" هرمز للسلام " الخطة الأكثر فاعلية للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة

طهران/ 25 كانون الثاني / يناير/ ارنا - لا يزال الخبراء يعتقدون ان مبادرة "هرمز للسلام" ، التي أطلقتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في سبتمبر 1998 لإحلال السلام بين الدول المطلة على الخليج الفارسي ، هي الخطة الأكثر فاعلية للحفاظ على الاستقرار والسلام في المنطقة.

في اكتوبر عام 2019 وجّه رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية حسن روحاني رسائل الى جميع دول "مجتمع هرمز" اي البحرين والكويت والعراق وقطر وعمان والسعودية والامارات يدعوها رسميا للانضمام الى هذه المبادرة. هذه الدعوات مازالت موجودة على الطاولة.

تعتمد المبادرة على الجهود المشتركة للدول المطلة على الخليج الفارسي بهدف إنهاء وجود القوات الأجنبية في هذه المنطقة المائية المهمة والاستراتيجية ، وتحقيق السلام والاستقرار والتقدم الاقتصادي والازدهار فيها ويطلق عليها كذلك خطة  "تحالف الأمل".

يجب الاعتراف بأن بعض الحكومات الخليجية، التي ربطت مصيرها الوجودي بالولايات المتحدة ، لم تتعاون مع هذه الخطة ربما يكون أحد الأسباب هو عدم معرفتها بثمارها التي سنبحثها.

إن وجود مخططات غير واقعية والتي يخدع بها الأمريكيون بعض الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي قد يكون سبب آخر لعدم تعاون بعض هذه الدول مع خطة هرمز للسلام.

خطة هرمز للسلام ، كما هو واضح ، هي خطة بإحداثيات إقليمية ستخدم في نهاية المطاف جميع دول المنطقة ، وبدلاً من أن يصبح الخليج الفارسي مسرحًا للحرب ومستودعًا للبارود ، سيصبح نقطة تحول للسلام والهدوء وستكون له فوائد اقتصادية كبيرة لجميع الدول الاقليمية.

كتب وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في مقال نشر في صحيفة "فارن افرز" الامريكية: ان ايران ومنذ امد طويل تدعم تاسيس منتدى للحوار الاقليمي، منذ القرار 598 الصادر عن مجلس الامن الدولي في عام 1987 لغاية مبادرة "هرمز" للسلام المعروفة بـ "الامل"  HOPE التي قدمتها الجمهورية الاسلامية الايرانية  للجمعية العامة للامم المتحدة عام 2019 . في مثل هذا المنتدى يكون بامكان الدول عبر تدابير بانية للثقة حل القضايا المشتركة وصون المصالح الجماعية. مبادرة "هرمز" للسلام ليست مسودة المستقبل، فكل آلية دائمية يجب ان تتبلور بصورة جماعية من قبل جميع القوى الاقليمية. الا ان هذا المشروع المقترح، يبين طلب ايران لبلورة مجتمع قوي ومستقر وهادئ ومزدهر من الدول وخال من فرض الهيمنة الاقليمية والعالمية.

وقال: ان اطار مبادرة "هرمز" للسلام مبني على المبادئ المقبولة عالميا ومنها احترام السيادة ووحدة الاراضي. الدول المشاركة تتعهد باحترام الرموز التاريجية والدينية والوطنية لها وبتجنب التدخل في شؤون احداها الاخرى. ووفقا لهذه المبادرة التي اطلقنا عليها اسم "مجتمع هرمز" تلتزم الدول بحل وتسوية نزاعاتها بصورة سلمية وتتجنب المشاركة في تحالفات او معاهدات ضد بعض. في اكتوبر عام 2019 وجّه رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية حسن روحاني رسائل الى جميع دول "مجتمع هرمز" اي البحرين والكويت والعراق وقطر وعمان والسعودية والامارات يدعوها رسميا للانضمام الى هذه المبادرة. هذه الدعوات مازالت موجودة على الطاولة.

واعتبر ظريف ان نجاح مبادرة "هرمز" للسلام او اي مبادرة اخرى رهن على تقبل حكومات المنطقة -والقوى الاجنبية- حقائق معينة. اولها ان مستقبل المنطقة يمكن ويجب تقريره من قبل شعوب المنطقة ذاتها وان اي توجه اخر غير ذلك محكوم بالفشل. بناء عليه يجب على الغرب الكف عن سياسة الترؤس او الدعم الاعمى للسلوك السيئ للحكومات المواكبة له باسم مواجهة التهديد الايراني المزعوم . يتوجب على جميع الدول المطلة على الخليج الفارسي،دون استثناء، في اي مبادرة اقليمية، قبول واحترام الحقوق الوطنية المشروعة والمصالح والهواجس الامنية للجميع.    

حاليا، العراق ، كواحدة من الدول الساحلية المهمة ، سيلعب دورًا رئيسيًا في مبادرة " هرمز للسلام"  ، خاصة إذا أصبح الخليج الفارسي في المستقبل أحد محاور المشروع الاقتصادي الكبير لطريق الحرير.

في مقابلة حصرية مع وكالة الجمهورية الاسلامية للانباء (ارنا) ، شدد خبيران عراقيان على أهمية خطة هرمز للسلام  داعيا الدول الخليجية إلى عدم ربط مصيرهم بالمخططات الأمريكية الصهيونية الخادعة. وربطها بمستقبل المنطقة .

أكد المحلل السياسي العراقي حسين الكناني، ان مبادرة (هرمز للسلام) هي المبادرة الواقعية الوحيدة والصادقة لحفظ الامن في الخليج الفارسي، مشددا ان اي دولة لاتستطيع ان توفر حماية الخليج سوى دول المنطقة نفسها.

وقال الكناني في حديث خاص مع مراسل "ارنا" في بغداد، اليوم الاثنين، : ان "مبادرة (هرمز للسلام) التي طرحتها الجمهورية الاسلامية لحفظ امن الخليج الفارسي كانت المبادرة الواقعية الوحيدة والصادقة لحفظ الامن في هذا الخليج، خصوصا وانه لاتستطيع اي دولة ان توفر حماية هذا الخليج سوى دول المنطقة نفسها، كون (اهل مكة ادرى بشعابها)".

وأضاف، ان "الخليج الفارسي ولاعتبارات كثيرة اولها- ان جميع التدخلات الاجنبية التي حصلت في كثير من المناطق وخصوصا في منطقه الخليج الفارسي اثرت عليه بشكل سلبي وجعلت المنطقة من اكثر المناطق سخونة وخطورة نتيجه التدخلات الامريكية فيها ودخول والبارجات الامريكية اليها".

وأشار الى انه "تم استقدام البوارج الامريكية في هذه المنطقه الحساسة من اجل ارسال رسائل خاصة الى دول الخليج الفارسي ومن اجل ارعابهم واستفزازهم، والسيطرة على وارداتهم النفطية، وكذلك تمرير المشاريع الامريكية من خلال هذه الدول، وسمحت هذه الدول لنفسها بأن تكون قواعد بحرية دائمة للقوات الامريكية مما شكل خطرا كبيرا على المنطقة وجعلها من اخطر المناطق".

ولفت الكناني الى ان "امريكا لديها مخططات من اجل السيطرة على العالم من خلال مشروعها في الشرق الاوسط الكبير، وطبعا تعتبر منطقة الخليج الفارسي منطقة كبيرة من اجل السيطرة على البحار، من البحر العربي وكذلك البحر المتوسط وايضا جميع الممرات المائية الموجودة في المنطقة".

وأوضح، ان "امريكا تحاول ان تفرض سيطرتها على البحار وجميع الممرات المائية ومن ضمنها مضيق هرمز و الخليج الفارسي، ومن هنا تحاول جاهدة وبكل الطرق ان تفرض هيمنتها وسيطرتها على هذه المنطقة".

وتابع "لذلك تقوم امريكا بفرض الحصار على الدول التي تختلف وتعارض المشروع الامريكي ومشاريع الهيمنة الامريكية في المنطقة مثل الجمهورية الاسلامية في ايران وكذلك العراق وبالتالي تحاول ان تقنع دول الخليج الفارسي الاخرى بوجود عدو وهمي لنشر القواعد والقطع البحرية الامريكية في المنطقة".

وعبر المحلل السياسي العراقي عن اعتقاده، قائلا "نحن نعتقد كل الاعتقاد أن لاخيار امام الدول المتشاطئة في هذه المنطقة سوا ان تشكل دولها قوة حماية خاصة لهذه المنطقة، وتمنع القطعات الاجنبية من ان تكون هي صاحبة زمام الحماية والسيطرة عليها".

واعتبر الخبير العراقي " وائل الركابي"  أن الاعتماد الشديد لبعض دول المنطقة على الأجانب هو أحد أسباب عدم انضمامهم إلى مبادرة هرمزللسلام.مبينا أن الخطة تم اقتراحها بحكمة بالغة من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وتابع الركابي أن الأمن والسلام في الخليج الفارسي يتزعزعان بسبب وجود حاملات الطائرات والعديد من القوات الأمريكية ، وإذا كانت الدول مصممة على إحلال السلام والاستقرار في المنطقة ، فعليها العمل معًا في هذا الصدد.

وأضاف الخبير العراقي أن الولايات المتحدة تحاول خلق الفوضى في هذا الممر المائي ، وهو بلا شك ليس في مصلحة دول المنطقة وسيعرض السلام الإقليمي والعالمي للخطر.

وبين الركابي أن خطة هرمز للسلام أظهرت أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تزال رائدة في إحلال السلام والاستقرار في المنطقة ، ولكن للأسف لم تتخذ بعض الدول المطلة على الخليج الفارسي مواقف ايجابية حيال المبادرة وذلك بسبب اعتمادها على الأمريكيين.

وقال إن الخليج الفارسي بالنسبة لامريكا هي منطقة استراتيجية مهمة ، ولهذا السبب يحاولون الحفاظ على وجودهم فيها من خلال خلق المشاكل والأزمات.

وكان رئيس الجمهورية حسن روحاني، اقترح خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ 74 "مباردة هرمز للسلام" مصرحا، انه "بناءً على المسؤولية التاريخية لبلدي في سياق حماية الأمن والسلام والاستقرار والتقدم على صعيد منطقة الخليج الفارسي ومضيق هرمز, داعيا كافة الدول التي تتأثر بتطورات الخليج الفارسي ومضيق هرمز إلى تحالف الأمل .
وأكد الرئيس روحاني، أن الهدف من هذه المباردة هو الارتقاء بالسلام والاستقرار والتقدم والرخاء لكل شعوب منطقة مضيق هرمز والتشجيع على التفاهم المتبادل والعلاقات السلمية والودية والتعاون فيما بينها.
علما ان مباردة هرمز للسلام تتضمن مجالات التعاون المختلفة؛ بما في ذلك العمل الجماعي لتحقيق أمن الطاقة وحرية الملاحة والتدفق الحر للنفط وموارد طبيعية اخرى من وإلى دول منطقة مضيق هرمز وأبعد منها.
واقترحت الجمهورية الاسلامية الايرانية "مبادرة هرمز للسلام" على الدول العربية الست المطلة على منطقة الخليج الفارسي عقب تفاقم التوترات في هذه المنطقة الستراتيجية ، الناجمة عن التواجد العسكري وتدخل الاجانب خاصة الولايات المتحدة والذي بات اليوم العنصر الرئيسي لزعزعة الامن والاستقرار في الخليج الفارسي ومضيق هرمز.

انتهى**م م**

تعليقك

You are replying to: .
8 + 5 =