لمحة موجزة عن مسار  الاتفاق النووي الایراني

طهران/14تموز/ يوليو/ارنا-خطة العمل المشترك الشاملة (الاتفاق النووي)، وبالانجليزي Joint Comprehensive Plan of Action‏ هو اتفاق وقعته ايران مع القوى الكبرى عام 2015 ولقي دعم عدد كبير من الدول الاعضاء في الامم المتحدة كما تمت المصادقة عليه وفقا للقرار 2231 الصادر في عام 2015.

عقدت إيران والدول الست (الصين، روسيا، أمريكا، فرنسا، ألمانيا وبريطانيا) مفاوضات "ماراتونية" من 26 آذار/مارس لغاية 2 نيسان/أبريل 2015 في مدينة لوزان السويسرية من أجل التوصل إلى تسوية شاملة تضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، وإلغاء جميع انواع الحظر المفروض على إيران بشكل تام. وتوصلت إيران والدول الست في 2 نيسان/أبريل 2015 إلى بيان مشترك يتضمن تفاهماً وحلولاً بما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، على أن يتم إنجازه نهاية حزيران/يونيو 2015. اعتبرت طهران أن هذا الاتفاق وضع حداً لحلقة مفرغة لم تكن في مصلحة أحد، فيما وصفته واشنطن بالتاريخي وينص اتفاق لوزان في سويسرا بعد مفاوضات ماراتونية استمرت 18 شهرا في كل من جنيف، فيينا، نيويورك ولوزان نفسها على رفع الحظر الأميركي والأوروبي بمجرد تحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن إيران تحترم التزاماتها.

في يوم السبت 15 يناير 2016 دخل الاتفاق النووي الموقع بين طهران والدول الكبرى حيز التنفيذ، ليبدأ بالتبعية رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت قد فرضت على طهران منذ العام 1979.

 ويشمل الاتفاق النووى عددا من البنود منها انهاء الاتحاد الأوروبي كل الحظر الاقتصادي والمالي المرتبط بالبرنامج النووي. كما ستوقف الولايات المتحدة تنفيذ الحظر المالي والاقتصادي الثانوي المرتبط بالبرنامج النووي، تزامنا مع تنفيذ إيران لالتزامتها النووية الرئيسة عبر مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.و وافقت إيران في 2 أبريل 2015 على تنفيذ القيود المفروضة على برنامجها النووي على الأقل لعقد من الزمن، وعلى الموافقة على التفتيشات الدولية لمراقبة تنفيذ الاتفاقية. بالمقابل، ستُرفع العقوبات الدولية في حال تقيِّد إيران بالشروط. ووافقت أيضاً إيران في مفاوضاتها مع مجموعة (5+1)، على تخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي التي تستخدمها في تخصيب اليورانيوم من 19 ألف جهاز إلى 6104، وستقوم بتشغيل 5060 منها فقط، بموجب الإتفاق.

لمحة موجزة عن مسار  الاتفاق النووي الایراني

المواقف الدولیة  تجاه الاتفاق النووي

. تباينت ردود أفعال دول وزعماء العالم  بشأن هذا القرار بين أطراف وصفته بأنه "تاريخي"، بينما عارضته دول أخرى واعتبرته خطيرا جداً، فيما آثرت دول أخرى الصمت لحين معرفة المزيد من التفاصيل.

عقب التوصل الی الاتفاق النووی في عهد الرئيس الامريكي باراك اوباما، اعتبر بنيامين نتانياهو خلال اتصال هاتفي مع اوباما لاتفاق النووي بانه يمهد الطريق أمام طهران لحيازة القنبلة الذرية وأنه "يهدد بقاء إسرائيل" داعيا الى زيادة الضغوط على إيران للتوصل الی اتفاق أفضل.

وصدرت تصريحات عديدة على لسان مسؤولين صهیونیین تنتقد الاتفاق وتصفه بـ"الخطأ التاريخي"،

کما ان السعودية اكدت انها تقف مع استمرار العقوبات المفروضة على إيران بسبب ما زعمته حول دعم ایران للإرهاب وانتهاكها للاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بالتسليح.

من ناحية أخرى  رحَّبت موسكو بنتائج المفاوضات التي جرت في لوزان السويسرية وعوّل الدبلوماسي الروسي على عدم إعادة النظر في الاتفاق الذي تم تحقيقه.

و قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إن التوصل لاتفاق نووي أولي بين إيران والقوى العالمية يوفر أساساً جيداً للتوصل لما قد يكون اتفاقاً شاملاً "جيداً جداً".

و في هذا السیاق  دعا وزير الخارجية الصيني أطراف المفاوضات إلى الحفاظ على الاتفاقات الموجودة وتهيئة الظروف المناسبة وإزالة العقبات أمام اكتمال هذه العملية التاريخية فقال: «نحن نرحب بالتوصل إلى تفاهم في المفاوضات حول القضية الإيرانية، إن ذلك نبأ جيد للعالم المعاصر. وبذلت السداسية وإيران من أجل ذلك جهودا كثيرة ووضعتا من خلالها أساسا لإعداد اتفاقية شاملة» حسب بيان صادر عن الخارجية الصينية.

و رحب وزير الخارجية التركي بالاتفاق النووي وأعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

الانسحاب الامریکی و الرد الايراني

في 8 مايو 2018 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاب له من البيت الأبيض انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق.هذا ما دفعت ايران الى تقديم شكوى أمام محكمة العدل الدولية ضدّ الولايات المتحدة في 16 يوليو 2018 احتجاجا على إعادة فرض الحظر الأميركي عليها بعد خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.واتهمت إيران خلال الشكوى الولايات المتحدة بأنها تفرض «حصارا اقتصاديا» بموجب إعادة الحظر الاقتصادي عليها. نظرت محكمة العدل الدولية في 27 أغسطس 2018 الدعوى واستمرت الجلسات الشفهية، التي طلبتها إيران بشكل أساسي من أجل إصدار حكم مؤقت، أربعة أيام. وفي 3 أكتوبر 2018 أصدرت محكمة العدل الدولية قرارها في الشكوى وأمرت الولايات المتحدة برفع العقوبات التي تستهدف السلع «ذات الغايات الإنسانية» المفروضة على إيران، كما أمرت ألا تؤثر العقوبات على المساعدات الإنسانية أو سلامة الطيران المدني.
وبعد الانسحاب الأمريكي من خطة العمل الشاملة المشتركة، قدم قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد علي الخامنئي 7 شروط لأوروبا للوفاء بالتزاماتها. وقال إنه من بين هذه الشروط، يتعين على القوى الأوروبية أن تضع خطوات للحفاظ على العلاقات التجارية مع البنوك الإيرانية وشراء النفط الإيراني على الرغم من الضغوط الأمريكية. وقال أيضًا إنه لا داعي لإجراء مناقشات جديدة حول برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية والأنشطة الإقليمية.

لمحة موجزة عن مسار  الاتفاق النووي الایراني

خطوة ايران الاولى دفاعا لحقوقها النووية؛ خفض تعهداتها النوویه خطوة خطوة
بعد مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة وفرض العديد من العقوبات أحادية الجانب على إيران، قررت إيران اعتماد تدابير باستخدام حقوقها في مثل هذه الظروف. في الخطوة الأولى، أوقفت إيران مبيعات اليورانيوم المخصب الزائد والماء الثقيل إلى دول أخرى، حيث تم تصديرها بالفعل بسبب العقوبات الأمريكية. قال الرئيس حسن روحاني إن إيران ستستأنف تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز 3.67 في المائة، إذا لم تستطع الأطراف الأخرى الوفاء بواجباتها للسماح لإيران بالاستفادة من المزايا الاقتصادية لـخطة العمل الشاملة المشتركة. اتخذت إيران هذا القرار بعد أن تخلت جميع الشركات الأوروبية الكبرى عن التعامل مع إيران خوفًا من العقوبات الأمريكية، بينما أدت جهود الدول الأوروبية لحماية إيران من العقوبات إلى الفشل.

وقرّرت الجمهوریة الاسلامية الايرانية تقليص التزاماتها النووية "خطوة خطوة" وذلك بعد مضي عام على انسحاب امريكا من "خطة العمل المشترك الشاملة" (الاتفاق النووي) في 8 أيار/مايو 2018، وايضا عدم تنفيذ التعهدات من جانب الاطراف الاوروبية المتبقية في هذا الاتفاق.واعلن المجلس الاعلى للامن القومي الايراني في بيان اصدره بتاریخ 8 مايو/ ايار 2019 عن "خطة ايران لخفض التزاماتها في اطار الاتفاق النووي".

واعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية علي اكبر صالحي  في  25 ايار / مايو الماضي بان عملية تخصيب اليورانيوم بنسب 60 و 20 و 5 بالمائة جارية في الوقت الحاضر وان مخزون البلاد من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمائة يفوق 90 كغم.

واضاف: ان مخزوننا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمائة بلغ اكثر من 2.5 كغم واليورانيوم المخصب بنسبة 5 بالمائة اكثر من 5 اطنان وانشطتنا النووية مازالت جارية.

وأعلنت إيران بدء تعليق العمل بالبروتوكول الإضافي لاتفاق الضمانات ضمن الصفقة النووية اعتبارا من 23 فبراير/شباط الجاري، في إطار إجراءات الرد على خروج الولايات المتحدة منها، وما تعتبره طهران فشلا للأطراف الأوروبية في تعويض خسائر البلاد جراء الحظر الأميركي.

وتؤكد إيران إن تعليق البروتوكول الإضافي يمكن إعادة النظر فيه إذا أوفت الأطراف الأخرى في الاتفاق النووي بالتزاماتها، وعندها فقط ستستأنف إيران تنفيذ البروتوكول.

فإن هذا الإجراء من جانب الحكومة الإيرانية يأتي في إطار ما أقره المجلس الشوري الاسلامي في ديسمبر الماضي، والذي ينص على تعليق البروتوكول الإضافي وإبقاء التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية فقط على أساس الضمانات".

وبموجب قرار المجلس الإيراني( قانون "المبادرة الاستراتيجية لرفع الحظر وصيانة مصالح الشعب الايراني)  ، الذي أصبح الآن قانونًا ملزمًا، يتعين على الحكومة الإيرانية إنهاء تنفيذ البروتوكول الإضافي بشكل نهائي، بما ذلك عمليات التفتيش الإلزامية (وليس الطوعية فحسب) إذا لم يتم رفع الحظر الأميركي بحلول 23 مارس 

مواقف دولية في دعم الاتفاق النووي

وصرحت روسيا والصين والاتحاد الأوروبي، باعتبارها الأطراف المتبقية في الاتفاق النووي، بأن الولايات المتحدة قد انسحبت من الاتفاقية ولم تعد طرفا في الاتفاقية ، لذا ليس لها الحق في استخدام شروط الاتفاقية أو القرار 2231.

ودعت المتحدثة باسم الخارجية الصينية "هوا تشون يينغ"، المجتمع الدولي الى ممارسة الضغط على امريكا للعودة الى الاتفاق النووي.وبمناسبة الذكرى السنوية الخامسة لتوقيع الاتفاق النووي، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الصينية في بيان، أن بلادها تدعم بقوة الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

كما أصدرت وزارة الخارجية النمساوية بيانا بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة للاتفاق النووي، وأعلنت إنه يجب على جميع الأطراف، الاتفاق وإيجاد طريقة للتنفيذ الكامل للاتفاقية، مما سيوفر لإيران منافع اقتصادية من الاتفاق. واضاف البيان : النمسا بصفتها مضيفة المحادثات النووية مع ايران تتحمل مسؤولية أكبر في حماية هذا الاتفاق.

واشار سفير بريطانيا السابق لدى طهران " ريجارد دالتون" الى خروج امريكا غيرالقانوني من الاتفاق النووي وقال خلال الاعوام الخمس الماضية تم استثمار جزء بسيط من الاتفاق مؤكدا ان الاتفاق وثيقة مهمة لتحقيق التعددية. وصرح ان الوقت قد حان لانهاء آلام الشعب الايراني بفعل الحظر الامريكي الاحادي الجائر وعلى  الدول الاوروبية أن تقوم  بالايفاء بتعداتها المالية والتجارية المنصوص عليها في الاتفاق النووي حيال ايران.واعرب الدبلوماسي البريطاني عن امله ان تستأنف ايران تنفيذ تعداتها النووية وفي النهاية تأييد وكالة الطاقة الذرية الدولية التزامها 100% .

وصفت رئيسة المعهد الباكستاني للدراسات الدبلوماسية والسلام (IPDS) فرحت آصف الإتفاق النووي بأنه "نجاح دبلوماسي"، مؤكدة أن الحفاظ على الإتفاق أمر لا مناص منه للسلام العالمي.

ويعتقد محللو السياسة الدولية انه في الوقت الذي تتسع فيه تعددية الاطراف والتعاون الدولي جنبا الى جنب مع دور الاوساط والمنظمات الدولية، فان سياسات ترامب الاحادية لن تخل فقط بتوازن القوى في الساحة العالمية فحسب، بل ستشكل ايضا تحديات لن يكون من السهل معالجتها.

لمحة موجزة عن مسار  الاتفاق النووي الایراني

محادثات فيينا بهدف احیاء التوافق النووي

استؤنفت محادثات في فيينا بهدف عودة  الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي وإحيائه بعد انتخاب جو بايدن رئيسًا لامریکا .

وانتهت الجولة السادسة من مفاوضات الملف النووي الإيراني وبوعدٍ بجولة جديدة لم يحدد موعدها، مع تأكيد الأطراف المشاركة أن 11 أسبوعا من التفاوض لم تذهب سدى، وأن تقدما كبيرا قد تحقق واتسعت مساحات التفاهم بشكل كبير.

انتهی ** 3280 

تعليقك

You are replying to: .
captcha