سياسي مصري سابق: الثورة الاسلامية في ايران كانت نقطة فاصلة في تاريخ المنطقة

طهران / 10 شباط / فبراير / ارنا – قال المساعد السابق لوزير خارجية مصر وأستاذ قانون دولي في الجامعة الأميركية في القاهرة "د. عبد الله الأشعل" ان الثورة الاسلامية في ايران كانت نقطة فاصلة في تاريخ المنطقة وكتب صمودها تاريخ المنطقة ورسم خرائط سياسية جديدة للعلاقات الإقليمية، مؤكدا أن صمود إيران في الاتفاق النووي وطريقة المعالجة قد أحدث ضغطا أوروبيا على واشنطن لصالح إيران وأحدث فجوة بين موقف "إسرائيل" وموقف واشنطن.

واضاف الاشعل وهو كاتب ومفكر إسلامي وواحد من أبرز الأكاديميين السياسيين ورجال القانون ، في مقال تحت عنوان "في الذكرى الثانية والأربعين: أثر الثورة الإيرانية على العلاقات الإقليمية" نشر في صحيفة " راي اليوم" : الثورة الإيرانية كانت ثورة سياسية ضد ما كان يمثله الشاه من تبعية وخدمة للمشروع الأمريكي والصهيوني وعنصر أساسى في الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن. انطلقت الثورة الاسلامية في تحرير الشعب الإيراني من القهر والتبعية انطلقت من المبادئ الإسلامية في القرآن والسنة واجتهادات الفقهاء من جميع المذاهب وقيادتها كانت من رجال الدين. فكان للثورة الإيرانية صفتان وهما أنها ثورة سياسية وأنها ثورة إسلامية.

وجاء في المقال:

قد قامت الثورة الإيرانية في عام مفصلي وهو 1979 عام كامب دافيد وخروج مصر من الصراع مع إسرائيل ودخول ايران هذا الصراع . ولاتزال العلاقة بين واقعة الثورة والظروف المحيطة بها تحتاج إلى بحث ودراسة ولكني أعتقد أن الثورة نفسها أثرت تأثيرا جوهريا على شبكة العلاقات والتحالفات الإقليمية في المنطقة انطلاقا من صراعها منذ اللحظة الأولى لقيامها مع واشنطن.

ويمكن أن نحدد أثر الثورة الإيرانية على شبكة العلاقات الإقليمية فى ثمانية مجالات أساسية:

المجال الأول: مجال السياسة الأمريكية والاستراتجية العالمية للولايات المتحدة. فلاشك أن خسران واشنطن لإيران الشاه أربكت الاستراتيجية الأمريكية مع موسكو حيث كانت  واشنطن تعتمد على إيران وحدودها مع الاتحاد السوفيتي لمسافة تصل إلى 2500 كيلو مترا تتحس منها نبضات الصناعة النووية السوفيتية، ولذلك لم تتمكن اتفاقية سولت من الصمود بسبب فقدان واشنطن لوسائل التحقق من التزام موسكوبعد الثورة الايرانية. ولاتزال واشنطن تحاول أن تخمد الثورة الإيرانية خاصة وأن وهجها امتد إلى حلفاء واشنطن أو تابعيها في الخليج (الفارسي)  فكان ذلك مبررا لاختراع الخطر الإيراني ورفع رسوم الحماية الأمريكية لخطر وهمي.

وقد تصدت الدول العربية في الخليج (الفارسي) بإيعاز من واشنطن لقمع الثورة فى مهدها بكل الطرق بما فى ذلك العزلة والمقاطعة والحرب النفسية. فالدرس الأول الذي أظهرته الثورة الإيرانية هو أنه يمكن تحدي الولايات المتحدة والاستمرار في التحدي رغم محاولات العزلة والحصار والعقوبات. فإيران مصرة على الاستقلال وواشنطن مصرة من ناحية أخرى على تصحيح الوضع واستعادة زمام المبادرة.

المجال الثاني: رغم أن الثورة علاقة خاصة بين الحاكم والمحكوم تعبيرا عن أزمة نظام الحكم، إلا أن الثورة الإيرانية اصطدمت منذ البداية بواشنطن وإسرائيل حيث احتجز الحرس الثوري عددا من الدبلوماسيين الأمريكيين قرابة الشهرين وعجزت واشنطن عن إطلاق سراحهم بعملية عسكرية أحبطت في الرياض، وكذلك استصدرت واشنطن قرارا بالاجراءات الوقتية هو إطلاق سراح الرهائن الدبلوماسيين من محكمة العدل الدولية ثم أستصدرت حكما بهذا المعنى من المحكمة  ولم تحل المشكلة إلا باتفاق الجزائر في يناير 1981، كما كانت واشنطن تأمل أن هجوم صدام في آواخر 1980 يمكن أن يضغط على إيران في قضية الرهائن.

المجال الثالث: عداء الثورة لواشنطن ترتب عليه خوف مصطنع خليجي بحجة تصدير الثورة إلى الدول الخليجية وأسفر على كل حال عن توتر في العلاقات السعودية الإيرانية.

المجال الرابع: هو الصراع العربي الإسرائيلي

فقد تحولت إيران الثورة من حليف لإسرائيل وغريم للعرب إلى عدو لدود لإسرائيل والواقع أن عداء إيران لإسرائيل منذ فبراير 1979 هو الذى أجبر مصر وإسرائيل على استكمال كامب دايفيد ببلورة اتفاقية السلام بعد الثورة بأسابيع قليلة ولذلك انضمت إيران إلى خصوم كامب دافيد وهى سوريا والجزائر والعراق ومنظمة التحريروليبيا وموسكو في جبهة الصمود والتصدي.

من ناحية أخرى، حلت إيران محل مصر التي انسحبت من حسابات القوة، فتحالفت مع سوريا وعادت الأطراف العربية الأخرى بسبب عدائها لواشنطن. وترتب على العداء لإسرائيل المساعدة في قيام حزب الله لطرد الاحتلال الإسرائيلي لبيروت وتقود إيران المقاومة وقلبها دمشق ضد إسرائيل. فقد ترتب على خروج مصر من المعادلة بكامب دافيد التحالف الإيراني السوري، فكانت مصر السادات خصما لإيران بسبب كامب دافيد وبسبب احتضان السادات للشاه وموقفه المعادي للثورة الإيرانية مما دفع إيران إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر ولاتزال مقطوعة.

 فمعاداة إيران لواشنطن وإسرائيل ومصر في وقت واحد رسم شكل التحالفات الجديدة وكان ذلك إيذانا بظهور معسكرين: المعسكر الأمريكي الإسرائيلي العربي ومعسكر المقاومة لهذا المعسكرودعم فلسطين.

المجال الخامس: فتح جبهات صراع جديدة بين إيران والسعودية وهي لبنان، والعراق واليمن وسوريا.

المجال السادس: علاقات تماس دقيقة بين إيران وروسيا وتركيا

المجال السابع: هو المجال النووي

فعداء إيران لإسرائيل هو الذي حرك قضية الملف النووي وتطور إلى إبرام اتفاق فيينا في 5 يوليو 2015 ورغم اغتباط إدارة أوباما لتوقيع هذا الاتفاق فقد رفضت إسرائيل مما أدى إلى انسياق ترامب مع إسرائيل فانسحب من الاتفاق وأعاد فرض العقوبات التي كانت واشنطن قد ألغت وفق الاتفاق. ولايزال الجدل دائرا بين إيران وواشنطن مع تهديد إسرائيل لإيران وتعهدها بعدم تحول إيران إلى قوة نووية.

وتحاول واشنطن أن تحصل لإسرائيل وحلفائها في الخليج (الفارسي) من إيران على بعض المكاسب وخاصة ادخال إسرائيل والسعودية أطرافا جديدة في الاتفاق رقيبا على إيرا، كما تريد واشنطن أن تحجم الصناعات العسكرية خاصة لصاروخية الإيرانية. وأخيرا تريد واشنطن أن تحجم النشاط السياسي الإيراني في الإقليم، وهذا كله ما ترفضه إيران وتصر على أن واشنطن إما أن تعود إلى الاتفاق كما هو وإما أن تظل خارجه، وهذا سيحدد سلوك إيران تجاه هذا الاتفاق.

المجال الثامن: هو الصمود ودروسه والإصرار على الاستقلال والتصدى لكل مظاهر تقويض القوة الإيرانية.

وأخيراً نهنئ الشعب الإيراني بثورته ونجاحها في الداخل والخارج ونتمنى لها أن تحقق المزيد للشعب الإيراني.

كانت الثورة نقطة فاصلة في تاريخ المنطقة وكتب صمودها تاريخ المنطقة ورسم خرائط سياسية جديدة للعلاقات الإقليمية ، فصارت إيران نموذجا في الاستقلال والإصرار على أن تكون لاعبا أساسيا مع واشنطن وأدارت علاقاتها مع تركيا وروسيا بما يحقق مصالحها بل إن إصرار إيران على رحيل الوجود العسكري الأمريكي كهدف استراتيجى له انعكاسات عالمية ويتناسب مع مؤشرات تراجع القوة الأمريكية.

ولا شك أن صمود إيران في الاتفاق النووي وطريقة المعالجة قد أحدث ضغطا أوروبيا على واشنطن لصالح إيران وأحدث فجوة بين موقف إسرائيل وموقف واشنطن.

ويمضي الحدث ولكن المنطقة لانزال وستظلل تشهد تداعياته ما استمر الصمود الايراني.

انتهى 1049

تعليقك

You are replying to: .
8 + 10 =