ايران تدعو المجتمع الدولي للتصدي لسياسة "الركبة على الرقبة" الاميركية

نيويورك / 15 اب /اغسطس /ارنا- دعا سفير ومندوب الجمهورية الاسلامية الايرانية الدائم في منظمة الامم المتحدة مجيد تخت روانجي، المجتمع الدولي للتصدي لسياسة "الركبة على الرقبة" الاميركية.

جاء ذلك في كلمة القاها تخت روانجي ردا على مشروع القرار الاميركي لتمديد الحظر التسليحي على ايران، خاطب فيه اعضاء مجلس الامن الدولي، محذرا من عودة نهج الاحادية المبني على القوة.

واشار تخت روانجي الى ان مجلس الامن بحث في مسودة قرار مرفوع من قبل اميركا التي لها ماض طويل وحالك في التزييف وبث الاكاذيب في مختلف انحاء العالم وان هذا المجلس ليس عديم المعرفة بمثل هذه الاكاذيب واضاف، يبدو ان اميركا مدمنة على بث الاكاذيب للمضي باهدافها السياسية الضيقة الى الامام.

واضاف، انه على مدى اعوام طويلة سعت اميركا عبر استغلالها لعضويتها الدائمة في مجلس الامن الدولي للايحاء بان ايران تشكل تهديدا للسلام والامن الدولي وسعت لفرض اعمال الحظر عليها، والمثال البارز لهذا الامر هو مشروع القرار الراهن لفرض الحظر التسليحي الشامل واللامحدود على ايران.

وتساءل قائلا، هل هنالك استدلال قانوني صحيح او ادلة عينية امنية على مثل هذا الاجراء؟ هل ان واردات وصادرات السلاح من ايران يمكنها ان تشكل تهديدا للامن والسلام الدوليين؟ وفي الاساس ما هو هدف الولايات المتحدة من ذلك؟.

واكد بانه وفقا للقرار 2231 لا يمكن من الناحية القانونية فرض اي حظر تسليحي على ايران بعد انتهاء فترة القيود الجارية، واعتبر فرض قيود تسليحية جديدة بانه يتعارض مع "الرغبة في بناء علاقات جديدة مع ايران" ورغبة مجلس الامن "في الارتقاء وتسهيل التعاون والعلاقات التجارية والاقتصادية الطبيعية مع ايران".

واشار الى ان القرار 2231 مبني على نهج "خطوة خطوة" والالتزامات المتبادلة والتزام الحكومات ببنوده وفق الجدول الزمني المحدد، معتبرا تمديد الحظر التسليحي بانه يتعارض مع طلب مجلس الامن من جميع الدول الاعضاء في المنظمة "دعم تنفيذ الاتفاق النووي" و"الامتناع عن اتخاذ اجراءات تضعف تنفيذ التزامات الاتفاق النووي" وكذلك "الالتزام الكامل بالجداول الزمنية المعينة".

ونوه الى ان اميركا التي تبعد عن المنطقة 6000 ميل تتدخل في شؤونها منذ عقود طويلة ولها في منطقة الخليج الفارسي 50 الف عسكري مع 300 طائرة عسكرية وحاملة طائرات والعشرات من السفن الحربية و 4 مقرات مركزية للقوات البرية والجوية والبحرية والخاصة، لافتا الى ان من بين الـ 40 قاعدة عسكرية غربية في الشرق الاوسط هنالك 29 قاعدة تعود لاميركا، الامر الذي جعل المنطقة اكبر مركز لتجمع القوات الاجنبية في العالم.  

ولفت تخت روانجي الى النهم الاميركي الذي لا يشبع لتصدير الاسلحة الى المنطقة والتعطش الكبير من قبل حلفائها الاقليميين لاستيراد الاسلحة، مشيرا في هذا الصدد الى ان حصة السعودية كانت 12 بالمائة من اجمالي واردات الاسلحة في العالم خلال الاعوام من 2015 الى 2019 لتصبح اكبر مستورد للاسلحة في العالم منها 75 بالمائة من اميركا.

واشار الى ان السعودية احتلت المرتبة الثالثة عالميا من حيث الانفاق العسكري عام 2018 والمرتبة الخامسة عام 2019 وبلغت نسبة انفاقها العسكري 8 بالمائة من اجمالي انتاجها القومي.

لافتا في الوقت ذاته الى ان واردات ايران من الاسلحة انخفضت بصورة لافتة خلال الفترة من العام 1994 الى العام 2018 واشار الى انه وفق تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لابحاث السلام (سيبري) فقد كانت واردات ايران من الاسلحة خلال هذه الفترة قليلة نسبيا، وكانت مرتبة ايران من حيث استيراد الاسلحة هي 57 بين دول العالم خلال الفترة من 2009 الى 2019 كما ان نسبة الانفاق العسكري لايران بلغت خُمس ما للسعودية حيث خصصت 2.3 بالمائة فقط من اجمالي انتاجها القومي لهذا الامر وكانت اقل من السعودية بـ 3.5 ضعف.

واعتبر هذه الارقام مؤشرا الى ان تدفق الاسلحة المتطورة والفتاكة يجري غالبا من قبل اميركا لبعض دول المنطقة، معتبرا هذا الامر الى جانب الانتشار الواسع للقوات الاجنبية المدججة باحدث انواع الاسلحة، بانهما المصدر الاساس لعدم الاستقرار في المنطقة.

واكد بان الاسلحة المصدرة على نطاق واسع الى المنطقة ادت الى اطالة امد المجازر والدمار في اليمن وكذلك تشديد النزاعات في العراق وسوريا وليبيا، لافتا الى ان ارسال القوات الاجنبية الى المنطقة يجري تحت عناوين براقة مثل "ضمان حرية حركة السفن" و"تعزيز استقرار الملاحة البحرية"، فيما تقوم في الواقع بالمشاركة في اعمال وممارسات واسعة من الاحتلال والتدخل والتخريب والانشطة التجسسية.  

واعتبر ايران من ضحايا تواجد القوات الاجنبية في المنطقة منها على سبيل المثال في عامي 1987 و 1988 حيث قامت قوات البحرية الاميركية بتدمير 3 منصات نفطية ايرانية في الخليج الفارسي واستهداف طائرة الركاب الايرانية والتي استشهد فيها 290 شخصا من ضمنهم 66 طفلا.

كما اشار الى عملية الاغتيال الارهابية الاميركية الغادرة التي استشهد فيها الفريق قاسم سليماني ومرافقيه قرب مطار بغداد بداية العام الجاري، والتي كانت بمثابة هدية حقيقية مقدمة الى داعش، وقال ان الغالبية الساحقة من القانونيين الدوليين ومنهم المقررون الخاصون لمنظمة الامم المتحدة رفضوا تبريرات اميركا لارتكابها هذا العمل الاجرامي واعتبروا ذلك انتهاكا صارخا لميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي.

ونوه تخت روانجي الى الازمة المصطنعة من قبل اميركا ضد البرنامج النووي الايراني السلمي منذ اعوام طويلة، لافتا الى مشروع القرار الذي طرحته في مجلس الامن في اطار 13 صفحة ومن ثم قامت باختصاره الى 4 بنود قصيرة للايحاء بانها ابدت مرونة من نفسها في حين لم يجر اي تغيير على جوهر المشروع.

وتساءل انه لماذا اقدمت اميركا على طرح مشروع القرار هذا في حين كانت تعلم بانه لن يحظى بتاييد اعضاء مجلس الامن؟ وقال في الرد، ان اميركا ووفقا لحساباتها الخاطئة تريد استخدام هذا الاجراء ذريعة لتحقيق هدفها النهائي وهو التقويض الدائم للاتفاق النووي عبر استخدام آلية الزناد في حين انها لا يحق لها ذلك نظرا لكونها ليست الان عضوا في الاتفاق النووي بعد خروجها منه.

وقال، انه بناء على ذلك فان مجلس الامن بصفته الضامن لتنفيذ قراراته ينبغي ان يتصرف بمسؤولية وحزم وان يثبت بانه يمكنه ويريد ان يدعم الاتفاق النووي الذي ايده والقرار 2231 الذي صادق عليه بالاجماع.

واعتبر اي محاولة لتغيير البرنامج الزمني لرفع القيود التسليحية بانها بمثابة اضعاف القرار 2231 ، مؤكدا بان فرض اي حظر او قيود من جانب مجلس الامن الدولي سيواجه برد قوي من جانب ايران وان خيارات ايران في هذا الصدد ليست محدودة، محملا اميركا او اي نظام اخر من المحتمل ان يساعدها او يرضخ لسلوكها اللاقانوني كامل المسؤولية عن اجراءاتها.

انتهى ** 2342  

تعليقك

You are replying to: .
2 + 0 =