ظريف: الإرهاب العلاجي الأميركي منع اتخاذ موقف عالمي فاعل لمواجهة وباء كورونا

طهران/21 آذار/مارس/إرنا- صرح وزير الخارجية محمد جواد ظريف في حوار مع صحيفة "فوليا دي ساو باولو" البرازيلية، ان الإرهاب العلاجي الأميركي حال دون اتخاذ موقف فاعل لمواجهة وباء كورونا العالمي.

وأضاف، ان إيران دولة غنية، الا اننا لا نمتلك بفعل الحظر الموارد اللازمة لتقديم الخدمات للمتضررين وحتى لو كنا نمتلك القدرة المالية على ذلك فإن الحظر يحول دون شراءنا للأدوية والمعدات، فان القيود المصرفية والمالية المطبقة لا تميز بين شراء السلع الخاصة بالخدمات الإنسانية من غيرها، وعندما يتصور مصرف ما أن التجارة مع إيران أمر خطير، يقوم بغلق جميع الأبواب ببساطة.
وتابع: بالإضافة إلى ذلك، أوقفت الشركات الأوروبية المنتجة للأجهزة الطبية تجارتها معنا بسبب التهديدات الأمريكية ولا تبيع لنا المستلزمات الطبية. لذلك، فإن الإرهاب الاقتصادي والعلاجي الممارس من قبل الولايات المتحدة ضد إيران يتخذ أشكالا عديدة، وان هذه الإجراءات  تعتبر جرائم ضد الإنسانية من وجهة نظر القانون.
وفي معرض الإجابة على سؤال حول ما إذا كانت إيران قد رفضت عرض المساعدة الأمريكية، صرح وزير الخارجية: إن ذلك الإقتراح كان اقتراحا "مراوغا". فقبل أيام قليلة، طلب وزير الخارجية الأمريكي من الدول الأخرى "توفير ظروف تساعد إيران على مكافحة كورونا؛ والشيء الوحيد الذي يجب أن تفعله الولايات المتحدة هو عدم عرقلة ذلك". وأضاف، "نحن سنرعى أنفسنا ولدينا ما يكفي من الأصدقاء حول العالم ليساعدوننا؛ أوقفوا الإرهاب الاقتصادي".
وتابع ظريف، "نحن نطالب المجتمع الدولي بألا يلتزم الصمت أمام البلطجة الأميركية"؛ مسلطا الضوء على التداعيات السلبية الناجمة عن الحظر التي أودت بحياة الكثير من المواطنين الإيرانيين.
وفي سياق آخر، صرح ظريف، ان بعض الإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة لها عواقب لا سيما على المتضررين جراءها بشكل مباشر، كما قد راح عدد ملحوظ من العراقيين ضحية خلال إغتيال الفريق قاسم سليماني، بمن فيهم قائد كبير كان أيضا نائبا لوزير الدفاع في ذلك البلد؛ فإنهم يعتدون على الآخرين ويتوقعون من إيران أن تمنع ردود أفعالهم.
وأضاف: نحن لا يمكننا السيطرة على مواطني الدول الأخرى الذين يريدون الدفاع عن أنفسهم؛ فاذا واصل الأمريكيون هذه الاعتداءات على الشعب العراقي، فعليهم أن يتوقعوا ردود الأفعال. ولا يمكنهم الاختباء وراء ذرائع كالقاء اللائمة على إيران وأن هذه المجموعات مدعومة من إيران (على حد مزاعمهم)،  إنهم يستخدمون مصطلح "مجموعات بالوكالة" وهو مصطلح غير مسؤول ومهين للشعب العراقي ؛ فإنهم ليسوا نوابا لإيران كما اننا لسنا بحاجة لمن ينوب عنا.
وفي معرض الإجابة على سؤال حول علاقة المجموعات الشيعية مع إيران، أضاف ظريف: نحن ليس لدينا علاقات مع الجماعات الشيعية فقط؛ بل لدينا علاقات مع كل من السنة والمسيحيين كذلك؛ فان سياستنا تقوم على دعم كل من تحت وطأة الضغوط و يجب على الولايات المتحدة أن تفهم هذا الأمر لأنها تدعي بدعم الديمقراطية والمضطهدين.
وأكد ظريف، ان الرد العسكري من الحكومة الإيرانية على القاعدة التي نفذت الهجوم على القائد الفريق قاسم سليماني تم وفق البند الـ51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وفي جانب آخر وردا على سؤال حول ما إذا كان الإتفاق النووي قد انتهى أم لا، صرح ظريف: لا، أنا أعتقد أن الإتفاق النووي ما زال في قمة الحيوية، لأنني أعتقد أن القانون الدولي لا يموت اذا ما انتهك على يد شخص مجرم؛ هذه حقيقة.. أن حصة إيران من ميزات الإتفاق النووي على العلاقات الدولية واقتصادنا أقل بكثير مما كان من المفروض أن نحصل عليه؛ الا ان هذا لا يعني أن الإتفاق النووي  قد مات؛ فان الإدارة الأميركية عبارة نظام منتهك لقرارات مجلس الأمن الدولي.
وعلى صعيد منفصل، صرح ظريف ان العلاقات بين إيران والبرازيل تمتد جذورها الى 100 عام، وعلاقاتنا كانت جيدة على الدوام، كما ان سياساتنا على غرار اقتصاداتنا مماثلة ومكملة لبعضها الآخر، وان بلادنا تعد واحدة من أكبر أسواق استهلاك السلع البرازيلية في منطقتنا، والبرازيل أيضا كانت في الماضي واحدة من أكبر المستهلكين لمنتجاتنا البتروكيماوية ومنتجاتنا الأخرى.
وتابع: طبعا من الواضح أن الحكومة البرازيلية اتخذت بعض المواقف المرفوضة لدينا وسنبلغهم بذلك، فنحن لا نستطيع أن نقبل بالقبول على الإعتداء على شخص كان في مهمة سلام ببلد آخر وأنا أعتقد أنه يجب إدانة هذا الإجراء من خلال توظيف جميع آليات القانون الدولي.
وأكد ظريف، إن البرازيل معروفة بوجهة نظرها في حماية القانون الدولي وسلامة الأراضي واحترام سيادة القانون. ولديها موقف قوي من عدم استخدام القوة على صعيد العلاقات الدولية. وعلى هذا الأساس، نأمل أن تظل البرازيل ملتزمة بهذه المبادئ لأنها مهمة بالنسبة لنا جميعا.
انتهى**أ م د

تعليقك

You are replying to: .
4 + 8 =