التهديد بضرب مراكز حضارية و ثقافية جريمة إنسانية تستدعي موقفا دوليا واضحا

بيروت/ 13 كانون الثاني / يناير / ارنا – قال الإعلامي و الباحث اللبنانی في الشؤون الثقافية "رضا اسكندر" ان الامم المتحدة مقصرة و يجب أن تحاكم الرئيس الأميركي في المحاكم لأنه لو تم السكوت على ذلك سيتطاول الآخرون و قد يجرؤون من ليس لديهم قيمة سياسية أو عسكرية على ارتكاب جريمة بحق مواطنين فقط لأن لديهم انتماء حضاري راق.

وفی حوار خاص مع ارنا قال الأكاديمي اللبنانی الدكتور و الإعلامي و الباحث في الشؤون الثقافية رضا اسكندر حول تغريدة ترامب على موقع تويتر و التي أكد فيها ، في حال رد ايران على اغتيال الفريق الشهيد قاسم سليماني سوف يرد على ايران في 52 هدفا منها مراكز حضارية قال إن اختيار الأماكن هو بحد ذاته خطأ فادح لأنه ربط هذا الاختيار بمجموعة الأسرى الذين كانوا في السفارة الأميركية أوائل الثورة الإسلامية، و هو بذلك يذكر الشعب الإيراني بجرائم أميركا أي أن الاختيار في الأصل خاطئ و غير مدروس و هو بذلك أساء لأميركا لأنه ذكر الشعب الإيراني بأن أميركا كانت تؤذي الشعب الإيراني و تسيء له حتى قبل الثورة الإسلامية بفترة طويلة.

الأماكن الاخرى التي أعلن عنها ترامب هي أماكن حضارية و ثقافية و أماكن تركيبتها إنسانية و اجتماعية فكيف يحق لشخص يحمل صفة رئيس جمهورية أميركا أن يدعي الحضارة من جهة و يهدد بضرب أماكن في الأصل روادها من المدنيين و إدارتها من المدنيين.كل دولة لديها حضارة و لديها آثار و عادات و تقاليد و الآثار هي من صلب التراث فإذا ما أراد ترامب أن يستقوي بضربه الآثار الايرانية فعوامل كثيرة غيره لم تستطع أن تزيل التاريخ الإيراني و ليست هجماته سوى مناورة أو محاولة إثارة غبار في المكان الخاطئ.

إرنا : التراث لا يقضى عليه بمجرد قصف أماكن أثرية ولكن هل يجرئ أن يقصف هذه الأماكن الأثرية؟

الشعب الإيراني لديه تركيبة خاصة، التركيبة الدينية الإسلامية و التركيبة القومية و هذا العمل لا يقبل به لا المتدين و لا غير المتدين.

نحن رأينا حركة الإدانة و الشجب الكبيرين عندما تم استهداف تمثال بوذا مع أن ذلك التمثال قد مر عليه النبي و كل الخلفاء و لم يستهدفوه و قامت طالبان بتفجيره، فهذه العقلية الطالبانية التكفيرية قد آمن بها ترامب و أتى ليستغلها و كأنه يعري نفسه و يقول أنه من نفس النموذج و نفس التركيبة بالهجوم على هذه الأماكن.

إرنا :الجمهورية الإسلامية تقول أن من حقها القانوني و الدولي و الشرعي أن ترد على هذه الجريمة لأنها خرق للقوانين و الأعراف الدولية، فإيران أينما ضربت فهي صاحبة حق و رد ترامب حيث يقول سوف يستهدف أماكن حضارية و مراكز ثقافية و اجتماعية ماذا هو هدفه من ذلك؟

هل سوف يقصف جامعات أو مراكز تربوية؟ قد يفعلها لأن ايران باتت من أهم الشعوب التي تحصل على جوائز عالمية و لديها أكبر عدد من المنشورات و الأبحاث و لديها إمكانية كبيرة لمخاطبة الآخر بكافة اللغات.

الشعب الايراني شعب مثقف و واعي و متعلم و ترامب يحاول أن يقضي على ذلك و لن يستطيع لأنه ذلك ممتد في جذورهم منذ قبل الإسلام و إلى اليوم.ترامب بذلك يسيء لنفسه و يسيء لمستشاريه و إدارته بالكامل، و يكشف عقليته ليس أكثر فعقليته لا تختلف عن العقلية الوهابية التكفيرية الإقصاءية بكل معنى الكلمة.

إرنا: ألا يعد التهديد بضرب مراكز حضارية و ثقافية جريمة إنسانية تستدعي موقفا واضحا من قبل مختلف المراكز المهتمة في هذا الشأن؟

لا شك أن الیونسكو يجب أن تحرك دعوى قضائية ضد ترامب فهو يهدد بضرب أماكن هي معروفة و لديها أثرها الحضاري و لديها تأثيرها على المجتمع و لديها مكانتها العالمية.

كل قومية تعتز بآثارها و تعتز بقوميتها، فإذا ما قام ترامب بهذا العمل و لو شفهيا دون أن يجرؤ على فعل ذلك فمن الضروري أن تقوم المؤسسات العالمية المختصة بهذا المجال و اليونسكو تحديدا أن تقوم بمواجهة ترامب و مخاطبته باللغة التي يفهمها لكي يتجنب التهديد ضد هذا المجال ثانية لأنه لو أقدم كل شخص امتلك قوة عسكرية على تهديد حضارة الآخر لوصلت البشرية إلى مكان لا يمكن لبلدين أن يتعايشا فيه و أن يكونا جارين على الإطلاق و هي منافية للأعراف و التقاليد و منافية للسياسات العالمية و خاصة أن أميركا تتبجح بأنها هي الآن هي الدولة الأكبر عالميا من حيث اللغة الإنغليزية الثقافة الإنغليزية.

الامم المتحدة مقصرة و يجب أن تدين تصريحات ترامب و كل الجمعيات الإنسانية و حقوق الإنسان يجب أن تدين و يجب أن تواجه و يجب أن تحاكمه في المحاكم لأنه لو تم السكون على ذلك سيطاول الآخرون على ترامب و قد يجرؤوا من ليس لديهم قيمة سياسية أو عسكرية على إرتكاب جريمة بحق مواطنين فقط لأن لديهم إنتماء حضاري راق.

إرنا: هذه التغريدة تعيد إلى أذهاننا استهداف المراكز التاريخية في سوريا و العراق من قبل داعش، كيف يمكن التعامل مع مثل هذه الأفكار إذا ماكانت من قبل داعش أو رئيس الجمهورية الأميركي؟

أي تهديد لأي مكان حضاري أو ثقافي يجب أن يكون حوله إلتحام شعبي و يجب أن يقوم المتخصصون بنشر أهمية هذه الأماكن و التوعية لأهمية الحفاظ عليها.

الآثار العراقية هي من أقدم الآثار البشرية فجائت داعش لسرقتها و مالم يستطيعوا سرقته كسروه و مالم يستطيعوا تكسيره قاموا بتشويهه و عمدوا الإساءة، و قد ترك ذلك تأثيرا على شخصية الإنسان الحضاري العراقي و كل ذلك بسبب الإحتلال الأميركي، فداعش ربيبة أميركا و السعودية و الفكر التكفيري.

الفكر الشيعي هو فكر الوعي واحترام الآخر و الإمام علي (ع) يقول الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، فالفكر الشيعي يمنع أن تعتدي على حضارة الآخر و بالمقابل يعمل على مبدأ الندية و الاحترام المتقابل، فلذا لن يسكت على الإهانة و هذا ما لا يفهمه ترامب فهو اعتاد على بعض العرب الخليجيين الذين يهانون و يقدمون أموالهم و باعوا حضارتهم و نسوا تاريخهم.

المجتمع الإيراني بالمقايسة مع الأميركي هو مجتمع متماسك و حضاري و متعلم و يسعى نحو العلم و المعرفة مستندا إلى تاريخه الذي يمتد لآلاف السنين.

إرنا: شهد لبنان كبقية الدول تدميرا و سرقة لتراثه الحضاري من قبل بعض الدول الإستعمارية، هل يمكن القول أن هذه الخلفية لا زالت موجودة نظرا لتصريحات ترامب الواضحة و العلنية؟

لا اظن أن ترامب بمستوى الفرنسيين من حيث التفكير، الفرنسي عندما سرق آثار لبنان وضعها في متحف اللوفر و وضعها في أماكن هامة أما ترامب فهو يهدد بالقصف و التدمير.

كلام ترامب مغاير تماما فهو يحمل على التدمير على طريقة داعش و الدخول إلى المتاحف و قصفها و تفجيرها و محو كل الاسس الإنسانية و الحضارية يمكن أن تستخدم كدليل على الرقي الحضاري للمجتمع و تبقى في وجدان المواطن.

عقلية ترامب عقلية مختلفة عن الفرنسيين و البراطينيين مع أنهم سيئون في سرقة الآثار ولكن هو أسوأ بعدة مراحل.

انتهى**م م**

تعليقك

You are replying to: .
9 + 1 =