السعودية لاتزال متورطة في مغامرات لا تنتهي

طهران / 21 كانون الاول / ديسمبر/ ارنا – سينتهي عام 2020 في الأيام القليلة المقبلة حيث تواصل الحكومة السعودية مغامرات لا نهاية لها اشعلها ولي عهدها محمد بن سلمان ومن المتوقع ان تشهد أيامًا غير سارة في العام الجديد بعد سقوط دونالد ترامب وتولي جو بايدن زمام الادارة الامريكية.

وتستعد الإدارة الأمريكية الجديدة ، بقيادة جو بايدن ، لاستلام ادارة البيت الأبيض في الوقت الذي قال الرئيس المنتخب إنه سيتخذ موقفًا أكثر صرامة من سلفه تجاه مواقف وسياسات المملكة العربية السعودية.

لعبت الحكومة السعودية خلال عام 2020 ، دورا رائدا وخفيا لتنفيذ خطة دونالد ترامب في المنطقة والعالم الإسلامي ، معتقدة انه بفوز ترامب لفترة رئاسية ثانية يمكنها التخلص من المستنقع الذي وقعت فيه نتيجة سياساتها غيرالدقيقة. 

حرب اليمن

الحرب التي شنها التحالف السعودي على الشعب اليمني ، رغم أنها جعلت أبناء هذا البلد أكثر فقرًا وجوعًا من ذي قبل ، إلا أنها تسببت أيضًا في أضرار جسيمة للسعوديين.

ففي أبريل 2015 ، شكل محمد بن سلمان ، الذي كان وزيرًا للدفاع السعودي ، تحالفًا سريا مع بعض الدول العربية ، ثم خاض حربًا جوية كبيرة ، متوقعًا إجبار اليمنيين على الاستسلام في غضون بضعة أشهر. لكن ونحن، في الأيام الأخيرة من عام 2020 وما يقرب من ست سنوات من الحرب التي تقودها السعودية والتي ادت الى مقتل وتشريد الآلاف وارتكاب جرائم حرب لم يتمكن التحالف اخراج أنصار الله من صنعاء والعديد من المناطق المكتظة بالسكان غربي اليمن.

قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) في ديسمبر / كانون الأول إن 223 ألف شخص قتلوا منذ بدء الحرب في اليمن، مؤكدا أنه  ومن حيث حقوق الإنسان فأن مثل هذه الإحصائيات غير مقبولة.

الازمة مع قطر

في 15 يونيو 2017  وبعد أيام قليلة من زيارة دونالد ترامب للرياض ، شكلت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر تحالفًا لفرض عقوبات قاسية على جارتها قطر بحجة دعم الاخيرة للجماعات الإسلامية والإرهاب.

فالسعودية لاتمتلك خيارات مرضية لها , فقطر لم تنفذ ايا من مطالبها وان الرياض عليها اتخاذ القرار وهو هل ستضع بيوض انهاء ازمة مجلس التعاون الخليجي في سلة ترامب ام انها ستستخدمها للتفاوض مع بايدن ؟

لا شك في أن الحظر المفروض على قطر منذ ثلاث سنوات ونصف قد أضر بالجانبين اقتصاديًا وسياسيًا ، وهذا يعني عمليًا أن هناك تصدعًا عميقًا قد حصل في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.

ملف حقوق الانسان

ارتكزت سياسة الحكومة السعودية على القمع والتعذيب ووسجن معارضيها فللسعودية ملف اسود خلال عام 2020 في مجال حقوق الانسان .

حملة القمع ضد الشيعة في المملكة العربية السعودية هي إحدى الإجراءات التي كانت دائمًا على أجندة الحكومة السعودية والأجهزة الأمنية ؛ ففي الأسبوع الماضي فقط ، أعلن الناشط السعودي عادل السعيد ، ، عن بدء موجة جديدة من الاعتقالات الجماعية لرجال الدين الشيعة وكشف عن مخطط لنظام آل سعود لتدمير مسجد الإمام الحسين (ع) في مدينة العوامية.

وأفادت وكالة فرانس برس أن مسؤولين سعوديين قاموا بحملة جديدة وواسعة النطاق لاحتجاز المعارضين بذريعة مكافحة الفساد ، تم خلالها اعتقال عدد من كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين والبيروقراطيين.

تمهيد الطريق للصهاينة

لقد قدم بن سلمان خدمات جلية للكيان الصهيوني وبنفس الدرجة خان العالم الإسلامي فهو قدم المساعدة في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وكذلك تشكيل حلف عربي (بهدف مواجهة إيران) وإعلان حزب الله الذي يقاتل إسرائيل بانه من الجماعات الإرهابية.

تطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية ، وخاصة البحرين والإمارات مع الكيان الصهيوني ، إن لم يكن بإجبار السعوديين ، فعلى الأقل كان بضوء أخضر منها. لقد تحدث محمد بن سلمان ومنذ فترة طويلة عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل حينما وصفها بانها دولة شرعية.

صرح ولي العهد السعودي في مقابلة مع مجلة أتلانتيك في أبريل 1997 ، أنه إذا تحقق السلام ، فستكون هناك مصالح كثيرة بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي ودول مثل مصر والأردن.

إيران؛ محور السياسة السعودية في المنطقة

لطالما كانت إيران قبل انتصار الثورة الإسلامية وبعدها النقطة المحورية للسياسة السعودية في المنطقة ، فكان السلوك السعودي في الماضي يعتمد على المنافسة الإقليمية بشكل أكبر. ولكن منذ نهاية عهد عبد الله بن عبد العزيز ووصول سلمان بن عبد العزيز إلى السلطة في عام 2015 ، وخاصة بعد تعيين محمد بن سلمان وليا للعهد ، اصبحت نظرة الرياض إلى إيران أكثر تصادمية منها الى تنافسية.

توسيع نفوذهم من جهة وإضعاف محور المقاومة وتحقيق التوازن الاستراتيجي من جهة أخرى كانت من الأهداف الرئيسية للسعوديين في سياستهم الخارجية العدوانية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية  في عام 2020.

اتهم مسؤولون حكوميون سعوديون في خطابات مختلفة إيران بدعم الإرهاب، لكن الصلة بين الوهابية السعودية والإرهاب ملموسة لدرجة أن المفكرين الغربيين ووسائل الإعلام اعترفوا بذلك حيث قالت مديرة مركز فرانكفورت للدراسات الإسلامية في ألمانيا "سوزان شرودر"  إن المملكة العربية السعودية أنفقت 76 مليار يورو على الأقل خلال الخمسين عامًا الماضية لنشر الحركة الدينية الوهابية. الحركة التي هي أساس التطرف الإسلامي في العالم.

وصف المحلل الأمريكي كبير وخبير العلاقات الدولية فريد زكريا، الوهابية السعودية بأنها أصل الإرهاب، مؤكدا ان داعش تستمد افكارها من الوهابية التي يؤكدها زعماء الوهابية في السعودية .

بدأت الحكومة السعودية سياستها الداخلية عام 2020 بتضيق الخناق والتعذيب والسجن والخارجية معتمدة على ترامب الذي انتهى دون مكتسبات لهم وهو الذي بدد ثروات المسلمين بالتواطؤ مع حكام السعودية واليوم يذهب مخلفا كوارث في السياسة الداخلية والخارجية الهزيلة للسعودية.

انتهى**م م**

تعليقك

You are replying to: .
captcha