مخرج عراقي : لتقود السينما الايرانية سينما المقاومة في مواجهة الماكنة المعادية

طهران / 30 تشرين الثاني / نوفمبر / ارنا - أكد المخرج والكاتب العراقي "عبدالعليم طاهر"، أنه لابد من إيلاء اهتمام بالغ في إنتاج أفلام جيدة رصينة ومؤثرة تعزز مكانة المقاومة وتؤثر في نفوس الناس، وتحثهم على ضرورة المحافظة عن قيمهم ومبادئهم الإسلامية التي ترفض المهادنة والخنوع.

وعرّج المخرج العراقي الذي كان أحد الحكام الدوليين لمهرجان افلام المقاومة الدولي بدورته السادسة عشر، في حوار مسهب له مع مراسل المهرجان، على مضمون المقاومة لاسيما محاكاته في إطار فعاليات سينمائية، ودور في توحيد موقف دول المنطقة والتفاف شعوبها حول قضية واحدة.

وقال طاهر : للأسف، معظم حكومات دول المنطقة تسعى في الوقت الحاضر الى قتل روح المقاومة في شعوبها، خصوصاً في الآونة الأخيرة والتي تمثلت بالمعاهدات العلنية في التطبيع مع عدو المنطقة الأول (اسرائيل).

وأضاف محذرا : تسعى هذه الحكومات من خلال ماكينات إعلامية هائلة الى تغيير المبادئ التي تربت عليها أجيال المسلمين والمتمثلة برفض الذل والأحتلال، والإستمرار في الصمود والإباء والوقوف بوجه المحتل ومن ورائه من القوة العسكرية والأقتصادية الهائلة للولايات المتحدة الأمريكية التي نجحت كما يبدو في تركيع حكومات عربية عديدة، وجرها الى طاولة الخضوع والقبول بالأمر الواقع.

وتابع المخرج والكاتب العراقي : كما أن الفكر الطائفي المسيطر على الحكومات الخانعة، جعلها تتحول الى عدوّ أول للمقاومة والمقاومين. وما الدور الذي تمارسه السعودية في السنوات الأخيرة إلاّ دليلاً على ذلك، بل أن السعودية وبعض الدول العربية الأخرى، انطلقت من حقدها الطائفي لترتكب جرائم هائلة يندى لها جبين التاريخ، والمتمثلة في الحرب الغاشمة على سورية وتحشيدها الطائفي لدول المنطقة ودول الإستكبار العالمي، مما أحال ذلك البلد الجميل المطمئن الى تراب وركام وتسبب في قتل وتشريد الملايين، وكذلك الحرب الجائرة على اليمن، والدعم العلني لداعش في العراق وفي سوريا.

وبعد هذه الجولة المتمحّصة لما يحصل بالمنطقة من نكسات، اردف طاهر : لذا فإن دور مهرجانات المقاومة السينمائية، كالمهرجان المقام حاليا في أيران، ينحصر تأثيره للأسف في البلدان التي تؤمن شعوبها بالمقاومة، وهي ايران والعراق وسورية ولبنان واليمن. وفي هذا الصدد، وضمن خطتها لحجب كل ماهو أيراني أو شيعي أو مقاوم، تقود السعودية وحلفاؤها حملة أعلامية شعواء لمنع وصول أي إنتاج أيراني أو شيعي الى الشعوب العربية والأسلامية.

ومضى يقول : فيما نرى السينما الإيرانية قد تخطت كل الحدود والعراقيل لتصل الى قمة السينما العالمية وتحصد جوائز الأوسكار رغماً عن أنوف الحاقدين والمتربصين.. فشلت السينما العربية بشكل عام في الوصول الى ماوصلت أليه السينما الأيرانية، بل في الحقيقة، يجد المتتبع لتاريخ السينما العربية أنها أثرث تأثيرسلبياً هائلاً في أخلاقيات وقيم الشعوب العربية المسلمة من خلال أنتاج آلاف الأفلام وعلى مدى عقود.. لم تؤد ألاّ الى إفساد الأجيال وتسفيهها ( باستثاء بعض الأفلام)...الأمر الذي أثر بشكل سلبي كبير على شخصية المواطن العربي.

لتقود السينما الايرانية سينما المقاومة
وبشأن اهمية مهرجان سينما المقاومة الدولي، قال : إن الإستمرار في إقامة هذه المهرجانات مهم جداً، للتأثير في الأجيال الشابة والحفاظ أو تجديد روح المقاومة في نفوسهم. كما ذكرنا  فالماكنة المعادية لها أدوات وقدرات هائلة، وهي قد أثرت بشكل واضح في واقع الشباب في بلداننا،  لذا لابد من أن نولي اهتماماً بالغاً لإنتاج أفلاماً جيدة رصينة ومؤثرة، تؤثر في نفوس الناس، وتنبههم الى أهمية المحافظة على قيمهم ومبادئهم الإسلامية التي ترفض المهادنة والخنوع.

وأضاف: بما أن السينما الإيرانية قد وصلت الى مصاف السينما العالمية، نرى من الضروري أن تؤاخي القدرات السينمائية الموجودة في البلدان المقاومة الأخرى، وتساعدها من خلال خطط مدروسة على الوصول هي الأخرى الى مصاف السينما العالمية.

واسترسل مؤكدا: إن إنتاج فيلم عراقي جيد ومؤثر مثلاً، يحمل روح المقاومة، سيؤثر بشكل كبير في نفوس الشباب العراقي، أكثر من تأثير فيلم إيراني مدبلج أو مترجم، لأن الفيلم العراقي ينبع من واقع العراق، وكذا الأمر بالنسبة للسوريين واللبنانيين. لذا نرى من الضروري أن تتولى السينما الإيرانية القيادة في هذا الأمر، أو على الأقل دعم القدرات المؤسساتية أو الفردية في الدول المقاومة الأخرى لإنتاج سيل من الأفلام المقاومة، وبالتالي ربما ننجح في كبح جماح الماكنة الإعلامية المعادية، من خلال تأثير هذه الأفلام في زرع القيم والمبادئ السامية في نفوس الأجيال.

وعن الأفلام المشاركة في الدورة السادسة عشرة لمهرجان أفلام المقاومة، قال الكاتب العراقي: البعض منها ممتاز جداً، وهو  بمصاف الأفلام العالمية بلا شك. وأنا غير متفاجئ، فالسينما الإيرانية قد حصدت الجوائز العالمية في مناسبات عديدة. وقد تأثرت أنا كمخرج وكمشاهد، بالبعض منها كثيرا، الى درجة أني أعدت مشاهدتها مراراً.

ولفت طاهر الى مسألة النهوض بالسينما في الدول المقاومة، وقال : وددت لو اكون حاضراً في المهرجان بدل التحكيم عن بعد، لعشقي لأجواء المهرجان، وعشقي لإيران. لكن يبدو أن الكورونا أفسد كل شيء. أتمنى من القائمين على مهرجان المقاومة والمؤسسات المعنية، أن تولي مسألة النهوض بالسينما في الدول المقاومة (العراق وسوريا ولبنان واليمن) أهتماماً جدياً تجسده خطوات واقعية حثيثة. حيث أن الوضع في ايران هو أكثر أستقراراً ورصانة، يجعل المؤسسات المهتمة بالسينما هناك تركز على هذا المضمار بشكل جدي، وهذا هو السبب الرئيسي لتطور السينما الإيرانية؛ عكسه الواقع في بلداننا، حيث أن عدم الأستقرار على جميع الأصعدة، والفساد المؤسساتي الذي لم يعد من الممكن السيطرة عليه، جعل واقع السينما متخلفاً، مما يجعل الإتجاه الى دعم أفراد (مخرجون سينمائيون ملتزمون بالقيم والمبادئ) خياراً أفضل ربما، لتحقيق الهدف في النهوض بالسينما في الدول المقاومة.

انتهى ** ح ع

تعليقك

You are replying to: .
captcha