"آیة الله تسخيري" رائد الوحدة والتقريب بين المذاهب

بيروت /2ايلول/سبتمبر/ارنا- نظمت فضائية المیادین ندوة حوارية حول شخصیة مستشار قائد الثورة الاسلامية في شؤون العالم الاسلامي "آية الله الشيخ محمد علي تسخيري" الذي توفي مؤخراً شارك فيها المستشار الثقافي الايراني لدى لبنان "الدكتور عباس خامه يار"، وأستاذ الشريعة الاسلامية في جامعة الازهر "الشيخ أحمد كريمة".

وأقيمت الندوة الحوارية بإدارة "الدكتور يحيى ابو زكريا" وفی بداية الندوة القى كلمة قال فيها حيّاكم الله وبيّاكم وجعل الجنة مثواكم ،يزخر تاريخنا المعاصر بسير شخصيات اسلامية علمائية قررت ان تجعل من الآية القرانية ، التي إفتتحت بها، منطلقا ومسلكية ، في عملها الاسلامي والعلمي والفكري ، ويجمع علماء الاسلام ، أن اعظم الاعمال عند الله ، هي الجمع بين المسلمين ، وتكريس الصلح فيما بينهم، وعندما نشأت فكرة التقريب بين المذاهب الاسلامية في العصر المعاصر ، كان العاملون عليها قلّة ، ثمّ سرعان ماتحولت الى الفكرة الكبرى ، ثمّ الى مشروع حقيقي واعد. وكان الشيخ محمد علي التسخبري واحداً من العلماء الذين قدّموا كلّ حياتهم لتكريس مشروع التقريب والوحدة، في خط طنجا جكرتا، فالتسخيري ، العالم ، المفكّر ، الورع ، كان مدركاً أنّ وحدة المسلمين مُدخل أساس لصناعة حضارتهم ونهضتهم، التي يعمل الغرب بشّتى الوسائل لحرمانهم منها، حتى يبقى المسلمون في دائرة الاستهلاك ، ويواصل الغرب قوّته ، صانعاً للحضارة ومفرداتها في دائرة الانتاج.

عاش محمد علي تسخيري مجاهداً ، صاربراً ، مدافعاً عن الحق ، وبذل جهودا كبيرة لتوحيد الأمّة الاسلامية ، ونبذ الفتن والطائفية ، وقد أثمرت جهوده في كثيرٍ من الامصار، وحتى لمّا تدهورت صحته واصل النقاشات وحضور المؤتمرات، وهذا الثراء في فكر محمد علي التسخيري يعود الى جمعه بين الدراسات الحوزوية والعصرية. محمد علي تسخيري رائد الوحدة والتقريب بين المذاهب الاسلامية ، عنوان برنامج (أ ل م) ، ويشاركنا النقاش من ايران الحبيبة الدكتور عباس خامه يار ، المستشار الثقافي الايراني في العالصمة اللبنانية  بيروت ، ومن مصر الحبيبة العلّامة المفكر ، أحد روّاد التقريب في عصرنا المعاصر، الشيخ احمد كريمة ، استاذ الشريعة الاسلامية في جامعة الازهر الشريف.

الراحل الكريم العلامة محمد علي تسخيري، كان يحرص على اظهار المشتركات العلمية بين المذاهب الاسلامية ، وكان ينأى بنفسه عن الخلافات العلمية و منهجيته كانت ذكر المشتركات العلميةمن جانبه قال الشيخ احمد كريمة: بداية نعزّيكم ونعّزي الاشقاء في العراق وفي ايران ، لوفاة العلّامة الموسوع السيد محمد علي تسخيري، نسال الله سبحانه وتعالى ، ان يسكنه فسيح جنّاته ، وان يعوّض المسلمين عنه خيراً ، آمين.

وتمّ إنشاء دار التقريب في جمهورية مصر العربية، في اواسط القرن الميلادي الماضي ، تُرجم هذا القرار بقرار شجاع من فضيلة الشيخ محمود شلتوت ، قرار الفقه المقارن في جامعة الازهر ، يجمع بين فقه آل البيبت رضي الله عنهم ، وفقه السنة ، وفقه الاباظية ، وهو تخصصي .  ففي مرحلة الماجستير والدكتوراة  في الفقه المقارن، لايُجاز الباحث إلّا إذا ذكر في المسألة الرأي لاخواتنا الشيعة الجعفرية والشيعة الزيدية ، وكذلك الفقه الاباظي ، مع الفقه السني.

انا لي دراسة وكتاب تحت عنوان " التقريب والوحدة الاسلامية " ولي كتاب ايضا تحت عنوان " فريضة التقريب"،واحسب نفسي بانّي واحد من خدّام مشروع التقريب بين المسلمين، ولن ادعه حتى القى الله سبحانه وتعالى.

فانني مما اذكره من اللطائف والدقائق للراحل الكريم العلامة محمد علي تسخيري، انه كان يؤسس منهجية، في المؤتمرات والكتابات والاصدارات والنتاج العلمي ، انه كان يحرص على اظهار المشتركات العلمية بين المذاهب الاسلامية ، وكان ينأى بنفسه عن الخلافات العلمية، منهجيته كانت ذكر المشتركات العلمية، وانا بدوري استفدت منها ، فطوّرت مشروع التقريب بين المسلمين ، تقريب المذهب الاسلامي الى الوفاق الاسلامي.

وفی جانب اخر من الندوة قال الدكتور عباس خامه يار: نعزّي الامّة الاسلامية بفقدان هذا العالم الجليل ، وهذا الرجل الوحدوي الكبير والرائد في مجال الوحدة والتقريب بين المذاهب الاسلامية، والنجم الساطع في سماءها . في الحقيقة إنّ الحديث عن سماحة الشيخ المرحوم هو حديث ذو شجون. إن هذه الشخصية هي ظاهرة لربما تكون فريدة، نحن نكن كل الاحترام الى الشخصيات الكبيرة الوحدوية ، التي درسنا عنها وتعلّمنا منها واقتدينا طريقها ، امثال المرحوم الشيخ محمود شلتوت والشيخ  والشيخ حسن البنا وامثال الشيخ محمد عبده والسيد جمال الدين الاسد آبادي وآية الله القمّي والكثيرون الذين ساروا على هذا النهج القويم وأسسوه.
  ولكن في تاريخنا المعاصر الذي عاصرناه ، كان سماحة الشيخ محمد علي التسخيري ، هذا العلّامة الفاضل ، ظاهرة فريدة من نوعها، في سنوات نحن بأمس الحاجة الى أمثاله ، والى هذه الشخصيات.

نعم نحن منذ فترة سبقت انتصار الثورة الاسلامية كنّا نسمع عن هذا النجم الساطع ، عندما كان يحضر في مؤتمرات الفكرالاسلامي في الجزائر، والذي كان يُمثّل ايران آنذاك ، ومن ثمّ مقالاته وحضوره ومحاضراته ، ومواكبته للامام الخميني الراحل بعد الهجرة  الى ايران والدراسة فيها كما اشرت في المقدمة. كان الشيخ تسخيري ثوريا كبيرا ، واكب الثورة ونظّرَ لها ، وكتب لها ، وأسس مؤسسات كبيرة وكثيرة ، منها مؤسسة الدعوة الاسلامية ، ومؤسسة رابطة الثقافة والعلاقات الاسلامية ، ومؤسسة أهل البيت"ع" ، ومجمع التقريب بين المذاهب الاسلامية ، وقد عمل على تأسيس جامعة المصطفى العالمية ، وذلك بعد دمج العديد من المؤسسات التي كان قد أوجدها سابقا. كان ممثلا ونائبا عن طهران في مجلس الخبراء الذي يعنى بانتخاب القائد ، حيث يعتبر من المراكز الحساسة في البلاد.

وختم خامه يار بالقول: كان للشيخ تسخيري أبحاث كثيرة ، اكثر من 75 مؤلَفاً ، واكثر من 400 بحثا علميا ، وانه كان خبيراً وبارعا في القضايا المستحدثة ، فيما يتعلق بالمواطَنة  وحقوق الاقليات وحقوق الانسان  وحقوق الطفل وحقوق الاسرة ، وكان مفسّرا كبيرا للقرآن الكريم. والاهم من هذا كانت شخصيته شخصية انسانية ، وكان محاوراً بإمتياز ، حيث فرض احترامه على الجميع ، حتى على اعداءه ، كنت في معيته في الكثير من المؤتمرات في عواصم متعددة ، لمست جيدا كيف كان يحترمه الجميع ،لاسلوبه وسعة صدره واخلاقه وفكره ، لم يعادِ حتى الذين عادوه .

انتهى**1110


 

تعليقك

You are replying to: .
1 + 2 =