رسالة إيران الدائمة.. التفاعل والتعاون بدلاً من اثارة العداء

طهران/24 كانون الثاني/يناير/إرنا- تعكس التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حول الحاجة إلى الحوار بين طهران والعواصم العربية في منطقة الخليج الفارسي حقيقة أن الأمن في الخليج الفارسي يصب في المصلحة الجماعية لبلدان هذه المنطقة، وعلى العكس، لا تستفيد من انعدام الأمن الا مجموعة واحدة فقط.

وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة بلومبيرغ الأميركية، جدد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، دعوة بلاده لإرساء الحوار بين إيران ودول الخليج الفارسي، قائلا "انه يأمل أن يحدث ذلك وهو ما زال يعتقد أنه يجب أن يحدث ذلك".

ويبدو تكرار هذا الموقف مهما بعد اتفاق السعودية وقطر على فتح حدودهما الجوية والبحرية والبرية بعد ثلاث سنوات ونصف من قطع العلاقات السياسية والتجارية.

وكانت قاطعت السعودية والإمارات والبحرين قطر منذ ثلاث سنوات ونصف بتهمة دعم الإرهاب، والتي نفتها قطر باستمرار.

ونظرا للتسوية بين دول الخليج في "قمة العلا"، فمن المتوقع أن تعيد دول المنطقة النظر في رؤاها وتوجهاتها وأن تختار نهجا جديدا بالنسبة للقضايا الإقليمية التي لم تسفر على مدى عقود إلا عن اثارة العداء والخصام.

ومن المؤكد ان استمرار النهج التخريبي تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيؤدي إلى خسارة جزء كبير من ثروات دول المنطقة وتحويلها إلى مستودع أسلحة للشركات الغربية، وخاصة الأمريكية، مما يمهد الطريق لمزيد من التدخل الأجنبي في هذه المنطقة الساخنة.

فبدلا من الإدلاء بتصريحات ومواقف لا تفضي إلا إلى استمرار الاتجاه المدمر الحالي، من المتوقع أن ينتبه البعض إلى واقع المنطقة ويغير نهجهم نحو الحوار والتعاون الإقليميين بدلا من تشكيل التحالفات.

وان المشاكل الحالية في المنطقة هي حصيلة الافتقار إلى فهم الظروف الإقليمية والدولية، وممارسة العداء وفرض الضغوط السياسية من قبل بعض البلدان في المنطقة، الا ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومن منطلق رؤيتها الاستراتيجية وسياساتها المبدئية، لطالما نظرت في حل مشاكل المنطقة على أساس التفاعل والتعاون ورحبت بجميع المبادرات الإيجابية في مجال تطوير العلاقات على أساس المبادئ والقواعد الدولية.

ولم تكتف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدعم خطة الحكومة القطرية ولم تعلن استعدادها للحوار فحسب، بل استجابت بالفعل وبشكل إيجابي لاقتراح أمير الكويت الراحل الشيخ صباح بشأن إجراء مفاوضات إقليمية.

وقبل كل هذه المقترحات، كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أول من مد يد الصداقة لدول المنطقة عندما قدمت اقتراحها الذي تبلورت تفاصيله في "خطة هرمز للسلام" التي طرحها الرئيس حسن روحاني.

مع كل ذلك، لم تبد السعودية التي تعتبر نفسها منافسا إقليميا لإيران، اهتماما كبيرا بالتفاوض خلال السنوات الأخيرة، بينما أعلنت إيران مرارا وتكرارا استعدادها لإجراء مفاوضات مباشرة.

وفي أحدث موقف لحكومة الرياض، كرر وزير الخارجية فيصل بن فرحان، في مقابلة مع قناة العربية السعودية، الجمعة، مزاعمه متهما طهران بنكث العهود.

وزعم دون أية وثائق أن "يد بلاده ممدودة للسلام مع طهران رغم عدم التزامها بأي اتفاق".

ويشير مراقبون اقليميون الى زيارة وزير الخارجية السعودي الأخيرة لروسيا ورغبة موسكو في التوسط بين طهران والرياض قائلين: سواء نظرنا إلى تصريحات بن فرحان يوم الجمعة على أنها مجرد ادعاء، أو حتى كتراجع سعودي، يمكن اعتبارها خطوة أولية ولو قصيرة، لبدء فصل جديد من المحادثات يهدف إلى استعادة الأمن في المنطقة دون وجود الأجانب.

ويبدو أن المنطقة وبعد 4 سنوات من إهدار الفرص، بحاجة الآن إلى استبدال العداء والخصام بالتفاعل والتعاون أكثر من أي وقت مضي.

فخلال السنوات الأربع الماضية، راح البعض يسوف العمل على إحلال السلام في المنطقة تخوفا من إجراءات قاسية من قبل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي ذهب الآن، بينما إيران والدول العربية باقية في الخليج الفارسي.

انتهى**أ م د

تعليقك

You are replying to: .
1 + 1 =