شخصية سياسية عراقية: الاتفاق النووي يجب ألا يكون ذريعة للتوتر في المنطقة

بغداد/7 شباط/ فبراير/ ارنا- حذر الأمين العام للاتحاد الاسلامي للتركمان والوزير العراقي الاسبق جاسم محمد جعفر، الولايات المتحدة الامريكية واوروبا من استخدام الاتفاق النووي كذريعة لإعادة خلق التوترات في المنطقة.

وقال جعفر  في حديث خاص مع (ارنا)، : ان "الأمريكيين والأوروبيين لا ينبغي ان يدفعوا المنطقة نحو التوترات والتحديات من خلال ممارسة ضغوط او شروط جديدة في الاتفاق النووي مع الجمهورية الاسلامية الايرانية".

وأضاف، "أظهرت التجربة مع الجمهورية الاسلامية الايرانية ان استخدام القوة او فرض العقوبات لايمكن ان يكسر ارادة ايران، والحل الوحيد هو رفع جميع العقوبات والافراج عن الأموال الايرانية ثم الجلوس الى طاولة المفاوضات حول بعض التفاصيل الصغيرة في الاتفاق النووي".

كما شدد الوزير العراقي الأسبق على ان "مظلومية الجمهورية الاسلامية الايرانية في الاتفاق النووي واضحة تماما، وان فرض المظلوم شروطا على الظالم، وان بدا صعبا الا انه ليس مستحيلا".

واعرب عن اعتقاده بان "جمهورية ايران الاسلامية تحاول حاليا الاستفادة من التطورات في المنطقة والحفاظ على الانجازات التي تحققت قبل اربع سنوات في الاتفاق النووي".

وأوضح جعفر ان "الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تريد فرض شروط جديدة على هذا الاتفاق النووي ، وهذا النهج الايراني مهم للغاية، لأن مسؤولي طهران لا يريدون عودة التوتر وعدم الاستقرار الى المنطقة ".

وعبر عن اعتقاده، قائلا ان "المبدأ هو الحفاظ على السلام (في المنطقة) وعلى هذا الأساس، لا اعتقد ان ايران تسعى لفرض شروط اضافية على الاتفاق، لكنها تهدف العودة الى الاتفاق النووي".

واستطرد: "كنت متفائلا عندما سمعت عن خطة ادارة جو بايدن حول العودة إلى الاتفاق النووي، ولكن للأسف، بعد تشكيل الادارة الأمريكية الجديدة واطلاق التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الامريكية بشأن شروط العودة الى الاتفاق النووي تولدت لدي حالة من الاحباط والتشاؤم، ومن الطبيعي ان ترفض إيران هذه الشروط".

ولفت الى ان "طهران تحملت كل العقوبات الشديدة والظالمة لادارة ترامب، لانها رفضت قبول هذه الشروط، فكيف يمكن توقع قبول ايران بهذه الشروط الجديدة لادارة بايدن في الوضع الجديد الذي نشأ فيه نوع من الأمل والتفاؤل".

وعبر جعفر عن اعتقاده، قائلا : "اعتقد ان الاتفاق النووي ايضا مهدد في الوقت الحالي، مع فارق أن هذه المرحلة قد تكون اكثر خطورة، لان الامريكيين فرضوا عقوبات شديدة ضد ايران ولم يحققوا أي نتائج".

وأكد "بل على العكس من ذلك، شاهدنا التقدم النووي الايراني، رغم كل عمليات الاغتيال التي نفذتها امريكا ضد العلماء النوويين الايرانيين مثل (محسن فخري زاده) أو قادة النصر على داعش الشهيدان (قاسم سليماني) و (أبو مهدي المهندس) لكن التقدم الايراني بقي مستمرا وحققت ايران تقدما عظيما".

وقال "لا اعتقد ان الولايات المتحدة تعتزم فرض عقوبات جديدة على ايران ، لكنها في الوقت نفسه لم تظهر أي نية جادة لرفع العقوبات".

وأضاف الوزير العراقي الاسبق: "أنا شخصيا أدعو الولايات المتحدة الى ان تكون عقلانية في قضية الاتفاق النووي، وهذه العقلانية توجب رفع جميع العقوبات المفروضة على ايران، سواء تلك المتعلقة بحقبة ترامب أو تلك التي تعود الى ما قبل ترامب، ضد ايران".

واكد ان "المنطق يقضي برفع جميع العقوبات، ثم مناقشة بعض التفاصيل الصغيرة في الاتفاق".

وشدد جعفر على ان "عدم اظهار النوايا الحسنة، قد يؤدي الى فرض شروط جديدة على الاتفاق النووي، والى ظروف أسوأ في مما كانت عليه المنطقة في ظل ترامب".

واعتبر جعفر ان "القوة والعقوبات لن تنجح مع إيران"، متسائلا "لماذا تتكرر نفس الأخطاء التي ارتكبها ترامب في عهد بايدن ؟" وتابع "نتوقع ان تكون ادارة بايدن اكثر عقلانية من ادارة ترامب، لأن الديمقراطيين الامريكيين أكثر عقلانية بشكل عام من الجمهوريين".

وأشار جعفر الى ان "الاتفاق النووي ليس مجرد اتفاق ثنائي بين دولتين أو أكثر، بل هو اتفاق دولي وافق عليه مجلس الأمن الدولي وانا أتساءل باستغراب، لماذا لا يفي الأوروبيون بالتزاماتهم ويدعون الولايات المتحدة دائما الى العودة الى الاتفاقية؟!".

واعرب عن استغرابه قائلا: "انه من المستغرب دعوة فرنسا للأطراف الأخرى للمشاركة في الاتفاقية" متسائلا "الا تعلم دولة مثل فرنسا ان هذه الاتفاقية لها شرعية دولية وأقرتها الأمم المتحدة، وهي ليست اتفاقية مصالحة بين البلدين".

ولفت الوزير العراقي الاسبق الى انه "يبدو أن ما قاله الرئيس الفرنسي عن مشاركة بعض الدول يتعلق بالمال (الرشوة) وقضايا من وراء الكواليس".

وشدد على ان "الحل الوحيد ليس الشروط الجديدة والضغط على ايران، لان طهران لا تقبل هذه الأمور، بل الحل الوحيد لهذه القضية هو رفع العقوبات وتحرير الاموال الايرانية في البنوك الامريكية (ودول أخرى)، ثم الحديث عن بعض القضايا الصغيرة في الاتفاق النووي".

وحذر من ان "أي ضغط جديد من الولايات المتحدة واوربا (ضد ايران) سيعيد المنطقة الى تحديات جديدة وقد تكون لها عواقب وخيمة وغير متوقعة".

وفي إشارة إلى الرسائل الطيبة (والواضحة على ما يبدو) لحكومة بايدن في حرب اليمن، قال "انه يجب التخلي عن سياسة حرمان وظلم الشعوب، لأن المنطقة مليئة بالتحديات والأزمات".

انتهى ع ص ** 2342

تعليقك

You are replying to: .
4 + 5 =