لماذا غيرت الترويكا الأوروبية موقفها؟

طهران/ 21 حزيران/ يونيو/ ارنا - من الصعب ايجاد مبرر منطقي لقيام الدول الأوروبية الثلاث بريطانيا وفرنسا والمانيا ( الترويكا الأوروبية) بالتصويت على قرار ضد إيران في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومن هنا فان المحللين يبحثون عن جواب لهذا السؤال وهو لماذا دخلت هذه الدول الثلاث لعبة جديدة وضعها الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي يقف اليوم على حافة الهاوية السياسية في امريكا.

إن الأوروبيين هم أكثر من حقق ارباحا اقتصادية من الاتفاق النووي مع إيران الأمر الذي ازعج امريكا وأثار اعتراضها وبعد خروج ترامب من الاتفاق والضغوط التي مورست عليهم اضطروا الى مقاطعة السوق الايرانية ثم الى وقف التعاون مع ايران في المجالات الاخرى خاصة التجارية والاقتصادية.

وهنا يرد سؤال يشغل اذهان المراقبين السياسيين وهو : لماذا يدخل الأوروبيون (ماعدا بريطانيا طبعا) هذه اللعبة في وقت يعيش فيه ترامب وضعا سيئا سواء على الصعيد الداخلي أو الدولي؟

وللجواب على هذا السؤال لابد من التذكير ببعض النقاط الأساسية ومن بينها ان الاتحاد الأوروبي بات ضعيفا بعد خروج بريطانيا منه وبعد شيوع فيروس كورونا ، فضلا عن تخلف الأوروبيين عن الصين في المجالات الاقتصادية والأمنية .

ومن النقاط الاخرى التي جعلت أوروبا تغير موقفها من الاتفاق النووي هو قرب موعد رفع الحظر التسليحي عن إيران الأمر الذي دفع الأمريكيين الى التحرك منذ اسابيع للقيام بحملة عالمية من أجل ابقاء هذا الحظر على إيران.

ويبدو أن الأوروبيين تراجعوا عن هذه الفقرة الواردة في الاتفاق النووي لسببين ، الاول ربما انهم يفكرون ان اوروبا لن تكون لها حصة في سوق السلاح الايراني مستقبلا ويرون ان الصين وروسيا اكثر اطمئنانا بالنسبة لايران، كما انهم يرون ان ايران مع رفع الحظر تستطيع شراء حتى الاسلحة الامريكية من السوق العالمية ، ومن هنا فان اوروبا ترى نفسها خاسرة في هذا المجال.

والسبب الثاني، يقال ان الاوربيين مرعوبون من سير الاحداث بشأن تبادل السجناء بين امريكا وايران وما يشاع من ان هذا الامر قد يتطور الى نوع من التفاوض بين واشنطن وطهران ، وبالتالي فان الاوروبيين الذين لم يلتزموا بتعهداتهم في الاتفاق النووي بسبب ضعفهم امام ضغوط الدولار واللوبي الصهيوني والسعودي ، باتوا قلقين اليوم من صفقة محتملة ليس إلا.

ان محاولات ترامب وفريقه المتطرف لجر ملف ايران الى مجلس الأمن الدولي عن طريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتمحور حول هدف اساسي وهو الحصول على ورقة رابحة في الانتخابات القادمة للرئاسة الامريكية ، وهذا ما لايخفى على الاوروبيين .

وبالنتيجة فان الأوروبيين بدخولهم هذه اللعبة قد ركعوا أمام ترامب، ومهما كانت مبرراتهم فانهم بالنهاية قد راهنوا على رجل يقف على حافة الهاوية.

انتهى** 2344

تعليقك

You are replying to: .
6 + 3 =