٢٨‏/٠٩‏/٢٠٢١, ١٠:٣٧ ص
رقم الصحفي: 1876
رمز الخبر: 84486312
٠ Persons

سمات

رواية المشاية

بغداد/28 ايلول/سبتمبر/ارنا-جزء من سر ولغز زيارة الأربعين الحسينية قد يكمن في هذه المسيرة "المشاية" ؛ والذي يكون دون تخطيط مسبق، حيث يلتقي الزائر وعلى طول الطريق بمختلف الاشخاص ويأكل معهم وتلقائيا يشعر بأنه وذاته قد ذاب في عالم الحسين بن علي (عليه السلام).

مهما كانت الاحاديث التي تدور بين الزائرين - دينية أو ثقافية أو سياسية أو اجتماعية وحتى اقتصادية - في النهاية كل الاحاديث والنقاشات بين الزائرين المألوف منها وغير المألوف ستنتهي دون قصد مع أبا عبد الله الحسين (ع).
يرغب الكثيرون في الاستفادة من وجود ملايين الزائرين في الأربعين الحسينية لتقديم بضائعهم المنحرفة ، لكن الأربعين الحسينية لن ينتهي بها الأمر باسم أي منهم بل سينتهي كل شيء باسم الحسين بن علي (ع) ، وستذوب جميع الألقاب والبضائع المنحرفة في الأربعين.
لن يرى العالم أياً من هؤلاء الزائرين ، لكنه يرى فيهم الحسين بن علي (ع)لهذا السبب أثارة الأربعينية الحسينية فضول العالم كله.
كل جزء من الأجزاء المكونة لعالم الأربعين الحسينية هو جزء من سر ورمز هذه الزيارة العظيمة، فقط قدرة الأربعين العجيبة هي القادرة على التعامل مع كل هذه الالغاز والعجائب، فهو يجمع بين الاسرار والألوان جميعها دون احداث أي ضرر بالهدف الاساس وهو الحضرة المقدسة لأبي عبد الله الحسين (عليه السلام).

رواية المشاية
الفريق الخبري ل(ارنا) وعلى طريق المسيرة الاربعينية على الاقدام من بغداد الى كربلاء بعفوية ودون تخطيط مسبق، قام بتسجيل وتحرير بعض اللقاءات مع الزائرين على طريق (المشاية).
موكب خدام الزهراء (ع)، ورثه الزائرون على مسير طريق البساتين
موكب (خدام الزهراء) الذي ورثه الزائرون منذ سنين، حيث كان طريق الزائرين السري الذي يسلكونه ليكونوا بعيدا عن انظار ازلام أمن النظام البعثي الذي كان يحكم العراق آنذاك، بين النخيل والبساتين والطريق الزراعي، كان يسير الزائرون في ايام الاربعين الحسينية للوصول الى كربلاء المقدسة.
ويقع الموكب في منطقة "الحسينية" الواقعة على بعد 22 كلم شرقي كربلاء،
وصاحب هذا الموكب هو أحد سكنة الطريق الزراعي هذا والتي تقود الزائرين إلى كربلاء المقدسة بواسطة طرق متعرجة ووعرة في الثمانينيات والتسعينيات ، بعيدًا عن أعين قوات الأمن التابعة للنظام البعثي.
عدد كبير من الأشخاص الذين زاروا مرقد الامام الحسين (ع) لاداء زيارة الاربعين من خلال هذه البساتين والطرق الزراعية الوعرة والمرهقة خلال تلك الفترة العصيبة ، وكم عدد الذين غادروا ولم يعودوا الى عوائلهم ابدا.
تشتهر منطقة الحسينية بالعديد من بساتينها ونخيلها، وتربط قناة مياهها بنهر الفرات من سدة "الهندية" إلى نهر "العلقمي" في كربلاء بالقرب من مرقد الإمام الحسين (ع) وأبو الفضل العباس.
بسبب اتساع طريق بغداد السريع الرئيسي المؤدي إلى كربلاء وضيق محور الحسينية ، مع وجود قناة مائية من جهة ، وبساتين ومنازل من جهة أخرى ،اصبح الطريق ضيقا ، ومعظم الزوار العراقيين يفضلون الذهاب إلى كربلاء من الطريق الرئيسي.

رواية المشاية

في السنوات السابقة (قبل وباء كورونا) ، كانت الحسينية تُعرف بأنها من أهم المسارات للزوار الإيرانيين ، ولكن الآن تضاءل عدد زوارالأربعين على هذا الطريق.يبعد الطريق الرئيسي من بغداد الى كربلاء حوالي 500 متر عن محور الحسينية.
الحاج "سالم علي عبد" رجل في منتصف العمر أقام مع إخوته وأبنائه وأبناء أخيه ونساء الأسرة موكب "خدم الزهراء" في هذا الاتجاه ويبحثون عن الزوار وخاصة الإيرانيين.

كان وقت صلاة الظهر عندما أوقفنا الحاج سالم في الطريق وطلب منا الصلاة في موكبه.

الحاج سالم ، مثله مثل معظم سكان الحسينية ، هو مزارع وبستاني ، وقد حشد أسرته بأكملها لاستقبال الزوار الحسينيين.
بقيت ستة ايام لزيارة الاربعين، قبل أن نلتقي به في موكبه ؛ وقال "ان الزوار قادمون قريبا وقد أعددنا كل شيء لهم".
بمجرد ان اتممنا صلاة الظهر والعشاء ، أحضر أحد إخوة الحاج سالم وفرش المائدة ، تبعه شباب وأطفال العائلة احدهم كان يقدم الماء واخر يقدم الخضروات ووضع شخصان أكواب من المياه المعبأة الصحية على الطاولة حتى لا يغادر أي من الزوار الخمسة عشر الذين تجمعوا تحت خيمته لأداء الصلاة الموكب قبل الغداء.فهو لايسمح للزوار المجتمعين تحت خيمته لأداء الصلاة بمغادرة الموكب قبل ان بقدم لهم الغداء.الغداء عبارة عن طبق من الأرز يُسكب عليه مرق الباذنجان.على الرغم من بساطته ، فإن صدق المضيف وطعم الطعام الجيد لا يوصفان!

ويخبر الحاج سالم الزائرين "وفرنا مكاناً لراحة الزائرات داخل البيت ، ونساء الأسرة تستقبل الزائرات ويقمن بخدمتهن".

رواية المشاية

إن وجود الأطفال والفتيان العاملين في الموكب يجذب انتباهنا ويظهر أن خدمة الزوار أصبحت إرثًا أبديًا ينتقل من الآباء إلى الأبناء.يقول الحاج سالم إن حوالي 15 فتيا وطفلاً ، وجميعهم أبنائي وأبناء إخوتي ، ما زالوا يخدمون الزوار في هذا الموكب.

يستذكر الحاج سالم السنوات الصعبة للنظام البعثي ، عندما كان الزائرون يتوجهون إلى كربلاء عبر أزقة وبساتين الحسينية ، ويقول إنه بعد سقوط صدام حسين ، اختفى ظل الرعب على شيعة العراق. أنشأنا هذا الموكب وهذا الموكب يعمل في الأربعين الحسينية منذ 18 عامًا.

يقدم موكب خدام الزهراء (ع) للزوار ثلاث وجبات يوميًا ، تشمل الإفطار والغداء والعشاء مجانًا ، وتتوفر مياه الشرب والشاي على مدار الساعة.

رواية المشاية
وبعد الصلاة والأكل شكرنا الحاج سالم والخدام في خدام الزهراء (ع) وواصلنا المسير في طريقنا الى كربلاء.
نظرًا لقلة عدد الزائرين في طريقنا إلى الحسينية ، قررنا إمالة الطريق وعبر زقاق البساتين هذا ، وطأنا بأقدامنا سنوات الرعب والترهيب، التي كانت تصل بها خطوات عشاق الحسين (ع) الى كربلاء من خلال هذا الطريق المتعرج والوعر، وقررنا هذه المرة ان نتجه من هذا الطريق الى الطريق الرئيسي من بغداد الى كربلاء، حيث النهر المتلاطم والمزدحم بزوار الامام الحسين (ع).
حيدر جاسم، رجل من صنف زمزم
بعد رحلة طويلة مع حشد كبير على الطريق من بغداد إلى كربلاء ، قررنا مواصلة الرحلة بالسيارة واستقلنا سيارة من نوع "بيكاب" على جانب الطريق.دون أي تخطيط مسبق وجدنا انفسنا بين ثلاثة من الركاب، كانوا يتحدثون حول الزيارة الاربعينية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي وكيف كانت "مواكب الأنصار" ومن مدن مختلفة ياتون الى كربلاء وكانوا يقومون بتقديم الخدمة للزوار الحسينيون.اثنان منهم كانوا من كبار السن الذين حضروا الزيارة الأربعينية الحسينية في الستينيات والسبعينيات ، والرجل الثالث ولد عام 1980 ، لكنه يقول إن والده وجده رویا له العديد من القصص عن زيارة الأربعين في الماضي.
حيدر جاسم هو من سكان بغداد ، وبعد أن يتذكر ذكريات آبائه عن زيارة الاربعين في العقود الماضية في العراق ، يقول: إنه غادر إلى كربلاء ليخدم في موكبه السنوي الذي يطلق عليه زمزم.يروي عن آبائه كيف كانت "مواكب الأنصار" تهيئ الفضاء في كربلاء للأربعين ثم يذهب الزوار إلى كربلاء بالسيارة أو (مشايه).
يقول حيدر جاسم (أبو كرار) عن موكب زمزم أنه تم إنشاؤه بعد سقوط نظام صدام وأن أهل الحرية والشعلة في بغداد يشاركون فيه.وبحسبه ، فإن عددًا من التجار المحليين هم من أهم الداعمين للموكب ، ويعمل العشرات كفريق واحد في الموكب.
وأضاف أنه في كل عام يتم جمع ما بين 13 و 14 مليون دينار بشكل طوعي من الأهالي في المنطقة والمساهمين في دعم الموكب في زيارة الاربعين من كل عام، وكل هذه المبالغ حتى آخر دينار، يتم صرفها خلال اسبوع اوعشرة أيام خلال الزيارة الاربعينية.
وتوقع أن تصل المبالغ التبرعات إلى 17 مليون دينار هذا العام.

رواية المشاية
عادة ما يجمع الزوار في العراق مصاريف الأربعين على مدار العام ، غالبًا بعد نهاية شهر رمضان المبارك، منذ بداية شوال (أربعة أشهر قبل الأربعين) يبدأ التبرع بمصاريف الأربعين.
لهذا الغرض ، تم إنشاء صندوق خاص يساهم فيه الجميع بأفضل ما لديهم.
سلومي، فتى من الصويرة
كان علينا تحديد موعد ، فركبنا حافلة لتقلنا على بعد كيلومترات قليلة من كربلاء. داخل الحافلة ، لفت انتباهنا فتى ذو شعر أخضر.مسلم ، الذي يقول انه يدعى "سلومي" في منزله ، يأتي الى كربلاء مع والده للسنة الرابعة على التوالي.والد سلومي رجل في منتصف العمر فقد إحدى رجليه في حادث وذهب إلى الزيارة الاربعينية بساق اصطناعية.

رواية المشاية
 يوضح سلومي أن جميع أفراد عائلته ساروا لمسافة 93 كيلومترا من الصويرة (مدينة في شمال محافظة واسط) إلى كربلاء، ولكن نظرًا لأن والده لم يكن قادرًا على المشي لمسافات طويلة ، فقد جاءوا معه وجاوا معظم الطريق بالسيارة.سالومي فتى مبتسم بقبعة حمراء وبشرة سمراء وعينان سوداوان واسعتان وابتسامة لا تفارق وجهه أبدًا ،إنه في الصف الرابع الابتدائي ويقول إنه بفضل حضوره السنوي في الزيارة الأربعينية الحسينية ، أمضى كل سنوات تعليمه بدرجات جيدة.
سمح لنا والد سلومي أن نسأل سلومي بحرية ونلتقط له الصور ابنه بحرية، في طريق الإمام الحسين (ع) يشعر الجميع بالأمان والاطمئنان.
انتهى ع ص

تعليقك

You are replying to: .
captcha