الاتفاق النووي بعد 6 اعوام؛ اتفاق مازال خيارا لا بديل عنه

طهران / 17 تموز / يوليو /ارنا- وقعت الجمهورية الاسلامية الايرانية ومجموعة "5+1" الاتفاق النووي قبل 6 اعوام بعد مفاوضات صعبة ومضنية استغرقت عامين.

حينما تسلم رئيس الجمهورية حسن روحاني زمام امور رئاسة الجمهورية في العام 2013 ، جعل حل وتسوية الخلافات النووية الاستنزافية والمتراكمة محورا اساسيا في مجال السياسة الخارجية. خلافات طهران والقوى الكبرى حول انشطة ايران القانونية والسلمية والمشروعة والتي كانت قد بلغت نحو عقد من الزمن جرى خلالها فرض العديد من الضغوط السياسية والاقتصادية على ايران.  

في مثل هذه الاوضاع، ركزت الحكومة الحادية عشرة (حكومة روحاني السابقة) على حل الخلافات القديمة وغير الضرورية وانطلقت المفاوضات النووية في سبتمبر العام ذاته (2013) على هامش اجتماع الجمعية العامة لمنظمة الامم المتحدة. هذه المفاوضات استمرت 22 شهرا وبالتالي توصلت ايران ومجموعة "5+1" الى الاتفاق النووي في 14 تموز/يوليو عام 2015.  

مضى تنفيذ الاتفاق جيدا في الاعوام الاولى بحيث تم خلالها توقيع المئات من الاتفاقيات التجارية بين ايران والشركات الاجنبية الكبرى من مختلف قارات العالم. حتى صادرات النفط التي كانت قد انخفضت الى اقل من مليون برميل يوميا بسبب الحظر قبل الاتفاق النووي قد ارتفعت الى 2 مليون و 800 الف برميل بعد توقيع الاتفاق.

الا ان خروج اميركا في عهد ترامب من الاتفاق النووي في 8 ايار/مايو عام 2018 اخرج الاتفاق من مساره حتى اضطرت ايران بعد عام من ذلك الى خفض التزاماتها النووية تدريجيا في اطار نص الاتفاق بطبيعة الحال.  

الى جانب نكث اميركا للعهد والعقبات التي اختلقتها وعجز اوروبا عن تنفيذ التزاماتها، سعى البعض ايضا على مستوى المنطقة على وضع العراقيل في مسار تنفيذ الاتفاق النووي، ولولا ذلك لكانت العلاقات بين ايران والعالم قد تطورات وتعمقت بحيث لم يبق امام ترامب سوى البقاء في الاتفاق.   

وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف كتب في تقريره حول الاتفاق النووي لمجلس الشورى الاسلامي قبل ايام حول النقاشات الداخلية بشان جدوى الاتفاق النووي "لو كنا قد عملنا على الاستفادة القصوى من الاتفاق النووي بدلا عن خوض السجال والجدال حول هل ان الاتفاق النووي كان انتصارا حاسما ام فشلا كاملا ولم يكن ايا منهما بالتاكيد، لربما كانت ظروف اليوم غير ما عليه. لو عملنا منذ البداية على الاستفادة القصوى من اي قدر من مكاسب الاتفاق النووي واجتذبنا كمية اكبر من الاستثمارات الاجنبية وعددا اكبر من الشركات من مختلف مناطق العالم الى البلاد، لكان فرض الحظر والضغوط القصوى على ايران اكثر صعوبة بكثير".   

يرى بعض الخبراء بان احدى العقبات الداخلية في مسار تفعيل الاتفاق النووي وتحسين علاقات ايران الاقتصادية مع العالم هو عدم تفعيل لوائح FATF الاربع والتي لم يتم لغاية الان المصادقة على 2 منها رغم اصرار الحكومة.

وفيما يرى بعض المحللين ان القرارات الاخيرة الصادرة عن مجلس الشورى الاسلامي تشكل عقبة اخرى في طريق المفاوضات النووية، والتي على اثرها خفضت ايران التزاماتها بصورة ملحوظة بحيث بلغت نسبة تخصيب اليورانيوم 60 بالمائة وانتاج اليورانيوم المعدني 20 بالمائة وعدم تمديد اتفاق التفاهم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة الانشطة في بعض المراكز النووية، يرى البعض الاخر منهم ضغوط ايران على الغرب من خلال خفض التعاون مع الوكالة الذرية امرا ايجابيا وخطوة ضرورية للحصول على تنازلات.

خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة انجزت ايران وسائر اعضاء اللجنة المشتركة للاتفاق النووي 6 جولات من المفاوضات في فيينا وقللت من الخلافات بينها الى حد كبير الا ان بعض الخلافات مازالت باقية.

وبناء على التقرير الاخير الذي قدمه ظريف الى مجلس الشورى الاسلامي، فقد توصلت ايران والغرب الى توافق بحيث يتم في حال احياء الاتفاق النووي وعودة اميركا للاتفاق، رفع جميع اجراءات الحظر التي كانت قد رفعت على اساس الاتفاق النووي. بناء على ذلك فانه في حال التوصل الى توافق في فيينا سيتم رفع جميع اجراءات الحظر التي كانت مفروضة قبل الاتفاق النووي (المالية والبنكية والضمان والطاقة والبتروكيمياويات والملاحة البحرية وصناعة السفن وقطاع الموانئ والذهب والمعادن النفيسة والبرمجيات وصناعة السيارات وشراء الطائرات والخدمات ذات الصلة وصادرات السجاد والمواد الغذائية) واجراءات الحظر المفروضة بعد الاتفاق النووي في عهد ترامب (الصناعات الفلزية والمنجمية الايرانية والعمران وصناعات النسيج والانتاج).

ووفقا لتقرير وزير الخارجية لمجلس الشورى الاسلامي فقد تحققت الموافقة على الغاء الحظر ضد مؤسسات تابعة لسماحة قائد الثورة الاسلامية والغاء اعتبار الحرس الثوري "منظمة ارهابية". في القسم 13 من تقرير وزير الخارجية تم اعتبار "الغاء جميع اجراءات الحظر الموضوعية ضد اقتصاد ايران" و"الغاء الحظر ضد مكتب قائد الثورة الاسلامية" و"الغاء اعتبار الحرس الثوري منظمة ارهابية" كاتفاق محتمل لرفع اجراءات الحظر الاميركية.   

وفي هذا السياق اعلن سفير ومندوب روسيا في اللجنة المشتركة للاتفاق النووي ميخائيل اوليانوف بانه تم قطع 90 بالمائة من الطريق لاحياء الاتفاق النووي ومن المحتمل ان يتم خلال الشهر القادم رفع اجراءات الحظر الاميركية الاساسية ضد ايران.

ورغم التقدم الملحوظ الحاصل، ادعت بعض المصادر ووسائل الاعلام بان الطرفين توصلا الى نتيجة مفادها ان يتم الاستمرار في المفاوضات في ظل الحكومة القادمة في ايران ومن ضمنها وكالة "بلومبيرغ" التي ذكرت وفقا لمصادر بان مفاوضات احياء الاتفاق النووي ستستانف في منتصف اب/اغسطس القادم. والان ينبغي الانتظار هل ستصل المفاوضات في ظل رئاسة آية الله رئيسي الى النتيجة اللازمة سريعا ام سيواصل الطرف الغربي الاصرار على مطالبه غير المعقولة والمبالغ بها.

انتهى ** 2342

تعليقك

You are replying to: .
captcha