١٤‏/٠٥‏/٢٠٢٠ ٩:٠٨ ص
رقم الصحفي: 2456
رمز الخبر: 83787135
٠ Persons

سمات

خطاب السيد .. رسائل للحلفاء والخصوم

بیروت/ 14ايار/مايو/ارنا- في كل خطاب للسيد حسن نصرالله مفاتيح وعقد أساسية محورية لا بد من الوقوف عندها وتشريحها، أفقيا وعاموديا، لاستنباط المعاني والرسائل السياسية، والمراد ايصاله، من خلال هذه الرسائل وفي كل الاتجاهات.

في خطاب ليلة امس أطل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بمناسبة ذكرى استشهاد القائد الميداني، مصطفى بدر الدين، ذو الفقار، أطل بلهجة ونبرة هادئة من وحي هيبة المناسبة، وليالي الشهر الفضيل، ولكن هدوء النبرة وانخفاض مستوى الصوت لدى السيد، لا يدل عن انخفاض مستوى الرسائل السياسية، والمتضمنة في كلمته، والتي نعرج عليها فيما يلي.

 ما عجزوا عن تحقيقه في سوريا عسكريا، حاولوا ويحاولون تحقيقه سياسيا"

ماذا أرادوا من سوريا، يوضح السيد، أرادوا سوريا الضعيفة، سوريا العاجزة عن قول كلمة لا، بوجه الغرب الذي يقرصن ثروات الشعوب في المنطقة وخارجها وكراماتهم، كما يفعل مع بعض الدول العربية الحليفة له، فهو عبر سماعة الهاتف يفرض عليهم دفع الخوة، ضريبة حمايتهم وبقائهم على عروشهم رغم أنوف شعوبهم، ويدعي نشر الديمقراطية حيث أراد أن يسطو على بئر نفط، وعبر السماعة أيضا، دون الحاجة الى زيارة رسمية وتكبد عناء الطريق وهدر الوقت، يتحكم بقدرات الدول الانتاجية خصوصا ما شهدناه مؤخرا، حول انخفاض أسعار النفط، ومصالح الغرب وأميركا تحديدا في خفض الانتاج قبل الوصول الى الانهيار الذي بلغوا اليه، فيما فعلوا المستحيل للضغط اقتصاديا على ايران، فوصل الحبل الى رقابهم ووقعوا وأوقعوا العالم قاطبة، بالحفرة التي حفروا.

نعم هكذا أرادوا سوريا، وخسروا، ولخسارتهم عوامل أبرزها صمود الجيش السوري والشعب السوري والدولة بكل مؤسساتها والحلفاء على تعددهم واختلاف اجنداتهم وهو الموضوع الذي أيضا تطرق اليه السيد وسنتناوله في سياق مقالنا، وللنصر عناوين ورموز أيضا، ومن أبرزها وفي مقدمها، رئيس الجمهورية بشار الأسد، حيث كثر الحديث مؤخرا ضمن الحرب النفسية والاعلامية وحرب مواقع التواصل الاجتماعي والجيل الرابع، وحاول الأعداء أن اثارة هذا الموضوع، على قاعدة أن اسم الرئيس مطروح على طاولة المفاوضات للمرحلة المقبلة فأتى كلام السيد من ناحية لينفي صحة هذه الأخبار، وليؤكد لمن في نفسه شك، أن بقاء الرئيس الأسد بالنسبة لسوريا وجيشها وشعبها وكذلك بالنسبة لايران ومحور المقاومة خط أحمر لا يقبل الجدل أو حتى النقاش.

وأشار في الفصل الثاني من الخطاب، على دور ايران واولوياتها وتواجدها، وعرج ليغمز من زاوية المتحاملين على العلاقة الايرانية الروسية التي قيل ويقال الكثير عنها في اطار الحرب النفسية والدعائية أيضا،وأتى كلام السيد في هذا السياق واضح وصريح، بحيث لم يكثر من المدح بالحليف، بل ذهب مباشرة لجوهر القضية وفض النقاش مرة واحدة وأخيرة، لا مصالح لايران في سوريا تتنافس عليها مع الروسي.

لماذا وكيف؟

هنا ندخل الى المصالح وطبيعتها لنفرق بين نوعين، بين المصالح المبدئية العقائدية لايران وباقي فصائل المقاومة، والمصالح الاستراتيجية لروسيا، كلاهما يريد الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ومكافحة الارهاب وهذا لا نقاش فيه، وكلاهما يرى أن القيادة الحالية للدولة مناسبة وقادرة على تحمل المسؤولية للمرحلة المقبلة، وهذا أيضا لا نقاش فيه، وفي اطار صراع النفوذ، فنفوذ ايران في النطقة لا يتضارب أبدا مع أهداف روسيا في صراع نفوذها واثبات وجودها على الساحة العالمي، بل على العكس أن العلاقة الروسية الايرانية هي عامل مساعد ودافع وايجابي لمصلحة روسيا في مشروعها الكبير، وهو التعددية القطبية، بل ويتكامل الدور الايراني مع هذا المشروع، نظرا لدور ايران كقطب قوي وفاعل ومؤثر على صعيد المنطقة، من النواحي السياسية الاقتصادية والعسكرية، ولهذا السبب تتعرض منذ أربعون عام، لهذه الحرب والحصار الغربي ادراكا منه لأهمية وخطورة دورها على ضرب المصالح الغربية التي بدورها تتناقض ومصالح شعوب المنطقة والعالم، وتتنافى مع قواعد وبديهيات ارساء السلام والعدالة الكونية السياسية والاجتماعية، لهذه الأسباب تحارب ايران، ولهذه الأسباب حوربت سوريا، وفينزويلا، واليمن وتحاصر غزة وكوبا، ودول أخرى قالت لا، تلك اللا، التي تقف عائقا في حلق الأميركي وتمنعه من الهيمنة المطلقة على العالم، واذا كانت روسيا اضافة الى ذلك تريد المياه الدافئة، فلدى ايران محيطات دافئة وموانىء استراتيجية عديدة، ومعابر مائية استراتيجية تخولها التحكم بتسعين بالمئة من الملاحة البحرية التجارية العابرة من والى المنطقة وخصوصا تلك النفطية وهي أوراق لم تحتاج ايران لاستعمالها الى اليوم

اذا وبالمحصلة، وكما فهمنا من خطاب السيد نصرالله لیلة امس أن سوريا انتصرت، وأن الرئيس الأسد عنوان ورمز هذا النصر وكذلك أن محور المواجه يعي تماما مصالحه، التي لن تتضارب لتصل الى حد الخلاف والتقاتل وأعني بين روسيا وايران، لأن حتما في ذلك هدم مدمر لتراكم الانتصارات المحققة وهدر لدماء مئات لبل ألاف الشهداء، فالقيادات السورية الايرانية الروسية التي تتعرض لكم هائل من الضغوط السياسية الاقتصادية والديبلوماسية تعي تماما هذا الواقع، وهذه الحقيقة وهي لن تفتح الطريق لحصان ترواضة، للعبور من بوابة النصر المحقق لهدم وافساد ما بني بدماء غالية على الأمة، دماء الشهداء الأبطال، أخوة وأبناء القادة الشهداء أمثال الحاج قاسم سليماني والقائد الحاج ذو الفقار، وقافلة طويلة من الشهداء القادة والجنود في صفوف العز والكرامة.

الياس المر،خبير العلاقات الدولية.

تعليقك

You are replying to: .
1 + 4 =