ما هي اهداف التغطية المكثفة لاخبار التطبيع الاماراتي مع الاحتلال؟

طهران/9 ايلول/ سبمتبر- يحاول الصهاينة اظهار خيانة بعض حكام العرب في التطبيع مع الاحتلال وخیانتهم لقيم الشعب الفلسطيني امرا عاديا من خلال نشر اخبار مستهدفة عن الرحلات السياسية والاقتصادية للمجموعات والوفود اليهودية والعربية الى الامارات والكيان الاسرائيلي لتمهيد الارضية لتطوير علاقات تل ابيب مع سائر الدول العربية والاسلامية.

في الايام الاخيرة، اطلقت دعاية واسعة النطاق حول توجه بعض الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي ورغبة بعض الدول الاخرى في اقامة علاقات مع الكيان الصهيوني او نقل سفاراتها الى القدس المحتلة. وفي هذا الصدد، بالاضافة الى التغطية الاخبارية المكثفة للسماح بطائرات الكيان الصهيوني التحليق فوق السعودية والبحرين، كانت هناك مناورات عديدة بشان الاعلان عن العلاقات بين تل ابيب وابوظبي ومن ثم خلقت مساحة اعلامية واسعة في وسائل الاعلام الغربية والعربية والعبرية بشان رحلة الطائرة الصهيونية الى ابوظبي مؤخرا وجرت محاولات واسعة من جانب الاميركيين خاصة من قبل صهر الرئيس الاميركي جراد كوشنير ووزير خارجيته مايك بومبيو في هذا المجال، كجزء اعلامي من تطبيع العلاقات بين الحكام العرب والكيان الصهيوني من اجل ازالة الحساسية في العالم العربي والاسلامي تجاه الخيانة للقيم الفلسطينية .

ان التغطية الاعلامية المكثفة والتطرق الى قضية تطبيع علاقات الصهاينة مع بعض الدول العربية التي يعرف الجميع وجود هذه العلاقات وكذلك السعي لابقاء هذه الاخبار في المقدمة والعناوين الاخبارية الرئيسية لوسائل الاعلام تهدف الى اقناع الجمهور والراي العام في الدول الاسلامية بان هناك موجة ضخمة من التناغم الدولي مع الصهاينة، بينما تكشف نظرة فاحصة على الاحداث وراء هذا الضجيج الاعلامي، شيئا آخر.

لقد حاولت الصهاينة خلال العقود الماضية تعزيز حضورهم في المنطقة من خلال تشويه وتحريف تاريخ فلسطين، وفي هذا الصدد، حاول مسوولو الكيان الصهيوني باستمرار اضفاء الشرعية على مواصلة احتلالهم الاراضي الفلسطينية من خلال انتاج الاخبار والبرامج الثقافية بحيث يمكن الاشارة الى مسلسلي "مخرج 7" و "ام هارون" كنموذجين من النشاطات الثقافية غير المباشرة للكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وتحريف تاريخ هذا البلد.

ويشير الخبراء الى ان الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية في المنطقة ربما اجروا محادثات سرية لتطبيع العلاقات معتقدين بان هذه الحكومات مترددة في جعل هذه المحادثات علنية خوفا من شعوبها وتقليل مصداقيتها لدى الدول الاسلامية والموسسات العربية والاسلامية وان محاولة وسائل الاعلام الصهيونية لنشر مثل هذه الاخبار تاتي في سياق تهيئة الراي العام لقبول التطبيع وتمهيد الطريق امام حكام بعض الدول العربية للسير في هذا الاتجاه.

لكن خوف الحكام العرب من الراي العام في بلدانهم والراي العام في العالم العربي هو من اهم العقبات امام تطبيع علاقات العواصم العربية مع تل ابيب لان الراي العام في العالم العربي لايزال يرى "اسرائيل" مغتصبة لحقوق الفلسطينيين وتهديدا رئيسيا لنفسه. وفي هذا السياق، اظهر آخر استطلاع للرأي في العالم العربي والذي اجراه المركز العربي للابحاث والدراسات السياسية بين عامي 2017 و 2018 ان الاعتقاد الراسخ بان القضية الفلسطينية هي قضية قومية وعربية قد ازداد مقارنة باستطلاع 2016.

اضافة الى ذلك، اعتبر 92 بالمئة من المستطلعين في العالم العربي "اسرائيل" بانها تشكل تهديدا للامن والاستقرار في المنطقة وتظهر هذه الإحصائية ان "اسرائيل" ظلت دائما التهديد الاول للعالم العربي.

بالاضافة الى ذلك، قوبل الاعتراف بـ"اسرائيل" بمعارضة جدية وواسعة النطاق في ارجاء العالم العربي وفقا لهذه الاحصائية. في الواقع، فان معارضة 87 بالمئة من المستطلعين الاعتراف بـ "اسرائيل" توكد بان القضية الفلسطينية هي قضية عربية وان الراي العام العربي يعارض معاهدات التسوية الموقعة مع "اسرائيل".

هذا المستوى من الكراهية تجاه الكيان الصهيوني لدى الراي العام في الدول العربية ياتي في حين ان الحكومة السعودية بقيادة محمد بن سلمان ومشاركة الصهاينة، حاولت كثيرا اظهار الجمهورية الاسلامية الايرانية على انها العدوة الرئيسية للعالم العربي وقامت بحملات مختلفة وتوظيف اشخاص واجهزة لتحقيق هذا الغرض بانفاق مليارات الدولارات لكن يبدو ان هذا المخطط لم ينجح وباء بالفشل مثل مخططاتهم السابقة.

انتهى**2018

تعليقك

You are replying to: .
2 + 4 =