٠٢‏/١١‏/٢٠٢٠ ١٠:٢٧ ص
رقم الصحفي: 2455
رمز الخبر: 84096229
٠ Persons
الى ماذا تسعى مصر في العراق؟

بغداد/02تشرين الثاني/نوفمبر/ارنا- زار مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، العاصمة العراقية بغداد يوم السبت على رأس وفد وزارى رفيع المستوى وذلك للمشاركة في أعمال اللجنة العليا المصرية العراقية المشتركة واجرء لقاءات مع المسؤولين العراقيين؛ ان زيارة مسؤول مصري على هذا المستوى بعد 17 عاما والعدد الكبير من الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين يستدعي التساؤل حول ما تسعى اليه القاهرة أساسًا من تعزيز علاقاتها مع بغداد.

ويضم الوفد المرافق لرئيس الوزراء المصري وزراء: الكهرباء والطاقة المتجددة، والبترول والثروة المعدنية، والقوى العاملة، والتعاون الدولي، والصحة والسكان، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والنقل، والطيران  المدني، والتجارة والصناعة، والرئيس التنفيذي لهيئة الاستثمار والمناطق الحرة، بالإضافة إلى عدد آخر من المسؤولين الحكوميين. كما يشارك في أعمال اللجنة المشتركة ومنتدى الأعمال الذي سيقام على هامشها، عدد من رجال الأعمال من كلا الجانبين المصري والعراقي.

وتناول أعمال الدورة الحالية للجنة المشتركة، عددا من الملفات والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، من بينها المشاركة في إعادة إعمار العراق، إلى جانب توسيع التعاون في المجالات الاقتصادية، وتهيئة المناخ أمام الشركات المصرية للاستثمار في العراق، فضلا عن زيادة التبادل التجارى وتسهيل نفاذ السلع إلى أسواق البلدين.

وقد القى مدبولي كلمة في الجلسة الرئيسية لاجتماعات اللجنة العليا المصرية العراقية المشتركة أشاد فيها "بما تم التوافق المبدئي حوله بشأن أهمية إنشاء آلية النفط مقابل الإعمار"، موضحا أن الآلية تتمثل في "قيام الشركات المصرية بتنفيذ مشروعات تنموية في العراق الشقيق، مقابل كميات النفط التي سوف تستوردها مصر من العراق".

والتقى مدبولي كل من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ورئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي ونائبه الأول حسن كريم الكعبي والرئيس العراقي برهم صالح لبحث العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية.

وشهد زيارة رئيس مجلس الوزراء المصري الى العراق توقيع 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون بهدف تعزيز التعاون الثنائي المشترك بين البلدين.

ويعود الاجتماع الأول لمسؤول مصري على هذا المستوى مع مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى إلى عام 2003 ، عندما تمت الإطاحة بصدام.
وتستدعي هذه الزيارة التساؤل حول هدف مصر من هذه الزيارة بعد 17 عاما.

يظهر تركيز كبار المسؤولين في البلدين على الجوانب الاقتصادية أن مصر تسعى إلى زيادة وجودها بشكل كبير في العراق ، لأن من وجهة نظر القاهرة ، يعتبر العراق سوقًا جيدًا للسلع المصرية ومنصة جيدة للاستثمار في مختلف القطاعات ، وخاصة البنية التحتية التي دمرت في العديد من المناطق بسبب الحرب مع تنظيم داعش الإرهابي.

من ناحية أخرى ، يمكن لمصر تلبية احتياجاتها من الطاقة من خلال تعزيز التعاون مع العراق. لكن لا تنظر الحكومة المصرية إلى العراق كفرصة اقتصادية فحسب ، بل أيضًا كشراكة إستراتيجية لأن العراق له حدود مشتركة مع تركيا .

وتوترت العلاقات بين تركيا والقاهرة لأسباب أيديولوجية منذ سقوط حكومة "محمد مرسي" في مصر ووصول "عبد الفتاح السيسي" إلى السلطة عام 2013 .

وقد أعلنت حكومة السيسي جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية ، بينما تدعم تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان الجماعة وسياساتها.

وقد أدى ذلك الى ان تتجاوز نظرة مصر إلى العراق التعاون والتنمية الاقتصادية. إلا أن مصر اختارت الاستراتيجية الاقتصادية للتواجد في العراق بحيث تقل الحساسية تجاهه. ومن هنا تحاول الحكومة المصرية إقامة موطئ قدم في العراق بالقرب من الحدود التركية.

ومن ناحية أخرى ، تريد مصر ان تنافس تركيا اقتصاديا في العراق. خاصة وأن جزءا كبيرا من السوق الاقتصادي العراقي أصبح الآن في أيدي تركيا وشركاتها التجارية.

ولعل أحد أسباب قرار الحكومة المصرية التواجد قرب الحدود التركية بالبقاء في العراق هو التهديد الذي تشعر به من جانب تركيا بالقرب من حدودها مع ليبيا ، لأن تركيا عززت وجودها العسكري في ليبيا منذ شهور.

كما يعد الوجود العسكري التركي في شمال سوريا سببًا آخر لمصر للسعي إلى وجودها ونفوذها في العراق والأردن ، حيث يشترك البلدان في الحدود مع سوريا.

لكن  لا يجب إغفال أهداف الحكومة العراقية في تطوير العلاقات مع مصر. وتسعى حكومة الكاظمي بدورها إلى جذب الاستثمار وتحسين الوضع الاقتصادي في العراق ، والذي يعاني من العديد من المشاكل بسبب تدمير البنية التحتية للبلاد نتيجة الاحتلال العسكري الامريكي والحرب مع داعش ، والبطالة ونقص الخدمات.

لكن بالإضافة إلى الأهداف الاقتصادية ، تسعى حكومة الكاظمي أيضًا إلى تحقيق هدف استراتيجي. وهو الاستفادة من قوة مصر الإقليمية وتقديم لاعب جديد في العراق وتغيير المعادلات من خلال تعزيز العلاقات مع مصر وزيادة حضور القاهرة في العراق.

وهذا ما أشار إليه الكاظمي بإيجاز أمس في مؤتمره الصحفي المشترك مع مدبولي ، قائلا إن بلاده "لديها رغبة صادقة في إقامة أفضل العلاقات مع مصر من أجل إعادة التوازن في المنطقة".

انتهى1049

تعليقك

You are replying to: .
1 + 11 =