ارملة الشهيد البراهمي: يوم القدس العالمي كرّس لمدرسة المقاومة والشهادة 

تونس/ 19ايار/مايو- اكدت ارملة الشهيد محمد البراهمي والقيادية البارزة بالتيار الشعبي في تونس، "السيدة مباركة عواينية، ان يوم القدس العالمي كرّس مدرسة المقاومة والشهادة؛ مشيدة بالدعم اللامحدود الذي تقدمه الجمهورية الاسلامية الايرانية الى الشعب والقضية الفلسطينية.

وقالت السيدة مباركة عواينية اليوم الثلاثاء في مقابلة خاصة مع وكالة الجمهورية الاسلامية للانباء (ارنا) : ان المرحلة الراهنة تُعتبر من أصعب الفترات التي تمرّ على القضية الفلسطينية حيث أصبح العدوان فيها أكثر علنيّة وتعلن الولايات المتحدة الأمريكية كل يوم انحيازها الدائم واللامحدود للعدوّ الصهيوني عبر محاولات تمرير "صفقة القرن" التي ترمي إلى تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي.

واشارت الى الضغط التي تمارسه الولايات المتحدة على الأنظمة العربية التابعة من أجل التسريع في وتيرة الإعتراف بكيان الاحتلال "الاسرائيلي" والتطبيع معه.

وصرحت : لقد استطاعت الجمهورية الإسلامية الايرانية بالإطلاق يوم القدس العالمي كحركة مناهضة الصهيونية، ان تحشد الملايين كل سنة في حركة سلمية رمزية لفضح عنصرية هذا الكيان الاستيطاني الظالم المحتل والتاكيد على حق الشعب الفلسطيني في العيش بسلام على أرضه وإطلاق سراح الأسرى وعودة اللاجئين واعلان دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وقالت القيادية بالتيار الشعبي التونسي : لقد مرت أكثر من أربعة عقود على التنازلات والمعاهدات والتسويات التي ابرمت جميعها على حساب الشعب الفلسطيني والذي خسِر مزيدا من أراضيه وثرواته وقدم مزيدا من الشهداء والجرحى والمعاقين وشهد زيادة في عدد الأرامل واليتامى وتمّ تجريف المزيد من الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار  وهدم آلاف المساكن والمباني في بلاده فلسطين.

واضافت، انه في الوقت الذي يجلس الأمراء والملوك والسلاطين والرؤساء مع قيادات الصهاينة، يواجه الشباب والنساء والأطفال مصيرهم بانفسهم صامدين على نهج مقاومة المحتل بكل الأشكال المُتاحة. 

واكدت السيدة مباركة عواينية : إن تكلفة المقاومة هي اقلّ بكثير من تكلفة الإستسلام وان تجربة مسار التسوية لن يؤدي الا الي مزيد من التفريط والخسارة.

وفي ما يلي نص المقابلة: 

في ظل الظروف الجديدة للعالم، ما هو واجب الشعوب والدول الإسلامية إزاء ما يقوم به رئيس الولايات المتحدة من سلب للممتلكات الفلسطينية لتسليمها للصهاينة؟

تُعتبر هذه الفترة من أصعب الفترات التي تمرّ على القضية الفلسطينية.. ففيها أصبح العدوان أكثر علنيّةً.. وفيها أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تُعلن كل يوم انحيازها الدائم واللامشروط لدولة العدوّ الصهيوني عبر محاولات تمرير صفقة القرن التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي.. فأعلنت القدس عاصمة أبدية لـ"إسرائيل".. وأعلنت سيادة "إسرائيل" على الجولان السوري المحتلّ كما تعمد الى دعم المستوطنات وتوسيعها على حساب ممتلكات الشعب الفلسطيني.. وغيرها من الإجراءات الظالمة التي تهدف الي إبادة هذا الشعب المناضل.. واقتلاعه من أرضه..ناهيك عن ضغطها على الأنظمة العربية التابعة من أجل التسريع بالإعتراف بـ"إسرائيل" والتطبيع معها.

عملت إيران الثورة على دعم جميع الفصائل الفلسطينية الحاملة لسلاح المقاومة.. والتي لم تُسلّم او تنخرط في نهج السلام المغشوش.. كما قدمت ولا تزال الدعم المالي بلا حساب للشعب الفلسطيني .فإن الجمهورية الإسلامية فد دفعت الثمن حصارا اقتصاديا يستمرّ منذ عقود وعقوبات مالية واقتصادية كبيرة أرادوا بها كسر مواقف المقاومة والتحدّي التي تميزت بها الدولة الإيرانية لكنهم يكتشفون كل يوم فشلهم وخيبتهم.

كيف تجدين دور الدول الاسلامية في مواجهة الانتهاكات والتناقضات الواضحة لحقوق الانسان داخل الاراضي المحتلة؟

كثيرة هي الدول التي تعلن دعمها للحق التاريخي للشعب الفلسطيني في مقاومة المحتلّ وفي السيادة التامة على أرضه وتحرير أسراه.. وعودة لاجئيه ومُبعديه الذين ينتشرون في جميع أنحاء العالم بعد أن شرّدهم المحتل الصهيوني وانتزع مُمتلكاتهم.. هناك مواقف متقدّمة مثل دولة إندونيسيا وماليزيا على وجه الخصوص إلا أن موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية كان مُتفرّدًا في الدفاع عن القضية الفلسطينية.. فمنذ الاطاحة بنظام الشاه الذي كان يتبادل التمثيل الدبلوماسي مع "إسرائيل".. كانت أول القرارات بعد نجاح الثورة الإسلامية هو طرد السفير الاسرائيلي وتسليم مفاتيح السفارة الراحل ياسر عرفات في حركة رمزية تُعلنُ أن عصر التطبيع مع "إسرائيل" قد انتهى وأن تحرير فلسطين والقدس هما من أؤكد مهمات الجمهورية الإسلامية التي تعمل بلا توقف على تحقيقها.

في نفس السنة التي نجحت فيها الثورة الإسلامية في إيران.. كان الرئيس المصري محمد أنور السادات يُلقي خطابا في الكنيست "الاسرائيلي" داعيا الي إنهاء الصراع العربي الصهيوني حول فلسطين والى الاعتراف بحق "إسرائيل" على جزء كبير من التراب الفلسطيني. وابتدأ التفريط. وانطلقت المحادثات بين حكام العرب مع قيادات الاحتلال.. وتعددت اللقاءات السرية والعلنية.. وتتالت إتفاقيات "السلام" المغشوش على حساب الفلسطينيين من كامب دايفيد الى أوسلو.. الى وادي عربة.. إلى أن تعددت المصافحات والجلسات والضحكات.. وأصبح العدوّ صديقا حميما..في المقابل.. عملت إيران الثورة على دعم جميع الفصائل الفلسطينية الحاملة لسلاح المقاومة.. والتي لم تُسلّم او تنخرط في نهج السلام المغشوش.. كما قدمت ولا تزال الدعم المالي بلا حساب للشعب الفلسطيني حتى يستقرّ ويصمد على أراضيه.. وبالمقابل يستثمر أمراء الخليج الفارسي ثروات شعوبهم في أمريكا و"إسرائيل" ودول الغرب  الاستعماري.

كيف يمكن احياء يوم القدس لهذا العام في ظل انتشار كورونا؟ ما هو دور الحملات التي تطلق عبر الانترنت في هذا السياق؟

تعود احرار الإنسانية على إحياء يوم القدس العالمي سنويّا  في آخر جمعة من شهر رمضان. كان الناس يملؤون المسيرات التي تجوب شوارع العواصم العربية والإسلامية والعالمية.. وكانت تُقام الندوات الفكرية والسياسية والتظاهرات الفنية بإيمان راسخ انه اليوم الذي يجتمع فيه أكبر عدد من أنصار فلسطين.

في هذه السنة وللأسف.. حال وباء كورونا دون إحياء هذه الذكرى العظيمة في الواقع. إلا أن ما اتاحه لنا العلم من وسائط تكنولوجية مكّننا من التفاعل مع هذه المناسبة بشكل جديد وراقي أيضا جمع أنصار فلسطين من كل أنحاء العالم في جلسات وندوات على وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية المتعدّدة.. مما يؤكد ان فلسطين ليست لوحدها.. وان ساحة الصراع مع العدوّ يلتحم فيها الفلسطيني وغير الفلسطيني.. ويلتحم فيها العربي مع غير العربي.. والمسلم مع المسيحي مع الديانات الاخرى..نقطة الالتقاء فقط هي فلسطين.

كيف تقيمون اثر الحركة المعادية للصهيونية التي اطلقتها الامام الخميني قبل 40 سنة على مسار النضال ضد كيان الاحتلال؟

اعتقد ان الإعلان الذي أطلقه الإمام الخميني (رض) منذ أربعين عاما عن حركة عالمية معادية للصهيونية يعتبر بدوره حدثا عالميا كبيرا وقبله حدث وطني إيراني جلل. فقد حول الإمام الخميني رحمه الله الدولة الإيرانية من أداةٍ طيّعة تنفّذ السياسات الأمريكية و"الاسرائيلية" بالمنطقة وتحميها إلى قاعدة متقدمة لضرب المصالح الأمريكية و"الاسرائيلية" بإلجمهورية الإسلامية والمنطقة كافة.. وحولت طهران التي كان  العلم الصهيوني يرفرف في سمائها إلى مقرّ قيادة لضرب الوجود الصهيوني.. وارتفعت شعارات: الموت لامريكا.. الموت لـ"إسرائيل".

ورغم هذه المواقف الوطنية الإنسانية المُقاوِمة.. فإن الجمهورية الإسلامية قد دفعت الثمن حصارا اقتصاديا يستمرّ منذ عقود وعقوبات مالية واقتصادية كبيرة أرادوا بها كسر مواقف المقاومة والتحدّي التي تميزت بها الدولة الإيرانية لكنهم يكتشفون كل يوم فشلهم وخيبتهم

بعد الاعلان عن يوم القدس في الجمعة الاخيرة من شهر رمضان المبارك تغير مسار النضال وانهارت هيبة كيان الاحتلال الذي لم تهزمه اي دولة عربية قبل حرب الـ33 يوما هل توافقين على ذلك؟

هنا في تونس.. وفي المغرب العربي كما في المشرق والعالم.. كنا نتابع حرب الثلاث وثلاثين يوما على لبنان في جويلية/تموز 2006. تابعنا العدوان "الاسرائيلي" وتابعنا بلهفةٍ وشغفٍ صمود حزب الله وثباته الذي كسر بهما أسطورة الجيش الصهيوني "سيّدَ المنطقة الذي لا يُقهر"..فألحق به الهزائم المتتالية وقتل وأسر كلّ من طالته أيادي المقاومين الابطال.. وانهارت عظمة "إسرائيل" التي لم يكسرها جيش عربيّ بتلك الشاكلة.. واصبحت دبابة  الميركافا" خردة في متحف المقاومة بمليتة.

هذه الإرادة القوية والنصر المبين ما كان ليكون لولا مدرسة المقاومة والشهادة التي كرّسها يوم القدس العالمي بما يجعلُ الشهادة مطلبا والنصر غاية والمقاومة سبيل.

يوم القدس هو حركة مناهضة غير مسلحة للصهيونية حطمت عظمة كيان الاحتلال، لكن الحكومات العربية لم تغتنم هذه الفرصة ماهي نصيحتك للدول العربية؟

إن إتفاقيات استقلال جميع الدول العربية كانت تعبيرا عن  استقلال وسيادة  منقوصتين .. وان الأنظمة في هذه الدول هي أنظمة تابعة ضعيفة تستمدّ بقاءها من رضى المستعمر.. لذلك لا تستطيع هذه الأنظمة ان تتجاوز أولياء نعمتها فهي لا تدعم ان من يدعم الغرب الاستعماري. والأنظمة العربية لم تمتلك الجرأة لتحويل شعاراتها التي ترفعها عن فلسطين ولو إلى أفعال سلمية.

لقد استطاعت الجمهورية الإسلامية بالإعلان عن يوم القدس العالمي كحركة مناهضة الصهيونية ان تحشد الملايين كل سنة في حركة سلمية رمزية تؤكد على عنصرية هذا الكيان الاستيطاني الظالم المحتل وعلى حق الشعب الفلسطيني في العيش بسلام على أرضه وإطلاق سراح الأسرى وعودة اللاجئين.. وعلى اعلان دولته المستقلة وعاصمتها القدس.. وهي مطالب طبيعية ومشروعة تُقرّ بها جميع قوانين الدنيا.

للأسف الأنظمة العربية تمرست في الشّقّ المعادي للعدالة وللإنسانية وللتاريخ. فقد وقفت مع الأعداء؛ وحقيقةً فإن هؤلاء لا تنفع معهم النصيحة او الإقناع والمنطق.. لأنهم عبَدَةُ كراسي.. لم تجد فيهم شعوبهم الخير فهل يجده الفلسطيني؟!

هل يمكن للفلسطينيين ان يقيموا الضرر الناجم عن التسوية بين قادة الدول العربية وكيان الاحتلال؟ برايكم ما هو السبيل لتقييم هذه الاضرار؟

جرت العديد من اللقاءات بين قيادات عربية وأخرى صهيونية برعاية أمريكية مباشرة او غير مباشرة.. وجرت كلها تحت عنوان مصلحة الشعب الفلسطيني.. وقد مرت أكثر من أربعة عقود من الاتفاقات والمعاهدات والتسويات التي كانت كلها على حساب الشعب الفلسطيني الذين خسِر مزيدا من أراضيه وثرواته.. ودفع مزيدا من الشهداء والجرحى والمعوّقين وازداد عدد الأرامل واليتامى وتمّ تجريف المزيد من الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار وهدم آلاف المساكن والمباني..

وفي الوقت الذي يجلس فيه الأمراء والملوك والسلاطين والرؤساء مع قيادات الصهاينة.. في ذات الوقت يواجه الشباب والنساء والأطفال مصيرهم بانفسهم مصرّين على مقاومة المحتل بكل الأشكال المُتاحة بدءا من الحجارة والسكين.. وصولا الى الدهس والأختطاف معتبرين بذلك ان إتفاقيات السلام والتسويات السياسية كانت في خدمة العدوّ وأمنه وإضفاء الشرعية على وجودة وان النظام الرسمي العربي هو عبء على القضية الفلسطينية، بل عقَبة تعرقل مسار الكفاح الفلسطيني باعتبارها تُجرّمُ مقاومته. إن تكلفة المقاومة هي اقلّ بكثير من تكلفة الإستسلام وان تجربة مسار التسوية لن يؤدي الا الي مزيد من التفريط والخسارة.

انتهى**2018/ ح ع **

تعليقك

You are replying to: .
4 + 12 =