الهجوم الامريكي على العراق يهدف الى قطع أوصال محور المقاومة

بيروت /1 كانون الثاني/ يناير / ارنا – قال المحلل اللبناني ورئيس تحرير صحيفة " البناء" "ناصر قنديل" : ان هدف امريكا من الهجوم على العراق والمواجهة المباشرة مع قواته هو قطع أوصال محور المقاومة، ايران أولا وبعدها حزب الله والمقاومة الفلسطينية والحشد الشعبي والدولة في سوريا ومنعهم من النهوض.

واضاف قنديل في حوار خاص مع مراسل ارنا في بيروت:  أعتقد أن من يريد أن يحسب الامور بتاريخها عليه أن يبدأ قبل ذلك التاريخ يعني قبل 2003 لأن أميركا هي التي دعمت صدام في الحرب على ايران، فإذا تاريخ أميركا مع العراق ليس بجديد، بل كان عنوانه الأول استعمال صدام في مواجهة الثورة الإسلامية في ايران و عندما استنفذ هذا الدور سيطر على الجغرافيا العراقية من أجل الضغط على كل من سوريا و ايران لإلقاء القبض على قرار المنطقة و ثرواتها، ولكن لم يكن هذا هو الهدف الأميركي وصدام كان جاهزا لما تريده أميركا وحتى في الأيام الأخيرة قال ليس لدينا أسلحة دمار شامل و حاضرون للتفتيش و قالوا و إن يكن و يجب أن تسقط.

وبين ان القرار هو احتلال العراق و من يعود إلى الوثائق الأميركية و خصوصا وثيقة "كلين بريك" التي عمرها من سنة 1998 أي حوالي عشرين سنة، و بعدها وثيقة زعامة القرن الواحد و العشرين التي أعدها المحافظين الجدد ولكن صادق عليها الكونغرس سنة 2000 الديمقراطيين منهم و الجمهوريين، و كل حديثها عن العراق و أفغانستان من غير العناوين التي جاءوا بها إلى العراق وأفغانستان.

واضاف هم جاءوا إلى أفغانستان بعنوان القاعدة و جاءوا إلى العراق بعنوان صدام ولكن القضية كانت أكبر بكثير من صدام وأفغانستان، القضية كانت هي آسيا، وفي آسيا هناك ثلاثة عمالقة روسيا والصين و ايران، ايران بما ترمز إليه في العالم الإسلامي الذي يمكن أن تستنهضه إيران تحت عنوان القدس و فلسطين إذا بقيت ايران مرتاحة إلى أوضاعها لذلك قضية أميركا أولا عزل ايران وروسيا و الصين جغرافيا من خلال السيطرة على أفغانستان التي تشكل الرابط الجغرافي بين هذه الدول الثلاثة، فأفغانستان كانت على حدود روسيا و على حدود الصين و ايران.

الأمر الثاني هو السيطرة على العراق الذي يمنع ايران من الوصول إلى المتوسط والذي يفصل ايران عن سوريا وعن المقاومة والذي يمكّن أميركا عبر الوجود في أفغانستان والعراق من تشكيل فكي كماشة للضغط على ايران من أجل إخضاعها وفرض الشروط عليها في برامجها الطموحة لبناء قوة واقتدار و تشكيل مركز ثقل استراتيجي للعالم الإسلامي وبالتالي هذا البرنامج مستمر وتتغير العناوين، كان عنوان البرنامج في الثمانين أن يشجع صدام على فتح الحرب فصار عنوانه في 2003 أن يتم القضاء على صدام وتوريط صدام في الكويت من أجل التواجد عسكريا مباشرة في منطقة الخليج الفارسي بمبرر حماية الأنظمة الخليجية من خطر قادم.

واضاف : الآن عنوانه الإشتباك المباشر مع قوى المقاومة من أجل منع الإتصال الإيراني العراقي والسوري و كلنا يعلم أن حتى رمزية استهداف قوى الحشد الشعبي، لماذا تم اختيار منطقة القائم ولم تضرب قوى الحشد الشعبي في عشرات المواقع الاخرى لأن المطلوب هو قطع الوصل بين سوريا والعراق حتى جزء من المعركة التي خاضها الأميركيون تحت جهات محلية عراقية مستغلين الغضب الشعبي في القضايا الإجتماعية و بعض المرجعيات السياسية التي لديها بعد تنافسي على السلطة و بعض الحساسيات المذهبية لكن بالنهاية كان هدف الأميركي من توظيف كل هذا إقصاء الدكتور عادل عبد المهدي لأنه تجرأ وأخذ قرار فتح المعبر الحدودي في القائم والبوكمال أي تأمين التواصل بين سوريا والعراق وتأمين التواصل بين ايران والعراق وتأمين التواصل بين سوريا ولبنان وهذا الكوريدور الجغرافي الإستراتيجي كما يسمى.

واشار الى ان قضية أميركا هي قطع أوصال هذا المحور و منعه من النهوض لذلك قوى المقاومة في المنطقة هي الهدف، ايران أولا و بعدها حزب الله والمقاومة الفلسطينية والحشد الشعبي والدولة في سوريا و هذا برنامج واحد و بالتالي أنا لا أفصل الأمور عن بعضها قا\لا: كانت أميركا لديها رهان كبير يختصر كل هذه المعارك وهو إسقاط سوريا ورمت بثقلها وجاءت بكل حلفاءها من الغرب إلى الشرق ومن العرب إلى الترك إلى إسرائيل وإلى داعش ورمت بكل الإحتياطات التي تملكها وهي تخسر سوريا و هذا شيء واضح وثابت وتفشل في السيطرة عليها وتفشل في تقسيمها وتفشل في تبديل الأدوار بين الأكراد والأتراك من أجل أن يقوموا بالمهمة بالوكالة عنها والواضح أن مسار الامور في سوريا هو استرداد الجيش السوري لكامل السيطرة على كامل الجغرافيا السورية.

واوضح أن الأميركي تفادى المواجهة الشاملة حتى عندما أسقطت ايران الطائرة التجسسية العملاقة وهو جاء إلى الخليج الفارسي بحشود تحت عنوان ردع ايران وكانت فرصة ليخوض المواجهة فتهرب منها، عملية ارامكو أيضا تهرب منها لذلك أعتقد أن الأميركي كان يراهن على نتائج استخدام الضغوط المالية في تفجير الشارع في ايران والعراق ولبنان من أجل تعديل الوضع السياسي وهو الآن يكتشف بأن الذي يجري في لبنان والذي يجري في العراق وايران يقول أن التغيير السياسي مستحيل وأن يصطدم بجدار قدرة قوى المقاومة على التعامل الهادئ والناضج مع الأوضاع السياسية والمشكلات الشعبية مع صوت الناس حول القضايا الإقتصادية لكن لم يستطع أن يغير موازين القوى السياسية بالإستناد إلى هذا الضغط المالي الذي فجر الغضب الشعبي في لبنان والعراق و راهن عليه في ايران في الإحتجاجات الأخيرة.

وراى ان الأميركي عبر هذا التصعيد الذي لا يتناسب مع العمليات التي اتهم بها قوى المقاومة في العراق، و هو تقصد أن يتخذ عملية ذريعة من أجل ضربة موجعة و ضربة يعرف بأنها لن تمر بدون رد و هو يقطع الطريق على أن تتحملها قوى المقاومة، يعني إذا كانت قوى المقاومة بحسابها أنها لا تريد أن ترد فهو قام بعملية تجبرها على الرد وبالتالي ليرد على الرد ليذهب إلى تصعيد لكن هذا التصعيد ليس هدفه المواجهة بل هدفه استدراج الوساطات من أجل الوصول إلى تفاهمات كبيرة و أنا أعتقد أن عام 2020 هو عام لا يستطيع أن ينتظر بعده الرئيس الأميركي لذلك هو بحاجة إلى ما نسميه صفيح ساخن، يرفع وتيرة التصعيد في سوريا والعراق و يعرف أن النتيجة ستكون انسحاب القوات الأميركية وهو لا يمانع بهذا.

انتهى**م م**

تعليقك

You are replying to: .
2 + 14 =