اوروبا .. بين الوفاء بالقرار الاممي 2231 ومواصلة الخضوع للإملاءات الامريكية

طهران / 30 حزيران / يونيو / ارنا - يواجه الاوروبيون اختبارا عسيرا بشان الالتزام بالقرار الصادر عن مجلس الامن الدولي 2231 ومواصلة الخضوع لإملاءات واشنطن؛ والبث في الغاء الحظر التسليحي المفروض على ايران في 18 اكتوبر القادم وفقا لنص الاتفاق النووي، يشكل مرحلة مصيرية بالنسبة للدول الاوروبية الثلاث (المانيا وبريطانيا وفرنسا) لبرهنة التزامها بهذا الاتفاق.

ان القرار الاممي 2231 يعد احد الانجازات الدبلوماسية الهامة للجمهورية الاسلامية الايرانية خلال مفاوضاتها النووية مع القوى العالمية؛ حيث ان نتائجه لا تقتصر على اخراج ايران من احكام الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة، بل من شأنه ان يضع حدا للحظر المفروض طيلة 4 عقود على الطاقات الدفاعية الايرانية ايضا.    

ان مجلس الامن الدولي باصداره القرار 2231 في الواقع اقر وثيقة دولية ملزمة في اطار الاتفاق النووي، تفضي بالغاء الحظر التسليحي على ايران (18 اكتوبر 2020) والسماح لها باستيراد السلاح من الدول الاخرى او تصديره.

وبذلك فإن الدول التي تدعي امتلاكها النفوذ والسيادة في المجتمع الدولي باتت امام اختبار مصيري كلما اقتربنا من 18 اكتوبر 2020، لكونها ملزمة على مواصلة نهج التعددية الدولية او الخنوع للنظام الاحادي الذي تسعى واشنطن فرضه على العالم اليوم.

امريكا التي اعلنت في 8 مايو 2018 انسحابها الرسمي بقرار "ترامب" من الاتفاق النووي، كرست طاقاتها على انتهاج سياسة الضغوط القصوى والتوصل الى اجماع دولي ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية وتمرير مشروع الرهاب من تعاظم اقتدار ايران في المنطقة.

في سياق متصل، يداب ممثل الولايات المتحدة في الشؤون الايرانية "برايان هوك" حاليا على بث الخوف في قلوب قادة الانظمة العربية داخل المنظمة من انتهاء الحظر التسليحي المفروض على ايران تمهيدا للالتفاف على القرار الاممي 2231 بإلغائه وتمديده، ما يشكل انتهاكا سافرا للشرعية الدولية.

من جانب اخر، فإن الدول الاوروبية الثلاث التي تواجه انتقادات كثيرة من جانب المسؤولين الايرانيين على خلفية اخفائها في الوفاء بالتزاماتها قبال الاتفاق النووي، عمدت بدعم امريكي الى تقديم اقتراح ضد ايران الى مجلس الحكام التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ليصادق الاخيرعلى هذا القرار الذي جاء لاول مرة من جانب الاوروبيين بعد الاتفاق النووي ضد طهران.

وفي الواقع، ان اوروبا باقتراحها المثير للاستغراب ضد ايران، اظهرت اكثر من ذي قبل بانها ضعيفة ومنفعلة امام الاملاءات الامريكية.

الى ذلك، يعتزم مجلس الامن الدولي في اجتماعه اليوم دراسة تقرير الامين العام للامم المتحدة التاسع حول تنفيذ القرار 2231؛ حيث ان امين عام المنظمة الاممية ينبغي عليه وفقا لهذا القرار ان يقدم كل 6 اشهر تقريرا حول طبيعة تنفيذه الى مجلس الامن ليتم استعراضه من جانب الاعضاء فيه.

في الصعيد نفسه، أعتبر مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة "مجيد تخت روانجي"، المحاولات الأمريكية لتمديد حظر التسلح على إيران، بانه انتهاك كامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 والاتفاق النووي؛ مصرحا لمراسل "ارنا" : إن الأمريكيين سيرون مرة أخرى وفي مجلس الأمن، الدعم العالمي للاتفاق النووي.

واشارة الى جلسة مجلس الأمن الدولي اليوم، اكد تخت روانجي : أن المجتمع الدولي لديه رؤية واضحة لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2231، وهو ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة مرارا، وأكده مجددا الأسبوع الماضي، وايضا زعماء العالم أنفسهم يعارضون بوضوح المواقف الأمريكية.

كما تطرق الى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، والذي أعتبره الرئيس الامريكي صراحة بأنه إنهاء لمشاركة بلاده في هذا الاتفاق، موضحا : من غير المسبوق أن يقوم عضو دائم في مجلس الأمن باتخاذ إجراء ضد قرار كان قد تبناه سابقا.

وأضاف تخت روانجي : أن الأسوأ هو أن الدول التي تريد تنفيذ الاتفاق النووي، تقوم امريكا بمعاقبتها، وهذا ما يشير إلى الفوضى في النظام الدولي والتي يبحث عنه الأمريكيون، إنهم يريدون خلق بيئة يكون فيها ما يعتقدون أنه في مصلحتهم، ولا يهمهم حتى لو كان ضد القانون واللوائح الدولية.

ونوه الدبلوماسي الايراني البارز إلى الهدف الرئيسي لامريكا من تمديد الحظر التسليحي ضد طهران،  هو تدمير الاتفاق النووي.
وأضاف : هؤلاء يزعمون أيضا أنهم ما زالوا أعضاء في الاتفاق الدولي ويمكنهم استخدام البيانات الواردة في القرار 2231 لاستعادة الحظر، وهذا من سخريات القدر.

وتابع: الهدف هو القضاء على الاتفاق النووي بشكل كامل، و ترامب نفسه أعلن منذ البداية رفضه للاتفاق، وخلال السنوات الماضية، حاولوا جاهدين ألا يضطروا لفعل ما يبحثون عنه الآن، لكنهم لم ينجحوا، ومع مرور الوقت أصبحوا أكثر عزلة على المستوى الدولي، لذا يحاولون الآن التحرك في اتجاه للقضاء على الاتفاق النووي.

وحول قرار مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي اقترحته الدول الأوروبية الثلاث، قال : إن القرار كان في غير محله وليس له أساس قانوني لأنه يقوم على سلسلة من الادعاءات الكاذبة التي أدلى بها أعداء الشعب الإيراني، وقد تم استخدام هذه المزاعم كأساس للوكالة الدولية للطاقة الذرية لاتخاذ إجراءات ضد إيران.

واردف تخت روانجي قائلا: أن أنشطتنا كانت على مر السنوات الماضية، شفافة للغاية وكان لدينا تعاون، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أقر بذلك، وحتى في فترة كورونا، تعاونت إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولم يحدث اي توقف.
وأضاف: من الخطأ القول إن إيران يجب أن تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نحن نتعاون بشكل جيد وهذا ينعكس في التقارير.

وقال ممثل إيران لدى الأمم المتحدة : من المؤسف إن ثلاث دول أوروبية وخلافا لالتزاماتها، كانت من المبادرين الى هذا القرار، ما يكشف أن هذا القرار كان بمثابة خطوة  سياسية لممارسة المزيد من الضغوط على إيران، ونعتقد أنه استمرار للتحرك الأمريكي الذي يسعى إليه في مجلس الأمن.

والجدير بالذكر هنا، ان نهج اوروبا الحالي هو بمثابة انسحاب الاعضاء الاربعة الغربيين  عمليا من الاتفاق النووي الذي كانوا قد وقعوا عليه سابقا، والقضاء على هذا الاتفاق نهائيا.

كما ان قادة البيت الابيض يدابون في سياق اهدافهم الانتخابية  على مواصلة حربهم التوسعية من خلال الحظر والضغوط الاقتصادية ضد ايران؛ وهو ما يزيد من عزيمة الجمهورية الاسلامية في التمسك بنهج "المقاومة الفاعلة" وتعزيز قدراتها الراعة انطلاقا من طاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية.

انتهى ** ح ع

تعليقك

You are replying to: .
2 + 3 =