موقفا مهما جدا لمسئول لبناني كبير وهذا الموقف سيكون حول أي موضوع، مثلا تشكيل الحكومة أو فيما يتعلق بالمقاومة في لبنان أو غيرها؟قال :باعتقادي إن مسألة تشكيل الحكومة بعد التأجيل الملفت للإستشارات التي كانت مقررة اليوم و أعلنت رئاسة الجمهورية عن تأجيلها بناءا على تمني الرئيس الحريري و بظل الفوضى التي عاشتها ساحات وسط بيروت على مدى يومين و محاولة استجلاب فتنة، واضح تماما أن الأميركي يدفع نحوها بقوة و المقاومة و الرئيس عون و الرئيس بري يحاولون بقوة أيضا قطع الطريق على هذه الفتنة.
واضاف قائلا، باعتقادي أيضا أن أي موقف من مسئول لبنانی خلال زيارة هيل سيكون التأكيد على حق لبنان في أرضه بمسألة الحدود البرية و في نفطه و غازه في مسألة الخلاف على حدوده و البحرية، و ليس سرا أنه قيل أن الرئيس بري يضع خريطة أمامه سيستقبل فيها المسئول الأميركي تقول أن هذه حدود لبنان و مساحة لبنان البرية و البحرية و بالتالي لبنان سيكون له موقف يؤكد على حقه السيادي بالتعامل مع ثرواته.
حول ما سربته جريدة النهار مما ذكرته مصادر مطلعة أن ديفيد هيل سوف لن يلتقي مع وزير الخارجية جبران باسيل، وردا على سوال هل اتخذت أميركا قرارا للتصعيد ضد رئيس الجمهورية ميشيل عون و وزير الخارجية جبران باسيل؟
قال أنا اؤكد أن جدول مواعيد ديفيد هيل يقتصر فقط على سبع شخصيات منهم الرؤساء الثلاثة، وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي، رئيس الحزب القوات اللبنانية سمير جعجع و قائد الجيش جوزيف عون إضافة إلى الرئيس نجيب ميقاتي الذي أعتقد أنه سيكون خارج لبنان في توقيت موعده و أنا أتحدث عن معلومات.

واضاف أما بانسبة لموقف الوزير باسيل، الأميركيين باكرا حسموا خيارهم ضد الموقف الوطني المشرف للرئيس عون و للوزير باسيل فيما يتعلق بالخيارات السياسية للبنان و هذا الأمر عبر عنه الرئيس عون في كلمته أمام الجمعية العامة للامم المتحدة مؤخرا و عبر عنه الوزير باسيل في كل إطلالاته و خاصة في المؤتمر الأخير لوزراء الخارجية العرب و بالتالي الهجوم الأميركي على الرئيس عون و استثناء الوزير باسيل من اللقاءات هو رسالة أميركية واضحة تعبر من خلالها الولايات المتحدة عن امتعاضها و رفضها لهذه الخيارات السياسية و أتت رسالة العقوبات على ثلاثة شخصيات لبنانية منهم السيد طوني صعب و أيضا هي رسالة مشفرة في نفس الإطار الذي نتكلم عنه.
وفي خصوص لماذا قامت أميركا بتجميد ما يقارب مئة مليون دولار مساعدة أمنية للبنان اكد أنه في الحقيقة جرى تجميد مئة و خمسة ملايين دولار في إطار برامج المساعدة المقررة للجيش اللبناني و هذا الأمر جرى تجميده لمدة أربعة أسابيع لكن أعلن الأميركيون في الاسبوع الماضي عن إعادة إطلاق برامج هذه المساعدة و بالتالي هذا الأمر جرى حصرا من قبل البيت الأبيض بقرار إداري حينها و اعيد أيضا بقرار من البيت الأبيض لكن البنتاغون بالأساس لم يكن راضيا عن هذا القرار و معروف أن هناك انقسام في الولايات المتحدة بين أكثر من وجهة نظر حول مقاربة أزمة لبنان الحالية.
وقال قد يكون هو محاولة اصطناعية لافتعال إيجابية من كيس اللبنانيين علما أن الولايات المتحدة تستثمر في المؤسسة العسكرية اللبنانية منذ أمد طويل و تمنع على كل الدول الاخرى مساعدة الجيش اللبناني و هذا الأمر جرى مع الروس و جرى مع الجمهورية الإسلامية الايرانية في أكثر من محطة سابقة لكن هذا دليل إضافي أن الأميركيين عبر هذه المساعدات المشروطة يحاولن أن يتحكموا بالقرارات السيادية اللبنانية و الإستثمار في واقع هذه المساعدات.

انتهى** 1453**

تعليقك

You are replying to: .
8 + 8 =