ماذا يخفي الغرب وراء لعبة "تحديد مهلة زمنية" للمفاوضات النووية؟!

طهران / 9 كانون الثاني / يناير / ارنا – تؤكد القرائن والشواهد المتعلقة بالجولة الثامنة من مفاوضات فيينا حول الغاء الحظر الظالم، وجود "خطوات بطيئة" وفي الوقت نفسه "ماضية نحو التقدم" وصولا الى اتفاق، لكن بالتزامن مع هذه التفاؤلات بشان جدوائية العملية التفاوضية، فقد لجأ الاطراف الغربيون الى ستراتيجية جديدة متمثلة في "تحديد مهلة زمنية" و"التحذير من فواتها"؛ زعما منهم في ارغام طهران على التراجع عن مطالبها المشروعة.

وبنظرة عابرة على مواقف الدبلوماسيين، وايضا الانباء الواردة من العاصمة النمساوية التي لقيت ترحيبا من قبل الاسواق العالمية ايضا، يرى المتابعون ان مفاوضات الجولة الثامنة ماضية بايجابية مع تحقيق تقدم نسبي.

بوادر هذه الخطوات الايجابية جاءت في تغريدة لوزير الخارجية الايراني "حسين امير عبداللهيان" يوم الخميس الماضي (6 يناير 2022)، واصفا فيها مسار المفاوضات "طبيعيا وجيدا بفضل مبادرات الطرف الايراني".

وفي المقابل، حمّل امير عبداللهيان الاطراف الغربيين المسؤولية بان "يظهروا حسن النية والارادة الجادة في التوصل الى اتفاق جيد".

ماذا يخفي الغرب وراء لعبة "تحديد مهلة زمنية" للمفاوضات النووية؟!

كما سلّط وزير الخارجية الايراني في تغريدته، الضوء على المقترحات البناءة التي قدمها فريق طهران المفاوض خلال الجولة السابعة من مفاوضات فيينا، باعتبارها اول حضور الحكومة الايرانية الجديدة في هذه العلمية.

المسودات الايرانية هذه، تنص على موضوعي "الغاء الحظر" و"نشاطات ايران النووية"، فضلا عن "الضمانات" بشأن الغاء الحظر و"التعويض عن الخسائر".

وخلافا للمبادرات التي قدمتها الحكومة الايرانية بعد استئناف المفاوضات مع التركيز عى الغاء الحظر الظالم، وذلك بعد قطيعة استمرت 6 شهور، لم يحمل الطرف الاخر وتاكيدا الترويكا الاوروبية (المانيا وفرنسا وبريطانيا) في جعبته شيئا يذكر الى طاولة المفاوضات، لحد الان.

ومع كل ذلك، نرى ان دبلوماسيي المحورين الغربي والشرقي يجمعون على جدوائية المفاوضات الجارية في فيينا؛ وعلى سبيل المثال التغريدة الاخيرة لرئيس الوفد الروسي المفاوض "ميخائيل اوليانوف"، والذي اكد "ان جميع الاطراف الحاضرة في العاصمة النمساوية يقرون بِشان حصول تقدم في مسار الاتفاق والغاء الحظر". 

وفي السياق نفسه، جاءت تغريدة وزير الخارجية الفرنسي "جان ايف لودربان" الذي لفت هو الاخر بان "هناك تقدم يحصل".

ولايخفى في هذا السياق اقرار الجانب الامريكي وتحديدا الناطق باسم الخارجية "نيد برايس" على ان "مفاوضات الاسبوع الحالي في فيينا شهدت بعض التقدم".

لكن بالرغم من هذا التفاؤل الواضح والذي عمّ جميع الاطراف المشاركة في مفاوضات فيينا، لم يتخل الجانب الغربي عن محاولاته الرامية الى عرقلة مسار هذه العملية بما في ذلك "تحديد مهلة زمنية تقترب من النهائية" لهذه المفاوضات؛ والدليل على ذلك يظهر في تغريدة وزير الخارجية الفرنسي نفسه، قوله "انني اقتنعت باننا نستطيع التوصل الى اتفاق، لكن مع ذلك فإن الوقت يمر". 

والجدير بالذكر هنا، تضامن عدد من الدبلوماسيين الاوروبيين والامريكيين الذين ضموا اصواتهم الى صوت لودربان، بمن فيهم نائب الامين العام لجهاز الخدمة الخارجية بالاتحاد الاوروبي "انريكي مورا" و وزير الخارجية الامريكي "انطوني بلينكن".

"مورا" الذي يتولى رئاسة اجتماعات اللجنة المشتركة للاتفاق النووي في فيينا، صرح خلال مؤتمره الصحفي يوم الجمعة الماضي، انه "لم يتبق سوى اسابيع قليلة من الوقت لابرام اتفاق، وبما يلزم على الاطراف ان تستعد لاتخاذ قرارات سياسية صعبة".

وعلى غرار ذلك، تصريحات وزير الخارجية الامريكي في مؤتمر صحفي، قوله ان "الوقت قصير جدا من اجل التوصل الى اتفاق مع ايران".

هذه المحاولات البالية والواهية من جانب القادة في واشنطن واوروبا، وبشهادة المحللين والمتابعين، لا ترمي سوى الى الضغط على ايران وثنيها عن المضي في مطالبها المشروعة خلال المفاوضات.

لكن اصرار الفريق الايراني المفاوض على مطالبه الثابتة، في الغاء الحظر الظالم والحصول على ضمانات مع امكانية التحقق من ذلك، لن يتاثر بكل ما يضعه الجانب الغربي من ذرائع وعراقيل في مسار المفاوضات الجارية بفيينا؛ ذلك ان طهران اكدت ولاتزال بأنها لن تخضع الى إملاءات "التسريع في وتيرة المفاوضات من اجل التوصل الى اتفاق على وجه العجالة ايّا كان ثمنه".

انتهى ** ح ع  

تعليقك

You are replying to: .
captcha