تضارب المواقف السياسية العراقية بين مؤيد ومعارض لاستقالة الرئيس برهم صالح

بغداد/ 29كانون الاول/ديسمبر/ارنا-تتصدر قضية استقالة الرئيس العراقي برهم صالح المشهد السياسي في العراق، وتتضارب المواقف السياسية العراقية من بين مؤيد ومنتقد للرئيس.

وفي قلب الضبابية التي تكتسح المشهد السياسي العراقي، نجد ان هناك من يقف الى جانب صالح ويرفض استقالته، بل ويتبنى موقفا في وجه من يحاول الضغط عليه لاقالته، وهناك من ينتقد الرئيس صالح بشدة ويتهمه باختراقه للدستور العراقي وبالخيانة العظمى، بل وهناك من يتهم صالح بانه يقوم بتنفيذ مطالب خارجية في قضية اختيار رئيس للوزراء خلفا للمستقيل عادل عبدالمهدي.

وعلق رئيس إقليم كردستان العراق، نيجرفان بارزاني، السبت، على أزمة اختيار رئيس الحكومة العراقية، لافتا إلى أن الرئيس برهم صالح يتعرض لضغوط كبيرة.

وقال بارزاني، في بيان له : "نتابع بقلق بالغ وعن كثب أوضاع وتطورات العراق الذي يعاني أزمة عميقة، فبينما ينذر التهديد بعدم الاستقرار والمزيد من تعقيد الأوضاع البلدَ بالمضي نحو مستقبل مجهول، فإن الواجب يحتم على الجميع التعامل مع الوضع بالتفاهم وبروح وطنية وبمسؤولية وبعيداً عن الضغوط السياسية لاجتياز المرحلة وفقاً للسياقات الدستورية".

وأضاف، أنه "في موضوع تكليف مرشح لرئاسة الحكومة العراقية القادمة، يبدو أن رئيس الجمهورية برهم صالح يتعرض لضغوط كبيرة وبخلاف الآليات والاسس الدستورية، وهنا نشدد على أن أي حل يجب أن يكون قائماً على أساس الدستور ووفقاً للسياقات القانونية".

وتابع بارزاني: "ولاختيار مرشح وطني وغير جدلي لرئاسة الحكومة يكون مقبولاً من القوى المؤثرة، ينبغي الأخذ في الحسبان المطالب المشروعة للمتظاهرين وأوضاع ومصالح البلد عند اختياره، وأن تقدم المساعدة للحكومة القادمة لغرض اجتياز المرحلة الانتقالية المقبلة والإعداد لانتخابات جديدة".

وفي ذات السياق أعلن تحالف سائرون، السبت، دعمه للرئيس صالح والوقوف ضد أي محاولات لعزله.

ووصف النائب عن التحالف رعد المكصوصي، موقف صالح بأنه "وطني ومشرف"، مبيناً أن "الرئيس العراقي رفض الكثير من الضغوط السياسية للقبول بمرشحي الأحزاب لرئاسة الحكومة، كما رفض ضغوط دول إقليمية، لكن في الحقيقة هو قال نعم لرغبة الشارع العراقي".

وأكد أن "تحالف سائرون سيقف ضد أي محاولات لعزل الرئيس وسيكون أول الداعمين له، كما أن التحالف يطالبه أيضاً بعدم التفكير في الاستقالة، واستمرار مهامه الدستورية وتكليف مرشح للحكومة المقبلة، وفق توجيهات الشعب والمرجعية وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ونحن نقف مع صالح ضد أي حراك لعزله".

وأعلن الرئيس العراقي برهم صالح، الخميس الماضي، استعداده لوضع استقالته بتصرف مجلس النواب، معتذراً في الوقت ذاته عن تكليف مرشح "البناء" أسعد العيداني لرئاسة الحكومة المقبلة، فيما غادر بعد ذلك إلى محافظة السليمانية ثم عاد بعد ذلك الى بغداد.

في حين اكد النائب عن ائتلاف دولة القانون، منصور البعيجي، ان "عدم تطرق المرجعية في خطبتها بالشأن السياسي دليل على استياء المرجعية عما يجري بالساحة السياسية من "فوضى وتخبط بين القوى السياسية التي اوصلت البلد الى ما نحن عليه من ازمة مستمرة بدون حل".

وقال البعيجي في بيان، ان "على القوى السياسية جميعا ان تتدارك الازمة الحالية وتعي خطورة الوضع الذي يمر به البلد لاننا اذا بقى الوضع على ما هو عليه فان البلد يسير نحو المجهول بسبب تعنت القوى السياسية والاهتمام بمصالحها الخاصة بعيدا عن مصلحة البلد".

وتابع ان "المرجعية العليا هي صمام الامان للبلد وهي السد المنيع الذي احتوى الازمات طيلة الفترة السابقة من خلال توجيهاتها ونصائحها التي يشهد بها الجميع من خلال خطبها المتواصلة لذلك على جميع الاحزاب السياسية ان تدرك امرا ان عدم تطرق المرجعية بالشان السياسي يعني ان ناقوس الخطر دق وعلى العقلاء ان يتداركو الامر".

واوضح أنه "اذا بقى الوضع على هذا المنوال وعدم اختيار شخصية مستقلة لشغل منصب رئيس الوزراء فان الامر يتجه للمجهول والبلد يسير نحو نفق مظلم لذلك يجب ان يتم تدارك الازمة الحالية والخروج بالبلد الى بر الامان وتغليب المصلحة العامة على جميع المصالح الفئوية والخاصة التي اوصلتنا الى مانحن عليه".

من جانبها أكدت كتلة تيار الحكمة الوطني في البرلمان العراقي على ضرورة بقاء رئيس الجمهورية برهم صالح في منصبه.

وقال النائب عن الكتلة خالد الجشعمي في مؤتمر صحفي عقده في البرلمان العراقي، "نؤكد الدور الكبير لرئيس الجمهورية في حماية الدستور والحرص على دماء العراقيين ونثمن موقفه من اختيار مرشح لرئاسة الوزراء غير جدلي يحظى بمقبولية لدى الشعب".

وأضاف الجشعمي، "لا يسعنا الا أن نعلن رفضنا في ما ورد في كتاب رئيس الجمهورية الى مجلس النواب في تقديم الاستقالة ونؤكد على ضرورة بقائه في المنصب واستكمال دوره في جمع العراقيين والحرص على عدم خرق الدستور".

بينما اعتبرت جهات سياسية عراقية اخرى، ان حركة الرئيس صالح، سرعان ما انكشف الهدف منها، وذلك بعد ارسال رئيس البرلمان محمد الحلبوسي رسالة، يؤكد له ان الدستور يسمح للحلبوسي باستلام مهام رئاسة البلاد بدلا منه، وهو ما تسبب في استعجال برهم بالعودة الى بغداد من السلمانية.

وذهبت هذه الجهات الى اتهام الرئيس صالح بانه يقوم بتنفيذ أوامر خارجية، بهدف عرقلة التكليف وتأزيم الأوضاع، وصولا الى تحقيق مخططات تسعى الى مرشح على مقاسها.

وكان تحالف كتلة البناء في البرلمان العراقي  قد دعا، إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الرئيس العراقي، برهم صالح، لحنثه باليمين وخرقه للدستور، فيما تنص المادة 61 من الدستور على إعفاء رئيس الجمهورية من منصبه، بالأغلبية المطلقة في مجلس النواب بعد إدانته من المحكمة الاتحادية العليا، إما لحنثه باليمين الدستورية أو انتهاك الدستور أو ارتكاب الخيانة العظمى.

وفي هذا الملف، يؤكد الخبير القانوني، حسن الياسري، أن رئيس الجمهورية لا يملك صلاحية رفض تكليف مرشح الكتلة الأكبر.

وقال الياسري في بيان ، ان "الالتزام الدستوري لرئيس الجمهورية بصدد التكليف من الناحية الدستورية المجردة، وبعيداً عن المواقف السياسية والعاطفية، لا يتمتع رئيس الجمهورية بصلاحية تكليف إلا من ترشحه الكتلة النيابية الأكثر عددا".

وأضاف الياسري، أنه "عند اعتراضه على المرشح وعدم قناعته به فلا يملك دستورياً صلاحية رفض تكليفه البتة، وليس أمامه من سبيل سوى التكليف إذعاناً لحكم الدستور، ثم يمكنه من بعد ذلك تقديم استقالته- وليس الإعلان عن الاستعداد للاستقالة- احتجاجاً على المرشح المكلف وانتصاراً للجماهير".

بينما هاجم عضو البرلمان العراقي زياد الجنابي، الرئيس برهم صالح ، معربا عن اعتقاده ان الاخير يهدم أركان الدستور وانه فشل في اول اختبار حقيقي كحام له.

وقال الجنابي في بيان، ان "رئيس الجمهورية برهم صالح قد فشل في اول اختبار حقيقي لمؤسسة الرئاسة كحام للدستور بل على العكس قد ساهمت بعض قراراته غير الحيادية تجاه شعبنا الحبيب بتعطيل الدستور"، مبينا ان "التعمد في تأخير استخدام المهل الدستورية قد ساعد في زيادة إراقة دماء الشهداء الذين يتساقطون الواحد تلو الآخر في ساحات التظاهرات".

وبين انه "يتوجب على رئيس الجمهورية تحمل مسؤوليته الكاملة بتكليف رئيس وزراء وحكومة جديدة تعالج مشاكل شعبنا الأبي على جميع الأصعدة لاسيما مطالب المتظاهرين المشروعة والوطنية وكذلك مشاكل النازحين".

انتهى ع ص ** 2342

تعليقك

You are replying to: .
1 + 13 =