تصريحات وزير الخارجية الامريكي حول الاتفاق النووي، تحت المجهر

طهران/18شباط/فبراير/رانا- اعلن وزير الخارجية الامريكي "انطوني بلينكن" في احدث مواقف بلاده حيال خطة العمل المشترك الشاملة (الاتفاق النووي) ان الخطوة الاولى يجب ان تكون في عودة ايران الى التزاماتها تجاه الاتفاق النووي معربا عن اسفه لانسحاب امريكا من الاتفاق؛ هذه هي تصريحات لا يتوقع ان يطلقها دبلوماسي.

ومن المفارقة ان تصريحات بلينكن هذه تأتي بينما يعرف ان قادة بلاده ارتكبوا خطأ تاريخيا وقانونيا واخلاقيا خلال السنوات الاربعة الماضية ويعرب عن اسفه تجاه ذلك لكن يطلق تصريحاته في موقف استعلائي.

تصريحات وزير الخارجية الامريكي مثيرة للاستغراب

هذه التصريحات يجب الوقوف عندها لالقاء الضوء على بعض النقاط التالية:

الاول: ان تصريحات وزير الخارجية الامريكي هذه متناقضة تماما واطلاقها من دبلوماسي مخضرم في دولة اعلنت انها تعتمد على مبدأ التعاطي والدبلوماسية في علاقاتها الخارجية، مثيرة للاستغراب.

الثاني: من الناحية القانونية يجب على الجانب الذي خرق الاتفاق على الصعيد الوطني او الدولي ان لا يعود اليه فحسب بل عليه التعويض عن جميع الاضرار الناجمة عن خرق الاتفاق.
الملفت انه واستنادا الى تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وحتى منظمات امريكية ان ايران قامت بخفض تعهداتها تجاه الاتفاق النووي تدريجيا وبعد عام من انسحاب الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق واضافة الى ذلك ان نشاطات ايران وعلى عكس حلفاء امريكا بمن فيهم الكيان الصهيوني و السعودية، تتسم بالشفافية وان امريكا هي التي لم تلتزم بتعهداتها.

الثالث: ان تصريحات وزير الخارجية الامريكي حيال الاتفاق النووي ولهجته تفتقر الى الدبلوماسية وتأتي من موقف ابتزازي.

الحقيقة ان وزير الخارجية الامريكي السابق مايك بومبيو ترك الدبلوماسية جانبا في تصريحاته وكان من المتوقع ان يقوم بلينكن باحياء الدبلوماسية من جديد إلا ان مواقفه هذه تجسد تلك المواقف السابقة التي انتهجتها الادارة الامريكية برئاسة ترامب.

و عندما  نلقى نظرة الى تعاطي وزير الخارجية الامريكي هذا، نجد ان هناك اسئلة تطرح نفسها هي: هل وضعت ادارة جو بايدن شروطا للعودة الى اتفاق باريس؟ هل انتهاك ذلك الاتفاق يختلف عن انتهاك الاتفاق النووي؟ الانتهاك هو الانتهاك .

و السوال الاخر هل ان امريكا عادت الى اتفاق باريس ام الاطراف الاخرى هي التي عادت اليه؟

واخيرا يجب القول ان هذه التصريحات على لسان وزير الخارجية الامريكى لا مبرر لها غير ان امريكا اما استخدمت الخدعة بشأن العودة الى الاتفاق النووي خلال الحملات الانتخابية ام انها استسلمت امام اعداء الاتفاق النووي.

انتهى**1110

تعليقك

You are replying to: .
3 + 5 =