الاتفاق النووي بعد خمس سنوات على توقيعه

طهران/14تموز/يوليو/ارنا- خطة العمل المشترك الشاملة (الاتفاق النووي)، وبالانجليزي Joint Comprehensive Plan of Action‏ هو اتفاق وقعته ايران مع القوى الكبرى عام 2015 ولقي دعم عدد كبير من الدول الاعضاء في الامم المتحدة كما تمت المصادقة عليه وفقا للقرار 2231 الصادر في عام 2015.

خطوة في مسار رفع العقوبات

في يوم السبت 15 يناير 2016 دخل الاتفاق النووي الموقع بين طهران والدول الكبرى حيز التنفيذ، ليبدأ بالتبعية رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت قد فرضت على طهران منذ العام 1979. وافقت إيران في 2 أبريل 2015 على تنفيذ القيود المفروضة على برنامجها النووي على الأقل لعقد من الزمن، وعلى الموافقة على التفتيشات الدولية لمراقبة تنفيذ الاتفاقية. بالمقابل، ستُرفع العقوبات الدولية في حال تقيِّد إيران بالشروط. ووافقت أيضاً إيران في مفاوضاتها مع مجموعة (5+1)، على تخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي التي تستخدمها في تخصيب اليورانيوم من 19 ألف جهاز إلى 6104، وستقوم بتشغيل 5060 منها فقط، بموجب الإتفاق.

قراءة مواقف اسرائیل و السعودیة تجاه الاتفاق النووي

عقب التوصل الی الاتفاق النووی فی عهد الرئيس الامريكي باراك اوباما، اعتبر رئيس الوزراء الاسرائیلی بنيامين نتانياهو خلال اتصال هاتفی مع اوباما لاتفاق النووی بانه یهدد وجود إسرائيل داعيا الي زيادة الضغوط على إيران للتوصل الی اتفاق أفضل.

کما ان السعودية والتي كانت دائما تدعو الى ضرورة التوصل الي اتفاق يضمن منع ايران من الحصول علي الاسلحة النووية اكدت انها تقف مع استمرار العقوبات المفروضة على إيران بسبب ما زعمته حول دعم ایران للإرهاب وانتهاكها للاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بالتسليح.

الانسحاب الامریکی و الرد الايراني

في 8 مايو 2018 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاب له من البيت الأبيض انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق.هذا ما دفعت ايران الى تقديم شكوى أمام محكمة العدل الدولية ضدّ الولايات المتحدة في 16 يوليو 2018 احتجاجا على إعادة فرض عقوبات أميركية عليها بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.واتهمت إيران خلال الشكوى الولايات المتحدة بأنها تفرض «حصارا اقتصاديا» بموجب إعادة العقوبات الاقتصادية عليها. نظرت محكمة العدل الدولية في 27 أغسطس 2018 الدعوى واستمرت الجلسات الشفهية، التي طلبتها إيران بشكل أساسي من أجل إصدار حكم مؤقت، أربعة أيام. وفي 3 أكتوبر 2018 أصدرت محكمة العدل الدولية قرارها في الشكوى وأمرت الولايات المتحدة برفع العقوبات التي تستهدف السلع «ذات الغايات الإنسانية» المفروضة على إيران، كما أمرت ألا تؤثر العقوبات على المساعدات الإنسانية أو سلامة الطيران المدني.
وبعد الانسحاب الأمريكي من خطة العمل الشاملة المشتركة، قدم قائد الثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي 7 شروط لأوروبا للوفاء بالتزاماتها. وقال إنه من بين هذه الشروط، يتعين على القوى الأوروبية أن تضع خطوات للحفاظ على العلاقات التجارية مع البنوك الإيرانية وشراء النفط الإيراني على الرغم من الضغوط الأمريكية. وقال أيضًا إنه لا داعي لإجراء مناقشات جديدة حول برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية والأنشطة الإقليمية.

خطوة ايران الاولى دفاعا لحقوقها النووية؛ خفض تعهداتها النوویه خطوة خطوة
بعد مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة وفرض العديد من العقوبات أحادية الجانب على إيران، قررت إيران اعتماد تدابير باستخدام حقوقها في مثل هذه الظروف. في الخطوة الأولى، وفقًا للرئيس روحاني، أوقفت إيران مبيعات اليورانيوم المخصب الزائد والماء الثقيل إلى دول أخرى، حيث تم تصديرها بالفعل بسبب العقوبات الأمريكية. قال حسن روحاني إن إيران ستستأنف تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز 3.67 في المائة، إذا لم تستطع الأطراف الأخرى الوفاء بواجباتها للسماح لإيران بالاستفادة من المزايا الاقتصادية لـخطة العمل الشاملة المشتركة. اتخذت إيران هذا القرار بعد أن تخلت جميع الشركات الأوروبية الكبرى عن التعامل مع إيران خوفًا من العقوبات الأمريكية، بينما أدت جهود الدول الأوروبية لحماية إيران من العقوبات إلى الفشل.

قرّرت الجمهوریة الاسلامية الايرانية تقليص التزاماتها النووية "خطوة خطوة" وذلك بعد مضي عام على انسحاب امريكا من "خطة العمل المشترك الشاملة" (الاتفاق النووي) في 8 أيار/مايو 2018، وايضا عدم تنفيذ التعهدات من جانب الاطراف الاوروبية المتبقية في هذا الاتفاق.واعلن المجلس الاعلى للامن القومي الايراني في بيان اصدره بتاریخ 8 مايو/ ايار 2019 عن "خطة ايران لخفض التزاماتها في اطار الاتفاق النووي".

حددت ايران مهلة 60 يوما للدول الاوروبية الشريكة في الاتفاق النووي لتفنيذ التزاماتها في اطار الاتفاق واشار البيان الى بدء "الخطوة الاولى" من عملية خفض التعهدات النووية الايرانية، اي "عدم التزام طهران بالمستوى المحدد لانتاج اليورانيوم المخصب والماء الثقيل"؛ كما حدد مهلة 60 يوما للدول الاوروبية الشريكة في الاتفاق النووي لكي تنفذ التزاماتها في هذا الاطار، ودون ذلك فان ايران ستبدأ في تنفيذ "الخطوة الثانية" من تقليص التزاماتها النووية، لضمان مصالح البلاد في اطار الاتفاق النووي.

وفی 7 تموز / يوليو 2019 اعلنت الجمهورية الاسلامية الايرانية البدء فی الخطوة الثانیة من عملية خفض التزاماتها النووية تزامنا مع انتهاء مهلة الستين يوما التي كانت قد حددتها للدول الاوروبية من اجل الوفاء بالتزاماتها في اطار الاتفاق النووي.
وجاء الاعلان عن القرارات الجديدة في مؤتمر صحفي للمتحدث باسم الحكومة الايرانية "علي ربيعي" الى جانب مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية "عباس عراقجي" والمتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الايرانية "بهروز كمالوندي".
وفی السیاق نفسه اكد الرئيس الايراني "حسن روحاني" خلال اجتماع الحكومة يوم الاربعاء 3 تموز /یولیو  على عدم التزام  ايران بـ 3.67 بالمائة من تخصيب اليورانيوم.بدوره، اعلن المتحدث باسم وكالة الطاقة النووية الايرانية "بهروز كمالوندي" فی 8 تموز/ يوليو رفع مستوى تخصيب اليورانيوم فی البلاد الى نحو 4,5 بالمائة.
من جانب اخر، قال أمين المجلس الاعلى للأمن القومي علي شمخاني، لدی استقباله المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي "ايمانوئل بون" فی 10 تموز/يوليو، ان "تنفيذ برنامج الخطوة خطوة لايران في تقليص التزاماتها النووية، يتم في اطار ستراتيجية غير قابلة للتغيير"؛ مضيفا ان "هذه الستراتيجية ستتواصل في اطار المادتين 26 و36 (من خطة العمل المشترك الشاملة) حتى تحقيق كامل الحقوق الايرانية من الاتفاق النووي"؛ كما انتقد عدم تنفيذ الدول الأوروبية تعهداتها في اطار الاتفاق وعدم تحليها بالارادة الكافية لمواجهة الاجراءات الامريكية التخريبية.

الخطوة الثالثة على الابواب  
الى ذلك، اعلن رئيس الجمهورية "حجة الاسلام حسن روحاني" الاربعاء 4 ايلول /سبتمبر 2019 بان "الخطوة الثالثة" الايرانية لخفض التعهدات في اطار الاتفاق النووي ستبدا الجمعة (6 ايلول/سبتمبر 2019).
واضاف روحاني، في ختام اجتماع رؤساء السلطات الثلاث الذي جرى مساء الاربعاء بحضوره ورئيس مجلس الشورى الاسلامي علي لاريجاني ورئيس السلطة القضائية آية الله ابراهيم رئيسي، قائلا، انه "يتعيّن على منظمة الطاقة الذرية الايرانية المبادرة الى تنفيذ كل ما تحتاجه البلاد في مجال البحث والتنمية للتكنولوجيا النووية".
واضاف، "ان اجراءات ايران ستكون في اطار ضوابط الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبالطبع هنالك مهلة 60 يوما اخرى  قادمة امام اوروبا، فمتى ما نفذت التزاماتها سنعود نحن ايضا الى التزامات الاتفاق النووي".
واشار الى الاجراءات التي ستتخذ لخفض الالتزامات في اطار الخطوة الثالثة، قائلا : ان منظمة الطاقة الذرية الايرانية مكلفة في الخطوة الثالثة بالبدء فورا في مجال الابحاث والتطوير بكل ما تحتاجه البلاد من الناحية التقنية وتدع جانبا كل الالتزامات الواردة في الاتفاق النووي في مجال الابحاث والتطوير ومنها فيما يتعلق بانواع اجهزة الطرد المركزي الجديدة وان تقوم المنظمة بكل ما نحتاجه للتخصيب وان نشهد الاسراع بالانشطة في هذا المجال".
وتابع، "بطبيعة الحال فاننا نعلم بان هذا العمل يعد خطوة واسعة جدا تتخذها الجمهورية الاسلامية الايرانية، وليكن الشعب على علم بان الجزء الاكبر من المفاوضات مع مجموعة 5+1 اي القوى الست الكبرى في العالم تضمن الجدولة الزمنية لكيفية الابحاث والتطوير خلال الاعوام المختلفة".
وقال الرئيس الايراني، ان "جميع هذه الجداول الزمنية التي كانت محل التزامنا في الاتفاق النووي للابحاث والتطوير، سنتخلى عنها تماما بدءا من يوم الجمعة، وسنقوم بتنفيذ كل ما نحتاجه من الناحية التقنية ومن حيث التقدم في مجال التكنولوجيا النووية بمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفي اطار الانشطة السلمية وفي ذات الوقت سنمنح مهلة شهرين ايضا لمجموعة دول 4+1 وفيما لو توصلنا الى توافق معها فمن الممكن ان نعود الى التزامات الاتفاق النووي".

وأعلنت إيران في بداية العام الجاري أنها لن تلتزم بأي قيود تضمنها الاتفاق على عدد أجهزة الطرد المركزي التي تستخدمها لتخصيب اليورانيوم، وهو ما يعني أنه لن تكون هناك قيود على قدرتها على التخصيب.وكانت هذه الخطوة الخامسة في تقليص التزامات إيران تجاه الاتفاق النووي، التي بموجبها لن تواجه طهران أي قيود تشغيلية (بما في ذلك قدرة التخصيب، ونسبة التخصيب، وكمية المواد المخصبة، والبحث والتطوير).

مواقف دولية في دعم الاتفاق النووي

وصرحت روسيا والصين والاتحاد الأوروبي، باعتبارها الأطراف المتبقية في الاتفاق النووي، بأن الولايات المتحدة قد انسحبت من الاتفاقية ولم تعد طرفا في الاتفاقية ، لذا ليس لها الحق في استخدام شروط الاتفاقية أو القرار 2231.

ودعت المتحدثة باسم الخارجية الصينية "هوا تشون يينغ"، المجتمع الدولي الى ممارسة الضغط على امريكا للعودة الى الاتفاق النووي.وبمناسبة الذكرى السنوية الخامسة لتوقيع الاتفاق النووي، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الصينية في بيان، أن بلادها تدعم بقوة الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

كما أصدرت وزارة الخارجية النمساوية بيانا بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة للاتفاق النووي، وأعلنت إنه يجب على جميع الأطراف، الاتفاق وإيجاد طريقة للتنفيذ الكامل للاتفاقية، مما سيوفر لإيران منافع اقتصادية من الاتفاق. واضاف البيان : النمسا بصفتها مضيفة المحادثات النووية مع ايران تتحمل مسؤولية أكبر في حماية هذا الاتفاق.

واشار سفير بريطانيا السابق لدى طهران " ريجارد دالتون" الى خروج امريكا غيرالقانوني من الاتفاق النووي وقال خلال الاعوام الخمس الماضية تم استثمار جزء بسيط من الاتفاق مؤكدا ان الاتفاق وثيقة مهمة لتحقيق التعددية. وصرح ان الوقت قد حان لانهاء آلام الشعب الايراني بفعل الحظر الامريكي الاحادي الجائر وعلى  الدول الاوروبية أن تقوم  بالايفاء بتعداتها المالية والتجارية المنصوص عليها في الاتفاق النووي حيال ايران.واعرب الدبلوماسي البريطاني عن امله ان تستأنف ايران تنفيذ تعداتها النووية وفي النهاية تأييد وكالة الطاقة الذرية الدولية التزامها 100% .

وصفت رئيسة المعهد الباكستاني للدراسات الدبلوماسية والسلام (IPDS) فرحت آصف الإتفاق النووي بأنه "نجاح دبلوماسي"، مؤكدة أن الحفاظ على الإتفاق أمر لا مناص منه للسلام العالمي.

ويعتقد محللو السياسة الدولية انه في الوقت الذي تتسع فيه تعددية الاطراف والتعاون الدولي جنبا الى جنب مع دور الاوساط والمنظمات الدولية، فان سياسات ترامب الاحادية لن تخل فقط بتوازن القوى في الساحة العالمية فحسب، بل ستشكل ايضا تحديات لن يكون من السهل معالجتها.

انتهى**1110

تعليقك

You are replying to: .
2 + 15 =