تشكيلة حكومة هادي الجديدة... تعيينات سعودية وضجيج اعلامي

طهران / 23 كانون الاول / ديسمبر /ارنا- يجري الحديث منذ اسابيع حول ضغوط مفروضة من قبل السعودية على الرئيس اليمني الهارب عبد ربة منصور هادي للاعلان عن التشكيلة الجديدة للحكومة العميلة.

 وكان خالد بن سلمان آل سعود مساعد وزير الدفاع وشقيق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد طلب خلال لقائه في الرياض منصور هادي الاعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة على اساس اتفاق الرياض.   

وكانت السعودية قد رعت قبل اكثر من عام اتفاقا سمي باتفاق الرياض لتوحيد صفوف عملاء السعودية والامارات في اليمن (فريق منصور هادي وحزب الاصلاح والمجلس الانتقالي الجنوبي) وقعته الحكومة العميلة للرياض والمجلس الانتقالي الجنوبي بشقيه العسكري والسياسي.

وبناء على هذا الاتفاق فقد تقرر ان يقوم الطرفان بالتعاون مع بعض حول تقسيم مناطق نفوذهما في اليمن وتشكيل الحكومة، ولكن يبدو ان السعودية تصر كثيرا على تنفيذ الجانب السياسي من الاتفاق على الاقل ذلك لان الخلافات بين حكومة منصور هادي المدعومة سعوديا والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم اماراتيا لا يمكن حلها بسهولة ولا يعتزم اي من الطرفين التراجع عسكريا عن مواقعهما لذا فان الرياض الان بصدد تطبيق الجانب السياسي للاتفاق من دون جانبه العسكري.

ووفقا للاتفاق فقد كان من المقرر ان يتراجع عناصر المجلس الانتقالي من عدن وجزيرة سقطرى لتحل مكانها قوات منصور هادي الا ان هذا الامر لم يتحقق لغاية الان.

الحقيقة هي ان المسؤولين السعوديين وعلى راسهم محمد بن سلمان سعوا كثيرا خلال الاسابيع الاخيرة لحل وتسوية الملفات المثيرة للمشاكل في السياسة الخارجية لبلادهم قبل دخول جو بايدن الى البيت الابيض او على الاقل تحقيق تقدم فيها، وفي هذا الاطار يسعى بن سلمان الى جانب طرح اسمه في مجال حل الازمة مع قطر في الخليج الفارسي للايحاء بانه قائد ينتهج المسار السلمي في قضية اليمن ايضا.

ومن هذا المنطلق فانه الى جانب فرض ضغوطه على منصور هادي قد اعلن بصفة عاجلة في ظل دعاية اعلامية واسعة عن تشكيل الحكومة الجديدة المزعومة في اليمن. وكانت الرياض قد وعدت منصور هادي بانه في حال تشكيل الحكومة الجديدة سيتم تفعيل الجانب العسكري من الاتفاق ايضا. وبلغ الامر بالسعوديين بحيث قاموا بتعيين اسماء الوزراء الذين يريدونهم هم ووضعوا الافراد العملاء لهم في المناصب الرئيسية.

العوامل التي تعيق نجاح التشکیلة الحكومية الجديدة

اعلن منصور هادي يوم الجمعة عن تشكيل الحكومة من التكنوقراط بين المحافظات الشمالية والجنوبية بمشاركة جميع الفئات السياسية حسب قوله ومنها المجلس الانتقالي الجنوبي.

ومن التشكيلة الجديدة استحوذ فريق منصور هادي على 24 منصبا من ضمنها المناصب الرئيسية فيما ذهبت 5 مناصب للمجلس الانتقالي، الا ان السؤال المطروح هنا هو هل ان هذه الحكومة ستنجح؟.

النقطة الاولى التي ينبغي ان نشير اليها هنا هي ان هذه الحكومة تم تشكيلها حسب التقسيمات والحصص القبائيلية والمناطقية والسياسية وبالتالي لا دور للكفاءة فيها لذا فانها لا يمكنها ان تتحرك في مسار المصالح العامة للبلاد بل تتحرك في مسار مصالح الاحزاب والحصص السياسية.

النقطة الثانية هي ان الخلافات بين حكومة منصور هادي والمجلس الانتقالي حول القضايا العسكرية مازالت قائمة ولربما تصيب شظايا هذه الخلافات الحكومة الجديدة ايضا وان تشغلها خاصة وان رؤية حكومة منصور هادي تختلف بصورة عامة حول وحدة ارض اليمن عن رؤية المجلس الانتقالي الذي يحمل نزعة فصل الجنوب. وفي تعليق له بهذا الصدد قال عضو المجلس السياسي الاعلى في الحكومة اليمنية بصنعاء بشان هذا الاتفاق بان هذه الحكومة الجديدة العميلة تحمل الاضداد والعناصر غير المتسقة مع بعضها بعضا.  

النقطة الثالثة هي انه وعلى النقيض من ادعاء منصور هادي، لا تتضمن الحكومة المزعومة جميع الاحزاب السياسية في اليمن ولا يمكن اعتبارها ممثلة لجميع الاحزاب لذا من الواضح ان تبادر بعض التيارات السياسية الى معارضتها (التيار المسمى بالحراك الجنوبي تم تجاهله في هذه العملية بصورة عامة).

النقطة الرابعة هي ان هذه الحكومة جرى تشكيلها بتدخل صريح وصارخ من قبل السعودية التي اقحمت عناصرها العميلة لها فيها ولا تتسم بصبغة وطنية وبالتالي لن تكون صائنة لمصالح اليمن بل تنفذ املاءات الرياض وابوظبي.

الاستنتاج

وبالتالي في ضوء ما تمت الاشارة اليه آنفا فان السعودية لا تسعى لحل ازمة اليمن عن طريق تشكيل حكومة جديدة فيها بل هي تسعى وراء دعاية اعلامية في ظل حضور الرئيس الاميركي الجديد في البيت الابيض الذي ادعى بانه يتخذ نهجا مضادا للسعودية.

السعودية بصفتها زعيم التحالف العربي الذي اطلق عدوانه على اليمن منذ العام 2015 ولم تستطع ان تحقق مكاسب ملحوظة في هذا البلد، تسعى لتوحيد صفوف عملائها وعملاء الامارات في اليمن امام قوات الحكومة اليمنية في صنعاء وحركة انصار الله.

ومن سبل توحيد الصفوف بين الطرفين هو منح التنازلات المتبادلة احدهما للاخر للوصول الى اتفاق مشترك حول القضايا السياسية العسكرية؛ خطوة وردت على الورق فقط قبل 13 شهرا الا انها لم تتحقق على ارض الواقع.  

الان ومع قرب دخول جو بايدن الى القصر الرئاسي الاميركي، يسعى بن سلمان متشبثا لحل ازمات السياسة الخارجية السعودية خاصة ملفي قطر واليمن، والذي كان حصيلته الاعلان عن التشكيلة الجديدة للحكومة العميلة في اليمن.

هذه الحكومة تشكلت في حين ان هنالك الكثير من العوامل التي تقف عقبة في طريق نجاحها؛ عوامل مثل كونها لم تشكل بارادة يمنية خالصة وهنالك تدخل سعودي سافر في تعيين رموزها الى جانب استمرار الخلافات بين فريق منصور هادي والمجلس الانتقالي وعدم مشاركة جميع الفئات السياسية فيها وغير ذلك من الامور.

انتهى ** 2342

تعليقك

You are replying to: .
3 + 0 =