"سيناريو تقسيم العراق يتم عبر بوابة تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني"

بغداد/26 ايلول/سبتمبر/ ارنا-أكد رئيس مركز (رفد) العراقي للدراسات الاستراتيجية عباس الجبوري، ان السيناريوهات الأمريكية والصهيونية لتقسيم العراق ، يتم تنفيذها من خلال مايجري وراء الكواليس والتحركات الأخيرة للمصالحة وتطبيع العلاقات بين العراق والكيان الصهيوني.

وقال الجبوري في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) ، ان "الجهود الأخيرة التي يبذلها البعض في العراق لتطبيع العلاقات مع النظام الصهيوني، وهذه التحركات لهؤلاء ليست جديدة، فالأمريكيون يحاولون دفع العراق إلى تسوية مع الكيان الصهيوني،  وعندما أتوا إلى العراق مع الشركات الأمنية ، نشروا هذه الشركات من القائم إلى الأنبار، ومعظم هذه الشركات هم صهاينة".

وأضاف، "العراق اسهم في افشال صفقة القرن، لقد أرادوا إعادة توطين عدد من الفلسطينيين في الرمادي والأنبار، وكان هذا من خلال (إعطاء الفلسطينيين الجنسية لنسيان وطنهم) وكانت هذه أحد محاور عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني، لكن هذه الخطة فشلت".

وكشف الجبوري عن ان "معظم مهندسي الشركات الغربية المستثمرة في العراق اليوم هم إسرائيليون، وهم يحاولون تطبيع العلاقات. لسوء الحظ ، أصبح عدد من المراكز في شمال العراق الآن معاقل للصهاينة"، مؤكدا "كثير من السياسيين العراقيين الذين نعرفهم سافروا إلى القدس في الماضي".

وكشف عن العلاقات الاقتصادية خاصة في مجال النفط العراقي مع الكيان الصهيوني ، مشيرا الى انه "ارتبطت بعض الدوائر في العراق بقطاعات يقال انها امريكية، خاصة في شركات ومؤسسات النفط وأماكن إبرام العقود، غطاء هذه الشركات أمريكي، لكن جوهرها وجسمها صهيوني، وهذه الشركات هي أحدى جوانب تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني".

وشدد قائلا "أعتقد أن الولايات المتحدة تكذب اليوم، ان ذريعة الأمريكيين لتعزيز الجيش العراقي وتبرير وجوده في البلاد هي كذبة، إنهم يكذبون .. هم يريدون تجهيز وتقوية الجيش العراقي ، لأنه منذ عام 2003 لم تكن الولايات المتحدة هي التي زودت الجيش العراقي بالسلاح، بل كل صفقات الأسلحة العراقية كانت مع روسيا وكوريا وبلغاريا والمجر ودول أخرى"لافتا "ينص القانون الدولي على أنه يجب على حكومة الاحتلال إعادة بناء وتسليح الدولة المحتلة، لكن هذا لم يحدث، بل حدث العكس تماما، فالولايات المتحدة ضاعفت الضرر في العراق".

وتابع إن "الولايات المتحدة لا تريد ازدهار العراق الاقتصادي ولا تريد بناء الجيش العراقي، لأنها لا تريد أن يكون العراق قويا ويشكل مصدر تهديد للكيان الصهيوني أو الولايات المتحدة نفسها".

وحول التحالف الأمريكي الجديد مع بريطانيا وأستراليا، أوضح الجبوري : ان "هذا ليس تطورا جديدا، ولطالما خانت الولايات المتحدة حلفائها وخدعتهم، وهنالك أمثلة كثيرة على هذه الخيانات والانتهاكات للمعاهدات الأمريكية خصوصا خلال عهد ترامب، من خرق اتفاق باريس للمناخ إلى الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران".

وأعتبر الجبوري ان "المسؤولين الفرنسيين أدركوا خرق المعاهدة وخيانة الولايات المتحدة، لذلك قالوا ((طعنا في الظهر)، وفرنسا ليست الصديق الأول والأخير الذي طعنته الولايات المتحدة، فالدول ليست مهمة لأمريكا، ومن الأمثلة على هذه القضية التدخلات العديدة في الشؤون الداخلية للبلدان المختلفة".

وأشار الى ضرورة التركيز على العراق قائلا، إن "الأمر أكثر أهمية الآن مع أزمة العراق، بعض السياسيين العراقيين عملاء لأمريكا في العراق، جاء بعضهم إلى السلطة خلف الدبابات (عسكريًا) وآخرون تلقوا الدعم من الولايات المتحدة بطرق أخرى، هؤلاء هم من يعارضون المقاومة ويؤيدون حل الحشد الشعبي، وللأسف ، بعض هؤلاء من الشيعة أيضا".

وأكد رئيس مركز (رفد) العراقي للدراسات الاستراتيجية، ان "حقيقة وصول طالبان إلى السلطة في أفغانستان تظهر أن الولايات المتحدة لا تستطيع تمكين أي حكومة، قد يتعلم من يسعدهم الوجود الأمريكي من حقيقة أن خيانة الولايات المتحدة لهم أمر ممكن وأن قوائم أسمائهم قد تقع في أيدي أعدائهم ، مثلما قدموا قوائم حلفائهم في أفغانستان إلى طالبان، لذلك يجب على السياسيين الموالين للولايات المتحدة في العراق ألا ينسوا الدرس القائل بأن الولايات المتحدة يمكن أن تدير ظهرها لهم وتسليمهم لداعش في أي لحظة".

ورأى الجبوري، انه "طالما أن هناك مقاومة عراقية وتعبئة شعبية ، فلن يتمكن الأمريكيون من تسليم العراق لداعش، وطالما ان محور المقاومة موجود فلن ينحني الشعب العراقي".

واستطرد، ان "الأمريكيين لديهم بالتأكيد سيناريوهات لمستقبل العراق، وسيناريو تقسيم العراق ادرج على جدول الأعمال منذ عام 1973، كما تتناول مذكرات وزير الخارجية آنذاك (هنري كيسنجر) قضية تقسيم العراق إلى ثلاث دول: (كردية وسنية وشيعية)".

وتسائل الجبوري عن "سبب مغادرة الولايات المتحدة كل مكان باستثناء قاعدة التنف في سوريا وإبقاء داعش هناك".

وأضاف الخبير العراقي: "الأمريكيون وضعوا السكين في ظهر العراق وهم يهددون دائما  باستمرار تدهور الوضع الأمني ​​في العراق".

ولفت الى انه "شوهدت طائرات أمريكية تقوم باسناد تنظيم داعش الارهابي في كهوف ووديان حمرين وجبال مكحول (على الحدود العراقية السورية بين محافظتي نينوى العراقية والحسكة السورية) وتقوم بالقاء السلاح والغذاء لعناصر داعش"

وقال : ان "داعش المدعوم من الولايات المتحدة تسلل إلى الحدود السورية العراقية أكثر من 75 مرة الشهر الماضي".

ويؤمن الجبوري إيمانا راسخا بأن "السيناريو الأمريكي جاهز لزعزعت الأمن في المستقبل وتقسيم العراق"، لكنه أعرب عن امله "أن يكون الساسة العراقيون والقوات العسكرية أكثر يقظة ولن يسمحوا للولايات المتحدة باستغلال الفراغ في مناطقهم من خلال تقوية داعش".

وختم حديثه بالقول : "انا لدي الامل.. كون إرادة الأمة أقوى من السياسيين".

انتهى ع ص

تعليقك

You are replying to: .
captcha