الادارة الامريكية تريد ابقاء العالم العربي منقسما متخلفا

طهران/ 22 ايار/مايو/ارنا- قال النائب بمجلس نواب الشعب التونسي زهير مخلوف إن الإدارة الأمريكية كان لها خط واضح إزاء القضية الفلسطينية يتميز بالدعم الكامل وغير المشروط للكيان الصهيوني المحتل بسبب أن غرس هذا الكيان في خاصرة الأمة العربية والاسلامية يحقق لهذه الادارة المصلحة والهدف الأسمى في إبقاء العالم العربي مشتتا منقسما متخلفا ومختلفا فيما بينه لا يخرج من أزمة إلا ليدخل في ثانية ولا يشفى من صراع بين حكامه إلا ليدخل في صراع مضاعف آخر وذلك بسبب التمايز في موقف البعض من بقاء وقيام دولة هذا الكيان السرطاني الخبيث والاعتراف به كدولة ذات سيادة.

واضاف في حديث خاص لمراسل ارنا ودأبت الادارة الأمريكية على تحديد خصومها واصدقائها انطلاقا من موقف هؤلاء من الإحتلال الاسرائيلي .

وبسبب عدم شرعية الأنظمة وسوء ثقة المواطنين بها أخفقت هذه الأخيرة في إحداث النقلة والتنمية المنشودة لشعوبها ورهنت اقتصادها وموقفها السيادي لدى المانح والداعم الأمريكي واستمر هذا الحال إلى أن جاء "ترامب" وقام بتظهير سياسة الادارة الأمريكية الهيمنية ومتطلباتها وأثمانها تجاه الحكام المرتهنين سياسيا واقتصاديا وتكنولوجيا وعسكريا وتم ابراز سياسته فعليا وواقعيا بشكل مباشر ومفضوح ومعلن واستحكم بذلك إرادة الحكام حدّ طلبه منهم السير في طريق التطبيع السياسي والرسمي مع الكيان الصهيوني وهو ما حصل ويحصل تباعا من طرف اكثر من دولة خليجية وعربية  ممن ارتهنوا قرارهم ومصيرهم الاقتصادي والسياسي "للكوبوي" الأمريكي الأمر الذي هيّأ اصدار قرار الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل السفارة الأمريكية إليها والسماح بضمّ الضفة إلى الكيان المحتلّ وتجريم أي فعل أو مقاومة  ضد أية حركة تعمل على التحرر من الإحتلال مثلما  تبيحها الشرائع الدولية والسماوية ومقررات الأمم المتحدة وميثاقها .

واكد لا بد من الفصل في هذا الصدد بين دور الدول العربية في اتجاه مواجهة تجاوزات المحتل وانتهاكاته وبين دور الدول الاسلامية في هذا الصدد ،ولا بد من التمايز في كل ذلك إزاء دور الشعوب العربية والاسلامية والانسانية في مجال التصدي للتجاوزات والخروقات والانتهاكات التي استمر المحتل الصهيوني اجتراحها في مجال  حقوق الانسان وحق تقرير المصير والحق في الحياة إذا استمرت الشعوب في التنديد بخرق الصهاينة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان كما الاحتجاج ضد كافة الانتهاكات الجسيمة التي قام ويقوم بها المحتل الاسرائيلي يوميا.

واستمرت الدول العربية ومنذ عقود  في انتهاج ذات السياسة المعتمدة في البحث عن حلول سلمية واستسلامية والدعوة لعقد اتفاقيات سلام جديدة للوصول في الآخر  إلى تطبيع كامل  مع هذا الكيان.

و شذت بعض الدول الاسلامية عن انتهاج مسار التطبيع والقبول بالانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها المحتل والذي دأب فيها على خرق المواثيق الدولية وعهود وصكوك الأمم المتحدة،إذ أعلنت اندونيسيا وماليزيا استعدادهما الفعلي والرسمي لمواجهة ما يقوم به المحتل بشتى الأساليب . كما أعلنت إيران استعدادها الدخول في أي مواجهة بينها وبين الكيان الاسرائيلي وداعمه الأمريكي إذا استمرا في انتهاك المواثيق الدولية وحقوق الانسان والتمادي في خرق ميثاق الأمم المتحدة القاضي بوقف كافة الخطوات العدوانية والاحتلالية التي يقوم بها الكيان العبري بمعية مسانده الأمريكي سواء بالإعتداء على الاراضي السورية واستهداف جيشه، أو بخرق الأجواء اللبنانية بالطيران الحربي والمسيّر، أو باستهداف قيادات عسكرية ايرانية أو عراقية في سوريا أو في العراق،وكان ردّ الفعل الايراني المباشر على الاعتداءات الامريكية في قاعدتي عين الأسد وأربيل علامة صحة وقوة أثّرت ايجابا في داخل الأراضي المحتلة وأصبح محور المقاومة يشعر بالاطمئنان وهو يركن إلى قوة دولية عظمى تتحرك كجسم واحد في مواجهة اعتداءات الصهاينة أو الامريكان سواء بسواء.

تجدر الإشارة أن الكيان الغاصب أصبح يرقب محور المقاومة في المنطقة ويرى فيها قوة ضاربة يستحيل ردعها ويراها جسما واحدا يتحرك في لبنان والعراق وسوريا وفلسطين واليمن  اعتمادا على قيادة واحدة وخط سير واحد وغاية واحدة حيث أصبح لها تأثيرها المباشر والحاسم على التحركات والأحداث في الداخل الفلسطيني ، لذلك استهدفوا زعيمها الرمز الشهيد قاسم سليماني بغية انهاء تأثيره في المنطقة.

الكيان الغاصب أصبح يرقب محور المقاومة في المنطقة ويرى فيها قوة ضاربة يستحيل ردعها ويراها جسما واحدا يتحرك في لبنان والعراق وسوريا وفلسطين واليمن 

واعتبر يوم القدس العالمي مناسبة أعلن  عنها الامام الخميني رحمه الله يوم 7 اوت 1979 ودعا إلى الاحتفاء بها منذ اندلاع ثورته واختار لها يوما اعتباريا خاصا (يوم الجمعة ) وشهرا مميزا (رمضان المبارك ) وليلة مقدسة في الأيام الأخيرة من رمضان (ليلة القدر ) ونسبها لمكان عظيم (القدس )للتدليل على المعاني الدينية والاسلامية الراقية وذات الدلالات  الربانية العظمى ولكنه لم يقتصرها على الحيز الديني والاسلامي فحسب بل أعطاها معنًى انسانيا وعالميا يوم القدس (العالمي) وجعل مضامينها ومعانيها عالمية كونية إنسانية حقوقية عامة وشاملة يشاركه في احيائها كل من يتوق الى التحرر والحرية وينبذ العنصرية والاحتلال والظلم.وقد طالب الإمام بعولمة هذا اليوم من خلال عولمة آليات الاحتفاء به سواء عبر التجمهر والتظاهر والنزول الى الشارع في كل الدول أو عبر انتهاج أسلوب تغطيته عبر  الفضائيات التلفزية أو الإحتفال به عبر استعمال الوسائط الإلكترونية وكل مواقع( السوشيال ميديا) قصد نشر معاني وروحانية هذا اليوم  ومضامينه وأبعاده وفلسفته.

الاحتفال بيوم القدس العالمي في المواقع الاجتماعية

واستلهاما من هذه الروح المبثوثة في كل أرجاء العالم فقد تحدّى المحتفون بهذه الذكرى فيروس التباعد الاجتماعي-كورونا-واستعدوا له أيّما استعداد وذلك من خلال تكثيف تواجدهم في المواقع الاجتماعية ومواقع الانترنت واعلاء هذا اليوم وقيمته المعنوية والاعتبارية والتاريخية وابقائه حيا وحاضرا في النفوس والقلوب تلبية لنداء الرب سبحانه ونداء القائد المُلهم ونداء القضية الأم  ونداء الأرض والعرض .

إذا كانت الثورات العالمية في العشريتين الأخيرتين قد انطلقت من خلال استعمال الوسائط الالكترونية ومواقع  السوشيل ميديا والانترنت كآلية ووسيلة لنقل المعلومة وتغطية التحركات والتحريض على التمرد والخروج  فإن مواصلة انتهاج أسلوب الحملات الاعلامية باعتماد ذات الآليات والوسائل هو ضرورة وخطوة مهمة في طريق فضح المحتلين والظالمين والمنتهكين وتوسيع دائرة الاهتمام العالمية بالقضية الفلسطينية وتحشيد المخلصين قصد تغيير موازين القوى في الصراع الدائر.

وإذا صادف أن باعدت الكورونا بين الأجساد والأفراد  والمجموعات  فإنها غير قادرة أن تباعد بين الذبذبات والتحديثات والارساليات والتغريدات والابحار الالكتروني الفعال .

واعتبارا أن شباب المقاومة قد اقتحم هذا العالم وأجاد استعمال هذه الوسائط في أكثر من محطة وحادثة  فلعله حين يضطر  للبقاء في البيوت بفعل اكراهات الكورونا فهو  قادر لا محالة على إحداث زلزال فائر وهدير مائج حين يبحر بين المواقع ويجوس خلال الديار تلبية لدعوة الإمام وتكريما لقضية الأقصى والقدس الشريف.

الاعلام سلاحا ناجعا في العصر الحديث

وقال انه أصبح الاعلام في عصرنا الحديث سلاحا ناجعا يُعتمد غالبا  لقلب موازين المعارك الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحتى العسكرية وتٓصدٍّر كوكبة السباق في مجال صياغة الرأي العام والتأثير في صناعة القرار وصنّاعه 

ولطالما انهزمت النفوس وران عليها الاحباط وساد عالمنا العربي والاسلامي حالة من الانهزام الذاتي والموضوعي وذلك على إثر حملات الدعاية المضللة والمرعبة تجاه العرب والمسلمين حيث استهدفهم الاعلام المغرض حكاما ومحكومين وغرس فيهم مجموعة من مسلمات وقابليات الخنوع والخضوع والضعف والتخلف والانهزام مقابل تشكيل صورة في المخيال الجمعي للآخر "السوبرمان" الغالب القوي المقتدر الخارق، وقد أثر ذلك بشكل بارز على المعنويات الفردية والعقل الباطن والنفسية الجماعية للشعوب العربية والاسلامية.

ولما استفاقت الأمة من كابوس انهزاماتها ونكباتها المتعددة بفعل استعادة عناصر الاقتدار والقوة والتحرر التي استنبتتها لحظة فارقة في التاريخ الحديث  لحظة استئناف الحياة في داخل الذوات التائقة للتحرر  والانعتاق، لحظة اندلاع الثورة الاسلامية في إيران ولحظة إعلان تحرر شعب من قبضة الاستبداد والدكتاتورية الشاهنشاهية ،هذه اللحظة هي التي حررت إيران والشعوب العربية والاسلامية من نير الاستكبار العالمي ومن هيمنة الامبريالية العالمية، هذه اللحظة هي لحظة انطلاق المارد الذي كان محاصرا ومسجونا، لحظة إطلاق صفارة السباق نحو إثبات قدرة هذا المارد على التحدي ومراكمة عناصر القوة والاقتدار فيه وتأكيد مسؤوليته في ريادة العالم وقدرته على استكمال مسيرة التقدم والتحرر البشري وإثبات ذاته المؤمنة الثائرة المساهمة في تعديل بوصلة الانسان.

لم يستطع الانسان العربي والاسلامي القيام بدوره المنوط بعهدته إلا بعد خوض غمار المعارك الاعلامية التي أظهرت ضعف الاخرين وارتكاسهم وفضحت تضليلهم وكشفت الهالة المكذوبة حولهم.

وقد ساهم اتحاد الاذاعات والتلفزات الاسلامية بعد انطلاق عمله في التصدي للحملة الإعلامیة المضللة والمغرضة والقیام بحملة مضادة تصحيحية شاملة للدفاع عن مقدسات الأمة الإسلامیة ومصالحها وقیمها والذود عن حقوق المجتمعات والدول الإسلامیة ومطالبها العادلة وكذا المساهمة في فضح المؤامرات التي يكيدونها للامة الاسلامية  وابراز عناصر القوة والتحضر والتقدم فيها.

 واستطاع الاعلام العربي والاسلامي المنضوي تحت هذا الاتحاد  من فضح مقولة الجيش الذي لا يقهر وفضح الدعاية المضللة لديمقراطية الكيان الغاصب كما فضحت الكذبة الكبرى لوحدة المجتمع اليهودي ومتانة ترابطه وتضامنه، واستطاع هذا الاعلام الملتزم من فضح الخونة والعملاء من قادة الدول العربية والاسلامية التي طبّعت مع العدو الصهيوني كما كشف" اتحاد التلفزات "عنجهية الأنظمة الإمبريالية الدولية وشرها المستطير ودعمها اللامحدود للصهيونية العالمية .

كما ساهم هذا الاعلام في تعرية سوءات الأنظمة التي تدّعي الديمقراطية والتزامها بمنظومة حقوق الانسان وهي التي بقيت تدعم أكبر الكيانات الاستعمارية على وجه الكرة الأرضية.

وتابع انه لا يوجد فوق الكرة الأرضية حركة أعلنت بشكل علني واضح وقوي معاداتها للصهيونية والاستكبار العالمي وانحيازها للمستضعفين والمقهورين مثل حركة الإمام الخميني بالرُغم من التحديات والمخاطر التي كانت تُحدق بثورته ودولته وكثرة الأعداء الذين كانوا يتربصون به وبحركته وتحمل الإمام الخميني والجمهورية الاسلامية الإيرانية ضريبة التحدي واعلانه معاداة الصهيونية والاستكبار العالمي وفُرضت عليه حربا كونية مدمرة من طرف صدام والرجعية العربية التي دعمته وفرضت بمعية أمريكا حصارا اقتصاديا وماليا خانقا مدمرا ضد إيران،ورغم ذلك استطاعت إيران الدولة وإيران الشعب وإيران القادة العظماء  أن يٓثْبُتوا على قولهم الثابت في الحياة الدنيا ومفاده أن "اسرئيل" هي غدة سرطانية تستوجب الاجتثاث وكيانا غاصبا يتوجّب مقاومته وطرده بالقوة المسلحة. وعمدت الجمهورية الاسلامية رسميا على اعلان دعمها لحركات المقاومة المسلحة في لبنان وفلسطين وفي سوريا والجولان وكبدت هذا الكيان هزائم متعددة وأسقطت أسطورة جيشه الذي لا يُقْهر،وحاصرت تمدده  وعنجهيته وفضحت ضعفه وهوانه.

تغيير معادلة الصراع مع الكيان الصهيوني

وصرح يوم القدس العالمي غيّر معادلة الصراع مع الكيان الصهيوني ولم تعد معادلات الاستسلام ومعاهدات السلام ذات جدوى بل فرض الإمام الخميني من خلال يوم القدس العالمي معادلة المقاومة المسلحة كحل وحيد وأوحد لحل المعظلة الفلسطينية.كما ميز يوم القدس العالمي بين القوى الثورية الحقيقية المناصرة للقضية الفلسطينية والقوى الرجعية الموظفة للقضية والمطبعة مع الكيان الغاصب،كما مايز الإحتفال بيوم القدس العالمي بين قوى الخير وقوى الشر التي ما زالت تنتصر للصهاينة وتدعمهم ماليا واقتصاديا وعسكريا ولوجستيا.

وغيّر الإحتفال بهذا اليوم العالمي من مقاربة "رسمية" هذه القضية الى معادلة "شعبية"هذه القضية حيث افتكت الجماهير قضيتها من أيدي الحكام لتخوض معركتها الشعبية الجماهيرية بنفسها ضد الصهاينة .كما حرر هذا اليوم العالمي الوعي الجماهيري وخلصه من تبعية حراكه الموالي للانظمة الرسمية ليستبدله على إثر ذلك  بآلية جديدة تركن في تحركها للضغط والتعبير الجماهيري الحر الذي لا يلتزم بقواعد وضوابط الحكام في علاقتهم بمواقفهم المفضوحة  بالكيان الصهيوني .كما أن الإحتفال بهذا اليوم العالمي قد رشّد المقاومين وحدّد اتجاههم ووحّد بوصلتهم وفجّر عوامل القوة الذاتية في كل فرد حر منهم أينما وُجد وحيثما تموقع كما ثبّت عناصر الوحدة والقوة بين كل المسلمين والمسيحيين والأحرار في العالم في فرز دقيق مع كل الأشرار والمتصهينين .

كما أن هذا الاحتفاء باليوم العالمي قد ساهم في افتكاك واقتلاع الملف من اروقة المجالس العالمية(الأمم المتحدة ومجلس الأمن )اين ضاعت الحقوق ودُعّم الكيان الصهيوني بدون قيد أو شرط ،وقد اضطرت الجماهير الى افتكاك قضيتها وانتزاعها من هذه الاروقة وتحويلها إلى ساحات المواجهة الحقيقية أين  يخوض المقاومون معركتهم بين اروقة الشوارع والمصانع وعلى حافة سنان المدافع والرصاص وقد حاول  المحتل الاسرائيلي  طيلة عقود تحييد الملف عن الجماهير وابعاده  عن الخنادق الشعبية ويأبى الله إلا ان تستعيد المقاومة قضيتها بيدها وتخوض بها معركة تقرير المصير بدون مقايضة أو مساومة أو تراجع .

انتهى** 1453**

تعليقك

You are replying to: .
6 + 0 =