٠٦‏/٠٧‏/٢٠٢١, ٨:٥٤ ص
رقم الصحفي: 2253
رمز الخبر: 84394432
١ Persons
"قيامة الأرض" مسرحية ملحمية مشتركة إيرانية- عراقية

بغداد/6تموز/يوليو/ارنا-الفصل الأول "الإنسان مخلوق والملائكة يسجدون ويخرج الشيطان، ويبدأ تحدي الإنسان والشيطان، من هنا يتذوق الإنسان الفاكهة المحرمة، ليحدث انفجار مهيب على خشبة المسرح، يوقظ المتفرج وكأنه كان يغفو في احضان الغفلة. ... ».

المسرحية الميدانية (قيامة الأرض) هو عمل كبير إيراني- عراقي مشترك يروي قصة الإنسان في بلاد الرافدين منذ بداية نزول آدم (ع) إلى قدوم الإمام منتظر (عج)، في هذه الأرض مع زوايا التاريخ العراقي المعاصر ، يصورها فنياً باستخدام المؤثرات الخاصة للصوت والضوء والصورة والانفجارات الحية المروعة والمدرعات ليجعلها لاتختلف بالمقارنة مع الطبيعية.

عرضت المسرحية في معسكر تدريب لواء سرايا عاشوراء التابع للحشد الشعبي في منطقة الدورة جنوب بغداد.

خشبة المسرح عبارة عن مزيج من المساحة الطبيعية والسدود وأشجار النخيل الحقيقية والمشاهد المزيفة وشاشة تلفزيون كبيرة يتم فيها الجمع بين العروض الحية والصور مع مزيج خاص من المؤثرات الخاصة للانفجار والإضاءة.

عندما تُروى قصة نوح والفيضان ، يسقط المطر على المتفرجين الذين يشاهدون المسرح في الهواء الطلق ، ليشعروا بداخل المسرحية ويصبحون جزءًا منها.

كان من الغريب أن يأتي اليوم الذي نبكي فيه ليس فقط من أجل مصيبة الإمام الحسين (ع) وأهل بيت العصمة والطهارة (ع) ولكن أيضًا من أجل الآلام التي تحملها النبي نوح (عليه السلام) لإرشاد الإنسان، والاغرب أن يأتي اليوم الذي تتجارى فيه الدموع من المقل لقصة إبراهيم (عليه السلام) أبو الأنبياء (عليهم السلام).

في مسرحية (قيامة الأرض) ، حيث مركز كل الأحداث أرض العراق ، تنهمر دموع الحزن من عيون الإنسان وكأنها المطر، من بداية خلق النبي آدم (ع) إلى النهاية التي تؤدي إلى ظهور إمام العصر (عج)، اذ لاتمهل الدموع عيونها ولو للحظة لتتوقف فيها عن البكاء.

اصحاب الكساء الخمسة، في هذه المسرحية هم محور القصة، مما تسبب في قبول توبة آدم (ع)، وهدوء طوفان نوح الهادر (ع) ونجاة إبراهيم الخليل (ع) من ألسنة اللهب المشتعلة ، والتظاهر الموضوعي لأنوار الخلق الخمسة هذه في يوم المباهلة، يجعل مسيحيي نجران يؤمنون بنبي الإسلام (عليه الصلاة والسلام).

يبدو أن الممثلين في هذه الملحمة المسرحية ارادوا تصوير جزء كبير من التحدي بين الإنسان والشيطان، ومعركة الخير والشر، وجبهة الحق والباطل في أرض العراق منذ بداية هبوط آدم (ع) على الارض وحتى اللحظة في ظهور داعش في عام 2014 وما بعده.

كانت محاولة متعمدة لربط ابليس الملتحي بلحى مصطنعة واتشاحه بالملابس السوداء والحمراء وخداعه العظيم، بالشيطان الاكبر "أمريكا" والجرائم التي ارتكبت في العراق.

كان متعمداً إظهار دولتي إيران والعراق كداعمين موثوقين لبعضهما البعض، لذلك فإن الشخصية الوحيدة في القصة التي كانت خارج أرض العراق هي الإمام الرضا (ع) الذي يروي حديث "سلسلة الذهب" للمشاهدين في أرض خراسان.

يتواصل لغز سبب ظهور الإمام الرضا (ع) في المسرح عندما تدور قصة هجوم داعش وتشكيل الحشد الشعبي ، بحضور اللواء الحاج قاسم سليماني ، إلى جانب عراقيين آخرين من القادة المسؤولين الذين تصدوا لمواجهة داعش، وعندها يحل هذا اللغز.

تعد مسرحية (قيامة الارض) نقطة تحول غير مسبوقة في تاريخ المسرح العراقي وفي نظر الفنانين العراقيين.

 مسرحية قيامة الارض نقطة تحول من حيث النص المسرحي، والعرض المتميز

بينما اعتمد المسرح العراقي في السنوات الأخيرة فقط على السخرية، ونقص السرد القصصي، وأجزاء من المشاهد المبتذلة ، فإن مسرحية (قيامة الارض)  تأتي لتشكل نقطة تحول من حيث النص المسرحي، والعرض المتميز، وعودة الثقافة المسرحية الاصيلة التي اعادة الصلح بين المشاهدين ومتابعي الاعمال المسرحية في هذا البلد.

نائب وزير الثقافة العراقي جابر الجابري يرى أن ذلك جاء نتيجة تعاون عراقي إيراني مشترك استقطب اهتمام الجمهور والفنانين في العراق.

المسرحية كانت عملا ثقافيا هادفا جاء نتيجة جهود إيرانية عراقية مشتركة، كونت الأفكار والابداع والتصميم المسرحي والمؤثرات الخاصة، كما شارك فيها بعض الممثلين الايرانيين، تم عرض المسرحية مجانا لمدة 18 ليلة في العاصمة بغداد، وتم تمديدها لاربعة أيام أضافية للوقت المحدد لعرضها نتيجة طلب واقبال الجمهور .

كل عرض لهذه المسرحية ، المعروفة باسم المسرحيات الميدانية، كان يستغرق ساعتين يوميا.

الجمع بين الضوء والصوت وتصميم المسرح والخروج عن الأشكال المسرحية التقليدية في هذه المسرحية وشعور الجمهور بأنه جزء من القصة ، حدث لأول مرة في العراق.

يمكن اعتبار هذه المسرحية الفريدة من نوعها مزيجًا من المسرح التقليدي بالإضافة إلى مسرح الشارع الذي أطلقت عليه منظمة "تجمع الفنانين العراقيين" اسم المسرح المكشوف.

المتفرجون يعتبرون أنفسهم جزءًا من التحدي الديني والتاريخي وحتى السياسي للإنسان والشيطان ، لذلك عندما نكث الناس بوعدهم في بيعة غدير وتبع ذلك مأساة كربلاء ، لاموا أنفسهم وبكوا على أخطائهم.

نفس المتفرج حيث "ابن يقطين" يحبط مؤامرات المتآمرين ويصور لحظات روح الدعابة في المسرحية ، يفرح بذكاء ويقظة أتباع أهل البيت (ع) ويضحك من أعماق قلبه.

المسرح ليس قصة منفردة ، بل هو سلسلة من الحلقات المختلفة التي تهدف إلى إعادة التعرف على أهل البيت بيت العصمة والنقاء (ع) وتحديد تحدي الإنسان والشيطان ومعركة الحق والباطل التي تبدأ من بداية الخلق ومركز كل هذه الاحداث العراق والشعب العراقي حتى الوقت الحاضر.

تبدأ قصة العراق اليوم مع صعود الديكتاتور السابق صدام حسين إلى السلطة ، والحرب المفروضة ، واحتلال الكويت ، والعقوبات وسقوط النظام ، ثم الاحتلال الأمريكي للعراق والجرائم التي ارتكبها الأمريكيون في العراق.

لحظة ظهور داعش نقطة تحول في المسرحية التي تشكلت من الفتوى التاريخية للمرجعية الدينية العليا في العراق ، القوة الشعبية القوية لـ "الحشد الشعبي".

مشهد معركة داعش والحشد الشعبي والقوات المسلحة العراقية الأخرى هو من أكثر الأجزاء الملحمية في المسرحية ، التي تصاحبها سلسلة من التفجيرات الميدانية المروعة وإطلاق النار داخل المسرح، وهجوم القوات المسلحة والانتفاضة الشعبية ودخول المدرعات إلى مسرح الأحداث.

هذا هو المكان الذي يتم فيه رسم صورة ودور القائدين الشهيدين العراقيين والإيرانيين الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس ، وحتى نهاية المسرحية تظل صورتهما حاضرة دائمًا على الساحة حتى تنتهي القصة بظهور إمام العصر(عج).

عُرضت المسرحية بتعاون ودعم الحشد الشعبي وبمشاركة عدد كبير من الفنانين العراقيين ، ولاقت اعجاب واستحسان واستقبال الجمهور خلال 18 عرضا مسرحًيا.

وقد تم تقديم العرض الأخير لهذا المسرح مساء أول أمس (الأحد) بحضور عدد كبير من العائلات والشخصيات والمسؤولين العراقيين وعدد كبير من الفنانين العراقيين ، كما تم تقديم هدايا خاصة للمشاركين.

وفي الحفل تم تكريم شركة "بلا حدود" الثقافية العراقية كمنتج للمسرحية داخل العراق.

واعتبر بيان تجمع الفنانين العراقيين ان عمل مسرحة (قيامة الارض) ، وهو من مدرسة المسرح الخارجي ، تجربة مهمة وناجحة.

وأضاف البيان أن مثل هذه المسرحيات المفتوحة تتيح للممثل والجمهور المشاركة في المسرحية في نفس الوقت.

وتم عرض المسرحية بمناسبة الذكرى السابعة لتأسيس الحشد الشعبي بهدف شرح إنجازات هذه القوة المناهضة للإرهاب في حماية وحدة أراضي العراق.

مسؤول إيراني: هذه المسرحية ستعرض في البصرة قريباً

وفي مقابلة خاصة مع وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، قال حسين ذوقي مقدم العرض الإيراني لمسرحية "قيامة الأرض" في العراق لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، إن عرض هذه المسرحية سيتم قريبا في محافظة البصرة.

وأضاف ، قبل سنوات قليلة ، عُرضت المسرحية في 18 مدينة في إيران تحت عنوان "موسم الهوس" ، لكن المسرحية بأكملها تم عرضها الآن في العراق بسبب الاستجابة الشعبية.

وأكد أن هناك 150 أستاذاً للسينما والمسرح الإيراني كان لهم دور في هذه المسرحية ، مثل "محمد رضا تركمان" و "آنه محمد ايرى" لديهم خبرة كبيرة في السينما الإيرانية.

وتابع ذوقي أن محمد رضا تركمان له تاريخ في العمل كمصمم مؤثرات خاصة في أفلام "اخراجيها" و "معراجيها" وأفلام أخرى ، وأن محمد ايرى عمل كمصمم مسرح في الفيلم الكبير "راستاخير".

مخرج الصوت والصورة لهذه المسرحية هم "سيد حميد حسيني خاني" ، "أوميد فرهاني" مصمم الإضاءة ، و"محمود أسماني" المكياج و"سعيد إسماعيلي" المخرج والكاتب المسرحي، و"علي رضا كوفر". "هو المنتج.

مخرج الصوت والصورة لهذه المسرحية هم "سيد حميد حسيني خاني" ، "أوميد فرحاني" مصمم الإضاءة ، "محمود أسماني" فنان المكياج و "سعيد إسماعيلي" المخرج والكاتب المسرحي و "علي رضا كوهفر". "هو المنتج.

وأضاف أن هيئة الحشد الشعبي كان لها دور مهم في دعم وإعداد المسرحية ، وأن الشركة الثقافية الفنية العراقية (بلا حدود) تقوم بتنفيذ المشروع داخل العراق.

وأضاف المخرج الإيراني لمسرحية (قيامة الارض) أن 150 فنانا عراقيا تم تدريبهم على المسرحية لمدة 12 إلى 13 ليلة.

ووصف استقبال العوائل العراقية والجمهور والفنانين العراقيين بأنه جيد للغاية ، قائلا إن ما معدله 4000 إلى 5000 شخص شاهدوا المسرحية كل ليلة ، وبعضهم شاهدها عدة مرات.

وبحسب الذوقي ،ان الفنانين العراقيين قالوا بأنهم لم يروا مثل هذا النموذج المسرحي بهذه الطريقة ثلاثية الأبعاد والمثيرة للإعجاب.

وأعرب عن أمله في أن يكون بالإمكان في المستقبل تنفيذ المزيد من المشاريع الفنية مع الجانب العراقي ، بالنظر إلى حجم الاهتمام الذي شاهده لدى الشعب العراقي.

انتهى ع ص

تعليقك

You are replying to: .
captcha