مفاوضات فيينا...موقف إيران المنطقي والامتعاض الغربي

فيينا/ 4 كانون الاول/ ديسمبر/ارنا- اغلقت مسودتا المقترحات التي قدمتهما ايران لأطراف مفاوضات فيينا بشأن إلغاء الحظر والالتزامات النووية وايضا مواقف طهران المنطقية والعقلانية أغلقت الطريق أمام خلق الأطراف الغربية الاعذار والذرائع في المفاوضات. فعبر الغربيون، الذين فوجئوا بالمقترحات الدقيقة من جانب إيران عن امتعاضهم من هذه النصوص.

وافاد مراسلنا في فيينا ان كبار ممثلي الوفود الأوروبية في مفاوضات فيينا ومسؤولي البيت الأبيض والكيان الاسرائيلي اعربوا في بيانات مختلفة عن امتعاضهم خلال الـ 48 ساعة الماضية من المواقف العقلانية والحاسمة لايران لأن المسودتين الإيرانيتين اللتين قدمهما كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني مساء الأربعاء، أغلقت الطريق أمام خلق الاعذار والذرائع في المفاوضات.

وكان باقري كني قال امس الجمعة، قبل لقائه نائب مفوض السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي إنريكي مورا، إن المقترحات التي قدمها إلى الأطراف الأخرى "لا يمكن رفضها لأنها تعتمد على بنود اتفاق 2015"، مشيراً إلى أن هناک مقترح ثالث سيعرض على الأطراف الأخرى في حال قبولها بالمسودتين الأوليين.

في المقابل قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن الولايات المتحدة "ليست متفائلة جدا" بتسوية الموضوع النووي الإيراني، معتبرا ان "لهجة ايران الخطابية في الآونة الأخيرة لا تبعث على التفاؤل"، على حد تعبيره.

کما عبر ممثلوا الدول الاوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) في ختام اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي امس الجمعة عن خيبة أملهم وقلقهم وادعوا بأن المقترحات التي قدمتها إيران في مفاوضات فيينا النووية هذا الأسبوع "غير مقبولة"، وإن الايرانيين رفعوا مطالبهم لتخفيف الحظر وطالبوا بتغييرات اساسية.

واضاف ممثلو الدول الأوروبية الثلاث، في بيان أعربوا فيه عن امتعاضهم، إن طهران من خلال تقديمها مسودتي مقترحات "تراجعت عن التقدم الدبلوماسي الذي تم إحرازه" خلال الجولات الست الماضية من المفاوضات وأنه "من غير الواضح كيف يمكن سد الفجوات" بين الجانبين.

لكن إيران، التي شاركت في المفاوضات بإرادة جادة للتوصل إلى اتفاق، تنبأت بهذه التصريحات الغربية المتكررة والتضليلية واكدت انها تطالب الاطراف المشاركة في المفاوضات بتقديم ردود منطقية ومستدلة وموثقة لمقترحاتها.

واوضح مساعد وزير الخارجية الايراني علي باقري كني في تصريح للصحفيين امس الجمعة، قبيل مغادرته فيينا بعد انتهاء الاجتماع الختامي للجنة المشتركة المنبثقة عن الاتفاق النووي : عرضنا آراء الفريق المفاوض الإيراني بشكل مستدل وموثق على شكل وثيقتين على الجانب الآخر ضمن مجالين، أحدهما حول موضوع رفع الحظر غير القانوني والجائر، وكذلك الموضوع النووي، وبطبيعة الحال، عندما يتم تقديم هذا إلى الطرف الآخر، سيكون ذلك الأساس في عملية التفاوض، وكقاعدة عامة، يجب على الطرف الآخر تقديم ردود موثقة ومنطقية على هذه المقترحات.

وقال باقري: بالنظر الى حاجة الاطراف التفاوضية الاخرى إلى التشاور مع عواصمها لتقديم ردود موثقة ومستدلة على هذه المقترحات، فقد اقترحت وقف المفاوضات لبضعة أيام حتى تتمكن من العودة إلى بلدانها لتلقي التعليمات وإعداد ردود موثقة ومستدلة على مقترحات الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومن ثم العودة إلى فيينا.

واضاف: من الصحيح ان الاطراف الاوروبية لم تكن راضية كثيرا عن بعض مقترحاتنا الا ان هذه المقترحات تمت صياغتها على اساس مبادئ مشتركة بين الطرفين ولم يكن احتجاج هذه الاطراف بان هذه المقترحات غير ذات صلة بل احتجت على انها لا تتطابق مع وجهات نظرنا.

وتابع مساعد الخارجية: لقد قلت لهم بان هذا الامر طبيعي وليس من المقرر ان نقدم خلال المفاوضات قضايا ومقترحات تكون مطابقة لوجهات نظركم. نحن نطرح مقترحات متناسقة مع رؤيتنا ومصالحنا وسياساتنا الا ان النقطة المهمة هي ان هذه المقترحات تم تنظيمها على اساس مبادئ مقبولة من قبل الطرف الاخر ايضا.

وحول احتمال ان يقدم الطرف الاخر مسودة في المفاوضات القادمة قال: ان شرط تقديم المسودة يجب ان يكون على اساس مبادئ مشتركة بين الطرفين.

بعبارة اخرى، رغم كل المواقف السلبية الصادرة من الاطراف الغربية خلال الأسبوع الماضي تجاه المقترحات الايرانية، نجح الوفد الإيراني في السيطرة على الخطاب الرئيسي لهذه الجولة من المفاوضات وحقق خطوة الكش في شطرنج المفاوضات. وسيكون لدى الغربيين خيار واقعي متبقي لحفظ صورتهم الإيجابية تجاه المفاوضات النووية وهو قبول مقترحات إيران كأساس للمفاوضات الاتية ومحاولة التوصل إلى اتفاق.

انتهى1049

تعليقك

You are replying to: .
captcha