الاتفاق النووي والعقبات التي تعترض سبيل احيائه

طهران / 29 كانون الثاني / يناير /ارنا- رغم الامل الذي رافق مجيء بايدن الى البيت الابيض باحياء الاتفاق النووي الا انه مازالت هنالك عقبات شائكة في هذا الطريق تتمثل بتحديات كبيرة بدءا من رغبة اميركا واوروبا في استمرار الحظر المعادي المفروض على ايران حتى مساعي الغرب لطرح القضايا الصاروخية والاقليمية في المفاوضات المحتملة.

الرئيس الاميركي الجديد ومنذ الساعات الاولى لدخوله الى البيت الابيض اظهر عزمه على العودة الى الاتفاقيات والمنظمات الدولية التي خرج منها ترامب. اذ انه بتوقيعه 17 قرارا تنفيذيا منذ اليوم الاول للرئاسة من ضمنها الانضمام مجددا لمعاهدة باريس للمناخ والعودة لمنظمة الصحة العالمية والغاء حظر سفر رعايا دول غالبيتها اسلامية الى اميركا، اظهر احتمال عودة اميركا في عهده الى الاتفاق النووي.

الا ان العودة الى الاتفاق النووي واحياءه تواجه عقبات اكثر جدية بكثير من العودة الى معاهدة بارس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية على سبيل المثال؛ عقبات تشكل نطاقا من القضايا بدءا من الداخل الاميركي والايراني حتى القضايا الصاروخية والاقليمية.

*الاصرار على الحظر هو العقبة الاكبر

رغبة اميركا بمواصلة فرض الحظر على ايران تعد العقبة الاكبر في طريق احياء الاتفاق النووي. بايدن وفريقه يسعون لاستغلال الحظر المفروض من قبل ترامب على ايران الى اقصى حد ممكن. اذ ان فريق بايدن رهن عودة اميركا الى الاتفاق النووي والتفاوض من جديد مع مسؤولي الجمهورية الاسلامية الايرانية بالتزام ايران الكامل بتعهدات الاتفاق حسب قولهم.

وفي الوقت الذي يصر بايدن على ضرورة اتخاذ الخطوة الاولى من جانب ايران فان ايران تنظر للقضية على العكس من ذلك، اذ ان مسؤوليها يرون بان كرة الاتفاق النووي هي في ملعب اميركا في الظروف الراهنة وانه على بايدن اثبات حسن نواياه بالغاء الحظر اولا على اعتبار ان اجراءات ايران في خفض التزاماتها النووية لم تكن ابتداءا بل جاءت نتيجة لعدم التزام الاطراف الاخرى في الاتفاق بالتزاماتها المنصوص عليها فيه.

ويرى المراقبون بانه على بايدن اتخاذ الخطوة الاولى باعتباره المسؤول الاول في دولة خرجت بصورة احادية من الاتفاق النووي وفرضت اجراءات حظر ثانوية ضد ايران. وبما ان اجراءات الحظر في الظروف الراهنة تعد العقدة والعقبة الاهم في طريق احياء الاتفاق النووي فان رفع الحظر يحظى باهمية متزايدة.

*قرار مجلس الشورى الاسلامي

قضية الغاء الحظر مهمة جدا بحيث بادر مجلس الشورى الاسلامي الى تشريع قانون باسم "المبادرة الاستراتيجية لرفع الحظر" والذي الزم فيها الحكومة بانتاج 120 كغم من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمائة سنويا.

وبناء على هذا القرار يجب طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من ايران اذا لم يتم رفع الحظر المالي والبنكي والنفطي عن ايران لغاية 21 شباط/فبراير القادم وستوقف الجمهورية الاسلامية الايرانية التنفيذ الطوعي للبروتوكول الاضافي حسب هذا القانون. علما بان البروتوكول الاضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي (ان بي تي) يُسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المنشآت النووية الايرانية بصورة مباغتة وفي اي وقت كان.

وبما ان قرار مجلس الشورى الاسلامي حظي بموافقة مجلس صيانة الدستور فقد تحول الى قانون ملزم التنفيذ من قبل الحكومة. وفي هذا الصدد اكد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف قبل عدة ايام بان "المجلس صادق على قرار من واجبنا بناء عليه ان نتخذ بعض الاجراءات احدها التخصيب بنسبة 20 بالمائة وهو الامر الذي بدأ فعليا والامر الاخر هو انهاء التنفيذ الطوعي للبروتوكول الاضافي، وهو ما ينبغي تفعيله (وفق قرار المجلس) لغاية 21 الى 23 فبراير القادم ونحن مكلفون بتنفيذه وفقا للقانون".  

*اثارة الخوف من قبل الاعداء

العقبة الاخرى في طريق احياء الاتفاق النووي، تتمثل باللاعبين الاقليميين ومن ضمنهم الكيان الصهيوني والسعودية الذين يحاولون الايحاء بان الجمهورية الاسلامية الايرانية والاتفاق النووي يشكلان تهديدا للسلام في المنطقة، لاعبون توفرت لهم فرصة كبيرة في عهد ترامب ولكن لا يتوقع تكرار مثل تلك الظروف في عهد بايدن. في هذا الاطار لا ينبغي تجاهل دور اللوبي الصهيوني في اميركا "ايباك".

هلع اعداء ايران الاقليميين يتبين بوضوح من مواقفهم الاخيرة. على سبيل المثال اعلنت القناة 12 في التلفزيون الاسرائيلي يوم الاربعاء من الاسبوع قبل الماضي خلال تغطية مراسم اداء اليمين من قبل بايدن ودخوله البيت الابيض بان مسؤولا رفيع المستوى قال بان عودة الادارة الجديدة في واشنطن الى مشروع اوباما (حول الاتفاق النووي) يخدش التفاهم بين اميركا واسرائيل في هذا الصدد.

*طرح قضايا لا صلة لها بالاتفاق النووي كالصواريخ

مساعي اوروبا واميركا لطرح قضايا كقضية الصواريخ في مفاوضات الاتفاق النووي، تعد عقبة اخرى في طريق احياء الاتفاق النووي. فمسؤولو اوروبا واميركا بصدد ربط الاتفاق النووي بالبرنامج الصاروخي في اي جولة من مفاوضات محتملة مع ايران، وهو في الواقع طلب مرفوض من قبل ايران التي تؤكد بان المفاوضات يجب ان تكون فقط حول محور الاتفاق النووي والقضايا النووية.

وفي هذا الاطار اكد وزير الخارجية الايراني بالقول "لقد اتفقنا منذ البداية بان القضايا الصاروخية والاقليمية لم ولن تكون من ضمن قضايا الاتفاق النووي". مسؤولو الجمهورية الاسلامية الايرانية يدركون جيدا بان ربط قضايا اخرى بالاتفاق النووي سيخرج الاتفاق من مساره الرئيس وسيؤدي للمزيد من تعقيد القضية علما بان القدرات الدفاعية والصاروخية الايرانية غير قابلة للتفاوض وفقا للاستراتيجية المبدئية للجمهورية الاسلامية الايرانية.  

*تناغم طرفي الاطلسي مجددا

العقبة الاخرى في طريق احياء الاتفاق النووي هي التناغم الحاصل اخيرا بين طرفي الاطلسي. فمنذ مجيء بايدن الى البيت الابيض تقاربت سياسات اوروبا واميركا وليس من المستبعد تقسيم المسؤوليات بينهما من الان فصاعدا ولعب دور الشرطي الجيد والشرطي السيئ. المواقف الاخيرة لوزير خارجية المانيا والمسؤولين الفرنسيين حول ما وصفوه بـ "ضرورة اجراء مفاوضات اوسع" يمكنها ان تشكل جزءا من هذه اللعبة، الا ان هذه اللعبة فقدت فاعليتها وتحولت الى تكتيك مندرس.

انتهى ** 2342     

تعليقك

You are replying to: .
4 + 4 =