كيف يؤثر تفشي فيروس كورونا على الاتجاهات الدولية؟

طهران/4 نيسان/ابريل- أدى تفشي فيروس كورونا إلى إضعاف الهياكل الدولية بشدة وأظهر ضعف النظام الدولي في التعامل مع ظاهرة عالمية أكثر من أي وقت مضى واثبت كورونا اليوم بأنه لا يمكن لأي بلد أن يعتبر نفسه كيانًا منفصلاً في القرية العالمية.

واصبح فيروس كورونا حاليا تحديا شاملا وقضية وبائية لجميع دول العالم. ظهر الفيروس لأول مرة في الصين قبل ثلاثة أشهر ، ولكن الآن تكافح جميع دول العالم ضد المرض.

ويزداد كل يوم عدد المصابين بمرض كوفيد- 19 والوفيات منه وتتخذ الحكومات المزيد من السياسات التدخلية ويزداد فرض القيود على المواطنين في مختلف البلدان وتكون غالبية المدن في الحجر الصحي وتنهار اسواق الاسهم وتهبط الواحدة تلو الاخرى وتغلق الشركات والمكاتب والدوائر والمصانع ابوابها وتوقف نظام النقل الدولي تقريبا.

وواجه النظام الدولي أزمات وقضايا مختلفة في العقود الأخيرة ، لم تتمكن أي منها من إشراك العديد من البلدان لحلها بدءا من الصين إلى الولايات المتحدة ، ومن إيران إلى إيطاليا وإسبانيا ، ومن آسيا إلى أفريقيا وأوروبا بقدر فيروس كورونا.

رغم ان الحرب الباردة خلقت نظامًا ثنائي القطب في المجال الأمني وغير حادث 11 سبتمبر/ايلول 2001 الاتجاهات الدولية وخلقت ازمات امنية جديدة حيث ادى ظهور داعش الى تصاعد المخاوف الامنية وعمقها من الشرق الاوسط الى اوروبا وشهد العالم ازمة مالية في العقد الاول من القرن الحادي والعشرين لكن لم يشهد النظام الدولي في اي من هذه الازمات انزعاجا شديدا هكذا لكن ادى تفشي فيروس كورونا اليوم الى اضعاف الهياكل الدولية في المجالات الصحية والامنية والاقتصادية والاجتماعية واظهر ضعف النظام الدولي في التصدي لظاهرة عالمية اكثر من اي وقت مضى.

وقد اجرت وكالة الجمهورية الاسلامية للانباء (ارنا) مقابلة مع 10 اساتذة بارزين في العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعات الايرانية والدولية وكبير محللي السياسة الخارجية وسالتهم عن كيفية تاثير تفشي فيروس كورونا على الاتجاهات الدولية.

التعليقات هي على النحو التالي:

كبير محللي قضايا السياسة الخارجية مجيد تفرشي:

عندما نتحدث عن آثار فيروس كورونا على الاتجاهات الدولية ، نحتاج الى فهم أن هذه المشكلة لها آثار فورية ومتوسطة وطويلة الأجل ، فضلاً عن ابعادها الوطنية والإقليمية والدولية. المشكلة الفورية مع هذا الفيروس ، بالطبع ، هي الاهتمام بصحة الناس والصحة العامة والحفاظ على حياة المواطنين ، ولكن عندما نترک اثاره الفورية وراءنا، نصل إلى العام المقبل مثلا حيث يمكن لآثار انتشار هذا الوباء أن تؤثر علينا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وحتى ثقافيا، وهي القضايا التي قد لا تكون ذات أولوية الآن ، ولكن ستصبح واضحة بعد انتهاء الكارثة.

وجعل تفشي كورونا في ايران والعالم مطالب الناس من حكوماتهم اكثر جدية وشفافية ولم يترك مجالا للفساد والتوجهات الحزبية. حالت الاختناقات في إدارة أزمة فيروس كورونا دون تحقق نتائج ايجابية من خلال افتقاد المشاركة والاعلام ومراجعة الحسابات والشفافية والإشراف الوطني.

ويكون الوضع مشابها في الساحة الإقليمية والدولية . وفي الولايات المتحدة ، خلافاً للشعارات التي كانت تتردد قبل وبعد 11 سبتمبر 2011 ، حيث ان مصير الولايات المتحدة منفصل عن العالم وكما تبلور شعار دونالد ترامب "أمريكا اولاً" ، فإن احتلال أمريكا المركز الأول في تفشي فيروس كورونا يظهر أن واشنطن لا تستطيع فصل مصيرها عن المجتمع الدولي.

لذا أعتقد أن كورونا سيكون لها تأثير عميق وحتى أكبر على الولايات المتحدة والنظام الدولي الجديد مما كان له في 11 سبتمبر حيث ستقوم القوى الكبرى بالتركيز بجدية على إعادة بناء وتجديد البنية التحتية الصحية واصلاح الاقتصادات الهشة أو المفلسة بدلا من الاستثمار الهائل في مجال القضايا العسكرية والحربية والنووية

رغم تداول الاحاديث هذه الايام عن تاثير كورونا على الشركات والمؤسسات الكبيرة ، إلا أن تأثير هذا الفيروس الأكبر هو على الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم ، مما قد يؤدي إلى تدميرها لأنها أكثر عرضة للخطر.

هناك عدة طرق لتجنب المشاكل في هذه الظروف ؛ أولاً ، ان تتنازل الحكومات والجمهور عن ديونهم لهذه الشركات لانه إذا حدث ذلك فسيؤدي إلى وقوع أزمة أو حتى إفلاس شركات التأمين والمؤسسات المالية والائتمانية وظهور أزمة مصرفية. وفي مثل هذه الحالة ، تتحرك الحكومات نحو إنشاء ائتمانات وطباعة أوراق نقدية جديدة ، مما سيؤدي إلى تضخم عالمي حاد ، لذلك لا يوجد خيار سوى خفض الميزانيات الضخمة الأخرى والمشاريع الطموحة غير الضرورية ، بما في ذلك في الشؤون العسكرية.

ويمكن أن يترك كورونا أيضًا تأثيرا كبيرا على الاتحاد الأوروبي ، ومن الآن فصاعدًا ، فإن الأوروبيين قلقون للغاية بشأن مستقبلهم ولديهم خلافات خطيرة حول مستقبل الاتحاد الأوروبي. يقول البعض إن كورونا يمكن أن يؤدي إلى وحدة أكبر داخل الاتحاد بسبب الهواجس الاجتماعية والاقتصادية المشتركة في المنطقة ومن ناحية أخرى، هناك همسات وشكاوى من دول ذات اقتصادات هشة ، وخاصة إيطاليا وإسبانيا بشان أعضاء آخرين في الاتحاد. فإنهم يرون ان انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مثلا سيقلل من مشاكلهم، ولن تضطر إلى المشاركة في نفقات الدول الفقيرة. من غير المعروف في هذا الوقت ما سيفعله بعد. يبدو أن النهج الألماني والفرنسي والاستعداد للمساعدة في حل مشاكل الأعضاء الآخرين سيلعبان دورًا رئيسيًا في الحفاظ على وجود الاتحاد الأوروبي كدول رئيسية وقادة حقيقيين للاتحاد في هذه الحالة ونهجه المستقبلي.

استاذ الدراسات الروسية بجامعة طهران جهانغير كرمي:

لا يزال يتعين علينا الانتظار لنعرف مدى تفشي فيروس كورونا ونتائج ردود افعال الحكومات على هذا الفيروس لفحص تأثيره على الاتجاهات الدولية. بمعنى إلى أي مدى يتوسع نطاق المرض وعدد الوفيات في مختلف البلدان هو معيار لتقييم نتائجه على الاتجاهات الدولية المستقبلية .

وبعد حوالي أربعة أشهر من ظهور المرض بشكل خطير ، يمكن الاهتمام بالظروف كالتالي:

1- إبداء المزيد من الاهتمام لكون التهديدات الأمنية المدنية خارجة عن الحدود وتأثيرها المدمر على أمن وصحة الشعوب، مما يؤكد ضرورة التعاون الدولي والاهتمام بالاتجاهات المدنية في الأمن الوطني والدولي.

2- تفعيل مفهوم الحكومة وتعزيز السيادة الوطنية والحدود الدولية من اجل تقديم الدعم للشعب ودفعه الى الاهتمام باهمية دور الحكومات في ضمان امن الشعب وسلامته؛ ومن الطبيعي ان هذا المفهوم سيضر بمسار العولمة.

وحول الاوضاع الراهنة وامكانية استمرار العولمة بشكل أو باخر، يمكن القول ان هذا يتوقف على ما ستؤول اليه الاوضاع خلال الاشهر القادمة في ظل انتشار فيروس كورونا.

3- وبالتوازي مع تعزيز دور الحكومات واهمية مفهوم القومية ودور الشعوب واضعاف العولمة بشكل او باخر، فمن الطبيعي ان يترك التنافس بين دول العالم تاثيرا على كيفية التعاون الدولي وقد تتاثر الاوضاع الراهنة بالظروف التي ستطرأ خلال الاشهر القادمة والتي قد تتجه نحو التصعيد.

4- ان النظام والاعراف الدولية سيشهدان تغييرات على مختلف الاصعدة السياسية والاقتصادية والامنية حيث ان العلاقات التي تربط دول العالم فيما بينها ستاخذ صبغة تنافسية اكثر فاكثر وفي الوقت نفسه سيتجه مسار الانتاج والتوزيع الاقتصادي والتجاري نحو الاكتفاء الذاتي ليترك تاثيرات كبيرة علي المدى الطويل كون النظام الدولي اثر بشكل كبير على مسار الانتاج والتجارة خلال العقود الاخيرة.

5- ستتم اعادة تعريف دور القوى الكبرى خاصة امريكا والصين وكذلك القوى الاقليمية وفي حال استمرار النتائج التي تم تحقيقها على المستوى الصحي فان دور الصين سيتعزز على الصعيد العالمي امام امريكا.

ما اشرنا اليه آنفاً يتطابق مع الاوضاع الراهنة وآفاقها على المدى القصير ومن الطبيعي انه في حال استمرار تفشي فيروس كورونا واتساع نطاق حالات الاصابة به، قد نشهد احداث غيرمتوقعة وردود افعال مختلفة ربما تحمل نتائج مختلفة على المستوى الصحي لا يمكننا دراستها حاليا.

الدبلوماسي الايراني السابق في منظمة الامم المتحدة كوروش احمدي:

وقال احمدي ان انتشار فيروس كورونا القي بظلاله على الاقتصاد العالمي وفرض حالة من الركود عليه ومنها بطالة 3/3 مليون امريكي نتيجة قيام الادارة الامريكية بفصل هولاء عن العمل في الفترة الزمنية التي بدات من 14 اذار/مارس الماضي لغاية 21 من الشهر نفسه، معتبرا ذلك نموذجا واضحا للظروف التي تعيشها كافة دول العالم تقريبا.

واوضح ان الاستثمار الاجنبي سيشهد تراجعا بنسبة تتراوح بين 5 و 15 في المئة خلال العامين الجاري والمقبل فيما ان الدول النامية تعتمد على هذه الاستثمارات ونحو خمسة الالاف من كبريات الشركات الدولية ستواجه انخفاضا في عائداتها قد تبلغ 9 في المئة مما ستضطر الى اعادة النظر في برامجها خلال العام الجاري.

واضاف احمدي ان عائدات الشركات في الدول النامية ستتراجع بنسبة 16 في المئة وسيؤدي ذلك الى تكبد شركات تصنيع السيارات خسائر بنسبة 44 في المئة فيما تبلغ خسائر شركات تصنيع الطائرات نحو 42 في المئة كما ستتكبد الشركات الناشطة في مجال الطاقة خسائر قد تبلغ 13 في المئة او اكثر منها.

وتابع قائلا انه ورغم ان كثير من الذين فقدوا عملهم بسبب انتشار فيروس كورونا سيعودون الى العمل بعد نهاية هذه الازمة إلا ان عودة الاوضاع الى مسارها الطبيعي قد تحتاج الى اعادة بناء الانظمة في العالم والتي قد تكون مؤلمة في بعض الاحيان.

واضاف ان الازمة الناجمة عن انتشار فيروس كورونا قد تترك تداعيات على المدى الطويل وتؤدي الى تغيير الانظمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في تلك الدول التي لم تتمكن من تحقيق نجاح كبير في ادارة الازمة.

وشدد بالقول ان انتشار فيروس كورونا ترك تاثيرا على العولمة كونه دعم المجموعات المعارضة للعولمة بما فيها الشعبويين والاشتراكيين و ساهم في تسريع اغلاق الحدود ووضع  عقبات امام التجارة العالمية.

واستطرد احمدي قائلا ان فيروس كورونا شانه كشأن مرض الطاعون او ما يعرف بـ "الموت الاسود" الذي حصد ارواح نحو 50 مليون شخص في عام 1347 وادى الى اضعاف سلطة الكنيسة وتسريع بناء عصر النهضة و اليوم بامكان فيروس كورونا أن يفرض سلوكيات ومعتقدات جديدة في المجتمعات البشرية.

مدير مجموعة الدولية لاحتواء كورنا في ايران علي واعظ:

صرح واعظ ان انتشار فيروس كورنا في العالم بهذه السرعة اثبت ان العولمة هي حقيقة لا يمكن تجاهلها وتغييرها شئنا او ابينا.

وقال ان مجلس الامن يقف امام طريق مسدود كما تعاني منظمة الصحة العالمية من الضعف وتم تسييس صندوق النقد الدولي وفي ظل هذه المعطيات بات من الواضح ان قيادة العالم تعاني من نقائص كبيرة جعلتها عاجزة عن القضاء على المشاكل الرئيسية التي يمر بها العالم.

المتحدث باسم البعثة الايرانية في الامم المتحدة  علي رضا مير يوسفي:

قال مير يوسفي ان من المبكر التنبؤ بشكل النظام الدولي بعد احتواء كورونا وما فرضه من التغييرات على العالم لان الازمة مازالت مستمرة ولم تحدد بعد ابعاد انتشاره وموعد القضاء عليه والنتائج الناجمة عنه حيث نعيش في ظروف متغيرة الى درجة كبيرة.

واضاف اذا افترضنا انه يمكن احتواء فيروس كورونا خلال الشهور المقبلة ونسلط الضوء على اثاره الاقتصادية، يمكن تقييم مرحلة ما بعد كورونا الى حدما وهذا ما تطرقت اليه بعض المقالات بشأن مرحلة ما بعد كورونا وعرضت محاور تالية:

"تعزيز القومية"، و"اضعاف الليبرالية"، و"الاسراع في تراجع السلطة الامريكية"، و"ظهور نظام استقطاب جديد في العالم"، و"تعزيز مكانة الصين"، و"ارتفاع عدد الدول المفلسة، و "استمرار تراجع اسعار النفط و الطاقة" وبالتالي الخسائر الكبيرة التي تتكبدها الدول المنتجة للنفط جراء تراجع الاسعار الى جانب تضرر بعض الشركات بما فيها شركة شل للنفط.

واضاف اننا ومن خلال طرح هذه الفرضيات والقاء نظرة على الازمات التي مر بها الاقتصاد العالمي خلال العامين 1929 و2008 نستطيع ان نقول ان تسريع انتقال السلطة قد يكون اهم نتائج الازمة المالية خلال العام 2020 والتي ساهم فيروس كورونا في تصعيدها.

وتابع ان هذه الظروف والتطورات الناجمة عنها ستفيد تلك الدول التي ابدت مرونة اكبر والتزمت بالنظم الاجتماعي على نطاق واسع وتتمتع بنظام انساني واجتماعي متعدد الابعاد.

وقال ان هذه الدول ورغم ما ستتكبد من الاضرار بفعل الازمة الراهنة إلا انها وبعد نهاية الازمة ستتمكن من خلال اعادة النظر في برامجها السابقة بغية تحسينها واستثمار الفرص المتاحة لتشكيل اقطاب جديدة ويبدو ان الصين و بعض القوى الفتية في شرق اسيا اثبتت قدراتها في ادارة الازمة لحد الان وستحتل مكانة افضل في مرحلة ما بعد كورونا.

في حالة الولايات المتحدة، يبدو أن قدرتها على التواجد خارج حدودها وهیمنتها ستنخفضان أكثر - كما حدث في الأزمتين السابقتين- وانها ستتخذ موقفاً أكثر دفاعية في مناطق مختلفة ، بما في ذلك الشرق الأوسط، وستتأثر قدرتها على فرض إرادتها من خلال فرض العقوبات والضغوط.

مدير الدراسات العالمية في المکتب الرئاسي الايراني للبحوث الاستراتيجية دياكو حسيني:

وقال حسيني ان من السابق لأوانه التنبؤ بتأثير تفشي وباء فيروس کورونا على السياسات الدولية. يعتمد عمق هذا التأثير على مدة الأزمة، وخاصة في الاقتصادات الرائدة في العالم حتى الآن، تسبب الفيروس في تكبد أضرار تبلغ عدة تريليونات دولار وحالة من الركود النسبي، لكن الوضع قد يزداد سوءًا. وعلى عكس ما يبدو انه تحالف عالمي ضد كوفيد- 19 ، هناك منافسة لتحديد مكانة القوى العظمى وأنظمة الحكم المختلفة. فيمكن للبلدان التي تظهر سرعة اكبر في التحكم والسيطرة على الفيروس أن تحصل على مكانة أفضل كدول فعالة.  كما ان هناك منافسة بين الدول المتقدمة على اكتشاف الأدوية واللقاحات لهذا المرض، مما يساعد على تحديد مكانة هذه الدول.

واضاف : ان هذه الأزمة العالمية تعزز الاتجاهات المتعارضة. فمن ناحية ، تؤكد الحاجة إلى التعاون والتضامن الدوليين بين البلدان المختلفة بغض النظر عن القضايا السياسية، ومن ناحية أخرى، قد يؤدي إلى المزيد من مشاعر القومية، ومراقبة الحدود واتخاذ سياسات لمكافحة ومنع الهجرة. بالإضافة إلى ان نجاح الأنظمة السياسية الديمقراطية الليبرالية والمقتدرة في السيطرة على المرض بشكل أفضل سوف تظهر فعالية هذه الأنظمة للحكم. حتى الان، كان اداء إيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة، باعتبارها أنظمة ديمقراطية ليبرالية، كارثيا في السيطرة على المرض. لكن في نفس الوقت كانت سنغافورة وكوريا الجنوبية ناجحتين في هذا الامر، باعتبارهما من ضمن الانظمة الديمقراطية الليبرالية.  من ناحية أخرى ، كان أداء الصين وروسيا، وهما لا تعتبران من الديمقراطيات الليبرالية، أفضل بكثير.  وسيناقش المراقبون في نهاية هذه الأزمة بمزيد من الأدلة والمستندات علاقة شكل النظم السياسية بالنجاح في اجتياح هذه الأزمة .

شيرين هانتر، أستاذة جامعة جورج تاون في واشنطن:

ستستغرق ظهور تداعيات أزمة كورونا على النظام السياسي الدولي لبعض الوقت. ان طبيعة هذه التداعيات تعتمد على سلوك البلدان في الوقت الراهن فإذا تصرفت الدول بأنانية، فسوف تتسع الفجوات بالتأكيد. حتى الآن، تسببت عدم وفرة المساعدات المقدمة لإيطاليا وإسبانيا والدول الأوروبية الأخرى إلى إضعاف الاتحاد الأوروبي إلى حد ما.. إذا فشلت الدول الاوروبية في الثقة بحلفائها، سوف ينهار المنطق الأساسي للاتحاد الأوروبي و بالطبع ، سيتأخر مسار العولمة وستزداد المشاعر القومية.

حسين واله، الأستاذ في جامعة شهيد بهشتي بطهران:

إن لتفشي وباء كورونا عواقب متعددة الأوجه. فمن الناحية الاقتصادية ، يؤدي ذلك إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي وزيادة الدين الحكومي، فضلاً عن ارتفاع حاد في التضخم. وإذا لم يتم العثور على عقار أو لقاح للمرض في غضون ستة أشهر ، فإن اقتصاد العديد من البلدان المتضررة ، حتى في الدول الصناعية سيشهد أزمة. كلما تأخر العلاج، تزداد شدة هذه الأزمة. هذه ظاهرة عالمية ، ولكن في الولايات المتحدة ، سيرتفع الإنفاق الحكومي بشكل كبير مع اشتداد انتشار الوباء، ونتيجة لذلك ، ستزداد ديونها. وقد يؤدي هذا الامر إلى التغيير في توازن توزيع رأس المال العالمي ، بمعنى ان قيمة الأسهم ستنخفض لفترة أطول في الولايات المتحدة وفي المقابل سترتفع لمدة اطول في الشرق وسيتغير مسار تحويل رأس المال.

من الناحية السياسية، مع استمرار انتشار الفيروس ، سيكون للأمن الصحي الأسبقية على الأمن العسكري. سيتعين على الحكومات تخفيض الإنفاق الدفاعي لصالح الإنفاق على الصحة. ونتيجة لذلك ، ستزداد الرغبة في دولة الرفاهية في العالم الليبرالي. وسوف يتغير ترتيب القوى الاجتماعية في المجتمع المدني والأحزاب، وستصبح تيارات المحافظة على البيئة والسكان الأصليين أكثر بروزًا.

مع الخبرة التي اكتسبها العالم في الأشهر الثلاثة الماضية ، يمكننا أن ننتظر عملية الانتقال في النظرية السياسية أيضًا. وسيُقارن نجاح الصين في كبح كورونا بالمشاكل التي يعانيها العالم الحر في هذا المجال. سنسمع أصوات تدعم سيادة النموذج الصيني للاقتصاد السياسي المغلق والاقتصاد المفتوح، على النموذج الديمقراطي الغربي. الكفاءة هي أحدى المعايير القيمة الهامة التي سوف تستند اليها في المستقبل.

من الناحية الثقافية ، ستظهر  أشكال جديدة من التواصل الاجتماعي ستجلب قيمًا جديدة. سيتم استبدال التواصل الجسدي بالصوت والصورة. سيتم استبدال الحركة الجسدية بأشكال جديدة من التواصل بين الأشخاص. ستثير تداعيات الخوف من البطالة وما ينجم عنها من الفقر في المرحلة الأولى ، ومن ثم الركود المقترن بالبطالة والتضخم في الدول المتقدمة، ستثير ردود أفعال اجتماعية غير مألوفة ، وسيغير احتوائها شكل"الدولة" في هذه البلدان.

نادر انتصار، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جنوب ألاباما:

كان لتفشي مرض كورونا تأثيرا سلبيا على الاقتصاد العالمي وسيظل، ومن المرجح أن الاقتصاد العالمي سيبقى في حالة تغير مستمر لبعض الوقت في المستقبل، لكن علينا ان لا ننتظر تغييرات كبيرة في هيكل النظام السياسي الدولي. فرغم أن نهج إدارة ترامب تجاه كوفيد-19 أظهر أن الولايات المتحدة ليست تلك العملاق القوي الذي تخيله البعض، فإن ذلك في حد ذاته لن يغير الاتجاهات الحالية على المستوى الدولي.

نصرت الله طاجيك ، السفير الإيراني الاسبق في الأردن:

قد عبر الكثير من النخب والمنظرين آرائهم حول تأثير كورونا على العلاقات الدولية في المستويات المختلفة. تتسم هذه الاراء بشكل كلي بميزتين: فمن ناحية ، ترسم المستقبل بشكل أسود ومروع. لكن هذه الاراء مبالغ فيها لأنه باستثناء العلوم الطبية، لا توجد فرصة لدراسة هذه الظاهرة، وبالتالي فإن الآراء التي اعربوا عنها ليست قاطعة. من ناحية أخرى، تم افتراض هذه الآراء على اساس أن البيئة الدولية ثابتة ، في حين أن البيئة الدولية تتشكل من الاداء البشري . كما انها ليست مجرد ديناميكية.

إن تسارع انتشار فيروس كورونا يرجع إلى مدى توسع الاتصالات العالمية، ويظهر أن بلدان العالم لا تستطيع إدارة البيئة الدولية كجزيرة. كما تؤكد هذه الاراء على أن البلدان تتحرك نحو مشاعر القومية والانطوائية والاحادية، لكن سلسلة التطورات الديناميكية في البيئة الدولية تظهر أنه رغم تعليق الدول أولوياتها الدولية وسياستها الخارجية -والذي يكون مؤشرا على الانطواء أو خفض التصعيد- اظهر مرض كورونا أن الدول لا يمكن أن تحكمها الأحادية ، والعالم بحاجة إلى حكم التعددية. إن تداعيات كورونا كبيرة لدرجة أنه من الضروري أن تتوصل النخب إلى اجماع في آراءها لمعالجة مشاكل التعددية وادارة العالم على أساس التعددية الناتجة عن وصول المؤسسات المؤقتة والمنظمات غير الحكومية إلى السلطة.

محمد ابراهيم ترقي نجاد

انتهى**

تعليقك

You are replying to: .
7 + 1 =